عاجل:

في ذكرى استشهاده..

دور الإمام زين العابدين عليه السلام، بعد الثورة الحسينية

الخميس ١٣ أكتوبر ٢٠١٦
٠٨:٢٠ بتوقيت غرينتش
دور الإمام زين العابدين عليه السلام، بعد الثورة الحسينية الإمام علي بن الحسين عليه السلام، هو رابع ائمة اهل البيت (سلام الله عليهم) وجدَه الامام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب وصيِّ رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم واول من اسلم وآمن برسالته وکان منه بمنزلة هارون من موسی کما صح في الحديث عنه، وجدته فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبضعته وفلذة کبده وسيدة نساء العالمين، کما کان ابوها يصفها، وابوه الامام الحسين (عليه السلام) احد سيدَي شباب اهل الجنة سبط الرسول وريحانته.

لحکمة الهية باللغة، بقی الامام علي بن الحسين (سلام الله عليه) حيا بعد المجزرة الدموية الاموية التي حلت ببيت الرسالة في کربلاء، في وضع مأساوي وصفه الامام السجاد (ع) ذاته في جوابه (للمنهال بن عمر) حين سأله، کيف امسيت يا أبن رسول الله؟ قال (سلام الله عليه): (أمسينا کمثل بني اسرائيل في آل فرعون، يذبَحون أبنائهم ويستحيون نساءهم). ولقد نجا عليه السلام بقدرة الله تعالی، في حين کان عمره يومها ثلاثا وعشرين سنة، فقد کان المرض الذي استبدَ به لاسقاط واجب الجهاد بالسيف عنه.

وقد قدر للإمام زين العابدين أن يتسلّم مسؤولياته القيادية والروحية بعد استشهاد أبيه عليه السلام، فمارسها خلال النصف الثاني من القرن الأول، في مرحلة من أدق المراحل التي مرّت بها الأمة وقتئذ، وهي المرحلة التي اعقبت مرحلة الفتوح الاولى، فقد امتدّت هذه المرحلة بزخمها الروحي وحماسها العسكري والعقائدي، فزلزت عروش الأكاسرة والقياصرة، وضمت شعوبا مختلفة وبلادا واسعة الى الدعوة الجديدة، واصبح المسلمون قادة الجزء الاعظم من العالم المتمدن وقتئذ خلال نصف قرن.

وجاء دور الإمام السجاد عليه السلام بعد استشهاد أبيه الامام الحسين (سلام الله عليه) مباشرة، ليقوم بما عليه في هذه المرحلة، والتي تمثلت بدوره الإعلامي من خلال إظهار الجانب المفجع والمأساوي لما حدث في كربلاء وما صنع الأعداء بأهل البيت (سلام الله عليهم) من ذبح وسبي، والإمام لم يقم بذلك من اجل العبرة فقط ولكن لكي يستطيع بعمله هذا ترسيخ الفاجعة في أذهان الناس ومن خلال ذلك يثير لدى الناس نتائج الطف السامية وترسيخ القيم الاسلامية التي جاهد من اجلها الامام الحسين عليه السلام.

لقد مر الامام السجاد (سلام الله عليه) بعد واقعة الطف الاليمة بفترة وصفت بالحرجة، حيث انه (سلام الله عليه) عاش حياة الحصار والتكتم الاعلامي من قبل الامويين، فكان لا مجال للإمام لإبلاغ رسالته والسير على النهج الذي خطّه جده النبي (صلى الله عليه وآله) وآباؤه (سلام الله عليهم)، ولذلك قاد الامام السجاد (سلام الله عليه) وبعد حوادث الطف مباشرة، حركته الاصلاحية للأمة ويمكن المتتبع في هذا المجال، ان يلمح في قيادة الإمام عليه السلام ظاهرتين اثنتين، الاولى: استکمال الشوط الرسالي الذي بدأه الإمام الحسين (سلام الله عليه)، حيث ان كان بنو أمية والضالعون في ركابهم مدرکين تماما ما للحسين عليه السلام وآل البيت من مکانة لاتضاهيها مکانة في نفوس المسلمين وکانوا يعلمون ان قتل الحسين (سلام الله عليه) واصحابه في کربلاء سيثير سخط المسلمين عليهم، ومن أجل ذلك خططوا للتعميمه وبذلوا کل وسعهم لاثارة الضباب، لکي يمتصوا ايَ ردَ فعل متوقع، لاسيما في بلاد الشام حصنهم القوي.

وهکذا سخروا اجهزة اعلامهم المتاحة يومذاك حتی اوصلوا الناس إلی حد القناعة بان الحسين عليه السلام وصحبه انما هم من الخوارج. وقد کان مقدرا لتلك الدعاية ان تنجح في الشام إلی اقصی حدَ ممکن، مما کان يفرض القيام بما من شأنه ان يفشل الدعاية الاموية واهدافها المسعورة ويکشف بحزم عن اهداف ثورة الحسين عليه السلام وعن مکانته بالذات في دنيا المسلمين وهکذا کان. بالتالي تبنی الامام السجاد عليه السلام وکرائم اهل البيت کزينب وام کلثوم وغيرهما، سياسة اسقاط الاقنعة التي يغطي الامويون وجوه سياستهم الکالحة الخطيرة بها وتحميل الامة کذلك مسؤوليتها التأريخية أمام الله والرسالة.

ويمكن في هذا الصدد مراجعة خطب وكلمات الامام السجاد وعمته العقيلة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب في الشام، ومن اجل کسر التعتيم الاعلامي الاموي وفضح جرائم يزيد، وقف الإمام السجاد عليه السلام، في الحکم الاموي وبحضور يزيد بن معاوية وکل معاونيه من رؤوس التحريف والضلال والقی ببيانه الخالد معريا سياسة الامويين الضالة الدموية ومبينا من هم السبايا واي مقام رفيع يمثلون في دنيا الاسلام وقد جاء في بيانه:

  
(ايها الناس: اعطينا ستاً وفضلنا بسبع، اعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين. وفضلنا: بأن منا النبي المختار والصديق والطيار واسد الله واسد رسوله ومنا سيدة نساء العالمين فاطمة البتول وسبطا هذه الامة.

ايها الناس: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي.

ايها الناس: أنا ابن مکة ومنی، أنا أبن زمزم والصفا، أنا ابن من حمل الرکن بأطراف الرداء، أنا أبن خير من ائتزر وارتدی وخير من طاف وسعی وحج ولَبّی، أنا أبن من حُمل علی البراق وبلغ به جبريل سدرة المنتهی، فکان قاب قوسين أو أدنی، أنا من صلی بملائکة السماء، أنا ابن من أوحی اليه الجليل ما أوحی. أنا ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء، وابن خديجة الکبری، انا ابن المرمل بالدماء أنا ابن ذبيح کربلاء.

وحين بلغ هذا الموضع من خطابه استولی الذعر علی الحاضرين وضج اغلبهم بالبکاء حين فوجئوا بالحقيقة مما اضطر يزيد ان يأمر المؤذن للصلاة ليقطع علی الإمام عليه السلام خطبته، غير ان الامام عليه السلام سکت حتی قال المؤذن (اشهد ان محمدا رسول لله) التفت الإمام السجاد عليه السلام إلی يزيد قائلا: (هذا الرسول العزيز الکريم جدك ام جدَي؟) فان قلت جدَك، علم الحاضرون والناس کلهم انك کاذب، وان قلت جدي، فلم قتلت أبي ظلما وعدوانا وانتهبت ماله وسبيت نساءه؟ فويل لك يوم القيامة إذا کان جدَي خصمك).

اما عقائل آل الرسول صلی الله عليه وآله وسلم فقد مرَغن أنوف بني أمية في الوحل واسقطن کبرياءهم عمليا أمام الأمة التي يحکمونها، تجد ذلك بوضوح في خطبة العقيلة زينب الکبری، التي القتها في مجلس يزيد في دمشق وفي المناقشات الحادة التي دارت هناك.

الثانية: تبني منعطف جديد للحرکة الاصلاحية في الأمة. ان المتتبع لطبيعة دور الإمام السجاد عليه السلام في الحياة الاسلامية بعد عودته، يلمح انه عليه السلام قد رسم منهجه العملي بناء علی دراسة الاوضاع العامة للامة بعد ثورة الإمام الحسين عليه السلام، وتشخيص نقاط ضعفها ومقومات نهوضها.

مارس الإمام عليه السلام، دوره من خلال العلم علی انماء التيار الإسلامي الرسالي الاصيل في الامة وتوسيع دائرته في الساحة وقد ساعد في انجاح عمله عاملان اساسيان هما: الاضطراب السياسي والاجتماعي الذي تفجر في اکثر مراکز العالم الاسلامي اهمية وتاثيرا بعد مأساة الطف مباشرة والثانية التجاوب مع اهل البيت عليهم السلام من قبل قطاعات واسعة من الامة وذلك نتيجة لشعور اسلامي عام بمظلومية أهل البيت عليهم السلام خصوصا بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام.

كما واصل الإمام السجاد عليه السلام، حركته الاصلاحية للامة عن طريق الابلاغ والتبليغ بأسلوب الدعاء والتي جمعت بالصحيفة السجادية والتي عبّر عنها أهل البيت عليهم السلام، بإنجيل أهل البيت وزبور آل محمد عليهم السلام. فإن ما تمثّله هذه الأدعية من دور بنّاء ضروري في حياة الانسان وبناءه بناء انساني لما تحمله من أساليب ومعاني راقية في دعاء المولى سبحانه وبنفس الوقت هي دستور حياتي في المثل والأخلاق والفضائل يتربّى على مبادئها كل إنسان يريد الكمال وبلوغ الذروة في خط الإنسانية. فقد اعتبرت هذه الصحيفة المنهج الواضح لبيان الاسس الحقّة وطرق التقرب للمولى العزيز سبحانه وتعالى.

اما في شأن استشهاد الإمام زين العابدين، فقد استشهد عليه السلام، في المدينة في الخامس والعشرين من شهر محرم للسنة الخامسة والتسعين للهجرة أو حسب روايات أُخرى في الثاني عشر من شهر محرم عن عمر يناهز السبعة و الخمسين عاما، فقد تقلد الوليد أزمّة الملك بعد ابيه عبد الملك بن مروان، وقد وصفه "المسعودي" بأنه كان جبارا عنيدا غشوما (مروج الذهب). وكان هذا الطاغية من احقد الناس على الأمام السجاد لانه كان يرى أنه لا يتم له الملك والسلطان مع وجود الامام السجاد عليه السلام. وروي "الزهري": عن الطاغية الوليد أنه قال: لا راحة لي وعلي بن الحسين موجود في دار الدنيا. فأجمع رأيه على اغتيال الإمام علي بن الحسين زين العابدين، حينما آل اليه الملك فبعث سما إلى عامله على يثرب هشام بن عبدالملك وامره ان يدسه للامام عليه السلام ونفذ عامله له، فسمت روح الامام العظيمة إلى خالقها بعد ان أضاءت آفاق هذه الدنيا بعلومها وعباداتها وجهودها وتجرّدها من الهوى. و دُفن في جنة البقيع إلى جانب عمه الإمام الحسن عليه السلام.        
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.

205

0% ...

آخرالاخبار

هکذا يرد وزير الدفاع اللبناني على تصريحات كاتس حول تدمير المنازل في القرى الحدودية


عدوان إسرائيلي عنيف على بيروت ومحيط مستشفى الزهراء


من كنيستِ المشانق إلى سقوطِ القانون الدولي


نائب إيراني يوضح القواعد الجديدة لمضيق هرمز


المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف دبابة 'ميركافا' في بلدة 'رشاف' بصاروخ موجه ما أدى إلى تدميرها


مقر خاتم الأنبياء المركزي: استهدفنا نقاطاً حساسة في جنوب الأراضي المحتلة ووسطها وشمالها بصواريخ عماد وقدر وخرمشهر الثقيلة


مقر خاتم الأنبياء المركزي: الجنود الأميركيون كانوا يختبئون في موقع مموه خارج القواعد العسكرية عبر مسيرات انتحارية دقيقة


مقر خاتم الأنبياء المركزي: استهدفنا تجمعات لمشاة البحرية الأميركية على سواحل دولة الإمارات


مقر خاتم الأنبياء المركزي: وجهنا ضربات مهلكة ضد أهداف إرهابية أميركية صهيونية ضمن الموجة 88 من عمليات وعد صادق 4


مقر خاتم الأنبياء المركزي: استهدفنا سفينة حاويات أخرى تابعة للكيان الصهيوني في مياه الخليج (الفارسي) بالصواريخ الباليستية


الأكثر مشاهدة

لبنان: المقاومة تشتبك مع الاحتلال في بلدة عيناتا وتقصف مواقعه في الأراضي المحتلة


ايران تطلب من 4 دول عربية منع استمرار استخدام اراضيها واجوائها ضد ايران


عراقجي: حان الوقت لطرد القوات الاميركية من المنطقة


بزشكيان: أي قرار بشأن إنهاء الحرب سيتخذ في إطار تأمين مصالح الشعب الإيراني


العميد قاآني لأنصار الله: الجمهورية الإسلامية سند لجبهة المقاومة


مقر خاتم الانبياء: هجمات قواتنا المسلحة مستمرة حتى اركاع المعتدين الاميركيين والصهاينة


إعلام عبري: تهديد صنعاء بإغلاق مضيق باب المندب قد يؤدي إلى قطع متزامن لحنفيتي النفط الرئيستين في العالم


الاتحاد الدولي للنقل الجوي: أسعار وقود الطائرات العالمية تضاعفت أكثر من ضعفين منذ بدء العدوان على إيران


مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف: الوضع حول إيران أظهر أن "قانون الغاب" غالبا ما يكون أقوى من القانون الدولي


إعلام عبري: 71% من الشركات تضررت و29% تفكّر بالمغادرة وقطاع التكنولوجيا الإسرائيلي تحت الضغط


قاليباف: لو وجّه العدو ضربة سيتلقى بدلا عنها ضربات