عاجل:

انهيار سردية الإحتلال وخسارتها الحرب الإعلامية أمام الرأي العام

الإثنين ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٣
٠٩:٤١ بتوقيت غرينتش
انهيار سردية الإحتلال وخسارتها الحرب الإعلامية أمام الرأي العام أطلق جيش الاحتلال الصهيوني أكاذيب لتبرير حربه الوحشية على قطاع غزة صدقها الرأي العام العالمي بشكل أعمى قبل أن تتصدع الرواية بعد انكشافها، ما يهدد بانهيار السردية الصهيونية وخسارتها الحرب الإعلامية أمام الرأي العام.

العالم-فلسطين

"يمكنك أن تكذب على كل الناس بعض الوقت، ويمكنك أن تكذب على بعض الناس كل الوقت، ولكن لا يمكنك أن تكذب على كل الناس كل الوقت".

هذا المثل ينطبق على جيش الاحتلال الصهيوني الذي أطلق أكاذيب لتبرير حربه الوحشية على قطاع غزة صدقها الرأي العام العالمي بشكل أعمى قبل أن تتصدع الرواية بعد انكشافها، ما يهدد بانهيار سردية الإحتلال وخسارتها الحرب الإعلامية أمام الرأي العام.

سردية جيش الاحتلال حول ما جرى في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وما تم تسويقه على نطاق عالمي بشأن "جرائم حماس" و "حق الدفاع عن النفس"، لتبرير المجازر التي ترتكب في قطاع غزة، توشك أن تنهار بعد انكشاف زيف الكثير مما تم ترويجه، لكن هل سيكون ذلك كافيا لوقف الحرب ومحاكمة مجرميها؟

أخطر ما تم تسريبه حول الأكاذيب التي لفقها جيش الاحتلال لحركة حماس في هجومها على بلدات وقواعد عسكرية صهيونية في غلاف غزة، ما ذكرته صحيفة "هآرتس"، بأن تقييمات المؤسسة الأمنية أظهرت أن "مروحية قتالية تابعة للجيش الإسرائيلي وصلت إلى مكان الحفل (قرب كيبوتس رعيم في غلاف غزة)، وأطلقت النار على منفذي هجمات هناك، وكما يبدو أصابت أيضا بعض المشاركين في المهرجان".

وهذه الشهادة، التي حاولت شرطة الاحتلال نفيها، تتقاطع مع شهادات أخرى لمستوطنين تتحدث عن قتل جيش الاحتلال لفلسطينيين ومستوطنين بشكل عشوائي، وقصف قاعدة عسكرية هاجمها مقاتلو حماس في 7 أكتوبر، كان يختبئ بها جنود صهاينة.

بل إن جيش الإحتلال ذاته أقر ضمنيا بوقوع أخطأ في إحصاء عدد القتلى الصهاينة في 7 أكتوبر، عندما قلص عددهم من 1400 إلى 1200، بعد أن اكتشف أن 200 جثة متفحمة تعود لفلسطينيين.

ما يعزز أن سردية الاحتلال حول ما جرى في بداية العدوان على غزة، لم تكن صادقة بالمطلق وصدقها الرأي العام الغربي كحقيقة غير قابلة للتشكيك.

ورغم نفي حماس ارتكاب مقاتليها لأي من المزاعم الصهيونية، التي روجه لها الإعلام الأمريكي والغربي على نطاق واسع، إلا أنه لم يكن هناك في الغرب من يرغب في سماع الرواية الأخرى، قبل أن يأتي الاعتراف من داخل الكيان ذاته ليصطدم كل من صدق سردية الاحتلال من البداية بشكل أعمى ودون تمحيص ولا حتى انتظار تحقيق من هيئات مستقلة أو حتى من هيئات تابعة للاحتلال الاسرائيلي.

فليس من المستبعد أن تكون كل الجثث المتفحمة أو بعضها على الأقل قصفت بصواريخ وقذائف حارقة، ومن المعروف أن من يملك هذه القوة التدميرية هو جيش الاحتلال، بدليل اعتراف الأخير بأن 200 جثة تعود لفلسطينيين بعدما كان يعتقد أنها للمستوطنين.

والصور والفيديوهات التي نشرها الفلسطينيون في7 أكتوبر، أسلحة خفيفة ومتوسطة، وحتى الصواريخ التي أطلقتها يومها كتائب القسام ذات تدمير محدود، وكان هدفها الرئيسي تضليل القبة الحديدة لتسهيل تجاوز مظلات مقاتليهم الجدار العازل.

