العالم- تقارير
وقد أعد مجلس حقوق الإنسان بيانا بهذا الصدد، قيل أنه من المقرر نشره يوم غد الخميس، وسط تزايد المخاوف بشأن مصير محتجزين، وصفتهم جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان بأنهم نشطاء من المدافعين عن حقوق المرأة، بعدما ذكر تقرير أن النيابة العامة تستعد لإحالتهم إلى المحاكمة.
ويقول نشطاء إن أيسلندا تقود المبادرة، حيث حصلت على دعم الدول الأوروبية وربما وفود دول أخرى أيضا من أجل توجيه انتقاد للسعودية، العضو في المجلس الذي يضم 47 دولة.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش رحبت في بيان لها بما وصفته بأنه أول تحرك جماعي في المجلس بشأن حقوق الإنسان في السعودية، وينبغي لأعضاء المجلس مطالبة السعودية بالتعاون مع التحقيقات في مقتل خاشقجي والتوقف عن استهداف النشطاء والصحفيين والمعارضين وإطلاق سراح المحتجزين دون وجه حق.
ويعتقد المراقبون أن هذه الدعوات لم تكن الأولى من نوعها أو السبب الأوحد لحمل المجلس على توجيه النقد لسياسات النظام السعودي القمعية، بل ان هناك الكثير من إنتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها النظام، والذي حاول إسكات الأطراف المعنية عنها بالرشاوى وأموال البترودولار التي يصرفها في هذا المجال. لكن مقتل الصحفي السعودي المعارض، جمال خاشقي في القنصلية السعودية بمدينة اسطنبول التركية، إعتبرها المراقبون "القشة التي قصمت ظهر بعير الرياض"، وفتحت الباب امام التحقيق في إنتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب من قبل النظام السعودي على الصعيدين الداخلي والعالمي.
كما شهدت الساحة السعودية خلال الشهر الماضية قضية لم تقل عن قضية مقتل خاشقجي أهمية، حيث تمكنت شقيقتان سعوديتان الهرب من بلادهن ورحن يتحدثن للإعلام العالمي عن الإضطهاد الذي تعانيه المرأة السعودية بشكل عام بفعل سياسات النظام الحاكم في الرياض، ما أبقى الباب مفتوحا للتطرق الى باقي إنتهاكات حقوق الإنسان في السعودية.
وبعد تأكيد الأوساط الإقليمية والدولية على دعم النظام السعودي للجماعات التكفيرية الإرهابية ماليا وفكريا، ساءت سمعة النظام لدى العالم، رغم المساعي الحثيثة لولي العهد الحالي الذي يحاول الخروج على كل التقاليد التي تحكم السعودية، لكنه هو الآخر تورط في اكبر قضية هزت عرش النظام اي مقتل خاشقجي في القنصلية السعودية في تركيا.
ويرى المراقبون ان خطوة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في توجيه النقد للنظام الحاكم في الرياض بشأن استمراره بإنتهاكات حقوق الإنسان، قد يلفها الغموض، بفعل الرشاوى التي يبذلها النظام للتغطية على جرائمه، ويكون مصيرها نفس مصير خطوة بان كيمون الأمين العام للأمم المتحدة السابق عندما أراد إدراج اسم السعودية على قائمة الدول الداعمة للإرهاب وفق الوثائق التي تم تقديمها حينذاك، حيث اعترف في وقت لاحق بأنه لايمكن للأمم المتحدة التغاضي عن المساعدات التي يقدمها النظام للأمم المتحدة.
ويكفي أن نراجع مقولة وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، في الأيام الأخيرة والذي قال لمجلس حقوق الإنسان الأسبوع الماضي إن بلاده ستتعاون مع آليات المجلس، لكنه لم يشر صراحة إلى كيفية التعاون، مايبعث في الأذهان ان المملكة ستمارس نفس الأساليب السابقة لتمييع ما تم الإعلان عنه بشأنها. فهل ستجتاز السعودية هذه العقبة؟ أم انها ستكون القشة التي تقصم ظهر من يواصل إنتهاكات حقوق الإنسان في النظام السعودي؟
*عبدالهادي الضيغمي