عاجل:

هل انتهى دور "جيش الفتح"؟

السبت ٣١ أكتوبر ٢٠١٥
٠٧:٤٩ بتوقيت غرينتش
هل انتهى دور لم تفصل سوى أشهر قليلة بين اعتزاز زعيم «جبهة النصرة» أبي محمد الجولاني بأن جماعته تشكّل «رأس حربة جيش الفتح»، وأنه «لا يمكن لأحد أن يطلب منها مغادرته»، وبين القرار الذي صدم أوساط «الجهاديين»، أمس الأول، والقاضي بتعليق «جبهة النصرة» مشاركتها في «جيش الفتح» إلى حين حلّ بعض الخلافات.

وجود الخلافات بين الفصائل التي يتكوّن منها «جيش الفتح» ليس بالأمر الجديد، فهي مختلفة بالأصل في ما بينها إيديولوجياً وعقائدياً وسياسياً، كما أن لكل منها ارتباطاته الإقليمية التي تفرض عليه التزامات تتعارض مع التزامات غيره من الفصائل الأخرى.
وبات معلوماً أنه لولا التقارب السعودي ـ التركي ـ القطري في أعقاب «عاصفة الحزم» ضد اليمن، ومحاولة تصديرها إلى سوريا، لم يكن لهذه الفصائل أن تجتمع مع بعضها ضمن كيان واحد. لكن الجديد هو أن هذه الخلافات بدأت تظهر إلى العلن، وتؤدي إلى تصدّع في بنية «الجيش»، الذي كان أنصاره يعتبرونه أهم إنجاز يتحقق على الساحة السورية منذ بدء الحرب فيها.
فبعد أقلّ من أسبوع على انسحاب «جند الأقصى» من «جيش الفتح»، يأتي قرار «جبهة النصرة» بتعليق مشاركتها فيه ليزيد الشكوك بأن الخلافات التي تعصف بالفصائل المكونة لـ «جيش الفتح» ليست مجرد انعكاس لاختلافاتها، وإنما تمتد لتعكس خلافات بين الدول الداعمة لها، وخاصة بين السعودية وتركيا، وهو ما يضع مصير «جيش الفتح» في مهبّ الريح، كما أنه سيؤثر بشكل أو بآخر على ما أسمته هذه الفصائل، قبل أسبوعين، بـ «غزوة حماه»، التي لم تنطلق حتى الآن بشكل رسمي رغم كل التهويل الإعلامي الذي أحاط بالإعلان عنها.
ولم تكن «جبهة النصرة» في وارد الإعلان عن تعليق مشاركتها في «جيش الفتح»، لأنها كانت تنتظر نهاية المساعي التي انطلقت لحل الخلافات بينها وبين «أحرار الشام» بشكل خاص. إلا أن تسريب تسجيل صوتي لقائد «لواء الإيمان» أبي حمزة الحموي فضح الأمر، حيث تحدث بشكل صريح أن تأخير «غزوة حماه» سببه انسحاب «جند الأقصى» وتعليق «النصرة» مشاركتها. ولم يصدر نفي رسمي لصحة ما ورد في التسريب، وهو ما عزز مصداقيته.
وقد انفجر الخلاف بين «النصرة» و «الأحرار» بسبب الموقف من «غزوة حماه»، حيث بدأت الأخيرة تحت تأثير الضغوط التركية تدفع باتجاه تأجيل المعركة، وتحثّ على ضرورة التوجه نحو محافظة حلب للتصدي للهجوم الذي يشنه الجيش السوري في ريفها الجنوبي، وهو ما رفضته «جبهة النصرة»، معتبرة أن «غزوة حماه» ضرورية، لسببين أولهما تهديد النظام السوري في عقر داره لأن السيطرة على حماه تفتح الأبواب نحو حمص، وثانيهما لمنع تنظيم «داعش» من انتهاز أي فرصة لتوسيع سيطرته في حماه. واستمر الأمر محل أخذ ورد طوال الأيام التي أعقبت إصدار بيان «غزوة حماه»، وتدخل بعض الوسطاء لحل الخلاف بين الطرفين، إلا أن انسحاب «جند الأقصى» ومبادرة «الأحرار» إلى سحب قسم كبير من قواتها من جبهات حماه باتجاه حلب دفع «النصرة» إلى اتخاذ قرارها بتعليق المشاركة في «جيش الفتح».
لا تحالف بين «النصرة» و«داعش»
وقد أدّى التكتم على هذه الخلافات وتداعياتها إلى حالة من الغموض التي لفّت التحركات في تلك المنطقة، خاصةً بعد أن بادر «داعش» إلى مهاجمة طريق أثريا ـ خناصر، وقامت «جبهة النصرة» بالتزامن معه بهجوم على أحد حواجز الجيش على نفس الطريق، حيث ظهر الأمر وكأن ثمة تنسيق أو تحالف بين الطرفين، في حين أن الأمر كان خلاف ذلك تماماً. والحقيقة أن «جبهة النصرة» كانت تراقب منذ مدة الحشود التي يحشدها خصمها اللدود «داعش» في منطقة عقيربات، وكانت تتوجس من أن تكون معاقلها هي المقصودة من وراء ذلك، فلما هاجم «داعش» طريق أثريا مركّزاً في إعلامه على الجزء الواصل بين أثريا وخناصر، مع تجاهل مقصود لهجماته على الحواجز الواقعة بين سلمية وأثريا، ارتفع مستوى الأدرينالين لدى قيادة «النصرة»، التي لم تستطع السكوت وهي ترى مناطق سيطرتها في ريف إدلب وريف حماه تكاد تصبح بين فكي كماشة «داعش»، فقامت بهجوم وحيد على أحد حواجز الجيش انطلاقاً من تل مراغة، وكان هدفها إنذار «داعش» بأنها يقظة لتحركاته، وأنه في حال فكّر بمهاجمتها فهي مستعدة لكل الاحتمالات. وما يعزز من صحة ذلك، أن «داعش» استمر في محاولاته لاقتحام مدينة مارع في ريف حلب الشمالي، وشن قبل أيام هجوماً من محور تل مالد، فيما كانت بعض التكهنات تتحدث عن إمكانية عقد هدنة في المنطقة لمواجهة ما أسموه «الغزو الروسي».
والغريب أن ضربة «داعش» أوقعت «جبهة النصرة» فيما اتهمت به «أحرار الشام» لجهة خذلان «غزوة حماه»، حيث اضطرت لإرسال تعزيزات إلى معاقلها في ريف حماه الشرقي خشية وقوع أي غدر مفاجئ من قبل «داعش»، كما أنها كانت قبل ذلك قد اضطرت إلى إرسال تعزيزات باتجاه سهل الغاب بعد تقدم الجيش السوري هناك، وهو ما أثر عملياً على قدرتها في المشاركة في «غزوة حماه» التي يبدو أنها فقدت زخمها بعد هذه التطورات.
ويقود الشيخ السعودي عبد الله المحيسني، قاضي عام «جيش الفتح»، حالياً، مساعي حثيثة لمحاولة التوصل إلى اتفاق بخصوص الخلافات التي حصلت بين الفصائل. وتشمل هذه المساعي فصيل «جند الأقصى» بغية إقناعه بالعدول عن قرار الانسحاب، وبالعودة إلى «جيش الفتح»، ضمن شروط تضمن موقفه من عدم قتال «داعش».
وبغضّ النظر عن نتيجة هذه المساعي فإن العديد من المراقبين يشككون في قدرة «جيش الفتح» على استعادة لحمته السابقة، ويرون أنه حتى في حال نجاح مهمة المحيسني فإن «جيش الفتح» الذي نعرفه قد انتهى، ليس لأن الخلافات ستبقى مهما جرى التكتم عليها، وإنما لأن الظروف الإقليمية التي استلزمت ولادته قد انتهت بدورها، وجاءت مكانها ظروف مغايرة تهيمن عليها «عاصفة السوخوي» وليس «عاصفة الحزم» و«محادثات فيينا» وليس «مقررات جنيف 1» وشتان ما بين الاثنين.
عبد الله سليمان علي / السفير 

