عاجل:

عطوان يتسائل: كيف ومتى سيرد بوتين على إهانة إسرائيل؟

الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨
٠٦:٥٧ بتوقيت غرينتش
عطوان يتسائل: كيف ومتى سيرد بوتين على إهانة إسرائيل؟ حملّت وزارة الدفاع الروسية، في بيان رسمي، إسرائيل المسؤولية الكاملة عن إسقاط إحدى طائراتها الاستطلاعية من طراز "ال 20" فوق الأجواء السورية، وقالت إن أربعاً من طائراتها التي كانت تغير على أهداف عسكرية سورية في منطقة اللاذقية استخدمت هذه الطائرة كدرع جوي في وجه الصواريخ السورية مما أدى الى تفجيرها ومقتل 15 عسكريا كانوا على متنها.

العالم  - مقالات وتحلیلات

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو اتصل بنظيره الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان وحذره رسميا من أن بلاده، أي روسيا، "قد تبحث في تدابير الرد على سقوط الطائرة" دون إعطاء أي تفاصيل.

قبل الخوض في تفاصيل هذا الرد المنتظر، لا بد من التأكيد على أن سكوت روسيا على هذه الغارات الإسرائيلية التي بلغت 207 غارة في الأشهر الـ18 الأخيرة، حسب مصادر إسرائيلية رسمية، هو الذي أدى الى هذا العمل الاجرامي الإسرائيلي المهين للقيادة الروسية، وللرئيس فلاديمير بوتين شخصيا الذي يعتبر بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، "صديقا له"، واستقبله ثلاث مرات منذ بداية هذا العام.

***

القيادة الإسرائيلية تعاملت بإزدراء مع الصديق الروسي، وتعمدت إهانته للأسباب التالية:

ـ أولا: الغارة الإسرائيلية الأخيرة استهدفت موقعا عسكريا سوريا في منطقة اللاذقية، ويقع بالقرب من قاعدة حميميم الجوية، وهذا تهديد لروسيا وقاعدتها الأهم في سوريا في عقر دارها، وتعريض استفزازي لأرواح الجنود والطيارين فيها للخطر.

ـ ثانيا: اعترفت القيادة الروسية التي تنخرط في تنسيق عسكري مع نظيرتها الإسرائيلية حول العمليات العسكرية في سوريا، أن الأخيرة لم تخطرها بالغارة المذكورة إلا قبل دقيقة واحدة فقط، وهذا يشكل احتقارا كبيرا، واستهدافا مقصودا لهذا الشريك، وغياب عنصر الثقة فيه، فالأمر يحتاج الى ساعات لأخذ الاحتياطات الازمة لتجنب هذه المجزرة لو كانت النوايا الإسرائيلية صادقة.

ـ ثالثا: إن هذه الغارة من حيث توقيتها جاءت لإفساد احتفال روسي بالتوصل الى اتفاق استراتيجي مع تركيا لمنع الحل العسكري في مدينة إدلب (او تأجيله)، جرى التوصل إليه بين الرئيسين بوتين ونظيره التركي رجب طيب اردوغان في سوتشي قبل ساعات معدودة.

لا نعرف لماذا لم تتصد الطائرات الروسية في قاعدة حميميم في اللاذقية لهذه الغارة الإسرائيلية فور اختراقها للأجواء السورية القريبة منها، ودخولها مناطق "محرمة" بالتالي، ودون أي تنسيق مع القيادة العسكرية الروسية مثلما جرت العادة في كل الغارات السابقة، مثلما تبين لنا، ولغيرنا، من الرد الروسي عليها وما تضمنه من حقائق في هذا الصدد؟

نترك التفاصيل العسكرية للخبراء في هذا المجال، ونجد لزاما علينا طرح سؤال عن طبيعة الرد الروسي الانتقامي المحتمل على هذه الإهانة، وهل سيكون فوريا، أم بعد أيام أو أسابيع أو أشهر؟

من الواضح أن نتنياهو سيستمر في استفزازه للروس في سوريا، وبالوتيرة نفسها، وتوعد في تصريح رسمي أمس بمواصلة الغارات ضد إيران في سوريا، وأنه أبلغ الرئيس بوتين بهذا الإصرار أثناء مكالمته الهاتفية معه التي تناول فيها موضوع إسقاط الطائرة الروسية.

