وهذا النموذج الدقيق ليس مجرد تقنية معملية متطورة، بل هو بوابة تفتح آفاقا جديدة لفهم الأمراض التنفسية وعلاجها بطريقة مخصصة لكل مريض على حدة.
ويعتمد هذا الابتكار على مبدأ بسيط عميق: إذا استطعنا إنشاء نسخة مصغرة من رئة شخص ما في المختبر، فسنتمكن من دراسة كيفية استجابتها للأمراض المختلفة واختبار فعالية الأدوية عليها قبل تقديمها للمريض نفسه.
وتمكن الفريق البحثي من تحويل الخلايا الجذعية المأخوذة من متبرع واحد إلى جميع أنواع الخلايا الرئوية الأساسية، ما جعل النموذج الجديد يتميز بأن جميع مكوناته البيولوجية متطابقة وراثيا ومشتقة من مصدر واحد.
ويقول الدكتور ماكس غوتيريز، الباحث الرئيسي، إن هذه التقنية تتيح لأول مرة دراسة الأمراض التنفسية بطريقة شخصية لم تكن ممكنة من قبل. فبدلً من الاعتماد على نماذج عامة أو تجارب على حيوانات تختلف بيولوجيا عن البشر، أصبح بإمكان العلماء الآن محاكاة رئة فرد محدد بدقة عالية.
ويعمل النموذج من خلال محاكاة البيئة الدقيقة للحويصلات الهوائية، وهي الأكياس الصغيرة في الرئة المسؤولة عن تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، والتي تشكل أيضا خط الدفاع الأول ضد الميكروبات المستنشقة.
وتكمن الأهمية الحقيقية لهذا الابتكار في إمكانياته التطبيقية الواسعة. فبإمكان العلماء الآن إنشاء نماذج رئوية من خلايا أشخاص لديهم استعداد وراثي معين لأمراض رئوية، أو من مرضى يعانون من حالات خاصة، واختبار العلاجات المختلفة عليهم قبل تطبيقها سريريا. وهذا النهج يقلل بشكل كبير من الاعتماد على التجارب الحيوية، كما يوضح الدكتور جاكسون لوك، أحد الباحثين الرئيسيين، الذي يؤكد أن النموذج الجديد يقدم بديلا دقيقا للتجارب على الحيوانات ويتجنب الاختلافات الكبيرة بين الأنظمة البيولوجية للحيوانات والبشر.