عاجل:

لماذا فشل اتفاق وقف النار في ادلب ؟

الأربعاء ٠٧ أغسطس ٢٠١٩
٠٣:٠٠ بتوقيت غرينتش
لماذا فشل اتفاق وقف النار في ادلب ؟ تعتبر أستانة 13 نسخة معبرة عن مرحلة حاسمة أو على الأقل أكثر حساسية، وفيها تدخل السياسة في الميدان مباشرة ، مما يحتم قراءة عميقة لهذه النسخة بكل بنودها.

العالم - سوريا

الدكتور أسامة دنورة الباحث السياسي تحدث عن هذه النسخة من البنود، خاصة قرار وقف إطلاق النار الذي بدا هشّاً . وقال دنورة أنه في كل مرة تقريباً يصرح المسؤولون الروس حول إدلب يؤكدون انهم لن يسمحوا بأن يبقى الارهاب مستقراً في المحافظة السورية، ولا يوجد اي تعهد للإرهابيين يخالف هذا التوجه، لاسيما أن القرار ٢٢٥٤ يستثني كل من داعش والنصرة من اي ترتيبات محتملة لوقف اطلاق النار، ولكن عملياً يمنح الطرف الروسي الجانب التركي مساحة للمناورة في التعاطي مع الجماعات الارهابية لتحقيق أكثر من هدف تراوح ما بين التكتيكي والاستراتيجي، وذلك حسب قراءة د. دنورة الذي فند قوله بعدة بنود:

أولها ان الروسي يدرك الحساسية المتزايدة للتركي تجاه تدفق اللاجئين، لا سيما بعد ان تحول الامر الى ورقة انتخابية في الداخل التركي، فضلاً عن امكانية استغلال الملف من قبل بعض الجهات الدولية، والغرب بالتحديد، في حال لم يتم ضبط الملف بالتنسيق مع الاتراك.

ويضيف أيضا سبباً أن هناك سعيا روسيا الى تحقيق التفاهم الكامل مع التركي بخصوص معركة قادمة في ادلب، فمن شأن التفاهم مع التركي ان يضيق الخناق بشكل هائل على المجموعات الارهابية بمجرد ان يقطع الاتراك الدعم المباشر وغير المباشر عن الارهابيين، وفي هذه الحالة يضمن الروس نصراً سريعاً بالحد الادنى من الخسائر ويبتعد مشهد عملية عسكرية طويلة ومكلفة .

وثالث هذه الأسباب ان سياسة الاحتواء الروسية تجاه تركيا تنظر الى تحقيق اهداف استراتيجية ابعد من هزيمة الارهابيين في ادلب، فالغرب افشل عملياً مشروعين جيوبوليتيكيين لتركيا؛ الاول هو مشروع الانضمام الى الاتحاد الاوروبي الذي وصل الى طريق مسدود عملياً، والثاني هو مشروع “العثمانية الجديدة” – حسب دنورة – التي ارادها العدالة والتنمية مشروعاً للهيمنة على العالم العربي، وهذا المشروع بدوره افشله الغرب. ومن هنا يسعى الروس الى جذب تركيا خارج الحوض الغربي باتجاه مشروع جيوبوليتيكي بديل هو المشروع الأوراسي، وهذا الهدف هام جداً لروسيا في حقبة التعددية القطبية (او ما يصفها البعض انها حقبة حرب باردة جديدة)، يمكن وبنظرة بسيطة الى الخارطة ادراك الاهمية الاستراتيجية لتركيا في حال نصب الصواريخ النووية متوسطة المدى على ارضها.. ولذلك تسعى روسيا للتشبيك طويل الامد مع الاتراك بما يقطع الطريق على عودة تركيا الى دورها “الناتوي” التقليدي لدى سقوط اردوغان.

ولكن مع تعرقل وقف إطلاق النار، هذه القرار الهش منذ بدايته والمشروط من قبل الحكومة السورية وفق دستور البلاد يتابع الباحث السياسي في قراءته مشيرا ان التركي يمارس سياسة تقوم على تمرير الاستحقاقات السياسية بتقديم تعهدات لفظية ليعود ويحنث بها قبل ان يجف حبرها، فوقف اطلاق النار الذي وافقت عليه الحكومة السورية كان على اساس تنفيذ تركيا المباشر لما يترتب على عاتقها وما وافقت عليه ضمن اتفاق سوتشي مع الروس، ولكن ما حصل من الاتراك تعدي الإحجام عن التنفيذ الى منح ضوء اخضر للمجموعات الارهابية للقيام بهجوم ارهابي على مطار حميميم مما تسبب بوقوع خسائر بشرية كبيرة..

الامم المتحدة اكدت مؤخراً ان ادلب وافغانستان هما اكبر بؤرتان لتجمع الارهابيين في العالم، وهذا الامر الذي تعرفه كل دول العالم جيداً لم يعد بالإمكان التساهل معه، وأسلوب المناورة التركية القائم على التعهدات السياسية التي لا تجد طريقها للتنفيذ ووقف النار لا راحة المسلحين وحمايتهم لم يعد ممكناً تمريره بعد الآن..

