العراق في مأزق.. غير قادر على توليد الكهرباء على مدار 24 ساعة

الجمعة ١٩ سبتمبر ٢٠٢٥
١٠:٣١ بتوقيت غرينتش
العراق في مأزق.. غير قادر على توليد الكهرباء على مدار 24 ساعة لم تفلح مساعي العراق لتخفيف أزمة الكهرباء المزمنة باستيراد الغاز من تركمانستان تحت وطأة ضغوط من الولايات المتحدة، ما ترك بغداد تكافح جاهدة لإيجاد بدائل لضمان استمرار الكهرباء.

وحسب (رويترز)، يعاني العراق الغني بالنفط من صعوبة توفير الكهرباء لمواطنيه منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، ما أجبر كثيرين على الاعتماد على مولدات خاصة باهظة الثمن، الامر الذي تسبب في ضائقة اقتصادية وأثار قلاقل اجتماعية.

وفي 2023، جرى اقتراح اتفاق لتصدير الغاز من تركمانستان إلى العراق، غير ان واشنطن لم توافق على الاتفاق.

تحدثت رويترز إلى أربعة مسؤولين عراقيين، واطلعت على سبع وثائق رسمية، لمعرفة كيف سعت بغداد على مدى أشهر للحصول على موافقة واشنطن للسماح لها باستيراد ما يقرب من خمسة مليارات متر مكعب من الغاز من تركمانستان.

وأظهرت مسودة عقد الاتفاق التي اطلعت عليها رويترز أن العراق سعى إلى استيراد 5.025 مليار متر مكعب من الغاز من تركمانستان سنويا.

وأظهرت الوثيقة نفسها أن بغداد عرضت أيضا السماح لجهة رقابية دولية بمثابة طرف ثالث بمتابعة مدى امتثال الاتفاق للعقوبات الأمريكية وقواعد مكافحة غسل الأموال، ولكن رغم أشهر من المساعي، أطاحت الاعتراضات الأمريكية بالاتفاق في نهاية المطاف، ما جعل بغداد تواجه مأزقا متزايدا.

وقال عادل كريم مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون الكهرباء لرويترز "إذا مضينا به (الاتفاق مع تركمانستان) سوف تكون هناك نوع من العقوبات على البنوك والمؤسسات المالية العراقية".

وفيما أحجمت وزارة الخزانة الأمريكية عن التعليق، قال مصدر أمريكي مطلع إن إدارة ترامب لن توافق على هذه الترتيبات، لكنها تعمل مع العراق لتلبية احتياجاته من الطاقة.

اعتماد العراق على الغاز الإيراني

اعتمد العراق على واردات الغاز والكهرباء من إيران على مدى السنوات العشر المنصرمة.

وقال مسؤول في قطاع الطاقة العراقي، طالبا عدم نشر اسمه لحساسية الموضوع، إن الغاز الإيراني يغطي ما يقرب من ثلث توليد الكهرباء في العراق، مضيفا أن واردات الغاز وصلت في 2024 إلى 9.5 مليار متر مكعب.

وقال كريم مستشار رئيس الوزراء، إن العراق سيواجه مشكلة كبيرة في توليد الكهرباء إذا خسر الغاز الإيراني.

والعراق هو ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، لكنه يحرق معظم الغاز المصاحب للنفط بسبب نقص الاستثمار ونقص البنية التحتية اللازمة لاستخلاصه ومعالجته.

وتقول وكالة الطاقة الدولية إن العراق انتج 11 مليار متر مكعب فقط من الغاز في 2023 لاستخدامها في توليد الكهرباء أو لتلبية الاحتياجات الصناعية.

وأوضح كريم أن احتياجات العراق من الغاز تختلف موسميا، إذ يرتفع الطلب في أشهر الصيف إلى حوالي 45 مليون متر مكعب يوميا، وينخفض إلى ما يتراوح من عشرة ملايين إلى 20 مليون متر مكعب في أشهر الربيع والخريف.

العقوبات تفسد الاتفاق

أنهت إدارة ترامب في مارس آذار إعفاء من العقوبات كان يسمح للعراق منذ 2018 بدفع ثمن الكهرباء الإيرانية، ما قلص الواردات.

وقال كريم إن نقص إمدادات الغاز من إيران أدى إلى خسارة حوالي ثلاثة آلاف ميجاوات من قدرة توليد الكهرباء منذ انتهاء الإعفاء ووصول الطلب إلى ذروته في الصيف، أي أكثر من 10% من إجمالي القدرة الإنتاجية للعراق البالغة حوالي 28 ألف ميجاوات، وهو ما يقول مسؤولون بقطاع الكهرباء العراقي إنه يؤثر على إمدادات الكهرباء لحوالي 2.5 مليون منزل.

وأفادت مصادر ووثائق بأن بغداد كانت تأمل في تنويع إمداداتها وتجنب خطر انتهاك العقوبات من خلال الاتفاق مع تركمانستان.

وحذرت وزارة الكهرباء العراقية في رسالة إلى المصرف العراقي للتجارة المملوك للدولة في 27 مايو أيار، أي قبل ثلاثة أشهر من انقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد في أغسطس آب، من أن عدم إبرام هذا الاتفاق ربما يعرض للخطر قدرة بغداد على تشغيل المحطات التي تعمل بالغاز خلال ذروة الطلب في فصل الصيف.

التنويع عبر الغاز القطري والعماني المسال

مع تعطل مسار تركمانستان، يستكشف العراق بدائل لسد فجوة احتياجاته من الكهرباء، بما في ذلك بناء بنية تحتية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال من قطر.

وقال حمزة عبد الباقي رئيس شركة غاز الجنوب العراقية لرويترز في مارس آذار إن العراق سيستأجر محطة عائمة للغاز الطبيعي المسال للتعامل مع الغاز القطري والعماني.

وأضاف أن الحكومة كلفت وزارة النفط بإيجاد بدائل للغاز الإيراني في حال قررت الولايات المتحدة تقييده.

ووقع العراق خلال العامين الماضيين اتفاقات مع شركات نفط عالمية مثل توتال إنرجيز وبي.بي وشيفرون لتسريع مشاريع الغاز لديه.

وقالت توتال إنرجيز الفرنسية هذا الأسبوع إنها دشنت المرحلة الثانية من مشروع تطوير حقل أرطاوي النفطي في العراق، وهذه هي المراحل النهائية من مشروع بقيمة 27 مليار دولار يهدف إلى تعزيز إنتاج العراق من النفط والغاز والكهرباء.

وقالت شركة بي.بي البريطانية في مارس آذار إنها تلقت الموافقة النهائية من الحكومة على إعادة تطوير حقول كركوك النفطية العملاقة، مع خطة أولية لإنتاج ثلاثة مليارات برميل من النفط المكافئ.

وقال كريم مستشار رئيس الوزراء العراقي إن بغداد تعمل على توسيع محطات توليد الكهرباء العاملة بالغاز، مضيفا أن البلاد ستحتاج إلى المزيد من الغاز والمزيد من المصادر.

0% ...

العراق في مأزق.. غير قادر على توليد الكهرباء على مدار 24 ساعة

الجمعة ١٩ سبتمبر ٢٠٢٥
١٠:٣١ بتوقيت غرينتش
العراق في مأزق.. غير قادر على توليد الكهرباء على مدار 24 ساعة لم تفلح مساعي العراق لتخفيف أزمة الكهرباء المزمنة باستيراد الغاز من تركمانستان تحت وطأة ضغوط من الولايات المتحدة، ما ترك بغداد تكافح جاهدة لإيجاد بدائل لضمان استمرار الكهرباء.

وحسب (رويترز)، يعاني العراق الغني بالنفط من صعوبة توفير الكهرباء لمواطنيه منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، ما أجبر كثيرين على الاعتماد على مولدات خاصة باهظة الثمن، الامر الذي تسبب في ضائقة اقتصادية وأثار قلاقل اجتماعية.

وفي 2023، جرى اقتراح اتفاق لتصدير الغاز من تركمانستان إلى العراق، غير ان واشنطن لم توافق على الاتفاق.

تحدثت رويترز إلى أربعة مسؤولين عراقيين، واطلعت على سبع وثائق رسمية، لمعرفة كيف سعت بغداد على مدى أشهر للحصول على موافقة واشنطن للسماح لها باستيراد ما يقرب من خمسة مليارات متر مكعب من الغاز من تركمانستان.

وأظهرت مسودة عقد الاتفاق التي اطلعت عليها رويترز أن العراق سعى إلى استيراد 5.025 مليار متر مكعب من الغاز من تركمانستان سنويا.

وأظهرت الوثيقة نفسها أن بغداد عرضت أيضا السماح لجهة رقابية دولية بمثابة طرف ثالث بمتابعة مدى امتثال الاتفاق للعقوبات الأمريكية وقواعد مكافحة غسل الأموال، ولكن رغم أشهر من المساعي، أطاحت الاعتراضات الأمريكية بالاتفاق في نهاية المطاف، ما جعل بغداد تواجه مأزقا متزايدا.

وقال عادل كريم مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون الكهرباء لرويترز "إذا مضينا به (الاتفاق مع تركمانستان) سوف تكون هناك نوع من العقوبات على البنوك والمؤسسات المالية العراقية".

وفيما أحجمت وزارة الخزانة الأمريكية عن التعليق، قال مصدر أمريكي مطلع إن إدارة ترامب لن توافق على هذه الترتيبات، لكنها تعمل مع العراق لتلبية احتياجاته من الطاقة.

اعتماد العراق على الغاز الإيراني

اعتمد العراق على واردات الغاز والكهرباء من إيران على مدى السنوات العشر المنصرمة.

وقال مسؤول في قطاع الطاقة العراقي، طالبا عدم نشر اسمه لحساسية الموضوع، إن الغاز الإيراني يغطي ما يقرب من ثلث توليد الكهرباء في العراق، مضيفا أن واردات الغاز وصلت في 2024 إلى 9.5 مليار متر مكعب.

وقال كريم مستشار رئيس الوزراء، إن العراق سيواجه مشكلة كبيرة في توليد الكهرباء إذا خسر الغاز الإيراني.

والعراق هو ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، لكنه يحرق معظم الغاز المصاحب للنفط بسبب نقص الاستثمار ونقص البنية التحتية اللازمة لاستخلاصه ومعالجته.

وتقول وكالة الطاقة الدولية إن العراق انتج 11 مليار متر مكعب فقط من الغاز في 2023 لاستخدامها في توليد الكهرباء أو لتلبية الاحتياجات الصناعية.

وأوضح كريم أن احتياجات العراق من الغاز تختلف موسميا، إذ يرتفع الطلب في أشهر الصيف إلى حوالي 45 مليون متر مكعب يوميا، وينخفض إلى ما يتراوح من عشرة ملايين إلى 20 مليون متر مكعب في أشهر الربيع والخريف.

العقوبات تفسد الاتفاق

أنهت إدارة ترامب في مارس آذار إعفاء من العقوبات كان يسمح للعراق منذ 2018 بدفع ثمن الكهرباء الإيرانية، ما قلص الواردات.

وقال كريم إن نقص إمدادات الغاز من إيران أدى إلى خسارة حوالي ثلاثة آلاف ميجاوات من قدرة توليد الكهرباء منذ انتهاء الإعفاء ووصول الطلب إلى ذروته في الصيف، أي أكثر من 10% من إجمالي القدرة الإنتاجية للعراق البالغة حوالي 28 ألف ميجاوات، وهو ما يقول مسؤولون بقطاع الكهرباء العراقي إنه يؤثر على إمدادات الكهرباء لحوالي 2.5 مليون منزل.

وأفادت مصادر ووثائق بأن بغداد كانت تأمل في تنويع إمداداتها وتجنب خطر انتهاك العقوبات من خلال الاتفاق مع تركمانستان.

وحذرت وزارة الكهرباء العراقية في رسالة إلى المصرف العراقي للتجارة المملوك للدولة في 27 مايو أيار، أي قبل ثلاثة أشهر من انقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد في أغسطس آب، من أن عدم إبرام هذا الاتفاق ربما يعرض للخطر قدرة بغداد على تشغيل المحطات التي تعمل بالغاز خلال ذروة الطلب في فصل الصيف.

التنويع عبر الغاز القطري والعماني المسال

مع تعطل مسار تركمانستان، يستكشف العراق بدائل لسد فجوة احتياجاته من الكهرباء، بما في ذلك بناء بنية تحتية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال من قطر.

وقال حمزة عبد الباقي رئيس شركة غاز الجنوب العراقية لرويترز في مارس آذار إن العراق سيستأجر محطة عائمة للغاز الطبيعي المسال للتعامل مع الغاز القطري والعماني.

وأضاف أن الحكومة كلفت وزارة النفط بإيجاد بدائل للغاز الإيراني في حال قررت الولايات المتحدة تقييده.

ووقع العراق خلال العامين الماضيين اتفاقات مع شركات نفط عالمية مثل توتال إنرجيز وبي.بي وشيفرون لتسريع مشاريع الغاز لديه.

وقالت توتال إنرجيز الفرنسية هذا الأسبوع إنها دشنت المرحلة الثانية من مشروع تطوير حقل أرطاوي النفطي في العراق، وهذه هي المراحل النهائية من مشروع بقيمة 27 مليار دولار يهدف إلى تعزيز إنتاج العراق من النفط والغاز والكهرباء.

وقالت شركة بي.بي البريطانية في مارس آذار إنها تلقت الموافقة النهائية من الحكومة على إعادة تطوير حقول كركوك النفطية العملاقة، مع خطة أولية لإنتاج ثلاثة مليارات برميل من النفط المكافئ.

وقال كريم مستشار رئيس الوزراء العراقي إن بغداد تعمل على توسيع محطات توليد الكهرباء العاملة بالغاز، مضيفا أن البلاد ستحتاج إلى المزيد من الغاز والمزيد من المصادر.

0% ...

آخرالاخبار

اندلاع مواجهات في بلدة بيتا جنوب نابلس، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز والصوت


إذاعة جيش الاحتلال: الإعلان عن مقتل جندي جراء عملية إطلاق نار صباح اليوم في تسور ناتان


طيران الاحتلال يستهدف منطقة الحوش-البرج الشمالي جنوب شرق صور في لبنان


غارة إسرائيلية ثانية على مرتفعات سجد في قضاء جزين جنوبي لبنان


أكسيوس عن مصادر: الكيان الإسرائيلي أبلغ إدارة ترمب أن استمرار هجمات حزب الله "تمنحه الحق في ضرب بيروت"


من طهران.. صرخة في وجه صمت العالم عن "أطفال ميناب"


الطائرات الحربية الإسرائيلية تستهدف منطقة الحرش في مدينة صور جنوبي لبنان


عملية كوخاف يائير تشعل غضب الإحتلال ودعوات لتهجير فلسطينيي الداخل!


غارة إسرائيلية على مرتفعات سجد في قضاء جزين جنوبي لبنان


غارة إسرائيلية بين زوطر وميفدون جنوبي لبنان


الأكثر مشاهدة

قائد حرس الحدود الايراني يعلن ضبط شحنة من الاسلحة شمال غرب البلاد


اللواء رضائي: المشكلة الأساسية في المفاوضات هو ترامب نفسه


اوليانوف: الصمت الغربي حيال الهجمات على محطة بوشهر يُطبع الهجمات على المنشآت النووية


بوتين: إيران لا تسعى لامتلاك السلاح النووي


حماس: جريمة العدو بقتل الرضيع تمثل الوجه الحقيقي للاحتلال الإرهابي


صواريخ إيرانية أخرجت مركز العمليات الجوية الأميركية من الخدمة


حرس الثورة: 4 ناقلات نفط معادية قامت بمحاولة الخروج غير القانوني من مضيق هرمز بتوجيه وتحريض من الجيش الأمريكي المعتدي، ودون تنسيق أو مراعاة للتحذيرات


حرس الثورة: بعد التحذير، تم استهداف إحدى الناقلات وإيقافها، بينما عادت بقية الناقلات الأخريان أدراجها


حرس الثورة: بعد ذلك قصفت طائرات أمريكية برجين للاتصالات في قشم وميناء في سيريك بقذيفين


حرس الثورة يحذر أميركا من تكرار أعمالها العدوانية ضد جزر إيرانية


حرس الثورة: ردًا على هذا العدوان استهدفنا قاعدتين جويتين أمريكيتين في الكويت، هما قاعدة علي السالم، والمنشآت المهمة المتبقية التابعة للأسطول الخامس الأمريكي في البحرين بصواريخ باليستية