عاجل:

مستقبل سوريا.. طبعة عربية لمصير الهنود الحمر؟!

الأربعاء ٢٣ يوليو ٢٠٢٥
٠٢:٣٦ بتوقيت غرينتش
مستقبل سوريا.. طبعة عربية لمصير الهنود الحمر؟! إن من يتأمل الجرح السوري لا يراه مجرد نزف في خاصرة وطن، بل يراه خارطة للأوجاع، رسمت تضاريسها أيادٍ أميركية أطلت من وراء المحيطات، تلوّح برايات الحرية وتخفي وراءها خناجر التفتيت.

فما يجري في سوريا ليس صراعًا عابرًا على سلطة أو كرسي في قصر يعتلي جبل قاسيون أو على من يسيطر على السويداء أو الساحل أو الجزيرة السورية ، بل هو فصل آخر من مسرحية كبرى، أبطالها جماعات متطرفة خرجت من رحم الظلمات، تؤدي أدوارًا كتبت نصوصها بعناية في دوائر استخباراتية بعيدة، فيما الراعي الأميركي يوجّه المسرح ويصفق، والعيون الإسرائيلية تتابع بوله لا يشبع.

الجماعات الإرهابية: الوظيفة القذرة وإنتاج إسلام مزيف

هذه الجماعات التي تصيح بالتكبير في ساحات الدم، ليست إلا دمى تحركها خيوط خفية. لم تولد هكذا صدفة، بل هي الثمرة المرّة لمشاريع أمنية غربية عكفت طويلًا على اختلاق «إسلام مزيف»، منزوع الروح التحررية، قائم على قراءات متطرفة ساذجة، وعداء عصابي ضد كل مختلف في المذهب أو الفكر تجد أصولها في الفرقة الوهابية — تلك الفرقة التي اجتزأت الإسلام من جذوره العميقة في العدالة ومقارعة المستكبرين، لتحوله إلى طقوس شكلية وأحكام متشددة تطبق على الناس واستقواء على الضعفاء، في حين تغض الطرف عن طغيان الطواغيت وتظللهم بفتاوى الطاعة.

لقد أدركت الدوائر الغربية أن أخطر ما في الإسلام هو جوهره المقاوم الذي وقف دائمًا في وجه المستعمرين الغزاة والمستكبرين، والذي تجسد حديثًا في حركات المقاومة التي تتصدى للاحتلال الإسرائيلي.

ولذا سعوا إلى مواجهة هذا «الإسلام المقاوم» بإسلام آخر مشوه، يُنتج جماعات تكفر الأمة وتحلل دمها، لكنها تتعايش بسلام عجيب مع وجود القواعد الأميركية والأساطيل الغربية والكيان الصهيوني .

هكذا ترفع هذه الجماعات سيوفها لا لتفتح مدائن انتهكها الاحتلال، بل لتشق جسد الأمة إلى طوائف وقبائل متناحرة، حتى لا تقوم لها قائمة ولا تعود هناك راية تجتمع تحتها.

تُستهلك سوريا في اقتتال داخلي، تستنزف طاقتها الحضارية، ويتعفن جرحها، لتغدو ساحة مستباحة، تُقطع أوصالها في وضح النهار.

ولن تكتمل المسرحية إلا حين تُسند مهمة «محاربة الإرهاب» ذاته إلى القوى الغربية، فتكون قد أوجدت العدو ثم دخلت في حربه، لتظهر بصورة المخلص ولتبرر احتلالًا ناعمًا طويل الأمد يكرس خارطة لا تعود فيها سوريا كما كانت.

سوريا الغد: فسيفساء الألم

في الأفق البعيد، يلوح طيف سوريا لا يشبهها. دولة مشوهة، بلا قلب نابض، بلا جيش يحمي تخومها، ولا بوصلة تتجه جنوبًا نحو فلسطين.

هكذا يُراد لها أن تكون: فسيفساء من الطوائف والمذاهب المتجاورة ظاهريًا، المتنافرة جوهريًا، تتقاسم جراحها وتتبادل كراهية صامتة، حتى إذا ما ارتفعت راية مقاومة في مكان، خنقتها الطوائف الأخرى خوفًا أو حقدًا.

وبينما هي كذلك، تتوسع "إسرائيل" مطمئنة في غفلة الخراب، فلا تهديد يلوح من جبهة دمشق التي كانت يومًا تصف نفسها بأنها «قلعة العروبة الأخيرة».

مصير يشبه الهنود الحمر... لكن بأيدٍ عربية

وإذا أطللنا من شرفة التاريخ الأبعد، سنرى كيف تعيد أميركا إنتاج «السيناريو الهندي الأحمر» في بلاد العرب، ولكن بنسخة أشد فتكًا ودهاءً.

فالإبادة هناك كانت على يد الغازي الأبيض، الذي ساق الشعوب الأصلية إلى مذابح جماعية ثم حشرها في محميات حزينة. أما هنا، فتُنفّذ الإبادة بيد العربي نفسه، يُوَجه بندقيته إلى صدر شقيقه، ينهش قلب بلده ظانًا أنه يحمي دينًا أو طائفة أو مذهبًا.

هكذا يُراد للسوريين وللعرب أن يعيشوا مصير الهنود الحمر: شعوب محطمة، موزعة على كانتونات مذهبية، كل منها محمية صغيرة بائسة، لا مشروع لها إلا البقاء في هوامش التاريخ، فيما تُشاد في قلب الديار مشاريع الغزاة وأحلامهم.

والأدهى أن الخراب هنا «محلي الصنع» بامتياز، تسهر عليه مخابر غربية، لكن ينفذه أبناء الأرض بأموالهم وسلاحهم وفتاواهم.

الجماعات الإرهابية وحركات المقاومة

ولا يكتمل الدور الوظيفي لهذه الجماعات دون الإشارة إلى قطع شرايين التواصل بين قوى الممانعة والمقاومة.

فما الذي يريده المخطط الأميركي الإسرائيلي أكثر من حزام ملتهب من الجماعات التكفيرية، يحاصر المقاومة في لبنان وفلسطين، ويحول سوريا من معبر إلى حاجز، ومن ظهير إلى ساحة طاردة لأي مشروع تحرري؟

إن هذا وحده كافٍ ليكشف أن هذه الجماعات لا تملك مشروعًا إلا تمزيق ما بقي من نسيج، ولا وظيفة لها إلا حماية الكيان الصهيوني بحواجز الدم والفتاوى.

ومضة ختام

يبقى الأمل معقودًا على يقظة الوعي: أن يدرك العرب ما يُراد لهم، فيتجاوزوا حروب الهويات الصغيرة، ويلتئموا من جديد في مشروع تحرري جامع، يواجه العدو الحقيقي بدل أن يقتتلوا في مسارح أعدها لهم بمهارة خصومهم.

عندها فقط تسقط أقنعة الإرهاب الوظيفي، وتعود سوريا والعرب كما شاء لهم تاريخهم العريق: أحرارًا يكتبون حكايتهم بأيديهم لا بأقلام الغازي.

بقلم: منير الشامي

0% ...

آخرالاخبار

قائد الحرس الثوري في طهران: سيتم اجراء مناورة "الفداء من اجل ايران" بمشاركة 40 ألف درّاج ناري


مطار النجف الاشرف الدولي: نؤكد انه لغاية الان لم تصدر اي توجيهات رسمية بايقاف استقبال الرحلات الجوية الايرانية.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: تهديدات ترامب المتكررة مجرد أداة للدعاية الداخلية


المستشار الأعلى لقائد الثورة الإسلامية، اللواء يحيى رحيم صفوي: حققنا تقدماً كبيراً في مجال الدفاع الجوي


متحدث للحرس الثوري: سيناريو الهجوم الاستباقي على أمريكا ربما سيتكرر


عراقجي: بدلًا من الالتزام بسيادة القانون وحقوق الإنسان عقد الاتحاد الأوروبي تسويةً مع بلطجة الولايات المتحدة، وهو ما لا يخدم السلام الدولي


وزير الخارجية الايراني في حوار مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: تكرار الولايات المتحدة نقضَ العهود هو عاملٌ لإعاقة الدبلوماسية


من الاعتقالات إلى استهداف الأراضي.. الاحتلال يواصل تصعيده في الضفة الغربية


32%.. شعبية ترامب تهبط إلى أدنى مستوى


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض