عاجل:

الخرطوم تستعد لمراسم توقيع اتفاق سلام جنوب السودان

الأحد ٠٥ أغسطس ٢٠١٨
٠٩:٢٤ بتوقيت غرينتش
الخرطوم تستعد لمراسم توقيع اتفاق سلام جنوب السودان تشهد العاصمة السودانية الخرطوم اليوم الأحد التوقيع على اتفاقية السلام النهائية بين الأفرقاء في جنوب السودان لإنهاء خمس سنوات من الصراع الداخلي.

العالم - السودان

وقال رئيس جنوب السودان، سلفا كير ميارديت، فى بيان: "سننفذ بنود الاتفاق كاملة، لأن هذا الاتفاق يختلف عن الذى قمنا بتوقيعه فى 2015".

وأضاف: "اتفاقية عام 2015 كانت مفروضة علينا، ولم نعط الفرصة لنعكس تصوراتنا، لذلك أبديت مجموعة من التحفظات، ولم يتم التعامل معها بجدية إلى أن انهارت".

وكان النزاع الدموي في جنوب السودان قد اندلع في ديسمبر/كانون الأول من عام 2013، وذلك بعد سنتين من انفصال الدولة عن السودان. ونتج الصراع عن خلافات حادة بين الرئيس سلفاكير ميارديت، المنتمي إلى قبيلة الدينكا، أكثر قبائل جنوب السودان تأثيراً، ونائبه الأول رياك مشار، المنتمي لقبيلة النوير المنافسة للدينكا. وبدأت المواجهات مباشرة في ذلك العام، عقب قرار من الرئيس سلفاكير إقالة مشار من منصب النائب الأول، بعد أن اتهمه بالسعي للإطاحة به والهيمنة على مفاتيح القرار في الدولة.

وتسببت الحرب في مقتل عشرات الآلاف، وفي لجوء أكثر من مليوني شخص إلى دول الجوار، وفي تدهور معيشي مريع في حياة المواطن الجنوب سوداني. كما أنها أثرت بصورة مباشرة في عمليات ضخ النفط وتصديره عبر الموانئ السودانية، بعدما كانت جوبا تنتج نحو 350 ألف برميل من النفط يومياً قبل الحرب الأهلية.

كان وزير الخارجية السودانى، الدكتور الدرديرى محمد احمد، قد قال إن طرفى النزاع فى جنوب السودان سيوقعان اتفاقا للسلام فى الخرطوم اليوم. وأوضح أن رئيس جنوب السودان الفريق أول سلفا كير ميارديت سيوقع عن حكومة الجنوب، بينما سيوقع الدكتور رياك مشار عن المعارضة الجنوبية الموافقة على الاتفاق.

وأضاف الوزير أن السودان و جنوب السودان سيعتمدان على الموارد الذاتية لتمويل الاتفاق مستفيدين من التجارب السابقة مشيرا الى أن الاتفاق و ترتيباته خلال الفترة الانتقالية سيتم تمويلهما من عائدات نفط جنوب السودان. وقال الوزير إن هذا الاتفاق يتفرد بضمان أمنى وعسكرى غير مسبوق حيث تم الاتفاق على تشكيل قوة عسكرية و امنية و شرطية تتكون من قوات متفق عليها من كل الاطراف وستقوم القوات المسلحة السودانية والاوغندية بتدريبها واعدادها وتجهيزها وستنشر فى العاصمة جوبا وكل مدن جنوب السودان.

وتدخلت منظمة التنمية الحكومية، المعروفة اختصاراً بـ(إيغاد)، في محاولة منها لوقف نزيف الدم، بالتوسط للوصول إلى سلام، ونجحت في عام 2015 في مسعاها بتوقيع الطرفين على اتفاق في أديس أبابا، الذي عاد بموجبه رياك مشار إلى منصب النائب الأول للرئيس. لكن ذلك الاتفاق سرعان ما انهار في يوليو/تموز 2016، فتجددت الحرب، وسط انشقاقات متتالية داخل الحكومة، وبروز فصائل أخرى متمردة.

