سحب السفراء من قطر خطوة لتدهور عسكري قريب

سحب السفراء من قطر خطوة لتدهور عسكري قريب
الجمعة ١٤ مارس ٢٠١٤ - ٠٨:٣٤ بتوقيت غرينتش

في كل ما يتعلق بالخليج (الفارسي)، يتجه الاهتمام العام في الكيان الاسرائيلي وفي الغرب بأسره نحو البرنامج النووي الايراني. ولكن في الايام الاخيرة تتطور دراما فرعية ذات آثار على المنطقة بأسرها: صراع السعودية والامارات العربية المتحدة والبحرين ضد قطر. ذروة المواجهة حلت الاسبوع الماضي، مع القرار المنسق من الدول الخليجية الثلاثة لاعادة سفرائها من الدوحة، بدعوى أن قطر تخرق اتفاق التعاون الامني الذي وقعت دول مجلس التعاون عليه. ولكن هذا ليس سوى طرف الجبل الجليدي.

وكتب الكاتب ايلي ايدار في مقاله لموقع "رأي اليوم"، منذ زمن بعيد ولدول الخليج الفارسي، وعمليا لعموم العالم العربي، بطن مليء على قطر بسبب طبيعة بث محطة "الجزيرة" الفضائية التي تشجع بزعمها التآمر، التطرف والاضطراب (المحطة، التي تبث من قطر، تعمل بالهام ورقابة كاملة من الاسرة الملكية). وفي الوقت الماضي يخيل ايضا للعديد من الدول بان القطريين لم يعودوا يكتفون بقناة الاتصال القوية لديهم، بل وجعلوا أنفسهم البيت الذي تتربى فيه الحركات الثورية.

لقد حدد السعوديون قطر كأحد التهديدات البارزة على حكم الملك عبدالله. فقطر هي الممولة الرئيسة للاخوان المسلمين في ارجاء العالم، وهي تمنح ريح اسناد لفصائل متطرفة في ارجاء الشرق الاوسط والخليج (الفارسي). ومن ناحية بعض جيرانها، تحولت قطر من مصدر ازعاج الى مشكلة استراتيجية.

الحكم في قطر يديره الامير الشاب تميم بن حمد آل ثاني، الذي حل محل ابيه في خطوة متفق عليها مع أبيه. وفي الاشهر الماضية منذ اعتزال الامير الاب ورئيس وزرائه، شدد الخليفة قبضته على الحكم وبدأ يرسم اتجاها سياسيا جديدا، يقبع في جذر الازمة الحالية. فدوافع تميم آل ثاني غامضة. حيث ادعت تقارير منذ بداية سنوات الالفين بأنه يقضي زمنا طويلا في افريقيا مع (المتطرفين) الاسلاميين. وفي السنوات الاخيرة زعم أن الامير الشاب بدأ يتقرب من الداعية المتطرف يوسف القرضاوي، الذي أصبح بالنسبة له مثابة المعلم الروحي. هذه العلاقة توضح دعم القطريين للاخوان المسلمين المصريين والحركات المتطرفة الاخرى.

على هذه الخلفية يمكن ايضا ان نفهم العداء الذي تبديه السلطات في (البلدان العربية)، وعلى رأسها الحكم في القاهرة لصحفيي "الجزيرة". وتعاني القناة نفسها من انخفاض كبير في نسبة المشاهدة، مما يدفعها الى التطرف في تغطية المؤامرات والاضطرابات في البحرين وفي شرقي السعودية. ولشدة العبث، فان الحماية الاساس للحكم في قطر يوفره التواجد العسكري الاميركي في الدولة، من بقايا السياسة المعتدلة للحكم السابق في الامارة. ولكن مكانة الولايات المتحدة ايضا ليست كأمس وأول أمس. فمنذ ادارة الظهر للرئيس مبارك، الذي كان دوما حليفا مخلصا للولايات المتحدة، تنظر دول الخليج (الفارسي) – وعلى رأسها السعودية – الى واشنطن باشتباه متعاظم.

وبالفعل، دفعت السعودية بالقوات الى جارتها (البحرين) وسرعان ما أعادت النظام الى سابق عهده. وحتى اليوم، بقيت وحدات سعودية في العاصمة المنامة – وحسب الصحف العربية، على مسافة 600 متر من القصر. وهكذا توضح السعودية بانها فعلت كل شيء كي تحافظ على حجر الدومينو البحريني في مكانه.

للناظر من الخارج يبدو أن النظام والاستقرار اعيدا الى الخليج (الفارسي)، ولكن المنطقة بأسرها توجد في احدى الفترات الاكثر توترا وحساسية. تحالفات قديمة تهتز، ولاعبون جدد يسعون الى توسيع نطاق نفوذهم. ويعرف حكام الخليج (الفارسي) بان خطوة مغلوطة من شأنها أن تؤدي الى فقدان القيادة بين ليلة وضحاها، وهم شكاكون ومعادون أكثر من أي وقت مضى. ويمكن لاعادة السفراء ان تكون احدى الاشارات الدبلوماسية – أو خطوة اولى في الطريق الى تدهور عسكري.


بقلم  ايلي ايدار.. بتصرف 

آخر الأخبار

الأکثر مشاهدة