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي: انعدام الأمن في مضيق هرمز يعود إلى العدوان الاميركي الصهيوني على ايران


الهلال الأحمر الإيراني: أمريكا والکیان الصهيوني تكذبان


الحرس الثوري يحذر الصناعات الأمريكية في المنطقة من هجمات انتقامية


العقود الآجلة لخام برنت ترتفع بنسبة 4.22% لتبلغ عند التسوية 112.57 دولارا للبرميل


الوكالة الدولية للطاقة الذرية: نجري تحقيقا بشأن الهجوم في يزد ونجدد الدعوة لضبط النفس لتجنب خطر وقوع حادث نووي


الوكالة الدولية للطاقة الذرية: إيران أبلغتنا بتعرض منشأة إنتاج الكعكة الصفراء في محافظة يزد لهجوم اليوم


الجيش الإيراني يستهدف اكبر قاعدة شحن عسكري للإحتلال الصهيوني


المقاومة الاسلامية في لبنان تستهدف تجمعاً لجنود العدو في بلدة دير سريان بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة


المقاومة الاسلامية في لبنان تستهدف تجمعا وآليات لجنود العدو في بيدر الفقعاني في بلدة الطيبة بصليةٍ صاروخيّة


"القناة 13" العبرية: من الممكن أن لا نتمكن من مواصلة القتال بالشكل الذي قد ترغب فيه "إسرائيل" بسبب مشكلة القوى البشرية في "الجيش"


الأكثر مشاهدة

هكذا یرد لافروف على تصريحات غربية بشأن مساعدة روسيا لإيران في استهداف القواعد الأمريكية


عشرات الإطلاقات الصاروخية من لبنان اتجاه شمال الاراضي المحتلة


الجيش الايراني يضرب المواقع الحيوية بميناء حيفا الاستراتيجي بالمسيرات


هجوم صاروخي إيراني جديد يستهدف عدة مناطق بجنوب الاراضي المحتلة


بيان للحرس الثوري بشأن هجوم واسع ومركب على اأهداف إسرائيلية وأمريكية


مقتل جندي اسرائيلي ثان خلال معارك جنوب لبنان


حزب الله يفجر عبوات ناسفة بآليات العدو الإسرائيلي وجنوده في بلدة دير سريان جنوبي #لبنان ويحقق إصابات مؤكدة


حزب الله يستهدف مستوطنة 'كريات شمونة' بصليةٍ صاروخيّة


وكالة الأنباء المركزية الكورية: الرئيس الصيني يرسل برقية تهنئة للزعيم الكوري الشمالي لمناسبة إعادة انتخابه رئيسا لمجلس الدولة


الهند تفرض ضريبة إضافية على صادرات الديزل بقيمة 21.5 روبية لليتر


صحيفة "هآرتس" العبرية: بنيامين نتنياهو معروف بنرجسيته ولا يفكر إلا بنفسه