هذه الطائرة الحربية هي مقاتلة أمريكية من الجيل الخامس صُممت للبقاء بمأمن من أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، فشكل الهيكل والمواد الماصة للموجات تقلل من البصمة الرادارية لهذه المقاتلة.
كما تقوم الرادارات والمستشعرات الحرارية بجمع معلومات البيئة ودمجها ليمتلك الطيار صورة أوضح عن ساحة المعركة؛ معلومات تُشارك مع القوات الأخرى.
وتُستخدم أنظمة الحرب الإلكترونية والإنذار الراداري والإنذار الصاروخي لتحديد التهديدات والمساعدة في الاستجابة الدفاعية لطائرة F-35.
مجموعة هذه القدرات جعلت احتمال اكتشاف هذه المقاتلة والإضرار بها بواسطة أنظمة الدفاع الجوي في حدها الأدنى.
ورغم أن F-35 صُممت لتكون عمليًا غير مرئية للرادارات بعيدة المدى، إلا أنها لم تُصنع لتبقى مخفية تمامًا عن الصواريخ الحرارية.

اليوم الذي تغير فيه تاريخ F-35 في سماء إيران
في الحرب المفروضة الثالثة (حرب رمضان)، وبعد تسعة أشهر من ادعاء ترامب بأن سماء إيران أصبحت بلا دفاع، كتب التاريخ لطائرة F-35 مرة أخرى. في 19 مارس 2026، أصابت إيران هذه الطائرة القتالية العنيدة بمنظومتها الدفاعية، ما أجبر الطيار على الهبوط الاضطراري.
لكن ما قصة هذه الإصابة؟
في شبكات الدفاع الجوي الحديثة، يُستخدم بدلًا من الاعتماد على الرادار، أنظمة البحث والتتبع الحراري. هذه المستشعرات السلبية تمسح السماء بحثًا عن الشذوذات الحرارية الديناميكية.

سلاح هذه المنظومة هو صاروخ الدفاع الجوي «358»؛ وهو مزيج فريد من ذخيرة متجولة وصاروخ أرض-جو يطير بسرعة دون سرعة الصوت، ويتجول في منطقة جوية محددة بنمط على شكل الرقم ثمانية الإنجليزي، حتى تكتشف مستشعراته الضوئية والحرارية هدفًا.
إذا وُجّه هذا الصاروخ أو صواريخ حرارية محلية أكثر تقدمًا بواسطة نظام بحث وتتبع أرضي، فإنها تستطيع الاشتباك مع F-35 وإبطال مزاياها الرادارية؛ وهو ما نجحت إيران في تحقيقه.
صدمة الإصابة للمقاتلة الأمريكية الخفية
عندما نُشرت صور الاعتراض والإصابة بطائرة F-35، أحدثت صدمة كبيرة في الجيش الأمريكي وشركة لوكهيد مارتن المصنعة لهذه المقاتلة وحلفاء أمريكا؛ لأن مسؤولي البيت الأبيض والجيش الأمريكي كانوا قد أعلنوا مرارًا خلال الحرب المفروضة الثالثة أن سماء إيران مفتوحة لطائراتهم ولا يوجد أي مانع دفاعي.
من جهة أخرى، فإن الوظيفة الأساسية لطائرة F-35 هي القدرة على العمليات والبقاء في بيئة الدفاع الجوي.
ولهذا السبب، تحول تأكيد الإصابة بهذه المقاتلة إلى عنوان رئيس في وسائل الإعلام العالمية؛ إصابة أظهرت أن الأنظمة الرادارية والإنذارية وطبقات التخفي والحماية لهذه المقاتلة لم تستطع منع تعرضها للضرر، وأن أول إصابة لهذه المقاتلة بنيران العدو سُجلت باسم الدفاع الجوي الإيراني.
هذا الحدث الكبير استطاع أن يؤثر على اختيار المسار ودعم المهام الأمريكية اللاحقة، وأن يجعل الحفاظ على التفوق الجوي أكثر تعقيدًا وكلفة بالنسبة للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم).