عاجل:

في أول اجراء امريكي للانسحاب العسكري الكامل من المِنطقة..

هدية 'ملغومة' من ترامب لأردوغان في سوريا!

الثلاثاء ٠٨ أكتوبر ٢٠١٩
١٠:٤٣ بتوقيت غرينتش
هدية 'ملغومة' من ترامب لأردوغان في سوريا! العالم - سوريا

اكد رئيس تحرير موقع "رأي اليوم" عبد الباري عطوان، أنّ الانسِحاب الأمريكيّ من شِمال سورية ليس طعنةً مسمومةً جديدةً للأكراد فقط وإنّما هديّةً “ملغومةً” لأردوغان.

وكتب عطوان في مقال انه يصِف كثيرون الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب بـ”الغباء”، وسياسته الخارجيّة خاصّةً في مِنطقة الشرق “الأوسط” بـ”الفاشلة”، وهذا التّوصيف ربّما يكون صحيحًا لا جدال فيه، ولكن قراره المُفاجئ بسحب القوّات الأمريكيّة (2000 جندي) من شِمال سورية، ووصف الحُروب فيها بالعبثيّة، والتخلّي عن حُلفائه الأكراد يعكِس “مُراجعات” استراتيجيّة، واعترافًا بالهزيمة وتقليصًا للخسائر التي بلَغت حتى الآن حواليّ 100 مليار دولار من جرّاء التورّط في الحرب السوريّة.

وأضاف ان الغزو التركيّ المتوقّع في أيّ لحظة لشمال سورية للقضاء على قوّات سورية الديمقراطيّة ذات الغالبيّة الكرديّة المُصنّفة على قائمة الإرهاب التركيّة لتحقيق عدّة أهداف أبرزها إقامة مِنطقة آمنة بعُمق 30 كم، وطُول 500 كم، في العُمق السوري، لإعادة توطين 3.5 مليون لاجئ يتواجدون حاليًّا في تركيا، هذا الغَزو ربّما يكون “مُقامرةً” كبيرةً “مُكلفةً” من قبل الرئيس أردوغان تؤدّي إلى نتائج عكسيّة تمامًا.

واشار الى ان الرئيس الامريكي ترامب بقراره المُفاجئ بالانسحاب من شمال سورية ربّما قدّم بذلك هديّةً مسمومةً وملغومةً إلى الرئيس التركي، واستدرجه وجيشه إلى مِصيدة بالغة الخُطورة، قد يَصعُب الخُروج منها، تمامًا مِثل المِصيدة السعوديّة في اليمن، والأمريكيّة في أفغانستان والعِراق، مع تسليمنا بوجود بعض الفوارِق، فترامب لا يُمكن أن يغفِر للرئيس التركيّ شراءه لمنظومات صواريخ “إس 400” الروسيّة، وتفضيلها على منظومة “الباتريوت” الأمريكيّة المُنافسة.

وقال إن المخاطر على تركيا ستأتي من العديد من الجبهات والجهات أيضًا، ومُنذ اليوم الأوّل لدخول القوّات التركيّة المُتوقّع ويُمكن حصرها في النّقاط التالية:

أوّلًا: ستَجِد القوّات التركيّة المُهاجمة نفسها أمام قوّات سورية الديمقراطيّة العالية التّدريب والتّسليح والخُبرة القتاليّة، فالولايات المتحدة أغرقتها بالعتاد العسكريّ المُتطوّر، وأشرف خبراؤها على تدريب عناصرها طِوال السنوات الماضية على أحدث المناهج العسكريّة، أمّا الخُبرات القتاليّة فاكتسبتها من خلال حربٍ دمويّةٍ شرسةٍ خاضتها بدعمٍ أمريكيّ ضِد داعش ، ونجحت في إخراجها من مقرّها الرئيسيّ في مدينة الرقّة، وإنهاء وجود دولة الخلافة، واعتقال الآلاف من مُقاتليها.

