العالم - الامارات
وفي الإمارات وحدها، بحسب الجمعية، أجرى نحو 3.18 مليون رجل وامرأة عمليات حقن "فيلر وبوتكس" خلال عام 2011، وهي العمليات التي تتصدر قائمة الاجراءات التجميلية التي تجرى في البلاد بنسبة 70%.
ولا يعرف عدد المراهقين الذين يخضعون لهذا الإجراء لأنها غالبا تجرى بعيدا عن المشافي المرخصة.
وبالرغم من أن القواعد المعمول بها في الإمارات، تنص على ضرورة الحصول على موافقة الوالدين كشرط مسبق لأي إجراء تجميلي لمن هم دون سن الـ 18 عاما، فإن هذه القاعدة ليست بالصرامة الكافية.
وقالت "ماسة" (20 عاما)، والمقيمة بالإمارات، إنها لم تر أي طبيب في السابق يرفض حقنها هي أو أي من زملائها رغم صغر سنهم.
وأضافت: "بدأت إجراءات حقن مادة الفيلر عندما كنت في السابعة عشرة من عمري".
وأوضحت أنها تواظب على زيارة طبيب التجميل كل 6 أشهر لتعبئة شفتيها "فالكل هالحين صارت شفافه كبيرة"، كما تهتم ايضا بملء ما حول الفم وأسفل العينين.
و"ماسة" ليست حالة استثنائية، إذ انضم مراهقون ومراهقات أصغر منها عمرا، أحيانا في عمر الـ 12 عاما، إلى عالم الهوس بحقن "الفيلر".
وبحسب "ماسة"، فإن الأمر يمكن أن يبقى سرا "لا أضطر أحيانا لإخبار أهلي، فمصروفي الشخصي يمكن أن يفي بالغرض" .
وتغري سهولة الإجراء وقصر المدة التي يستغرقها -الحقن يستمر لـ 10 دقائق أحيانا- الملايين حول العالم بالإقبال عليها.
من جانبه، قال أخصائي الجراحة التجميلية الدكتور "شادي جابر"، إن الخطورة تكمن في أن هؤلاء المراهقين لم يكتمل نمو عظامهم ولا الأنسجة الرخوية بين الجلد لديهم، وبالرغم من أنه لا يوجد عمر محدد للإقبال على حقن "الفيلر" و"البوتكس"، فإن التدخل التجميلي المبكر قد "لا يكون في صالحهم".
وأضافت أن صغار السن يريدون بالأساس مجاراة ما يتابعونه على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يتعذر على الأطباء القيام به، فالأمر هنا "لا يمكن تحقيقه إلا ببرامج تعديل الصور".
تقول "سارة" - وهذا اسم مستعار لها - ذات الـ 30 عاما، إنها أقبلت على حقن "الفيلر" عندما كانت في الرابعة و العشرين من عمرها.
وكانت حين ذاك لا تزال تدرس في الجامعة؛ ما جعلها غير قادرة على تحمل تكاليف الذهاب للطبيب، والذي كان في ذلك الوقت يتقاضى حوالي 40 ألف درهم، أي ما يعادل نحو 11 ألف دولار أمريكي.
وكان التعامل مع السيدات "الفلبينيات"منتشرا بين الفتيات في الجامعة، بحسب سارة؛ لأنهن يتقاضين أموالا أقل (5 آلاف درهم، أي ما يعادل نحو 1400 دولار أمريكي).
بالإضافة إلى ذلك، يستمر تأثير المادة التي يحقنها السيدات الفلبينيات لأكثر من 6 أشهر، وهو ما يعطيهن ميزة إضافية.
أما الميزة الأهم فهي "الحفاظ على السرية"، إذ لا حاجة للذهاب إلى الطبيب ولا البقاء في المستشفى ولا "لإخبار أي شخص حتى المقربين".
وتقول "سارة" إنها طلبت من "جوسي" -السيدة الفلبينية التي اشتهرت بحقن "الفيلر" قبل ترحيلها لاحقا من البلاد- أن تطلعها على اسم المادة قبل حقنها، إلا أن الأخيرة رفضت تماما وتراجعت عن الموافقة على حقن "سارة"، بل وأغلقت هاتفها تهربا من "الزبونة المشكوك فيها".
وبعد تدخل وسطاء من زميلاتها في الجامعة، بحسب "سارة"، قبلت "جوسي" القدوم إلى منزلها لحقنها.
تقول "سارة" إن "جوسي" أخرجت المادة من علبة معدنية تشبه العلب المستخدمة في المطبخ، وحقنتها بنحو 200 مللتر من المادة غير المعروفة في مؤخرتها.
الإجراء استغرق ساعتين، حيث أصيبت سارة بهبوط في الضغط الدموي، وقالت لها "جوسي" "إنه أمر عادي"، وأعطتها قطعة من الشوكولاته قبل أن تعود لتكمل المهمة.
في البداية كانت "سارة" سعيدة بالنتيجة وأخفت عن الجميع كيف توصلت إليها.
إلا أنه بعد سبع سنوات، ظهرت آثار المادة على مؤخرتها التي باتت تعانى الآن من كتل صلبة يصل حجمها إلى حجم البرتقالة تقريبا.
تلك الكتل تجعل من الأنشطة العادية كالجلوس والمشي وممارسة الرياضة وصعود الدرج أو هبوطه أمرا مؤلما للغاية.