هذا التهديد يعني من وجهة نظرنا أن نتنياهو يتحدى الرئيس بوتين بطريقة تنطوي على الكثير من الغرور والاستهتار والصفاقة، ويتصرف كما لو أنه يتحدث مع رئيس دولة ميكرونيزيا الميكروسكوبية في المحيط الهادي، التي لا يزيد عدد سكانها عن بضعة آلاف، وليس مع رئيس دولة عظمى اسمها روسيا الاتحادية، وتجري مناورات عسكرية هي الأضخم في التاريخ.

***

الغارات الإسرائيلية على الأهداف العسكرية الإيرانية أو السورية تشكل انتهاكا للقوانين الدولية، ولسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، ولا تتمتع بأي غطاء شرعي، وتصب في خانة البلطجة ومحاولة استغلال ظروف الحرب في الدولة السورية للإقدام عليها، ولهذا لا يجب أن تتعاطى معها روسيا، الدولة العضو في مجلس الأمن الدولي، والحليف الأول لسوريا، بالصمت، أو التنسيق، وإنما بالمواجهة.

لسنا من المقربين من موسكو أو قيادتها العسكرية أو السياسية حتى نعرف طبيعة الرد على هذه الإهانة الإسرائيلية، ولكننا نستطيع أن نتكهن بأن هناك احتمالين في هذا المضمار:

ـ الأول: أن يأتي الرد الروسي مباشرا، أي بوقف العربدة الجوبة الإسرائيلية في سوريا، والتصدي لأي طائرات إسرائيلية مغيرة في الأيام المقبلة، وإسقاطها.

ـ الثاني: تزويد الدفاعات الجوية السورية بصواريخ من طراز "إس 300" و"إس 400" للدفاع عن السيادة السورية، والتصدي لأي غارات مستقبلية، خاصة أن القيادة الروسية قدمت وعوداً في هذا الميدان، ثم تراجعت عنها رضوخاً لضغوط إسرائيلية وأميركية.

كيف سيكون الخيار الروسي؟.. هذا أمر لا نعرفه، ولكنه يجب أن يكون رادعا، وواضعا حدا لهذا التحدي الإسرائيلي المهين للرئيس بوتين شخصيا، قبل أن يكون للرئيسين السوري والإيراني أيضا، ونترك الأمر لما يمكن أن تكشف عنه الأيام والأسابيع المقبلة، ونأمل أن لا يطول انتظارنا.

* عبد الباري عطوان

0% ...

آخرالاخبار

بكلمات مؤثرة.. رونالدو يعلن نهاية رحلته مع البرتغال


بقائي: ندين الهجمات العسكرية على مناطق مختلفة من اليمن ولا سيما المنشآت المدنية والبنى التحتية الحيوية والمناطق السكنية


بقائي: الشعب اليمني أثبت امتلاكه القدرات والخبرات والشجاعة والإرادة اللازمة للدفاع عن سيادته الوطنية وكرامته الإنسانية وهو لا يحتاج إلى تدخل أي طرف في هذا السبيل


بقائي: نشر هذه الأخبار الكاذبة يهدف إلى التستر على الحقائق وتضليل الرأي العام


المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ينفي بشدة الادعاءات المتداولة بشأن وجود خبراء عسكريين إيرانيين في اليمن


بقائي: المسؤولين الأوروبيين لا يمكنهم التنصل من مسؤولياتهم عبر إطلاق تصريحات تهدف إلى تحويل الأنظار عن الحقائق


بقائي: الاتحاد الأوروبي شريك في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن بسبب مشاركته في فرض العقوبات والحصار الاقتصادي على الشعب اليمني


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي ينفي الادعاء الذي أطلقته مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بشأن تدخل إيران في الصراع بين السعودية واليمن


القوات المسلحة اليمنية: من يمثل خطرا على المقدسات هو الذي يستجلب إليها فعاليات الفسق والفجور


القوات المسلحة اليمنية: نؤكد أن يمن الحكمة والإيمان هو أكثر الشعوب تقديسا للمقدسات الإسلامية


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب