عاجل:

توشكا سيّدُ الموقف في مأرب.. وضربةٌ تُجدِّد معادلةَ الردع

الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٦
٠٥:٠٧ بتوقيت غرينتش
توشكا سيّدُ الموقف في مأرب.. وضربةٌ تُجدِّد معادلةَ الردع بقلم: عدنان عبدالله الجنيد

من باب المندب إلى الرويك والعَبْر والثنية والوديعة: كفاءةُ الاستخبارات وسريةُ التوقيت واتساعُ بنك الأهداف تُحوِّل التحشيدَ إلى عبء، وتنسخُ أوهامَ السيطرة، وتفتحُ فصلاً جديداً في معادلةٍ تقول إن اليمن لا ينتظرُ الهجومَ ليبدأ الردّ، بل يملكُ زمامَ المبادرة حين تتشكلُ ملامحُ الخطر.

عاد توشكا مجدداً:
ليست كل الضربات مجرد انفجارات؛ بعضها يهزّ موقعاً، وبعضها يهزّ جبهة، أما بعضها فيصيب عقل الحرب نفسه.
هكذا تبدو العملية العسكرية التي أعلنت عنها القوات المسلحة اليمنية في 6 أغسطس 2026، بعد رصد تحشيدات سعودية قالت صنعاء إنها كانت في مراحلها النهائية للتصعيد، لتأتي الضربة على امتداد جغرافي واسع شمل الرويك والعبر والثنية والوديعة ومعسكرات تابعة للفرقتين الأولى والثالثة طوارئ.

هنا يعود «توشكا»؛ لا بوصفه اسماً لصاروخ فحسب، وإنما باعتباره ذاكرةً عسكريةً لزمنٍ انكسر فيه وهمُ الحصانة.

عيون اليمن قبل صواريخه:
أخطر ما في العملية ليس حجم الانفجار، بل ما سبقه.

فبحسب الرواية الرسمية، جرى رصد التحشيدات وهي في مراحلها النهائية، ثم استهدافها قبل أن تتحول إلى فعل هجومي.

وهذه هي المعادلة الأهم: من يكتشف التحشيد قبل اكتماله يستطيع أن يجهض المعركة قبل أن تبدأ.
إنها رسالة استخباراتية قبل أن تكون صاروخية: السرية في مقابل السرية، والرصد في مقابل التحشيد، والتوقيت في مقابل المفاجأة.

الرويك والعبر والوديعة.. عندما تصبح الجغرافيا كلها بنك أهداف.

اللافت في العملية اتساع رقعة الاستهداف.

فالانتقال من موقع منفرد إلى شبكة تضم الرويك والعبر والثنية والوديعة يعني، وفق المعطيات الرسمية، أن المقاربة لم تعد تقوم على ضرب نقطة تكتيكية، بل على الضغط على منظومة التحشيد والإمداد والتمركز.

وهنا تتغير وظيفة الجغرافيا: الصحراء التي ظُن أنها مساحة آمنة للحركة تتحول إلى مساحة مكشوفة، وخطوط الإمداد التي كانت تمنح القوة حرية المناورة تصبح جزءاً من معادلة الخطر.

توشكا.. حين تتحول الذاكرة إلى عقيدة ردع:
في ديسمبر 2015 ارتبط اسم توشكا بضربات يمنية في باب المندب ومأرب، وأعلنت مصادر في حينها عن خسائر في صفوف قوات التحالف.

لكن القيمة الاستراتيجية لتلك الضربات لم تكن في عدد الأهداف وحده؛ بل في أنها كسرت فكرة أن التفوق الجوي والتقني يمنح صاحبه حصانة مطلقة.

واليوم، بعد سنوات من تراكم الخبرة، يعود الاسم في سياق مختلف: الصواريخ والمسيّرات والاستطلاع والتنسيق والتوقيت ضمن منظومة واحدة.

من الدفاع إلى المبادرة؛ ومن امتصاص الضربة إلى فرض كلفتها.

الضربة المركبة.. حين يُستهدف جسد القوة لا رأسها فقط:
أعلن البيان الرسمي مصرع وإصابة المئات من المرتزقة، وتدمير وإحراق عدد كبير من المعسكرات والتحشيدات والمخازن والأسلحة والآليات.

أما ما يتداول من تفاصيل إضافية، ومنها أعداد محددة للقتلى السعوديين أو عمليات إجلاء بالمروحيات، فيبقى ضمن المعلومات المتداولة التي تحتاج إلى تحقق مستقل قبل اعتمادها نهائياً.

لكن جوهر العملية لا يحتاج إلى المبالغة: استهداف القوة البشرية واللوجستية والميكانيكية معاً يعني محاولة إرباك قدرة الخصم على إعادة تنظيم نفسه ومواصلة التصعيد.

وهنا تصبح الضربة المركبة أخطر من ضربة الموقع الواحد؛ لأنها لا تبحث فقط عن إيلام الخصم، بل عن تقليص قدرته على استعادة المبادرة.

