زلزال الطوفان: اليوم الذي قلب الموازين

الثلاثاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٥
١٠:٢٨ بتوقيت غرينتش
في فجر السابع من أكتوبر 2023 — يوم بدا غريبًا في التقويم — كان شيء ما يتحرَّك تحت الرماد من غزة المحاصرة منذ 18 عامًا، حيث لا تولَد الأحلام بل تُقمع. انطلقت العاصفة في لحظة واحدة وبدلت كل شيء. الزلزال الذي دوى فجأة كان طوفان الأقصى: آلاف المقاتلين اجتاحوا السياج المحصن، وسقطت كتيبة غزة الإسرائيلية في غضون دقائق.

طائرة شراعية عبرت السماء، نافورة قذائف الهاون — ما هذا المشهد؟ والأرض تزلزلت تحت أقدام جيشك. كان يُقال ما لا يُقال، لكن هذه اللحظة لم تكن عبثية ولا فجائية؛ كانت تتشكّل في صمت منذ سنوات من حصار خانق، ومن اقتحامات متكررة، ومن انقسام، ومن عمليات اغتيال يومية، ومن سجون امتلأت بأحلام الشباب الفلسطيني. كان الانفجار قادمًا، وقد جاء.

نستعرض في هذا الوثائقي كيف أنطلق الطوفان، وكيف غيّر وجه الصراع، وأي أثر عسكري وسياسي واجتماعي خلّفه على الاحتلال، وعلى العالم، وعلى الفلسطينيين أنفسهم.

الحقيقة: لم يُفاجأ الفلسطينيون فعلًا بما جرى في ذلك اليوم، لكن الذي فُوجئ بدرجة أساسية هو مدى غياب العدو أو مدى صدمة العدو مما يجري. هذا يعطي إشارة مهمة إلى أن هذا العدو ليس خارقًا بالقدر الذي كنا نتخيله. أعتقد أن أهم ما نبه إليه الطوفان هو أننا نتعامل مع عدو له نقاط قوة كبيرة جدًا — ونحن لا نقلل من قيمة وأهمية هذه النقاط — لكنه أيضًا لديه نقاط ضعف كبيرة.

من أهم نقاط الضعف ما نشاهده حتى هذه اللحظة بعد عامين من الطوفان: عجزه عن قراءة المجتمع الفلسطيني، وعجزه عن قراءة العقلية والروح الفلسطينية التي برزت في السابع من أكتوبر وما زالت ظاهرة حتى هذه اللحظة في حجم الصمود والإرادة التي يبديها الإنسان الفلسطيني في مواجهة هذا العدو. هذا الجهل الصهيوني هو الذي يدفع هذا العدو؛ فإذا استمر في القتل بهذه الوتيرة قد يجبر الفلسطيني على الانتصار أو على استسلام إرادته أمام المذابح — وهذا ما لا يريده أحد.

اقرأ وشاهد ايضا.. غزة بعد عامين على طوفان الأقصى: صمود يُعيد تشكيل الصراع

طوفان الأقصى شكل صدمة للمؤسسة الأمنية قبل غيرها؛ لقد جاء بينما الكل في غفلة تامة. كانت المفاجأة تكتيكية بامتياز، وليست بالضرورة استراتيجية؛ فالاحتلال كان لديه تقديرات لقوة حركة حماس وللقوى في قطاع غزة، وكانت لديه تقارير استخباراتية ورصد ومعلومات عن التدريبات وحتى عن خطط وصلت إليه.

سُمّيت بعض التحضيرات بـ«أسوار أريحا» في مايو/أيار 2023، وبالتالي كان لدى الاحتلال تصور، لكن حصلت المفاجأة نتيجة فهمٍ خاطئ حقيقي لما هو مرئي أمامه. استطاعت حماس وقدراتها التخطيطية أن تخترق كل التجهيزات الأمنية والتحسينات الدفاعية للعدو، ووصلت إلى الفرقة 43 وإلى معسكرات العدو، ودخلت إلى الداخل وأحدثت اختراقًا كبيرًا في منظومة الاستخبارات العدائية. كانت هناك استعدادات لمواجهة طويلة الأمد؛ المواجهة في ذلك اليوم لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج تخطيط لسنوات طويلة: إعداد للأنفاق، وبناء القدرات العسكرية، وتجهيز كل الإمكانيات التي مكنت المقاومة من تجاوز التحصينات الإسرائيلية.

من الواضح منذ إعلان عملية «طوفان الأقصى» أنها اختلفت عن كل العمليات السابقة التي شهدتها المقاومة الفلسطينية من حيث طبيعة القوى المشاركة. رأينا تكتيكات جديدة تمامًا، سواء من حيث توحّد فصائل المقاومة في التنفيذ، أو من حيث طبيعة الوحدات المشاركة. شهدنا استخدامات جوية بما هو متاح من قدرات، ورأينا اقتحام الأسوار الدفاعية للعدو، ووصول القوات إلى عدد من المغتصبات، ومشاركة القوة الصاروخية — بمعنى أن هناك تكتيكات مختلفة. من أهم عناصر نجاح عمليات حماس والفصائل الجهادية (الجهاد الإسلامي، وكتيبة القسام) أولًا كان بنك الأهداف الذي لدى حماس: المواقع العسكرية الهامة. استطاعت حماس اختيار أهداف حسّاسة جدًا وضرب العدو الإسرائيلي في العمق.

للمزيد إليكم الفيديو المرفق..

0% ...

زلزال الطوفان: اليوم الذي قلب الموازين

الثلاثاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٥
١٠:٢٨ بتوقيت غرينتش
في فجر السابع من أكتوبر 2023 — يوم بدا غريبًا في التقويم — كان شيء ما يتحرَّك تحت الرماد من غزة المحاصرة منذ 18 عامًا، حيث لا تولَد الأحلام بل تُقمع. انطلقت العاصفة في لحظة واحدة وبدلت كل شيء. الزلزال الذي دوى فجأة كان طوفان الأقصى: آلاف المقاتلين اجتاحوا السياج المحصن، وسقطت كتيبة غزة الإسرائيلية في غضون دقائق.

طائرة شراعية عبرت السماء، نافورة قذائف الهاون — ما هذا المشهد؟ والأرض تزلزلت تحت أقدام جيشك. كان يُقال ما لا يُقال، لكن هذه اللحظة لم تكن عبثية ولا فجائية؛ كانت تتشكّل في صمت منذ سنوات من حصار خانق، ومن اقتحامات متكررة، ومن انقسام، ومن عمليات اغتيال يومية، ومن سجون امتلأت بأحلام الشباب الفلسطيني. كان الانفجار قادمًا، وقد جاء.

نستعرض في هذا الوثائقي كيف أنطلق الطوفان، وكيف غيّر وجه الصراع، وأي أثر عسكري وسياسي واجتماعي خلّفه على الاحتلال، وعلى العالم، وعلى الفلسطينيين أنفسهم.

الحقيقة: لم يُفاجأ الفلسطينيون فعلًا بما جرى في ذلك اليوم، لكن الذي فُوجئ بدرجة أساسية هو مدى غياب العدو أو مدى صدمة العدو مما يجري. هذا يعطي إشارة مهمة إلى أن هذا العدو ليس خارقًا بالقدر الذي كنا نتخيله. أعتقد أن أهم ما نبه إليه الطوفان هو أننا نتعامل مع عدو له نقاط قوة كبيرة جدًا — ونحن لا نقلل من قيمة وأهمية هذه النقاط — لكنه أيضًا لديه نقاط ضعف كبيرة.

من أهم نقاط الضعف ما نشاهده حتى هذه اللحظة بعد عامين من الطوفان: عجزه عن قراءة المجتمع الفلسطيني، وعجزه عن قراءة العقلية والروح الفلسطينية التي برزت في السابع من أكتوبر وما زالت ظاهرة حتى هذه اللحظة في حجم الصمود والإرادة التي يبديها الإنسان الفلسطيني في مواجهة هذا العدو. هذا الجهل الصهيوني هو الذي يدفع هذا العدو؛ فإذا استمر في القتل بهذه الوتيرة قد يجبر الفلسطيني على الانتصار أو على استسلام إرادته أمام المذابح — وهذا ما لا يريده أحد.

اقرأ وشاهد ايضا.. غزة بعد عامين على طوفان الأقصى: صمود يُعيد تشكيل الصراع

طوفان الأقصى شكل صدمة للمؤسسة الأمنية قبل غيرها؛ لقد جاء بينما الكل في غفلة تامة. كانت المفاجأة تكتيكية بامتياز، وليست بالضرورة استراتيجية؛ فالاحتلال كان لديه تقديرات لقوة حركة حماس وللقوى في قطاع غزة، وكانت لديه تقارير استخباراتية ورصد ومعلومات عن التدريبات وحتى عن خطط وصلت إليه.