ـ انتشار التضليل ووأد الحقيقة

والمؤسف حقا أنه بعد أكثر من 50 يوما، لم تشكل أي لجنة تحقيق دولية لتوضيح ما جرى بالضبط في 7 أكتوبر، وأهمية ذلك أن جيش الاحتلال ضخم أعداد القتلى ولفق تهم لحماس ثبت كذبها، وانطلاقا من هذه السردية برر قتل أكثر من 4 آلاف طفل فلسطيني.

والأسوأ عندما يتولى نجوم إعلاميون ترويج مثل هذه الروايات المغلوطة على غرار الإعلامية الأمريكية سارة سيدنر، التي زعمت على الهواء مباشرة، أن مقاتلي حماس قتلوا أطفالا إسرائيليين، في 7 أكتوبر، وانتشر مقطعها المصور كالنار في الهشيم على شبكات التواصل الاجتماعي، حتى بعد اعتذار سيدنر، عن هذه المعلومة الكاذبة، التي روجته تل أبيب، قبل أن تتراجع عنها وتضع الإعلامية في موقف مهني محرج.

وتبرر سيدنر، هذه السقطة الإعلامية، بأن "مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ادعى انه تأكد من قيام حماس بقطع رؤوس الأطفال والرضع بينما كنا على الهواء مباشرة"، وتستدرك "وتقول الحكومة الإسرائيلية اليوم إنها لا تستطيع تأكيد قطع رؤوس الأطفال. كان يجب أن أكون أكثر حذرا في كلامي. أعتذر".

وليست سيدنر، وحدها من سقطت ضحية هذه الدعاية الإسرائيلية الكاذبة، فالرئيس الأمريكي جو بايدن، ردد نفس الرواية الكاذبة، قبل أن يتراجع البيت الأبيض عن هذه التصريحات، ويبررها بأنها كانت مبنية على "مزاعم" مسؤولين صهاينة وتقارير إعلامية محلية، دون أن يعتذر عنها.

لكن هذه الأكاذيب أصبحت قناعة لدى قطاع واسع من الرأي العام الغربي خاصة الداعمين للكيان الصهيوني، ولم يكن الاعتذار أو التراجع عنها كافيا لمحوها من الأذهان.

ومزاعم وجود مقر القيادة الرئيسي لحركة حماس أسفل مجمع الشفاء غربي مدينة غزة، والتي تم ترويجها بشكل واسع، لتبرير مهاجمة المستشفيات وإخلائها من المرضى والجرحى بشكل غير إنساني، انكشف هذه المرة زيفها بمجرد اقتحام جيش الاحتلال المستشفى، وادعائه اكتشاف مقر لحماس وأنفاق أسفل المجمع الطبي، لكن الإعلام الغربي كان هذه المرة أكثر حذرا في تصديق رواية الاحتلال، وشكك فيها خاصة وأن الأسلحة خفيفة يسهل نقلها من مكان لآخر، وأن الفيديوهات متناقضة من حيث عدد الأسلحة..

لكن الضربة الموجعة لهذه الدعاية، جاءت من رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، الذي اعترف بأن إسرائيل بنت الملاجئ وحفرت الأنفاق الموجودة تحت مجمع الشفاء، في لقاء صحفي مع قناة "سي إن إن" الأمريكية.

ـ انكشاف التضليل لم يوقف الدعم

بفضل الدعاية المضللة، لم يحصل جيش الاحتلال فقط على تعاطف الرأي العام والإعلام الغربي بل أيضا على دعم عسكري مباشر من الولايات المتحدة وبريطانيا، ناهيك عن الدعم المالي والدبلوماسي.

وتجلى هذا الدعم في إرسال واشنطن حاملة طائرات والسفن الحربية المرافقة لها وغواصة نووية إلى شرق المتوسط، وتخصيصها 14 مليار دولار لدعم الكيان في العدوان على غزة، ورفض واشنطن وحلفائها في مجلس الأمن التصويت لصالح قرار بوقف إطلاق النار، ما يعني ضوء أخضر لتل أبيب من أجل الاستمرار في مجارها دون رادع قانوني.

لكن الأسوأ من ذلك أنه حتى بعد اكتشاف جملة من أكاذيب الاحتلال مبكرا، إلا أن ذلك لم يكن له كبير تأثير على مواقف الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة إزاء دعمها الأعمى للجيش الإسرائيلي.

