وأوضح الشيخ قاسم اليوم السبت، في احتفال في ذكرى المبعث النبوي الشريف أن ترامب يهدف إلى التدخل في كافة مناطق العالم لمصادرة الأموال والنفط والإمكانات، ومنع الحياة الديمقراطية والإسلامية الحرة، والسيطرة على رقاب الشعوب، مع دعم توسع الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن أمريكا لا تريد نظاماً حراً بل تسعى لفرض هيمنتها الكاملة.
وأضاف الشيخ قاسم أن ترامب يريد التحكم بالعباد ومصادرة خيرات الشعوب، معتبراً أن الولايات المتحدة لا تسعى لنشر الديمقراطية بل لفرض سيطرتها الكاملة على الشعوب وقدراتها الاقتصادية والسياسية، مع دعم مستمر للكيان الإسرائيلي ليواصل احتلاله وتوسعه في المنطقة.
وتابع أن محاولات إضعاف الجمهورية الإسلامية مستمرة منذ تأسيسها عام 1979، حيث اعتمد الأعداء على أساليب متعددة تشمل العقوبات والضغوط الاقتصادية، وصولاً إلى استغلال الاحتجاجات السلمية الناتجة عن التحديات الاقتصادية لإثارة الفوضى والشغب، ودعم عملاء الموساد والولايات المتحدة لتحقيق تغيير في معادلة إيران المقاومة.
وأبرز الشيخ قاسم الرد الشعبي القوي، مشيراً إلى خروج ملايين الإيرانيين في تظاهرات تأييد واسعة للجمهورية الإسلامية، حيث بلغ عدد المشاركين في تظاهرة واحدة بطهران 3 ملايين شخص من الرجال والنساء، في دلالة واضحة على تماسك الشعب الإيراني ورفضه لمحاولات التدخل الخارجي والتخريب الداخلي.
وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمثل نموذجاً للاستقلال الحقيقي، إذ تعتمد على كفاءات أبنائها الذاتية منذ أكثر من أربعة عقود، وقد قدمت دعماً كبيراً للمقاومة الشريفة في المنطقة، خاصة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على أن كل أشكال الدعم والتحريض التي يقودها ترامب وأتباعه لن تنجح في تغيير وجه إيران المقاوم أو إضعاف إرادتها.
وأعرب الشيخ قاسم عن دعم كامل لحزب الله لإيران، قائلاً: "نحن مع إيران الشعب والقيادة والثورة ونثق بأنها ثابتة وقوية"، مشيراً إلى أن ترامب لا يكتفي بتدخلاته في فنزويلا فقط، بل يطمع في السيطرة على كندا وغرينلاند وكوبا، فضلاً عن تدخلاته في المنطقة العربية لفرض هيمنته.
كما حذر الأوروبيين من الاعتماد على أمريكا، مؤكداً أنهم "سيجدون يوماً ما أنهم يصفقون لأمريكا ولكن لا قيمة لهم لديها"، داعياً إلى تشكيل حركة عالمية على مستوى الدول والشعوب لمواجهة الغطرسة الأمريكية، وأن يقولوا لأمريكا "توقفي" ويضعوا حداً لتدخلاتها.
إذا لم تسلم المقاومة وبيئتها، فلن تسلم الأمور في لبنان
وفي الشأن اللبناني، أكد الأمين العام لحزب الله، أن لبنان دخل مرحلة جديدة من الصراع و"عهدًا جديدًا" بعد انتهاء معركة "أولي البأس"، مشددًا على أن الدولة اللبنانية أصبحت مسؤولة كاملة عن أمن البلاد وشعبها في هذه المرحلة.
وقال الشيخ قاسم إن حزب الله شارك بمسؤولية كبيرة في كل خطوات الدولة، لكن الاستقرار لم يتحقق بسبب "العدوان المستمر" وبسبب "من يبث السموم"، مشيرًا إلى أن عدم الاستقرار الأمني يمنع تحقيق الاستقرار السياسي مهما تحققت إنجازات أخرى.
وأوضح أن الاتفاق (المرتبط بقرار مجلس الأمن 1701) نفذته الدولة اللبنانية بالكامل، بينما "إسرائيل" لم تنفذ منه شيئًا، مؤكدًا أن "السلاح شأن لبناني بحت، ولا شأن لإسرائيل به"، كما هو الحال مع الاتفاق 1701.
وخص الشيخ قاسم بالانتقاد وزير الخارجية اللبناني، متهمًا إياه بـ"التلاعب بالسلم الأهلي" و"التحريض على الفتنة" و"الدعوة إلى الحرب الأهلية"، معتبرًا أن مواقفه "ضد العهد والحكومة وضد الشعب اللبناني والمقاومة"، وليست ضد المقاومة فقط.وحمل الحكومة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن معالجة "هذا الخلل" المتمثل في الوزير، وقال إن عليها الاختيار بين ثلاثة خيارات: تغيير الوزير (إقالته)، وإسكاته، وإلزامه بتنفيذ سياسة لبنان الرسمية.
وأضاف الشيخ قاسم أن سلوك بعض الوزراء في تطبيق العقوبات الأميركية يعكس "تبعية للوصاية الأميركية"، محذرًا في الختام بأن "إذا لم تسلم المقاومة وبيئتها، فلن تسلم الأمور في لبنان".
حصر السلاح مطلب إسرائيلي أميركي
وأكد الأمين العام لحزب الله أن "السيادة والتحرير هما دعائم بناء الدولة"، مشددًا على أن "التحرير هو أساس بناء الدولة"، وأن أي حديث عن حصر السلاح يجب أن يأتي بعد تثبيت هذه الدعائم وليس قبلها.
وقال الشيخ قاسم إن "من يعتقد أن حصر السلاح ضرورة لبناء الدولة، فذلك يكون بعد تثبيت تسليم دعائم السيادة لا قبل"، معتبرًا أن النقاش في حصر السلاح "يكون بعد تثبيت السيادة" لأنه "مطلب إسرائيلي أميركي بهدف تطويق المقاومة".
وأضاف أن حصر السلاح "لا يمكن أن ينتهي بالنسبة إلى إسرائيل إلى أن يصبح لبنان تحت المظلة الإسرائيلية"، مشيرًا إلى أن لبنان يعاني من "صفر سيادة وطنية" منذ 13 شهرًا بسبب استمرار العدوان الإسرائيلي جوًا وبرًا، وأن هذه المسؤولية تقع على عاتق الحكومة اللبنانية.
وجدد الأمين العام لحزب الله التأكيد على أهمية السلاح في يد المقاومة، معتبراً أنه الضمانة الوحيدة لمنع استباحة "إسرائيل" للأراضي اللبنانية وقال: "بلا مقاومة وشعب وجيش، إسرائيل ستبني المستوطنات"، مضيفاً أن "لا يمكن أن ينتهي حصر السلاح من الآن حتى ينتهي لبنان".
وأكد أن "السلاح في أيدينا للدفاع عن أنفسنا ومقاومتنا وشعبنا ووطننا"، متسائلاً: "من يضمن إذا لم يكن بيدنا سلاح عدم استباحة إسرائيل لكل بقعة جغرافية في لبنان؟"، محذرا من أي محاولة لتجريد المقاومة من سلاحها، قائلاً: "لبنان لا يبقى بلا مقاومة، وطويلة على رقبتكم أن نُجرد من السلاح".