عاجل:

كيف حوّل حزب الله أهدافَ "إسرائيل" الى هواجس؟

الأربعاء ٢٢ فبراير ٢٠١٧
٠٦:١٨ بتوقيت غرينتش
كيف حوّل حزب الله أهدافَ لا يمكن لأية دولة بشكل عام أن تستمر وتصمد إلا من خلال استراتيجية شاملة وبعيدة المدى، وهذه الإستراتيجية تهدف بالمبدأ، وحسب قدرات وإمكانيات كل دولة، إلى مواجهة كافة التحديات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والعسكرية وغيرها، في ما يؤثر سلباً على وجودها، أو في ما يؤسس لتقدمها ولاستمرارها، وتظهر هذه الاستراتيجية من خلال أهداف قومية محددة تكون علنية أو خفية، وذلك تبعاً لمشروعية أو عدم مشروعية هذه الأهداف من ناحية، ولخطورة أو عدم خطورة كشفها أو إبقائها سرية من ناحية اخرى.

العالم - لبنان

فـ"اسرائيل" مثلا، "الدولة" الغاصبة المحتلة، من الطبيعي ان يكون لديها استراتيجية شاملة، تتناول الأهداف الاساسية المعروفة والمشتركة مع أهداف أو تحديات أغلب الدول ولكن، وككيان غاصب، تواجهها تحديات حساسة وضاغطة، واكبت دائماً وتواكب حالياً وجودها غير الطبيعي وغير الشرعي والمخالف لمفاهيم الحق والعدالة، وللقوانين والأعراف الدولية، ولكن ان تتخلى عن أهدافها وتنزعها من استراتيجيتها التي عملت عليها لعقود، لتعمل الان على معالجة هواجسها فقط من خلال إستراتيجية جديدة، فهذا الى ماذا يعود؟ وكيف ظهر ذلك؟

لقد فرضت المقاومة  في مواجهة "اسرائيل" معادلة ردع تقوم على تهديد جدي، واضح وثابت في الوقائع والمعطيات وفي قناعة العدو، وهذا التهديد أصبح هاجساً في عقل وفي تفكير قادة ومسؤولي العدو بعد أن إكتملت لدى استعلامهم صورة واضحة عن قدرات حزب الله العسكرية والتكتيكية، أولاً لناحية إمتلاك الأخير الأسلحة المتطورة الكاسرة للتوازن ولقدرته على التحكم بها وإستعمالها، وثانياً لناحية الخبرات والقدرات الفردية والجماعية، كمقاتلين يخوضون أشرس معارك المواجهات المباشرة ضد الإرهابيين، أو كقيادة وكوادر في ادارة المعركة من النواحي الأمنية واللوجستية والعملانية بشكل متماسك، وفي ممارسة قيادة وسيطرة فاعلة في أصعب ظروف القتال الواسع والمشترك بين كافة أصناف الأسلحة.

 

 

لقد أصبح هذا التهديد الجدي الذي فرضه حزب الله الشغل الشاغل لقادة ومسؤولي العدو في الداخل والإقليم والخارج، في السياسة الداخلية وهموم حكومته وفي صراعات الأحزاب والمعارضة والاعلام، في الديبلوماسية الخارجية الناشطة في المحيط وفي الغرب، حيث إقليميا تعوّل كثيراً على بعض من العرب غير البعيدين عن سياستها وعن التزامهم بأمنها كما يبدو، وفي الخارج حيث تعتقد أنها وجدت في الإدارة الاميركية الجديدة برئاسة ترامب داعماً لمشروعها الدائم في الاستيطان والتوسع، وفي الضغط على إيران وإضعاف محور المقاومة والمواجهة ضدها، وبسبب هذا التهديد ظهرت الاستراتيجية الجديدية لدى كيان العدو على الشكل التالي:

- تبدلت أهداف "إسرائيل" في امتلاك قدرات نووية من تأمين قوة ضغط وردع وقهر من خلال هذه القدرات الى هواجس من الخطر الأكيد منها، وبدل أن يكون مثلا مفاعل ديمونا لحماية أمنها بالكامل من أي خطر خارجي، أصبح من خلال التهديد الجدي باستهدافه من قبل حزب الله، وكأنه قنبلة نووية ستدمر منطقة واسعة من كيان العدو بما تحوي من سكان ومنشآت وبنى تحتية.

- بدل أن تكون مادة الأمونيا، والتي هي بالأساس لأهداف إقتصادية وإجتماعية وعسكرية في نواح محددة، ميزة وقدرة تستعملها في تمتين قوتها الاقتصادية والاستراتيجية، أصبحت تشكل خطراً على مدنها وسكانها حيث سينتج عن استهداف خزانات هذه المادة في حيفا مع السفينة التي تنقلها انفجاراً بقدرة تدميرية تعادل خمس مرات القدرة التدميرية لقنبلة نووية.

- بدل أن تكون مستوطناتها واحات اقتصادية واجتماعية آمنة بهدف استيعاب اليهود من الخارج، ومراكز لجذب ولتجمّع ولهجرة هؤلاء الى "دولة اسرائيل" المزعومة، أصبحت هذه المستوطنات تشكل هاجسا لسكانها ولأجهزة الأمن وللجبهة الداخلية في انها ستكون خاصرة رخوة في اي حرب مقبلة مع حزب الله، وستكون معرّضة لدخول واختراق جدي وأكيد لعناصر النخبة في المقاومة الى الجليل في فلسطين المحتلة، وأيضا أصبحت هذه التجمعات السكنية تشكّل هاجساً لحكومة العدو في تأمين موازنات ضخمة للملاجئ وللمنشآت الخاصة بالحماية والمواجهة العسكرية.

- بعد ان كانت عقيدتها كدولة هجومية تقوم على تجهيز قدراتها العسكرية واسلحتها لتنفيذ معارك خارج الاراضي التي احتلتها، كالدبابات الهجومية والمدفعية والصواريخ البعيدة المدى والقاذفات الاستراتيجية الاكثر تطورا، اصبحت تخصص اكبر نسبة من موازنتها العسكرية لتطوير القبة الحديدية ومنظومات الدفاع ضد الصواريخ القصيرة المدى أو المتوسطة أوالبعيدة، ولكي تبني جدرانا على كامل حدودها مع لبنان غزة وحاليا مع الضفة الغربية، والهدف هوالحماية ضد عمليات المقاومة ، وتأمين هامش حيطة ومدافعة وكسب بعض الوقت لسحب واخلاء السكان والمستوطنين من المناطق الشمالية في فلسطين المحتلة أوحتى من مناطق في وسط الاراضي المحتلة.

إنها معادلة الردع التي فرضت على العدو الاسرائيلي تغيير استراتيجيته، وذلك من الهجوم والتوسع والإعتداء المتواصل خارج الحدود الى المدافعة والتمترس في ميدان مغلق، تزنره الجدران الاسمنتية والاسلاك الشائكة ومناظير الرؤية الليلية والنهارية...

انه توازن الرعب الذي اجبر الكيان الغاصب على أن ينسى أهدافه التي بناها لنفسه في عقيدته وفي استراتيجيته، ولم يعد يعمل الا لتبديد هواجسه ولحماية عمقه ولتأمين القليل من الثقة لدى سكان ومستوطني الأراضي المحتلة، علّهم يثبتون فيها أوعلّهم ينزعون الخوف الذي تملك فيهم، والذي من الطبيعي والمنطقي انه لن يفارقهم ما دامت دولتهم كياناً غاصباً محتلاً.

* شارل أبي نادر - العهد

109-4

0% ...

آخرالاخبار

مراسل العالم: مشاركة معزين من خارج إيران، ولاسيما الدول العربية، في مراسم صلاة الجنازة وتشييع القائد الشهيد آية الله علي خامنئي


مراسل العالم: تواصل الخدمات اللوجستية وفعاليات وداع قائد الأمة الشهيد السيد علي خامنئي في العاصمة طهران


سيؤم المرجع الديني آية الله سبحاني صلاة الجنازة على الجثمان الطاهر للإمام الشهيد آية الله خامنئي


استمرار تدفق حشود المعزين للمشاركة في مراسم توديع والصلاة على جثمان القائد الشهيد رغم امتلاء مصلى طهران


حشود مليونية تؤدي مراسم توديع الإمام الشهيد السيد علي خامنئي في مصلى طهران وتستعد للصلاى على جثمانه الطاهر في الثامنة صباحا


آية الله جعفر سبحاني سيؤم الصلاة على جثمان قائد الثورة الشهيد وعائلته في مصلى طهران


إمتلاء باحات مصلى طهران بالمصلين قبل بدء الصلاة


بزشكيان: الكيان الصهيوني مصدر رئيسي للأزمات وعدم الاستقرار في المنطقة


الملايين يتوافدون إلى مصلى طهران والمناطق المحيطة للصلاة على جثمان قائد الثورة الإسلامية الشهيد السيدعلي خامنئي وعدد من أفراد أسرته


دوي انفجارات شمال غرب غزة جراء نسف مبان تقوم به قوات الاحتلال


الأكثر مشاهدة

مدفيديف يؤكد لبزشكيان عزم موسكو الجاد لتنفيذ معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين


بزشكيان: موقف إقليم كردستان الحكيم أحبط المؤامرات على حدودنا الغربية


وزير الدفاع الايراني بالوكالة: تحقيق الأمن والاستقرار في لبنان من مبادئنا الثابتة والاستراتيجية


وزير خارجية كازاخستان يؤكد على تطوير وتعميق العلاقات بين بلاده وايران


افتتاح أبواب مصلى الإمام الخميني(رض).. والمعزون يؤدون صلاة الفجر


بدء مراسم وداع قائد الثورة الإسلامية الشهيد السيد علي الخامنئي في يومها الثاني


تزامنًا مع بدء مراسم تشييع القائد الشهيد رُفعت الراية الحمراء التي كُتب عليها: «يا لثارات الحسين (ع) فوق قبة مصلى الإمام الخميني


توافد شعبي إلى مصلى الإمام الخميني في طهران لتوديع القائد الشهيد السيد علي الخامنئي


تزامنًا مع بدء مراسم تشييع القائد الشهيد، رُفعت الراية الحمراء التي كُتب عليها: «يا لثارات الحسين (ع)» فوق قبة مصلى الإمام الخميني


استمرار تدفق المعزين الى مصلى الإمام الخميني في طهران لتوديع الامام الشهيد


حشود شعبية مهيبة تملأ ساحات مراسم وداع قائد الأمة الشهيد منذ الساعات الأولى