الثانية: الكلفة الاقتصاديّة والماليّة الباهظة التي يُمكن أن تترتّب على هذه العمليّة الهُجوميّة، ثم بعد ذلك إدارة المناطق التي ستُخضع للسيطرة التركيّة، وتقديم الخدمات العامّة لمِئات الآلاف، وربّما ملايين المُواطنين في هذه المِنطقة، سواء من المُقيمين، أو الذين سيتم ترحيلهم من تركيا إليها، فالقيادة التركيّة كانت تُخطّط لتحميل الولايات المتحدة جُزءًا من هذا العِبء المالي عندما اتّفقت معها على المُشاركة في إقامة هذه المِنطقة العازلة، ولكن الانسِحاب الأمريكيّ ألقى بهذا العِبء الماليّ كامِلًا على الجانب التركيّ في وقتٍ يُعاني اقتصاده من أزماتٍ اقتصاديّة ربّما تتفاقم إذا نفّذ السيناتور ليندسي غراهام تهديداته بفرضِ الكونغرس عقوبات اقتصاديّة على تركيا عِقابًا لها على هذا القرار مثلما هدّد اليوم.

الثالثة: احتمالات دخول الجيش العربي السوري إلى الميدان، والانخراط في مُواجهاتٍ آنيّةٍ أو لاحقةٍ مع القوّات التركيّة “الغازية”، فقد حذّرت القِيادة السوريّة من أنّها لن تسكُت عن أيّ اختراقٍ تركيٍّ للسّيادة السوريّة، وستتصدّى لأيّ هُجوم.

الرابعة: في حالة نجاح الهُجوم والسّيطرة بالتّالي على المِنطقة المُستهدفة كاملةً، فإنّ الحُكومة التركيّة ستكون مسؤولةً عن قنبلةٍ موقوتةٍ مُمثّلةٍ في وجود آلاف من مُقاتلي تنظيم “داعش” المُعتقلين في سُجون الأكراد، فكيف ستتعامل مع هؤلاء؟ هل ستُقدّمهم إلى المُحاكمة وتُصدر أحكامًا بسجنهم؟ وتحمّل نفقات احتجازهم؟ وأين في شمال سورية أم في تركيا نفسها؟ خاصّةً أنّ جميع هؤلاء، والأوروبيين خاصّةً، ترفُض عودتهم.

واضاف عطوان أن حالة الصّمت التي تسود أوساط الحليفين السوري والروسي تُجاه هذه النّوايا التركيّة باقتِحام شمال سورية عسكريًّا تطرح العديد من علامات الاستفهام.. فهل هذا الصّمت دليل المُوافقة، ووجود “تفاهمات” مُسبقة جرى التوصّل إليها في قمّة أنقرة الاخيرة، أم أنّه عائدٌ إلى التمسّك بفضيلة التريّث والانتظار، لأنّ الرئيس أردوغان هدّد أكثر من مرّةٍ في السّابق بهذا الغزو، ولكنّه عاد وتراجَع في اللّحظات الأخيرة.

كما اشار عطوان الى أن هُناك سيناريو تُردّده بعض الأوساط التركيّة هَمسًا يتحدّث عن “مُقايضة” تمّت برعايةٍ روسيّةٍ أثناء قمّة موسكو الأخيرة، مفاده غضّ النّظر عن الاجتياح التركي لشمال شرق سورية مقابل غضّ نظر تركي مُقابل للهُجوم السوري الروسي المُتوقّع لاستعادة مُحافظة إدلب كاملةً، وبِما يؤدّي إلى لجوء عناصر الجماعات المسلحة المُسيطرة عليها إلى الحزام الآمن شمال شرق الفرات، ولكن مصادر سوريّة جرى الاتّصال بها استبعدته، أي السيناريو المذكور كُلِّيًّا، وقالت إنّ الجيش العربي السوري سيستعيد إدلب، مثلما سيتصدّى لأيّ احتلالٍ تركيٍّ لكُل بقعة أرض سورية سواء في الشمال الغربي أو الشمال الشرقي، ويُحرّرها مثلما حرّر أكثر من 85 بالمئة من التّراب السوريّ حتى الآن.

***

واضاف عطوان ان سحب ترامب للقوّات الأمريكيّة من سورية وإخراج بلاده من هذه “الحرب العبثيّة” ليس طعنةً مسمومةً جديدة في الظّهر الكرديّ الذي لم يتعلّم مُطلقًا من طعنات أمريكيّة سابقة، وربّما يكون أيضًا مُقدّمةً للانسحاب العسكريّ الكامل من المِنطقة برمّتها، سواء من العِراق أو السعوديّة أو الكويت، وكُل القواعد الأمريكيّة في مِنطقة الخليج (الفارسي)، وتنفيذًا للوعود التي تعهّد بتنفيذها ترامب أثناء حملته الرئاسيّة.

