بقلم: نبيل الجمل
إن الشهادة في مفهومها القرآني ليست موتاً أو فناءً، بل هي حياة سرمدية ووسام رفيع يكرم الله به عباده المخلصين، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى في محكم كتابه: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)، بل وتأتي الآية الكريمة لتؤكد المكانة العظيمة للشهداء بقوله تعالى: (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)، وفي آية أخرى تشرق عظمة المنزلة الإلهية لهم بقوله جل جلاله: (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْذَرُونَ).
من هذه المنطلاقات القرآنية العظيمة، تتجسد عظمة الشهداء الذين بذلوا أرواحهم رخيصة لتصدح كلمة الحق وتعلو رايات الدين، متجرعين مرارة التضحية ليبقى الوطن آمناً عزيزاً.
وفي هذا السياق الإنساني والجهادي العظيم، لا يسعنا إلا أن نتقدم بآيات الشكر وعظيم العرفان للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله ورعاه، على رعايته الكريمة واهتمامه الأبوي والاستثنائي بأسر الشهداء والمفقودين والأسرى، حيث يجسد هذا الاهتمام الوفاء الحقيقي والمسؤولية الإيمانية الصادقة تجاه من قدموا أغلى ما يملكون.
وعلى الرغم من هذه الجهود العظيمة، فإننا نعترف بكل صدق وتواضع بأننا ما زلنا مقصرين في حق الشهيد العظيم وفي حق أسرته التي تركت أمانة في أعناقنا جميعاً، وهنا نتوجه بالحديث إلى كل المعنيين والمسؤولين عن رعاية الشهداء وأسرهم لمراجعة نفوسهم بصدق، والاقتداء بالسيد القائد حفظه الله، والالتزام التام بتوجيهاته الحكيمة في خدمتهم ورعايتهم، فحين تحضر الأمانة والمسؤولية وفق منهجية القيادة الرشيدة فسيكون كل شيء على ما يرام وتستقيم الأمور على أكمل وجه.
وفي هذه الذكرى المباركة التي تعبق بمسك الطهر والبطولة، نسأل الله العلي القدير أن يكتب لنا العزة والقبول، وأن يختارنا في آخر المطاف مع الشهداء والأنبياء والأولياء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.