عاجل:

مؤتمر إستانة خطوة على طريق "سورنة" الأزمة السورية

الثلاثاء ٢٤ يناير ٢٠١٧
٠٧:٢٩ بتوقيت غرينتش
مؤتمر إستانة خطوة على طريق كان الانتصار الكبير الذي حققه الجيش السوري وحلفاؤه في حلب، بمثابة صفعة مدوية نزلت على وجه المسلحين، أعادت لهم احساسهم بالواقع بعد ان انفصلوا عنه نحو ست سنين، بسبب ضغط الدعاية والدعم الخليجي التركي والصهيوامريكي، فكانوا ينفذون اجندات مموليهم كالمسحورين، فقتلوا من ابناء وطنهم عشرات الالاف وشردوا الملايين وخربوا ديارهم بأيديهم.

العالم - مقالات

لولا انتصار حلب لكانت هذه الجماعات المسلحة تواصل اعتداءاتها على الشعب السوري والجيش السوري والمؤسسات السورية، بدفع ودعم وتحريض خليجي تركي صهيوامريكي، ولكانت الدماء مازالت تسيل على الأرض السورية، فهذا الإنتصار اقنع عمليا الجماعات المسلحة من أنها لن تحقق أي شيء، سوى الانتحار وقتل الأبرياء، اذا ما استمرت على ذات النهج القديم، بعد ان تبين لها ان كل الأموال والأسلحة والعتاد والدعم، الذي تلقته من اعداء الشعب السوري، تبخرت امام عزيمة الجيش السوري وحلفائه، واحتضان الشعب السوري لهم.

تركيا راعية هذه الجماعات المسلحة، كانت اول من استلم رسالة انتصار حلب، وعلى اثر ذلك انتقلت من معسكر الصقور المنادي باسقاط الحكومة السورية وتغيير النظام في سوريا، الى معسكر الجهات التي كانت ومازالت تدعو الى الحل السلمي للأزمة السورية، عبر الحوار السوري السوري بعيدا عن اي املاءات او ضغوط خارجية، وهذا التحول التركي اكده نائب رئيس الوزراء التركي محمد شميشك، في كلمة له امام مؤتمر دافوس في سويسرا، عندما اعلن :”ان تسوية الأزمة السورية بدون الرئيس السوري بشار الأسد تعد في الوقت الراهن أمرا غير واقعي .. يجب ان ننطلق من الواقع، فالوضع تغير جذريا، ولذلك لا يمكن لتركيا ان تواصل الإصرار على تسوية بدون الأسد، وانه امر غير واقعي”، وما كان بمقدور المسؤولين الأتراك التفوه بمثل هذه التصريحات قبل انتصار حلب.

انتصار حلب الذي اعاد التوازن للموقف التركي من الأزمة السورية، وانعكس ايضا على موقف الجماعات المسلحة التي ترعاها تركيا في سوريا، والتي اخذت تنظر الى الواقع السوري بواقعية اكثر، بعد ان وجدت نفسها امام خيارين، فاما ان تعترف بالواقع والمتغيرات الميدانية وتكف عن ركوب الغطرسة والتعنت، واما ان تصطف مع “داعش” و“فتح الشام” (القاعدة)، وعندها ستكون هدفا للجميع، فما كان منها الا ان تختار الإلتزام بوقف اطلاق النار، الذي تم التوصل اليه في 30 كانون الاول/ديسمبر الماضي، وان تختار المشاركة في المؤتمر الذي يعقد العاصمة الكازاخية استانة، الذي ترعاه روسيا وتركيا وايران، كمعارضة مسلحة، انفصلت كليا هذه المرة عن الجماعات التكفيرية الارهابية.

مؤتمر استانة الذي بدأ يوم الاثنين 23 كانون الثاني / يناير، ويتواصل اليوم الثلاثاء، وتشارك فيه وفود من الحكومة السورية والجماعات المسلحة وروسيا وتركيا وايران والأمم المتحدة بالاضافة الى امريكا بصفة مراقب، هدفه المعلن تثبيت وقف اطلاق النار، وفصل الإرهابيين عن الجماعات التي قبلت بوقف اطلاق النار والمشاركة في المفاوضات، ونبذت العنف، وتقرر ان تشارك الى جانب الجيش السوري لمحاربة “داعش” و“فتح الشام” والجماعات الإرهابية الاخرى في سوريا.

اللافت من بين التصريحات العديدة لممثلي الجماعات المسلحة على هامش مؤتمر استانة، هو تصريح محمد الشامي، احد اعضاء الجماعات المسلحة المشاركة في المؤتمر، والذي اشار فيه الى وصول تسريبات إليه عن وجود اتفاق تركي روسي يدور حول عملية انتقال سياسي دون المساس بشخص الرئيس السوري بشار الأسد، أي تشكيل حكومة وطنية أو ما شابه، دون ان يطرح هذا الأمر على المتفاوضين.

وحول مفاوضات اليوم الأول لمؤتمر استانة، قال الشامي، ان المداولات اتركزت حول تحديد الفصائل التي ستكلف بمهمة محاربة الفصائل الإرهابية والتي سيصدر المؤتمر قائمة بأسمائها، حيث حرصت الدول الراعية والداعمة للمؤتمر كروسيا وتركيا وإيران على الإتفاق مع المعارضة على ضرورة مقاتلة الإرهابيين.

مهما تكون نتائج مؤتمر استانة، فإنه سيكون بمثابة خطوة اولى على طريق “سورنة” الأزمة السورية، بعد ان تم تدويلها اثر استبعاد الحكومة السورية، والجماعات المسلحة السورية، عن جميع المؤتمرات والاجتماعات السابقة حول سوريا، فكان الفشل الذريع نصيبها، الأمر الذي جعل الأزمة السورية تدور في دائرة دموية وعبثية منذ سنوات.

مؤتمر استانة يتميز عن المؤتمرات السابقة الخاصة بسوريا، بانه سوري - سوري بامتياز، بعد ان تم استبعاد الجهات السورية التي لا تمتلك اي في الداخل السوري، لذلك كانت تقوم بدور المتحدث باسم الدول الإقليمية والغربية، التي تمولها وتدعمها ماديا واعلاميا وسياسيا، وحسنا فعلت ايران عندما اصرت على استبعاد امريكا، عن المؤتمر لدورها في إطالة عمر الازمة السورية من اجل استنزاف الجيش السوري وايران وحزب الله، الا انه تم وبضغط روسي وتفهم ايراني، اشراك امريكا في المؤتمر ولكن بدور مراقب، اي لا دور لها في المفاوضات ولا في صياغة بيان مؤتمر استانة، الامر الذي سيرفع عن كاهل المتفاوضين، ظلا ثقيلا طالما اثر سلبا على الخيار السياسي ل”المعارضة” السورية.

* شفقنا

208

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة الاسلامية: نحن مصمّمون على الرد على أي تهديد بالمستوى نفسه الذي يحقق توازن الردع


حرس الثورة الاسلامية: إذا استُهدفت محطات الكهرباء في إيران فسيتم استهداف تلك الموجودة في الاراضي المحتلة ودول المنطقة التي تزود القواعد الأميركية بالطاقة


حرس الثورة الاسلامية: ادعاءات ترامب بأن حرس الثورة يعتزم استهداف محطات تحلية المياه في المنطقة غير صحيحة


حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي المعتدي والمعادي للشعوب هو من بدأ الحرب بقتل الأطفال وتسبب بمقتل 180 طفلًا في المدارس الابتدائية


"نيويورك تايمز": المخاوف حول استنزاف مخزون الجيش "الإسرائيلي" من الصواريخ الاعتراضية قد تتفاقم في الأسابيع المقبلة إذا طالت الحرب


"نيويورك تايمز": أثار الإخفاق في اعتراض الصواريخ الإيرانية القلق حول نظام الدفاع الصاروخي "الإسرائيلي" وقدرته على الحماية


"نيويورك تايمز": لعل ما يثير القلق بقدر الدمار في "ديمونا" و"عراد" هو اعتراف الجيش "الإسرائيلي" بفشل اعتراض الصواريخ الإيرانية


معاريف: أضرار كبيرة نجمت عن صاروخ عنقودي أطلقته إيران نحو وسط إسرائيل الليلة الماضية رغم اعتراضه


عراقجي: على العدو التعويض عن مهاجمته منشآت ايران النووية


عضو المجلس السياسي في حزب الله وفيق صفا ينتقد مساعي الحكومة اللبنانية للتفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل "فخًا" واستجداءً للجانب الإسرائيلي الذي لا يبادر حاليًا إلى أي تفاوض