سُمّيت بعض التحضيرات بـ«أسوار أريحا» في مايو/أيار 2023، وبالتالي كان لدى الاحتلال تصور، لكن حصلت المفاجأة نتيجة فهمٍ خاطئ حقيقي لما هو مرئي أمامه. استطاعت حماس وقدراتها التخطيطية أن تخترق كل التجهيزات الأمنية والتحسينات الدفاعية للعدو، ووصلت إلى الفرقة 43 وإلى معسكرات العدو، ودخلت إلى الداخل وأحدثت اختراقًا كبيرًا في منظومة الاستخبارات العدائية. كانت هناك استعدادات لمواجهة طويلة الأمد؛ المواجهة في ذلك اليوم لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج تخطيط لسنوات طويلة: إعداد للأنفاق، وبناء القدرات العسكرية، وتجهيز كل الإمكانيات التي مكنت المقاومة من تجاوز التحصينات الإسرائيلية.

من الواضح منذ إعلان عملية «طوفان الأقصى» أنها اختلفت عن كل العمليات السابقة التي شهدتها المقاومة الفلسطينية من حيث طبيعة القوى المشاركة. رأينا تكتيكات جديدة تمامًا، سواء من حيث توحّد فصائل المقاومة في التنفيذ، أو من حيث طبيعة الوحدات المشاركة. شهدنا استخدامات جوية بما هو متاح من قدرات، ورأينا اقتحام الأسوار الدفاعية للعدو، ووصول القوات إلى عدد من المغتصبات، ومشاركة القوة الصاروخية — بمعنى أن هناك تكتيكات مختلفة. من أهم عناصر نجاح عمليات حماس والفصائل الجهادية (الجهاد الإسلامي، وكتيبة القسام) أولًا كان بنك الأهداف الذي لدى حماس: المواقع العسكرية الهامة. استطاعت حماس اختيار أهداف حسّاسة جدًا وضرب العدو الإسرائيلي في العمق.

للمزيد إليكم الفيديو المرفق..

0% ...

آخرالاخبار

"أسوشييتد برس": الديمقراطيون يتقدمون بـ91 مقعداً مقابل 50 للجمهوريين في مجلس النواب الأميركي


‏نتائج أولية لانتخابات مجلس الشيوخ: 45 مقعدا للديمقراطيين مقابل 36 للجمهوريين


الديمقراطيون يحصدون 69 مقعدا في مجلس النواب مقابل 30 للجمهوريين من أصل 435 مقعدا


خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك السلاح النووي


الديمقراطيون يحصدون 45 مقعدا في مجلس الشيوخ مقابل 34 للجمهوريين من أصل 100


‏نتائج أولية لانتخابات مجلس النواب: 54 مقعدا للديمقراطيين مقابل 24 للجمهوريين


ترامب یرحب بلقب “السيد فيتو”


فوز الديمقراطيين بـ10 مقاعد والجمهوريين بـ8 مقاعد في سباق حكام الولايات


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


الأكثر مشاهدة

مصادر لبنانية: الاحتلال ينفذ تفجيراً في بلدة بني حيان جنوب لبنان


سماع دوي انفجارات من جانب البحر في مدينة لنگة جنوبي إيران


مصادر لبنانية: قصف مدفعي من جيش الاحتلال يستهدف وادي زبقين جنوب لبنان


وكالة «إرنا»: تقارير عن نشاط للدفاع الجوي في سماء جزيرة قشم جنوبي البلاد


وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا»: سماع دوي خمسة انفجارات متتالية في جزيرة قشم ولم تعرف الأسباب حتى الآن


مصادر فلسطينية: جرحى برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي في منطقة الإقليمي جنوب مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة


العلاقات العامة لحرس الثورة: إسقاط مسيّرتين استطلاعيتين أمريكيتين من طراز MQM-170 في أجواء جنوب جزيرة قشم والاستيلاء عليهما


حرس الثورة: الدفاعات الجوفضائية تمكنت من اعتراض وتدمير الطائرة المسيرة المتقدمة رقم 55 من طراز MQ9 شرق مضيق هرمز


وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA): كوريا الشمالية أعلنت أنها اختبرت صاروخ كروز استراتيجي يوم الاثنين


حرس الثورة: إصطياد طائرتين أمريكيتين من طراز (MQM-170) في جزيرة قشم


حرس الثورة يعلن عن تدمير طائرة مسيرة متطورة من طراز (MQ9)