مهزلة ’استعادة أرشيف كوهين’ من سوريا.. إليكم القصة الحقيقية!

الثلاثاء ٢٠ مايو ٢٠٢٥
١٢:٥٥ بتوقيت غرينتش
مهزلة ’استعادة أرشيف كوهين’ من سوريا.. إليكم القصة الحقيقية! احتفالات ضخمة في كيان الاحتلال الإسرائيلي بالإنجاز العظيم الذي حقّقه جهاز “المُوساد” باسترجاع 2500 وثيقة وصورة ومُقتنيات شخصيّة كانت ضمن الأرشيف الرّسمي السوري الخاص بالجاسوس إيلي كوهين الذي جرى اعتقاله، وتنفيذ حُكم الإعدام شنقًا به في ساحة المرجة في 18 أيّار (مايو) عام 1965.

العالم - مقالات و تحليلات

البيان الذي صدر عن مكتب رئيس وزراء الإحتلال بنيامين نتنياهو المُتّهم إسرائيليًّا بالفشَل في استِعادة الأسرى “عسكريًّا” طِوال أكثر من عام ونِصف العام من عُدوانه على قطاع غزة، وليس عن جهاز المُوساد، تحدّث عن “عمليّةٍ سريّة مُعقّدة” نفّذها الجهاز بالتّعاون مع جهةٍ استخباريّة شريكة، دون تسميتها، في مُحاولةٍ مقصودة، ولكنْ مفضوحة وغير ذكيّة، لإخفاء “عمليّة التّسليم” شِبه المُؤكّدة لهذه الوثائق من الجهات الرسميّة السوريّة الحاكمة حاليًّا، والمُبالغة في الوقتِ نفسه في ترميم صُورة الجهاز التي انهارت كُلِّيًّا بعد عمليّة “طُوفان الأقصى”، واختراق رجالها كُل الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة، وتنفيذها بدقّةٍ مُتناهية باتَ يجري تدريسها في كُل الأكاديميّات الأمنيّة العالميّة.

لا نعرف أين هو الإنجاز الكبير الذي يتحدّث عنه ديفيد برنيع رئيس المُوساد حول نقل هذه الوثائق والصّور والمُقتنيات الخاصّة للعميل كوهين، بما في ذلك تسجيلات حول التّحقيقات معه، وجوازات سفر مُزوّرة استخدمها، ووصيّته لعائلته التي كتبها بخطّ يده قبل ساعاتٍ من إعدامه، فلو تمكّن المُوساد من استعادة هذا الأرشيف قبل وصول النظام السوري الجديد إلى السُّلطة، لما اختلفنا مع هذا التّوصيف، أو هذا الإنجاز، ولكن وعلى مدى 55 عامًا فشل هذا الجهاز “المَنفوخ” في استعادة الأرشيف، أو حتّى الوصول إلى رُفاتِ الجاسوس المذكور، رغم تدخّل أجهزة مُخابرات عالميّة للوصول إلى قبره، بما فيها المُخابرات الروسيّة التي بذلت جُهودًا كبيرة، ومارست ضُغوطًا ضخمة على النظام السوري السّابق في هذ الإطار، ولكنها فشلت فشلًا ذريعًا.

هُناك احتِمالان يُمكن أن يكونا خلف هذا “الإنجاز” المُفَبرك:

الأوّل: أنْ تكون السّلطات السوريّة الجديدة هي التي قامت بتسليم هذا الكنز الاستخباري إلى جهاز المُوساد الإسرائيلي لتأكيد حُسن النّوايا في التّعاون، وكمُقدّمة للاعتِراف والتّطبيع، وتبادُل السَّفارات والسُّفراء.

الثاني: أنْ تكون أجهزة الأمن السوريّة الحاليّة مُخترقة من قِبَل أجهزة المُخابرات الإسرائيليّة التي زرعت عُملاء لها في هذه الأجهزة، وساعدوها في الوصول إلى الأرشيف بسُهولة، ألم يقل نتنياهو “أنّنا دعمناهم، وعالجناهم في مُستشفياتنا”؟

الاحتِمالان واردان، وكلاهُما يُدينان النظام السوري الحالي المُؤقّت في سورية بالتّواطُؤ، فهذا الأرشيف هو مُلكُ الشعب السوري، ويُمثّل جُزءًا مُهِمًّا مُشَرِّفًا في إرثه وتاريخه السياسيّ والأمنيّ، ويجب أن تتم حمايته، ومنع أي اقتراب منه، من قِبَل أيّ جهات خارجيّة، وخاصّة كيان الاحتلال الإسرائيلي الذي يحتلّ أرضه (الجولان والجنوب السوري) ومُقدّساته، ودولة اسمها فِلسطين تُشكّل إقليمًا رئيسيًّا في سورية الكُبرى.

نحنُ، وبالنّظر إلى تطوّرات الأيّام الأخيرة، نميلُ إلى ترجيح الاحتِمال الأوّل، أي إقدام النظام السوري الجديد على تقديم الأرشيف، ووثائقه، هديّةً إلى الاحتلال الإسرائيلي، وبدعمٍ من الولايات المتحدة الأمريكيّة وبعض الدّول العربيّة.

إقرأ المزيد.. ما هي وثائق إيلي كوهين التي نقلتها "إسرائيل" من سوريا؟ ولماذا اعتبرتها إنجازا لها؟

فبعد اللّقاء الذي تمّ بين الرئيس ترامب و”نظيره” السوري أحمد الشرع على هامش زيارة الأوّل للرياض قبل أُسبوع تقريبًا، أعلن الرئيس الأمريكي أمرين: الأوّل، رفع الحِصار أو العُقوبات عن سورية الجديدة، واستِعداد قيادتها للتّطبيع وإقامة علاقات قويّة مع تل أبيب، الأمر الذي يُؤكّد بعض التّسريبات الإعلاميّة الأمريكيّة والإسرائيليّة، عن لقاءاتٍ سريّة بين الجانبين، سواءً في تل أبيب، أو في نيويورك، أو حتى باكو عاصمة أذربيجان برعايةٍ تُركيّة، ولا يُمكن أنْ ننْسى التّصريح الذي أدلَى به نتنياهو، وكرّره مُتباهيًا أكثر من مرّة، وقال فيه إنّه وكيانه، وأجهزته، من أطاح بحُكم نظام الرئيس بشار الأسد.

الجيش الإسرائيلي، وأجهزة المُخابرات الإسرائيليّة الأربعة الكُبرى، فشلت في الوصول إلى الأسرى الإسرائيليين لدى كتائب القسّام وسرايا القدس في قطاع غزة، الذي لا تزيد مِساحته عن 150 ميلًا مُربّعًا، وعلى مدى أكثر من 18 شهرًا، فهل يُعقل أنْ تصل إلى أرشيف كوهين السِّرّي جدًّا، لو كانت نظيرتها السوريّة، وقيادتها، غير راغبة في التّعاون والتّسليم، أو تسهيل هذه المَهمّة، وفي هذا التّوقيت الذي يخرج فيه “المُوساد” من فشلٍ ليقع في آخَر.

مجنون يحكي وعاقل يسمع.

اليوم تسليم، أو غضّ النّظر، وتسهيل الاستِيلاء على أرشيف الجاسوس كوهين، فمَا هي المُفاجأة القادمة، ونحنُ لا نُلمّح هُنا إلى التّطبيع، فهذا بدأ عمليًّا وسِريًّا، ولم يبق غير الإعلان، والمُصافحة الرسميّة أمام شاشات العالم، وما علينا إلّا الانتِظار.

رأي اليوم - عبد الباري عطوان

0% ...

آخرالاخبار

الديمقراطيون يحققون أغلبية مجلس النواب


صادرات إيران الهندسية تحقق نمواً قياسياً بنسبة 130 بالمائة


حرس الثورة: تدمير 4 ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز وإسقاط مسيّرة MQ-9


"أسوشييتد برس": الديمقراطيون يتقدمون بـ91 مقعداً مقابل 50 للجمهوريين في مجلس النواب الأميركي


‏نتائج أولية لانتخابات مجلس الشيوخ: 45 مقعدا للديمقراطيين مقابل 36 للجمهوريين


الديمقراطيون يحصدون 69 مقعدا في مجلس النواب مقابل 30 للجمهوريين من أصل 435 مقعدا


خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك السلاح النووي


الديمقراطيون يحصدون 45 مقعدا في مجلس الشيوخ مقابل 34 للجمهوريين من أصل 100


‏نتائج أولية لانتخابات مجلس النواب: 54 مقعدا للديمقراطيين مقابل 24 للجمهوريين


ترامب یرحب بلقب “السيد فيتو”


الأكثر مشاهدة

مصادر لبنانية: الاحتلال ينفذ تفجيراً في بلدة بني حيان جنوب لبنان


سماع دوي انفجارات من جانب البحر في مدينة لنگة جنوبي إيران


مصادر لبنانية: قصف مدفعي من جيش الاحتلال يستهدف وادي زبقين جنوب لبنان


وكالة «إرنا»: تقارير عن نشاط للدفاع الجوي في سماء جزيرة قشم جنوبي البلاد


وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا»: سماع دوي خمسة انفجارات متتالية في جزيرة قشم ولم تعرف الأسباب حتى الآن


مصادر فلسطينية: جرحى برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي في منطقة الإقليمي جنوب مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة


العلاقات العامة لحرس الثورة: إسقاط مسيّرتين استطلاعيتين أمريكيتين من طراز MQM-170 في أجواء جنوب جزيرة قشم والاستيلاء عليهما


حرس الثورة: الدفاعات الجوفضائية تمكنت من اعتراض وتدمير الطائرة المسيرة المتقدمة رقم 55 من طراز MQ9 شرق مضيق هرمز


وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA): كوريا الشمالية أعلنت أنها اختبرت صاروخ كروز استراتيجي يوم الاثنين


حرس الثورة: إصطياد طائرتين أمريكيتين من طراز (MQM-170) في جزيرة قشم


حرس الثورة يعلن عن تدمير طائرة مسيرة متطورة من طراز (MQ9)