جاء ذلك في حديث لرئيس مركز العمليات السياسية المتخصصة في روسيا مع مراسل الوكالة في موسكو، اليوم الثلاثاء، مضيفا أن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأخيرة في أثينا بعيدة عن الحقائق التاريخية والسياسية، معتبراً أن محاولته الربط بين الولايات المتحدة والحضارة اليونانية تمثل تحريفاً للتاريخ، وأن اليونانيين القدماء أنفسهم كانوا سيُفاجؤون بتقديم الأمريكيين أنفسهم خلفاء لليونان القديمة.
ورأى "أليكسي ياروشنكو" أن مفهوم الفضيلة ومكانة الإنسان في العالم، الذي كان سائداً لدى اليونانيين القدماء، فقد معناه في الدول الغربية والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن النظرة الغربية إلى بنية العالم وطريقة عيش البشر تغيرت بالكامل منذ عهد اليونان القديمة.
ولفت إلى أن وزير الخارجية الامريكي شدد في خطابه على أهمية تصدّر الغرب واحتفاظه بموقع القوة، رغم أن الإيثار وحسن التعامل مع الآخرين يشكلان ركناً أساسياً في الديانة المسيحية، وفق تعاليم النبي عيسى(عليه السلام)، كما تناولتهما الفلسفة اليونانية القديمة والفلاسفة الغربيون اللاحقون.
وانتقد "ياروشنكو" طرح روبيو بشأن صراع الحضارات، مشيراً إلى أن هذه الفكرة ليست جديدة، إذ سبق أن تناولها العالم والسياسي الأميركي، صامويل هنتنغتون (Samuel P. Huntington) في كتابه الشهير، الذي وصف فيه ثماني حضارات واعتبرها محركاً دائماً للحروب والصراعات. وأكد أن اختلاف الشعوب والحضارات لا يعني بالضرورة نشوب النزاعات، إذ يمكنها تحقيق الوحدة في التنوع.
وتساءل رئيس مركز العمليات السياسية المتخصصة في روسيا عن أسباب إصرار الولايات المتحدة، ومجاراة الدول الغربية لها، على الترويج لفكرة صراع الحضارات، موضحاً أن هذا الطرح يمثل غطاء أيديولوجيا لتبرير المصالح الأمريكية، ومن بينها الرغبة في الاستحواذ على حقول النفط الإيرانية، بذريعة أن إيران تنتمي إلى حضارة مختلفة وغريبة، وأنها أحرقت الأكروبوليس قبل 2500 عام.
وأشار "ياروشنكو" إلى أن "روبيو" حاول في أثينا تحسين صورة الولايات المتحدة، لكنه اعتبر أن سلوكها، ولا سيما على مستوى بنيتها الإدارية، يتعارض مع الفهم المسيحي والمتحضر للنظام العالمي، وأنها تتصرف انطلاقاً من مصالحها الخاصة. وأضاف أن استشهاد روبيو باليونانيين القدماء يثير تساؤلات بشأن مدى توافق هذه الممارسات مع تعاليمهم.
وأكد أن حديث الأمريكيين عن صراع الحضارات واختلافها يرتبط بتطلعهم إلى نفط دول أخرى، معتبراً أن هذا النهج مستمر منذ الماضي. وفي ختام حديثه، أعرب عن تمنياته للشعب الإيراني بالصمود والانتصار في مواجهة السياسات الهيمنية.