عاجل:

قراءة باردة لقرار طرد سفير ايران من لبنان بين قانونية الشكل والمشروعية - بقلم الوزير اللبناني السابق محمد وسام المرتضى

الخميس ٢٦ مارس ٢٠٢٦
١٠:١٦ بتوقيت غرينتش
قراءة باردة لقرار طرد سفير ايران من لبنان بين قانونية الشكل والمشروعية - بقلم الوزير اللبناني السابق محمد وسام المرتضى "ليس كلُّ ما يُمارَس باسم السيادة يكون سياديًّا في جوهره، ولا كلُّ ما يستند إلى نصّ قانوني يكتسب شرعية وطنية تلقائيًّا. فالدولة، في لحظات الاختبار، لا تُقاس بمجرد اتخاذ القرار، بل بمدى تحصينه بميزان الأخلاق الوطنية ووحدة الجماعة، وبمدى اتساق أي إجراء مع مبدأ ملاءمة المصلحة الجامعة والتناسب معها، لا سيما في ظلّ العدوان والأزمات التي تهدّد استقرار الداخل.

ومن زاوية الفقه القانوني نبّه "مونتسكيو" إلى أنّ القوانين تفقد معناها إذا انفصلت عن "روح المجتمع" (l’esprit des lois, 1748)، فيما شدّد "جان جاك روسو" على أنّ الشرعية لا تُستمد من "الشكل"، بل من تعبير القرار عن الإرادة العامة لا عن إرادة مفروضة أو مستجيبة لضغط خارجي ( le contrat social, 1762).

أمّا "رونالد دوركين" فيرى أنّ القانون ليس قواعد صمّاء، بل منظومة مبادئ، بحيث يتحوّل استعمال الحق إلى تعسّف متى انحرف عن غايته في تحقيق الانتظام. (Taking Rights Seriously, 1977).

وعليه، فإنّ قرارًا كطرد سفير، وإن كان يجد له، من زاوية الشكل، متّسعًا في النصوص، يبقى فاقدًا لروحه إذا جاء في سياق يحقّق—من حيث يدري صاحبه أو لا يدري—مصلحة العدو، أو يُفهم على أنّه اصطفافٌ في خندقٍ يخدم تفكيك الداخل بدل تحصينه. فالمعيار ليس فقط: هل نملك الحق؟ بل: هل القرار يتلاءم مع المصلحة الوطنية الجامعة، أم أنّه يزيد الاحتقان ويضعف وحدة الوطن في لحظة حساسة؟

ثم إنّ الأخطر في مثل هذا القرار، أنّه لا يقف عند حدوده الدبلوماسية، بل يتجاوزها إلى المسّ بالتوازن الداخلي. فإذا كان من شأنه أن يُفسَّر كاستفزاز لمكوّن أساسي يرى في إيران ما يشبه مرجعيته الرمزية أو "فاتيكانه" الإيماني والوجداني، فإنّه لا يعود مجرّد إجراء سيادي، بل يتحوّل إلى فعل يُهدِر ما تبقّى من الثقة الوطنية، ويُصيب مبدأ العيش المشترك في صميمه(وتكراراً من حيثُ يدري صاحبه-ومن وراءه -أو لا يدري).

اقرأ المزيد:

وزير لبناني سابق يحذر من الهرولة للإنخراط في محور تسوده "إسرائيل"

وهنا، لا يعود السؤال عن مدى صحّة ذلك القرار من ناحية الشكل فقط، فثمّة بعد آخر قانوني وموضوعي لا يمكن التغافل عنه يتمثّل في الآتي: هل القرار يتلاءم والمصلحة الوطنية الجامعة؟ وهل يزيد الاحتقان الداخلي؟ وهل يخدم، معنويًّا، من حيث يدري صاحبه أو لا يدري، مصلحة العدو؟ فأيّ سيادةٍ هذه التي تُمارَس على حساب وحدة أهلها؟ وأيّ مصلحةٍ وطنية تُصان بقرار يُثلج قلب العدوّ ويزرعُ الشقاق ويُضاعفُ الاحتقان؟

إنّ السيادة الحقيقية لا تُختبر بحدّة القرارات، بل بمدى اتزانها وتوافقها مع المصلحة الوطنية الجامعة، ولا تُقاس بقدرتها على الإقصاء، بل بقدرتها على الاحتواء. وما لا يحفظُ وحدة الداخل، ولا يُثبتُ بوضوح أنّه في خدمة لبنان كلّه، لا في خدمة أجندة سياسية معيّنة، يبقى قرارًا قابلًا للتعرية: قانونيًّا في الشكل، لكنّه مُلتبسٌ في الغايات، وفاقدٌ للمشروعية أخلاقيًّا ووطنيًًا.

والنصيحة للمعنيين: هذا القرار غير "الحكيم" وكأنّه "جرعةٌ زائدة-Overdose" يُراد منها أن تودي بالوطن الى مهالك..... انصتوا جيّداً الى صوت العقل والقانون، اي الى رأي آخر“ second opinion " كما يقولون في لغة الطبّ، ولا تحرموا لبنان فرصة النجاة والشفاء!".

** بقلم الوزير اللبناني السابق القاضي محمد وسام المرتضى

0% ...

آخرالاخبار

غارة إسرائيلية تستهدف المدينة الصناعية في كفررمان جنوب لبنان


طائرات الاحتلال تستهدف الأحياء السكنية في بلدة عربصاليم بقضاء النبطية جنوب لبنان


الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية استعرض مع وزير خارجية إيران جهود خفض التصعيد وتهيئة الظروف للحوار


لا يمكن للوكالة الذرية المطالبة بتفتيش المواقع المستهدفة قبل وضع بروتوكول للتفتيش


الاغتيالات وملاحقة ألعاب الأطفال؛ استراتيجية الترهيب في غزة


رئيس منظمة تعبئة المستضعفين: السوق والإنتاج جبهة مواجهة جديدة ضد العدو


الرئیس بزشكيان: الوحدة الإسلامية لا تعني تعطيل العدالة


روسيا تستهدف الطاقة الأوكرانية وأوروبا تبحث إنقاذ كييف مالياً


حماس: ندعوا أحرار العالم ومؤسساتِه الحقوقية وكل المؤسسات الدولية، إلى ضرورة الضغط على الاحتلال ولجمِ عدوانه المتواصل على شعبنا وأرضنا ومقدساتنا


قاليباف: مجلس الشورى سيقف إلى جانب الحكومة بكل طاقته من أجل إزالة العقبات وإصلاح القوانين ومتابعة مطالب الشعب