عاجل:

رئيس لبنان: صناعة خارجية وتجميع لبناني

الإثنين ١٢ مايو ٢٠١٤
٠٦:٤٧ بتوقيت غرينتش
رئيس لبنان: صناعة خارجية وتجميع لبناني الدول التي لا صناعة محلية فيها تلجأ إلى التجميع. تستورد القطع من الدول الصناعية وتجمِّعها محلياً، فيبدو الأمر صناعة وطنية وهو ليس كذلك. هنا الوهم يتغلب على الحقيقة. ينطبق الامر، هذه المرة وفي كل مرة، على الرئيس اللبناني. منذ الاستقلال، ندر أن انتُخب رئيسٌ من دون تدخل خارجي. هذه ثابتة لبنانية.

لحسن الحظ أن في لبنان بعض الثوابت. المتغيّر الوحيد هو نسبية هذا التدخل. إما ان يكون خجولاً ومستتراً، أو صارخاً ووقحاً. في الحالتين التدخل هو الذي يأتي برئيس.

منذ الاستقلال، أيضاً، يخترع ساسة لبنان مفردات لدفن رأس النعامة في الرمال. يزيّنون للشعب، الصابر على كل مصائبهم ونهبهم وطائفيتهم وفسادهم، شعارات المرحلة المقبلة.
يقولون مثلاً، ومن دون أن يرف لهم جفن، إن الرئيس المقبل سيكون أفضل مما سبق، وإن التدخلات الخارجية لن تنجح. نعم، هكذا وبكل بساطة، وبعد ان ضحكوا على الشعب الصبور ببدعة «النأي بالنفس» عن الحرب السورية، ها هم يؤكدون ان الرئيس العتيد سيكون «صناعة لبنانية». ممتاز ولكن كيف؟

هل يعقل، مثلاً، ان يأتي رئيس لبناني مناهض لسوريا؟ أكيد لا. الأسباب كثيرة، أولها ان حلفاء سوريا في لبنان يبدون أكثر انتعاشاً وقوة من الأعوام الثلاثة الماضية. أسباب هذا الانتعاش تتعلق خصوصاً بتقدم الجيش السوري وحلفائه على الارض السورية. لعل الإنجاز الأبرز تجلّى في حمص. ليس سهلاً ان يتحول معقل «الثورة» الى صندوق اقتراع لإعادة انتخاب الرئيس بشار الاسد رئيساً لولاية ثالثة.
لم يتحقق هذا الإنجاز الا بعد تضافر عوامل كثيرة: بعضها عسكري ترافق مع نجاح الحصار. بعضها الثاني سياسي تفاوضي محلي وإقليمي بغطاء دولي قد تكشف أسراره يوماً ما. بعضها الثالث تناحري بين فصائل المعارضة نفسها. يكفي أن يقرأ المرء ما كتبه، مثلاً، المعارض ميشال كيلو قبل أيام في جريدة «الشرق الأوسط»، ليفهم شيئاً من الحاضر القاتم للمعارضة وفصائلها المسلحة. صارت أنباء تذابح هذه الفصائل تطغى على أنباء قتالها ضد الجيش السوري وحلفائه.

هل يعقل، ثانياً، ان يأتي رئيس مناهض للسعودية وحلفائها؟ أكيد لا. حلفاء المملكة في لبنان قادرون على تعطيل الانتخابات الرئاسية، تماماً كخصومهم من حلفاء سوريا وايران. المرحلة تعيش توازناً دقيقاً جداً.

هل يعقل، ثالثاً، ان يأتي رئيس مناهض للمصالح الغربية وفي مقدمها الاميركية والفرنسية؟ بالمطلق لا. لو حصل العكس، فإن التعليمات التي تصدر عادة من السفارات الأجنبية كافية لقلب الطاولة، حتى ولو حصل خرق للدستور والاستحقاق والمواعيد. يزداد هذا التدخل الدولي بسبب الحرب في سوريا. يزداد أكثر على وقع الاكتشافات الغازية عند السواحل اللبنانية. قد يتفاقم أكثر فأكثر في محاولة لإضعاف الدور الروسي في المنطقة. لموسكو، اذاً، هذه المرة مصلحة أيضاً برئيس لبناني اكثر قرباً من حلفائها. كلما قال الغرب إنه لا يتدخل في لبنان، اعلموا أنه في ذروة تدخله.
حتى الساعة لا يوجد مرشح يتمتع بالقدرة على جمع كل هذه التناقضات. لعل العماد ميشال عون يبقى، بين المرشحين الحاليين، الأوفر حظاً لجمع بعض هذه التناقضات. يفترض ذلك تعديل مناخ تيار المستقبل ومن خلفه السعودية. صدرت، في الايام القليلة الماضية، مؤشرات إيجابية من فريق الرئيس سعد الحريري. لا تزال مجرّد مؤشرات، لم تتحول الى صفقة. ثمة مطالب حريرية تطرح في حاجة الى التزامات عونية.

اي مرشح يخرج عن التفاهمات الاقليمية والدولية لن يمر. لا يوجد طرف قادر على الانتخاب لوحده، لكن كل الأطراف قادرة على التعطيل. لو حصل غير ذلك وانحرف فريق عن هذا المسار وأحدث تحولاً مفاجئاً، فسيكون في الامر مشروع مشكلة كبيرة محلية وإقليمية.

الناظر الى المنطقة حالياً وانعكاس قضاياها على لبنان وانتخاباته، يرى أمرين متناقضين ولكنهما متوازيان: أولهما تأزم في ذروته خصوصاً بين الغرب وروسيا بسبب اوكرانيا او على الساحة السورية. ثانيهما انفراجات خجولة تمثل بعضها بتواصل بعيد عن الاضواء بين ايران والسعودية يتجلى في حركة السفير السعودي في طهران وفي الزيارة القريبة للرئيس السابق هاشمي رفسنجاني الى الرياض. ظهر بعضه الآخر بتشكيل الحكومة اللبنانية وتطبيق الخطة الامنية، ثم ظهر أبرزه في حمص. حمص قصة استراتيجية كبيرة، لا بل وكبيرة جداً في سياق البحث عن تفاهمات.

لا بد ان يستكمل ذلك بتفاهم على رئيس لبناني. قد لا يتم الامر قبل ٢٥ أيار، وقد يتم. هذا مهم. ولكن الأهم ان الرئيس العتيد لن يكون بالمطلق صناعة لبنانية، وإنما عبارة عن قطع اقليمية ودولية يتم تجميعها في لبنان. من يقول غير ذلك مشكور على براءته. ولكنه لا شك إما حالم أو قصير نظر.

* سامي كليب/ الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة الإسلامية يحتجز سفينتين محملتين بوقود مهرب في مياه الخليج الفارسي


ترامب اختار التفاوض مكرها.. إيران تتفاوض من موقع القوة


الحوار أفضل علاج للحزن وآلام الفقد


ولايتي: إيران مستعدة لمواجهة أي تهديد خارجي


عراقجي: موقف ألمانيا من العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران كان سلبياً


مكتب إعلام الأسرى: استشهاد الأسير المحرر باسل الهيموني المبعد إلى قطاع غزة في صفقة وفاء الأحرار إثر قصف استهدفه


وسائل اعلامية: الاحتلال اعتقل 19 فلسطينيا اليوم في مناطق متفرقة بالضفة الغربية


تطوير الصواريخ الباليستية عزّز القدرة الردعية لإيران


فتح معبر رفح لا يخفف معاناة مرضى غزة… آلية السفر الجديدة تقيد العلاج


مُسيّراتٌ مُنخفضةُ الكُلفةِ.. تَهديدٌ مُتصاعدٌ للإسطولِ الأميركي


الأكثر مشاهدة

دلالات زيارة ويتكوف للكيان قبيل إنطلاق المفاوضات الأمريكية الإيرانية


التحقيق جار في انقطاع الاتصال بطائرة مسيرة لحرس الثورة في المياه الدولية


مقتل سيف الإسلام القذافي في ظروف غامضة غرب ليبيا


سفير إيران في الرياض: علاقاتنا مع السعودية «محصَّنة»


ليبرمان: نتنياهو كلب مطيع وأداة بيد لترامب


اللواء باكبور: الأجهزة الأمنية والاستخباراتية تدافع عن استقلال واستقرار البلاد


إبرام اتفاقية تجارية بین أرض الصومال و"إسرائيل" قريبا


"أكسيوس": إدارة ترامب وافقت على طلب إيران نقل المحادثات النووية من تركيا ومن المتوقع أن تعقد في عُمان الجمعة


حاكم منطقة أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله يتوقع التوصل إلى اتفاقية تجارية مع "إسرائيل" قريبا


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: تم التخطيط لإجراء المفاوضات مع واشنطن في الأيام المقبلة وسنعلن عن المکان


مصدر دبلوماسي إيراني : من المرجح أن تكون مسقط هي مكان المحادثات المقبلة مع واشنطن وليس تركيا