عاجل:

السيد السيستاني يريد دولة وليس فوضى!

الأحد ٢٢ مايو ٢٠١٦
١٠:١٢ بتوقيت غرينتش
السيد السيستاني يريد دولة وليس فوضى! أمريكا شكّلت تحالفا دوليا من أصدقائها، وجاءت من مسافات بعيدة حتى تدخل العراق، وتطيح بالنظام الصدامي المستبد، وكان ذلك في عام 2003م.

مبررات الإدارة الأمريكية في الحرب على العراق: امتلاك صدام للأسلحة النووية، تهديده للمنطقة ودول الجوار، تحرير العراق وإصلاح نظامه السياسي من دكتاتوري إلى ديمقراطي.
المنظمات والمؤسسات الدولية، أعتبرت العراق بلداً محتلاً من قبل أمريكا وحلفائها، لأن لم تحصل أي موافقة دولية في هذه الحرب، وعليه يجب على أمريكا، حماية المواطنين، وإدارة شؤونهم، وحفظ الممتلكات والمؤسسات العامه للدولة العراقية، حسب ما تفرضه القرارات الدولية على المحتل، وعلى أثر ذلك تشكّلت الإدارة المؤقته برئاسة بريمر، إلى أن يقرر العراقيين مصيرهم.
كان هناك خياران أمام الزعامات العراقية:امّا المقاومة المسلحة لاخراج المحتل، وامّا المقاومة السياسية وبالطرق القانونية، مع العلم ان كليهما مباحان، لكن السؤال يدور حول أيهما الأكثر واقعياً وسياسياً؟
في ظل احتلال أمريكي، وغياب أمني وسياسي، وفوضى عارمة من النهب والسرقة في ممتلكات الدولة، وفي ظل شعب أنهكته الحروب الصدامية، وأخذ مأخذه منه الحصار الأقتصادي، فأصبح الشعب العراقي لا يستسيغ القتل والقتال، لذا فخيار المقاومة السياسية، هو الأفضل والأنجع لأخراج المحتل.
الزعامات السياسية والدينية في العراق، وكانت الغالبية المطلقة، اختارت المقاومة السياسية على المسلحة، وكان رأي في غاية الرجاحة والعقل، وقد أنتصر أصحاب هذا الرأي، وتحقق لهم ما أرادوا، وخرج المحتل الأمريكي من العراق، بخلاف الذين اختاروا المقاومة المسلحة، التي تسببت في استياء الناس منهم، وأحدثت الفوضى هنا وهناك، بل ان اصحاب هذا الرأي، عادوا وانضموا إلى العمل السياسي.
كانت المرجعيات الدينية الأربعة في النجف الأشرف، بالأضافة إلى الزعيم السياسي الاسلامي الكبير، المعارض والمجاهد الشهيد”محمد باقر الحكيم”طاب ثراه، تبنوا المقاومة السياسية، بالطرق القانونية والشرعية الدولية، وبما أن امريكا ادعت انها جاءت لتحرير وخلاص العراقيين، وتريد ان يكون العراق بلداً ديمقراطياً، فلماذا لا نلزم أمريكا بما ألزمت به نفسها؟!
من هنا أصرّ المرجع الديني الأعلى للشيعة، السيد السيستاني”دامت بركات وجوده”، على إجراء الانتخابات، حتى تنبثق منها حكومة عراقية، تسحب البساط، وترد السلطة للعراقيين، من إدارة الاحتلال الأمريكي، فالديمقراطية التي تدعيها أمريكا، هي حكم الشعب، وهذا الحكم يأتي عن طريق الأنتخابات، فألزم أمريكا بما ألزمت نفسها، وما كان على أمريكا إلاّ القبول، فأصدر سماحة المرجع، الفتوى الشهيرة بوجوب الأنتخابات على كل العراقيين، فكانت فتوى سياسية بحتة، لأخراج المحتل الأمريكي بطريق قانوني، على خلاف فتوى الجهاد ضد الأنگليز! وهذه الامور يختلف فيه من فقيه لآخر كل حسب رؤيته.
كان لابد عند تشكيل أول حكومة عراقية خلال الاحتلال الامريكي، من وجود قوانين مصادق عليها من أبناء الشعب العراقي، تكون مرجعاً عاماً عند حصول الخلافات السياسية بين الفرقاء، وكذلك تكون ملغاة لقانون الإدارة الامريكية المؤقته، فكان الدستور العراقي، الذي حث على التصويت عليه سماحة المرجع الأعلى، وهو أيضاً يصب في إطار المقاومة السياسية، لتجريد المحتل من كل أدواته.
بالرغم من ان هناك بعض المعترضين على شرعية الانتخابات والدستور، إلا ان السيد السيستاني كانت رؤيته واضحة عند أهل الخبرة والدراية، فهو يريد طرد المحتل، وبناء دولة عراقية حديثة من:جيش، وشرطة، ومؤسسات، وسلطات: تشرعية، وقضائية، وتنفيذية، بأيد عراقية، وإذا كان هناك بعض الثغرات في الدستور، فهو امر يترك للعراقيين بالمستقبل، وبأمكانهم ان يصححوه، لكن اهم شيء في كان وقتها هو إيجاد دولة، وتأسيس نظام كامل لها، ومن الصعب تفهيم من لا يفهم!
بعد ذلك كان دور سماحة المرجع الديني، دور النصح، والإرشاد، والتوجيه، في تشخيص الأخطاء، وإعطاء الحلول، وترك للناس إختيار ممثليهم في مجلس النواب، ولم يتركهم سدى، بل حدد لهم آلية الأختيار:(النزاهة–الكفاءة–القدرة)، وحرّم أنتخاب الفاسد، ثم ترك للسلطة التشريعية اختيار رئيس الوزراء، ومراقبة عمل الحكومة، وترك للسلطة التنفيذية والقضائية، محاسبة ومعاقبة المفسدين، ونصح الحكومة بما يكفي، ووصّاها بالمواطنين خيراً على حداً سواء، فالسيد السيستاني يحترم القوانين، ولا يريد ان يتجاوزها، وليس هو حاكم على دولة اسلامية حتى يفرض رأيه على الجميع، بل هناك سلطات ودستور، يجب الرجوع إليها.
نعم! كان سماحة السيد يتدخل في القضايا المصيرية، التي تمس حياة العراقيين، والدولة العراقية، كالهجمة البربرية الوحشية من داعش الأرهاب على العراق، وإحتلال بعض المحافظات، التي انتهكت فيها الأعراض، وسفكت فيها الدماء، وأرادوا ان يرجعوا بالعراق إلى المربع الأول، بعد الاحتلال الأمريكي، فحمى العراقيون ودولتهم من الانهيار، بفتوى الجهاد، كما حماها من قبل وأخرج الأحتلال بفتوى الأنتخابات!
مابين الفتوى السياسية، والفتوى الجهادية، السيد السيستاني يريد دولة في العراق، وليس فوضى!
اقول:متى يستفيق الساسة في العراق من رقدتهم، ويتنازلوا عن رغباتهم ونزواتهم الشخصية من أجل العراق والعراقيين؟! ومتى يتعظوا ويأخذوا العبرة من هذا الرجل العظيم، ويقدروا تضحياته وجهوده في بناء الدولة؟! أطال الله بعمر سماحة السيد السيستاني،ودامت بركاته على العراق!

* عباس الكتبي - شفقنا

0% ...

آخرالاخبار

سفارة إيران بلندن لـ ترامب: ينبغي اتباع نهج احترام إيران بدلا من أوهام النصر


"المسيح المخلّص".. كيف تُغذّي الصهيونية المسيحية نرجسية ترامب؟


وسائل إعلام إيرانية: إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ باتجاه وسط فلسطين المحتلة


الإعلام العبري: أعمدة الدخان تتصاعد من "تل أبيب" عقب قصف صاروخي إيراني أصاب مواقع عدة


الإعلام العبري: سقوط صواريخ انشطارية في أكثر من 15 منطقة في الوسط


الإعلام العبري: 3 مصابين أحدهم بجروح خطيرة في تل أبيب الكبرى إثر هجوم صاروخي إيراني


الإعلام العبري: أضرار جسيمة وحرائق في بتاح تكفا شرقي تل أبيب إثر هجوم صاروخي إيراني


الإعلام العبري: سقوط صواريخ انشطارية إيرانية في 7 مناطق بينها "بيتاح تيكفا" و"رمات غان" و"تل أبيب"


يديعوت أحرونوت: سقوط رؤوس متفجرة وشظايا في 15 موقعا وسط "إسرائيل" إثر هجوم صاروخي إيراني


مقر خاتم الأنبياء: الأمريكيون اضطروا إلى قصف معداتهم وجنودهم


الأكثر مشاهدة

لا يمكن اعتبار قرار الدولة اللبنانية حظر النشاط العسكري للمقاومة، وثيقة من وثائق الأمم المتحدة


الصحة الإيرانية: إصابة أكثر من 4700 امرأة إثر العدوان الصهيو-الأمريكي على البلاد


تدشين أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية الواحدة تلو الأخرى في الميدان


الخارجية الروسية : ضرب محطة بوشهر الكهروذرية وصمة عار لا تمحى بسمعة المعتدين


خبير مصري يكشف "المأزق الذي تورط فيه ترامب"


تجمع مناهض للحرب في قلب لندن


صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية: جميع القادة في الحزب الديمقراطي الأميركي يتحدثون عن نفورهم من "إسرائيل" وعن القطيعة


"يديعوت أحرونوت": الديمقراطي الذي يحلم بالفوز في الانتخابات التمهيدية الرئاسية يجب أن يكون مستعداً لقول أشياء عن "إسرائيل"


حرس الثورة الإسلامية: إسقاط طائرة مسيّرة من طراز "MQ-9" في أجواء أصفهان


حرس الثورة الإسلامية: ارتفاع عدد المسيرات التي اسقطتها ايران، خلال 5 أيام الی أربع


مُسيَّرات 'آراش -2' المتطورة تستهدف قواعد أميركية في الكويت والإمارات