يبدو ان التركي يحاول تمرير نوع من التقابل الضمني ما بين ملف ادلب وملف المنطقة الشمالية الشرقية، بمعنى ان تخليه عن ورقة إرهابية في إدلب لن يكون إلا في مقابل عملية عسكرية في مناطق الشمال الشرقي لضرب الوحدات الكردية وقسد، والحقيقة ان مثل هذه المقاربة هي هروب الى الامام، واعتداء جديد على الارض السورية.

‏لا يبدو المشهد بالنسبة للباحث السياسي أسامة دنورة باعثاً على التفاؤل فيما يتعلق بتنفيذ اتفاق سوتشي حول المنطقة منزوعة السلاح وفتح الطرقات بين المحافظات، لا سيما بعد رفض الجولاني لأي انسحاب، وعدم وضوح موقف باقي الجماعات بما فيها تلك العاملة مباشرة تحت الاشراف التركي، وهذا المشهد برمته يدفع الى الترجيح بأن تنفيذ سوتشي قد لا يتحرك بسرعة ما دام الموقف التركي موارباً حول عزل النصرة والتخلي عنها، الامر الذي قد يدفع بمحور محاربة الارهاب الى الفعل العسكري مجدداً بصورة تدريجية تفضي الى تبلور واقع ميداني جديد يبنى عليه سياسياً.

بالعموم فإن الموقف السوري كان واضحاً على لسان مندوب سوريا بشار الجعفري بأن الفرق ما بين اعلان النوايا ونص البيان من جهة، والتطبيق على ارض الواقع من جهة أخرى، ما زال كبيراً، وهو ما يعني ان غياب الثقة السورية بمصداقية التعهدات التركية ما يزال قائماً، والدليل ما يجري اليوم من اعلان استئناف العمليات العسكرية في الشمال بعد خرق واعتداء الإرهابيين.

خليل موسى - موقع المنار

0% ...

آخرالاخبار

إيران ترسم خطوطها الحمر:.. لا فتح لهرمز تحت الحصار الأمريكي


إسعاف الإحتلال: 12 مصابا إثر انفجار ذخيرة في منطقة يفتاح بالجليل الأعلى 4 حالتهم خطرة


إرث الشهيد نصر الله الفكري يرسم معالم المقاومة وانتصاراتها


 الهيئة اليمنية لحقوق الإنسان: نحمل السعودي المسؤولية الكاملة عن استهداف الأحياء السكنية وزرع الألغام في بيوت المواطنين ونطالب الأمم المتحدة بإدانة علنية


الهيئة اليمنية لحقوق الإنسان: إصابة 7 أطفال بانفجار لغم زرعته تحشيدات السعودي داخل منزل بمنطقة العفيرة في جبل حبشي جريمة تعكس الحقد السعودي


الهيئة اليمنية لحقوق الإنسان: ندين استهداف الطيران السعودي لحي سكني في خط المطار بمديرية الثورة بصنعاء وغارتين على طريق الزربي بحيفان في تعز  


نائب قائد القوة البحرية للجيش الإيراني: وجهنا ضربات قاصمة للبحرية الأمريكية، وتراجع العدو بشكل واسع عن الحدود البحرية الإيرانية


نائب قائد القوة البحرية للجيش الإيراني: في مواجهة التكتيكات الجديدة التي يلجأ إليها العدو تعتمد إيران أيضا تكتيكات جديدة  


نائب قائد القوة البحرية للجيش الإيراني، الأدميرال بماني: درسنا نقاط ضعف العدو، ونعمل على إنتاج أسلحة جديدة بما يتناسب مع نتائج الدراسات    


مصادر أمنية واستخباراتية تركية: حزب العمال الكردستاني يُخلي 4 معسكرات تابعة له في منطقة بازي التابعة لمنطقة متينا شمالي العراق


الأكثر مشاهدة

العدوان يلوّث الأرض والماء.. طهران تطالب بتجريم الإبادة البيئية


قصف مدفعي مستمر يستهدف المنطقة الواقعة بين بلدة زوطر الشرقية وميفدون وبلدة المنصوري


السعودية.. اضطراب في حركة الملاحة الجوية فوق المنطقة الشرقية فوق الدمام-بقيق


6 غارات جوية سعودية على مديرية مجز في صعدة اليمنية


وزارة الصحة اليمنية: 91 شهيدا و168 جريحا معظمهم نساء وأطفال ضحايا العدوان السعودي منذ بداية تصعيده في الثالث من سبتمبر الماضي


التحالف السعودي: ‏سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام


بقائي: الحكومة الأمريكية تمثل التهديد الحقيقي للشعب الأمريكي


مصادر إعلامية: سماع دوي انفجار في جدة


تحليق لطيران العدو الحربي بشكل كثيف شمال ووسط فلسطين المحتلة


نيويورك تايمز: الهجوم اليمني على المطار الرئيسي في الرياض بالسعودية، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وإصابة 50 آخرين


وسائل إعلام عراقية: عودة طائرتين كانتا متجهتين من العراق إلى إيران، وهبوطهما في مطار النجف الدولي