على ضوء ذلك، اتخذت دول "إيغاد" قراراً بفرض الإقامة الجبرية على رياك مشار في جنوب أفريقيا، بتأييد من الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي وجهات أخرى. لكن تلك الخطوة لم يكن لها تأثير إيجابي على عملية السلام، فعادت المنظمة مرة أخرى للتوسط، لكن من دون نجاح، حتى وصل بها اليأس إلى التلويح بفرض عقوبات على القيادات السياسية في جنوب السودان، بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.
غير أن السودان، العضو في "إيغاد"، رفض مبدأ العقوبات، واقترح منحه فرصة لاستضافة جولة مفاوضات في الخرطوم، في سياق 3 مسارات، أمنية وسياسية واقتصادية، مركزاً على الجانب الاقتصادي باعتباره مفتاحاً للحل.
ولم تنكر الحكومة السودانية وجود مصلحة لها في إنجاح التفاوض، لا سيما وأن جهودها تلك تزامنت مع أزمة اقتصادية خانقة واجهتها منذ بداية العام الحالي، فشلت معها كل المعالجات الداخلية، بموازاة فشل مساعيها لحلحلتها من خلال الحصول على دعم خارجي، حتى من أقرب حلفائها الجدد، السعودية والإمارات. ولم يعد أمامها من خيار سوى الاستفادة من جنوب السودان، حيث تتحصل على أكثر من 25 دولارا كعمولة عن كل برميل نفط، عبارة عن رسوم عبور واستخدام خطوط الأنابيب والتكرير، فضلاً عن استقطاعها أموالا أخرى من إيرادات تصديره من ضمن استحقاقات للسودان بسبب انفصال الجنوب.
وبالفعل، انطلقت مفاوضات فرقاء الأزمة في الخرطوم، في 25 يونيو/حزيران الماضي، بمشاركة حكومة جنوب السودان، والحركة الشعبية المعارضة التي يقودها رياك مشار، إضافة إلى 28 فصيلاً بعضها مسلح. وخلال أكثر من شهر من التفاوض، نجحت الخرطوم في إقناع الأطراف بالتوقيع أولاً على إعلان مبادئ يشمل وقفاً لإطلاق النار، ثم على اتفاق أشمل للترتيبات الأمنية لتجميع القوات وبناء جيش قومي، إضافة إلى اتفاق آخر يتعلق بترتيبات الحكم واقتسام السلطة خلال فترة انتقالية مدتها 3 سنوات تنتهي بإجراء انتخابات عامة. ومن المقرر تجميع كل الاتفاقات في مسودة شاملة لاتفاق شامل للسلام في جنوب السودان سيوقع عليه، اليوم الأحد، بحضور عدد من الزعماء الأفارقة.
وبحثاً عن مصلحتها الاقتصادية، استبقت الخرطوم خطوة التوقيع النهائي على اتفاق السلام في الجنوب، بالوصول إلى توافق مكتوب مع جوبا، حول التعاون في مجال النفط، بما يضمن لها تنفيذ مشروع إعادة تأهيل الآبار التي دمرتها الحرب، ويحدد لها نصيبها من العمليات، إنتاجاً وعبوراً وتصديراً، بما يسمح لها كذلك حتى بالمشاركة في حماية الآبار داخل الجنوب، في حال تجدد النزاع المسلح.

ما هي فائدة توقيع اتفاق سلام للسودان؟

رأى النائب السوداني عن حزب المؤتمر الوطني الحاكم، بابكر محمد توم، أن "الفائدة الكبرى التي سيجنيها السودان بعد توقيع سلام الجنوب، تتمثل في الإيرادات النفطية التي ستضخ في الميزانية العامة، وفي تكرير الخام، لتخفيف حدة أزمة الوقود التي مرت بها البلاد طوال الأشهر الماضية".
وعدّد توم، في حديث لـ"العربي الجديد"، مكاسب أخرى، منها "حصول السودان على مكانة إقليمية، تمكنه من الاستفادة من المنظمات الإقليمية، بما فيها منظمة إيغاد نفسها التي ذكر أنها تنفذ مشاريع تنموية وخدمية كبيرة، بدعم من شركائها وأصدقائها، ومنهم الولايات المتحدة وبريطانيا".