الحصار بالحصار.. حين تتحول القوة إلى رسالة سياسية:
العملية لا تنفصل عن المعادلة التي أعلنها البيان: «الحصار بالحصار».

وهذه العبارة تختصر جوهر الرسالة السياسية والعسكرية: أي تصعيد جديد سيُقابل بكلفة، وأي تحشيد سيُقرأ بوصفه هدفاً محتملاً، وأي محاولة لفرض شروط بالقوة ستواجه محاولة مقابلة لرفع الكلفة على الطرف الآخر.

ومن هنا جاء التحذير للمغرر بهم بمغادرة المعسكرات، بالتوازي مع إعلان الجاهزية لمواجهة أي تصعيد.

إنها حرب على المبادرة قبل أن تكون حرباً على المواقع.

الخاتمة: السؤال الذي تغيّر
قبل سنوات كان السؤال: هل يستطيع اليمن أن يصمد أمام آلة الحرب؟
ثم تحول السؤال: هل يستطيع اليمن أن يرد؟
أما اليوم، فإن السؤال الأكثر إزعاجاً لغرف القرار هو:
هل تستطيع أي قوة أن تتحشد أمام اليمن وهي واثقة أن تحشيدها لن يُرى؟
هنا تكمن دلالة «توشكا».
فالصاروخ الذي ارتبط ذات يوم بباب المندب لم يعد مجرد ذكرى في سجل الحرب؛ لقد أصبح رمزاً لمسارٍ أوسع: كسر الخوف، تراكم الخبرة، اتساع بنك الأهداف، وانتقال المبادرة من الدفاع إلى الردع.
ومن باب المندب إلى مأرب والوديعة، لا تتغير الجغرافيا وحدها؛ بل تتغير معادلة القوة نفسها.
إنها ليست نهاية المعركة، بل رسالة افتتاحية لفصل جديد:
حين تصبح عينك أسبق من صاروخك، وتوقيتك أسبق من تحشيد خصمك، فإن المعركة قد تُحسم استراتيجياً قبل أن تبدأ ميدانياً.
﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾

0% ...

آخرالاخبار

 انطلاق مناورة "فدائيو إيران" عند الساعة الثانية عصرا في مدينة بيرجند وأربع مدن أخرى بمحافظة خراسان الجنوبية، هي طبس وزيركوه ونهبندان وقائن


مجمع ناصر الطبي بغزة : 6 مصابين برصاص قوات الاحتلال خارج مناطق سيطرتها في مدينة خان يونس جنوبي القطاع


نائب الخارجية الإيرانية كاظم غريب آبادي يزور مدينة ميناب لتفقد المناطق المتضررة جراء العدوان الصهيوأمريكي


 مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن غارات على شرق مدينة تعز


استطلاع لمركز بيو الأمريكي للأبحاث: شعبية "ترامب" انخفضت إلى 30٪، وهو أدنى مستوى له خلال فترة رئاسته


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم عددًا من المنازل خلال اقتحام بلدة قباطية، جنوب جنين


غريب‌آبادي: فتحنا ملفات قضائية لملاحقة الجرائم الأمريكية والصهيونية في طهران ومحافظة هرمزكان


صادرات ايران النفطية عبر ميناء "الشهيد رجائي" بلغت 5 ملايين و140 ألف طن


 غريب آبادي: عازمون على ملاحقة جرائم أميركا والكيان الصهيوني أمام المحاكم الأجنبية والدولية


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تغلق مداخل قرية مادما، جنوب نابلس


الأكثر مشاهدة

تصعيد دامٍ في أوكرانيا ومفاوضات متعثرة لإنهاء الحرب


الأمم المتحدة: سكان غزّة يواجهون شتاء رابعا بلا مأوى ملائم


النبطية تتحدّى الإحتلال بمهرجان الزيتون ورسالة صمود لا تنكسر


إضطراب الطيران في الرياض وحرائق الطاقة يواكبان تصعيداً يمنياً واسعاً


الرئيس بزشكيان: لا ينبغي أن تقتصر الدبلوماسية الإقليمية على عقد الاجتماعات فحسب


الرئيس بزشكيان: يجب أن تكون الدبلوماسية الإقليمية أداة حقيقية لإدارة الأزمات والحفاظ على الحوار ومنع التصعيد وتعزيز التعاون العملي


قاليباف يرد على مزاعم روبيو: ستركعون أمام الإيرانيين مجدداً


زيلنسكي: سنتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية إذا توقفت موسكو عن تدمير بنيتنا التحتية للطاقة


رويترز: وكالة الطيران الأوروبية توسع حالة التأهب في المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى تزايد المخاطر الناجمة عن ضربات أنصار الله


فلسطين المحتلة: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف شرقي مدينة غزة


مصادر يمنية: هجوم سعودي بالصواريخ يستهدف مناطق في مديريات كتاف والبقع وسحار وآل سالم بمحافظة صعدة