صحيح أن المظاهرات والاحتجاجات ضد العدوان الصهيوني على قطاع غزة في تصاعد وبأعداد كبيرة في العديد من العواصم العالمية والغربية، وبرزت أصوات حكومات أوروبية تطالب بمعاقبة الكيان الإسرائيلي، ودول أخرى خاصة من أمريكا اللاتينية قطعت أو قلصت علاقاتها مع الكيان، وجيش من المحامين تشكل حول العالم لمحاكمة تل أبيب.. لكن كل ذلك مازال أقل بكثير من العقوبات المحتملة التي كانت ستفرض على أي دولة مسلمة ارتكبت الجرائم التي ارتكبها الاحتلال، وهو ما أشار إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

انكسار الدعاية الإسرائيلية المضللة مع استمرار انكشاف الأكاذيب والمجازر، من شأنه أن يضعف المحور الداعم للكيان، ويتسبب في تصدعات في التحالف المؤيد لاستمرار العدوان والحصار المطبق على قطاع غزة.

0% ...

آخرالاخبار

العميد أكرمي‌نيا لقناة العالم: لقد حققنا إنجازات عظيمة في مجال الطائرات بدون طيار في السنوات والعقود الأخيرة


العميد أكرمي‌نيا لقناة العالم: انتصارات اليمن أدّت في الواقع إلى تعزيز مكانة جبهة المقاومة في المنطقة، وستسهم في تعزيزها مستقبلاً أيضاً


العميد أكرمي‌نيا لقناة العالم: اليوم تمتلك جبهة المقاومة، ولا سيما اليمن، اليد العليا


العميد أكرمي‌نيا لقناة العالم: مع التغيير المهم للغاية في سيطرة اليمن على ساحل البحر الأحمر، يمكننا القول إن الجغرافيا السياسية للمنطقة تتأثر بالفعل


العميد أكرمي‌نيا لقناة العالم: ستُراعى حقوق عُمان أيضاً، وقد تم ضمان هذه الحقوق في الاتفاق الذي تم التوصل إليه


العميد أكرمي‌نيا لقناة العالم: مصممون على السيطرة الكاملة على مضيق هرمز على المدى الطويل، إلى أن تقبل الولايات المتحدة بشروط إيران


العميد أكرمي‌نيا لقناة العالم: بعد أن وصلت الحرب إلى هذه المرحلة، قررنا عدم السماح بمرور سفن الدول المعادية بما يضرّ بها، وقد أوقفنا ذلك، ونحن نسيطر على المضيق


العميد أكرمي‌نيا لقناة العالم: القواعد والمعدات الأمريكية في الدول العربية، والمعدات التي أدخلوها إليها، مرّت جميعها عبر مضيق هرمز. فأعداءنا لم يلتزموا بمبدأ المرور من دون ضرر


العميد أكرمي‌نيا لقناة العالم: لم نستهدف في هذه الحرب شعوب هذه الدول أو بنيتها التحتية في المنطقة، وما استهدفناه حتى الآن هو القواعد الأميركية


العميد أكرمي‌نيا لقناة العالم: نعتبر دول المنطقة إخواننا، لكننا نرى أنها تتحمل مسؤولية، لأنها أتاحت لأمريكا استخدام قواعد على أراضيها


الأكثر مشاهدة

آلاف المستوطنين يقتحمون الأقصى بالتزامن مع"عيد العرش"


"البلقنة" كسلاح سياسي.. واشنطن تضع العراق أمام معادلة نزع السلاح أو التفكك


موقع "كيبا" الإسرائيلي: نتنياهو زار الإمارات سراً والتقى الرئيس محمد بن زايد وبحث بصورة أساسية التهديد الإيراني


وزارة الخارجية الإيرانية: ندين بشدة الهجوم على البنية التحتية واستهداف المدنيين في اليمن


حرس الثورة: لم يكن السيدحسن نصرالله مجرد قائد، بل كان المهندس الاستراتيجي للمقاومة المعاصرة


إيران تدين بشدة الهجمات على البنية التحتية والأهداف المدنية في اليمن


ارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 1%، ليصل إلى 99 دولارا للبرميل


بزشكيان: لا يمكنهم إجبار إيران والشعب الإيراني على الاستسلام بالهجوم والضغط


عراقجي: ستظل ايران ثابتة في وجه اي عدوان حتى لو ادى ذلك الى حرب رهيبة


السعودية تستهدف شرق مدينة صعدة اليمنية بـ4 صواريخ


قصف مدفعي وصاروخي سعودي على القرى السكنية في عزلة آل ثابت بمديرية قطابر الحدودية