وقال انه عندما ينقل ترامب مقر قيادته الجويّة من قاعدة العديد في قطر إلى الأرض الأمريكيّة، ويسحب حاملات طائراته وسُفنه الحربيّة من مِنطقة الخليج (الفارسي) إلى المحيط الهندي، ويقول إنّه لا يقبَل أيّ لوم من الأكراد على غسل يديه منهم والتخلّي عنهم، لأنّهم حصَلوا على المال والعَتاد العسكريّ مُقابل قتالهم لداعش تحت الرّاية الأمريكيّة، فهذا يُؤشّر على أنّ الرّجل قرّر الرّحيل وترَك مِنطقة الشرق الأوسط لحُروبها العبثيّة، ولأطرافها لكيّ يُقلّعوا شَوكَهم بأيديهم.

كما أكد عطوان انه تخلّي ترامب وبهذه السّرعة والسّهولة عن حُلفائه الأكراد يجب أن يكون “فألًا سَيّئًا” لحُلفائه العرب في السعوديّة ومِنطقة الخليج (الفارسي) كلها الذين راهنوا على الحِماية الأمريكيّة، فخناجر ترامب المسمومة جاهِزةٌ للطّعن في الظّهر والصّدر أيضًا، والمَسألة مسألة أولويّات وتَوقيت.. واللُه أعلم.

0% ...

آخرالاخبار

خطاب روبيو في أثينا يستحضر «صدام الحضارات»


تونس: بيان التيار الشعبي: القانون المعروض لا علاقة له بما يسمى "استعادة الديمقراطية" بل يمثل أداة للابتزاز السياسي ووسيلة للهيمنة


تونس: بيان حزب التيار الشعبي بشأن ما يسمى "مشروع قانون استعادة الديمقراطية في تونس" المعروض على الكونغرس الأميركي


مجلس الاتحاد الأوروبي يعلن تأسيس بعثة للاتّحاد في لبنان ستمتد ولايتها الأوليّة لثلاث سنوات


مصادر فلسطينية: مستوطنون صهاينة يهاجمون مزارعين فلسطينيين أثناء قطف الزيتون في خربة اقواويس بمسافر يطا جنوب الخليل


الإعلام الحربي اليمني: ترقبوا الساعة الرابعة عصرا...مشاهد لضرب تحشيدات تابعة للعدو السعودي في جبهة الفليحة جنوب محافظة مأرب


الكرملين: الرئيس الروسي سيكون مستعدًا لإصدار أمر بعدم شن ضربات ضد أوكرانيا تحديدًا في يوم الانتخابات


الكرملين: كييف لا ترغب في إجراء انتخابات وهي تحتاج لهدنة تلتقط أنفاسها خلالها وتواصل الحرب


شتاء غزة.. معاناة النازحين تتجدد تحت المطر والبرد


مصادر سورية: قوة من جيش الاحتلال تتوغل في ريف درعا الغربي وإطلاق نار باتجاه أراضٍ زراعية في وادي الرقاد


الأكثر مشاهدة

العدوان يلوّث الأرض والماء.. طهران تطالب بتجريم الإبادة البيئية


قصف مدفعي مستمر يستهدف المنطقة الواقعة بين بلدة زوطر الشرقية وميفدون وبلدة المنصوري


السعودية.. اضطراب في حركة الملاحة الجوية فوق المنطقة الشرقية فوق الدمام-بقيق


6 غارات جوية سعودية على مديرية مجز في صعدة اليمنية


وزارة الصحة اليمنية: 91 شهيدا و168 جريحا معظمهم نساء وأطفال ضحايا العدوان السعودي منذ بداية تصعيده في الثالث من سبتمبر الماضي


التحالف السعودي: ‏سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام


بقائي: الحكومة الأمريكية تمثل التهديد الحقيقي للشعب الأمريكي


مصادر إعلامية: سماع دوي انفجار في جدة


تحليق لطيران العدو الحربي بشكل كثيف شمال ووسط فلسطين المحتلة


نيويورك تايمز: الهجوم اليمني على المطار الرئيسي في الرياض بالسعودية، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وإصابة 50 آخرين


وسائل إعلام عراقية: عودة طائرتين كانتا متجهتين من العراق إلى إيران، وهبوطهما في مطار النجف الدولي