وأضاف أن "سوق جنوب السودان سينفتح مرة أخرى على الصادرات السودانية، بعد أن سيطرت عليه دول أخرى في السنوات السابقة، مشيراً إلى وجود 160 سلعة سودانية قابلة للتصدير للجنوب وليست لها قابلية للتصدير لدول أخرى. وأكد أن كل ذلك سينشّط التجارة الحدودية وتبادل السلع، بما يعود بفوائد كبيرة على الاقتصاد السوداني".

ونبّه توم إلى أن "السوق السوداني، في المقابل، سيستفيد من العمالة الجنوبية، خصوصاً في مواسم الحصاد وغيرها، كما أنه سيقلل من حدة التوتر على الحدود، وبالتالي يقلل الإنفاق الأمني من الموازنة العامة".

لكن السفير السابق في وزارة الخارجية، الطريفي كرمنو، لا يتوقع حصول السودان على حوافز اقتصادية من المجتمع الدولي، خصوصاً الولايات المتحدة، بعد إنجازه الاتفاق. وأشار كرمنو، لـ"العربي الجديد"، إلى أن "السودان يمكن أن يحظى بوعود تذهب مع الريح، كما ذهبت وعود سابقة قبل سنوات بمنحه 4 مليارات دولار بعد موافقته على اتفاق سلام مع الجنوب نفسه في 2015".
واعتبر أن "الخرطوم نجحت في سلام الجنوب، لأنها تفهم القضية بحكم التاريخ والجغرافيا، وأن السودان نفسه لديه أزمات مشابهة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، يفترض أن تكون لها الأولوية في جهود الخرطوم". أما بخصوص رفع السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب، قال إنه "لا علاقة أساساً بين الموضوعين".
أما سياسياً، فرأى الصحافي هيثم عثمان أن "الحكومة السودانية ستجني ثمرات سياسية مفيدة لها بعد إنجاز اتفاق السلام، وهو الأمر الذي فشلت في تحقيقه القوى الغربية الإقليمية. كما مكّن لها الاتفاق التقارب أكثر مع حكومة الجنوب بعد خلافات عميقة معها. هذا غير التقارب النسبي مع المعارضة، فضلاً عن المكاسب الدبلوماسية بتحسّن علاقاته مع أوغندا ومصر وكينيا"، مضيفاً أن "السودان بعد هذا الحدث سيبرز كوسيط ناجح يمكنه أن يسهم مستقبلاً في حلّ كثير من قضايا المنطقة، تحديداً في الملف الليبي".

ما هو رد الفعل الأميركي تجاه اتفاق السلام في جنوب السودان؟

أما ردة فعل الولايات المتحدة، على وجه التحديد، تجاه إنجاز الخرطوم اتفاق السلام في الجنوب، ومدى إسهامه في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإمكانيه دعم السودان، فرأى المحلل السياسي السر سيد أحمد، أن "واشنطن، عبر بيان للبيت الأبيض، شككت في مآلات جهود السلام الحالية، على أساس أنها قاصرة ولن تنهي دورة العنف، وتحتاج إلى أن تكون أكثر شمولاً بضم مؤسسات المجتمع المدني والنساء والكنائس إلى الجهود الحالية". وأشار سيد أحمد، لـ"العربي الجديد"، إلى أنه "في ظل تلك التحفظات، لن تسهم واشنطن في دعم السودان مالياً". ولفت إلى أن "بقية الدول الغربية كل منها مشغول بقضاياه الخاصة، وليس لديهم الكثير لتقديمه إلى السودان".

وأبدى اعتقاده بأنه "من الممكن لاتفاقية السلام الجنوبي أداء دور غير مباشر في رفع اسم السودان من القائمة الأميركية، لكن عملية الرفع تلك لها مسارات واستحقاقات مختلفة تتطلب من الدبلوماسية السودانية تعاملاً مختلفاً، كماً وكيفاً".

 

0% ...

آخرالاخبار

الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


وول ستريت جورنال عن مصادر: تأخيرات متوقعة في مشروع مطار سلمان الدولي بالرياض بعد توقف بعض الأعمال جراء العمليات اليمنية الأخيرة


وول ستريت جورنال عن مصدر مطلع: بعض مرافق مطار خالد الدولي بالرياض تعرضت لضربات شديدة وتحتاج إلى أشهر لإصلاحها


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري