عاجل:

ما بين سوريا وكوريا .. ماذا تريد واشنطن من موسكو؟

الإثنين ١٧ أبريل ٢٠١٧
٠٢:٤٠ بتوقيت غرينتش
ما بين سوريا وكوريا .. ماذا تريد واشنطن من موسكو؟ يبدو أنّ ترامب يستبق الموعد المقرر ليفرض سطوته في شرق آسيا، في ظل تقديرات سابقة بأن بكين وموسكو ستتخذان اجراءات ضرورية رداً على تفعيل الدرع بكامل طاقته، إذا أرادتا الحفاظ على موقعهما في التوازنات الدولية.

العالم - العالم

قامت السياسة الأميركية والغربية عمومًا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي على عزل روسيا وتقييدها بسلسلة من الالتزامات المالية والسياسات الاقتصادية التي أعاقت نهوضها.

و مع وصول الرئيس فلاديمير بوتين إلى السلطة، حددت موسكو استراتيجيةً تُعيد مكانتها على الساحتين الإقليمية والدولية؛ فعززت علاقاتها مع الدول المستقلة عن الاتحاد السوفياتي باعتبارها تُشكّل عُمق أمنها القومي، و مدّت يد التعاون لإيران وتركيا والسعودية والصين والهند ودول شرق آسيا، في مقابل السعي لإقامة علاقة ندّية مع أوروبا، ومن خلفها حلف الناتو بالاعتماد على حاجة القارة العجوز للغاز الروسي.

في مواجهة الهيمنة الأميركية على التعاملات النقدية العالمية، تقاطعت مصالح روسيا والصين واقتصاديات العالم الأسرع نموًا في إيجاد مؤسسات رديفة للبنك الدولي وصندوق النقد؛ فكانت:

- منظمة "شانغهاي للتعاون" التي تضمّ دول آسيا الوسطى والصين وروسيا.

- مجموعة "البريكس" العابرة للقارات، والتي بدأت باجتذاب الدول التي تسعى لكسر الطوق الأميركي كإيران.

في العام 2008، ظهرت الأزمة المالية الدولية التي كشفت أيضًا خطورة الاعتماد على الدولار الأميركي كرافعة للاقتصاد العالمي، ما دعم سعي روسيا والقوى الصاعدة في آسيا وأميركا الجنوبية وأفريقيا في إقامة أحلاف اقتصادية موازية وخلق عالم متعدد الأقطاب.

ثم ساهمت الأخطاء الاستراتيجية الأميركية في افغانستان و العراق في نضوج الرؤية السياسية للدور الروسي اللازم إقليميًا وعالميًا، وبلغ هذا النضج أوجه مع انطلاق ما يسمى بـ"الربيع العربي" ومحاولة واشنطن ركوب الحراك الشعبي لصالح فرض واقع يناسبها.

مع بدء الحرب في سوريا وإثارة الملف النووي ضد إيران، رأت موسكو أن خاصرتها جنوبا باتت عرضةً للتهديد، فاتخذت – مع الصين – مواقف داعمة لدمشق وطهران أكثر من مرة في مجلس الأمن والمحافل الدولية، قبل أن تتطور تباعًا في دعمها لهذين البلدين، وصولًا حتى الدخول العسكري على خط الازمة في سوريا، و إقامة ما يشبه الحلف الاستراتيجي مع طهران في هذه الساحة.

بعد نجاح ايران في كسب معركة الملف النووي دبلوماسيًا، ومع تعقد المسألة السورية وغياب حلول سياسية عملية، بات مختلف الأطراف الدوليين، وفي مقدمهم روسيا، ينظرون الى سوريا باعتبارها بوابة قيام النظام العالمي الجديد الذي سيرث أُحادية القطب الأميركي.

سعت روسيا، من خلال تدخلها العسكري المباشر في سوريا، الى تحقيق مكاسب عديدة على أكثر من صعيد. في هذا السياق، يمكن ملاحظة الأهداف الآتية:

- أولًا: فكت روسيا عزلتها بعد 25 عاما من تفكك الاتحاد السوفياتي وأثبتت نفسها لاعبًا إقليميًا ودوليًا لا يمكن تخطّيه.

- ثانيًا: قدمت روسيا نموذجًا مغايرًا للاستراتيجية الأميركية في مكافحة الإرهاب بكلفةٍ أقلّ وفعالية أكبر.

- ثالثًا: حافظت روسيا على صمود حليفها السوري، وبالتالي حماية نفوذها عند الحوض الشرقي للمتوسط.

- رابعًا: أرست روسيا الدعائم السياسية والعسكرية لقيام نظام عالمي متعدد الأقطاب بعد أن ساهمت بذلك اقتصاديا مع أقطاب آخرين.

- خامسًا: بات لاعبون إقليميون مؤثرون ومحسوبون تاريخيا على الحلف الاميركي، كتركيا وإسرائيل، يحسبون حسابًا للعامل الروسي، حتى في ملفات خارج الساحة السورية.

أمام هذا الواقع، تواصلُ الولايات المتحدة الأميركية مساعيها لاحتواء روسيا في أكثر من ساحةٍ ومجال.

ولتحقيق هذا الهدف، لجأت واشنطن في الأشهر الأخيرة إلى إثارة ملف الدرع الصاروخية مجددًا، فماذا في خلفيات هذا الملف وما ارتباطه بالمسألة الكورية؟

في العام 1972، وقّعت الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي على معاهدة "الصواريخ المضادة للباليستية"؛ وهي معاهدة تُحدد عدد المنظومات المستخدمة للدفاع ضد الأسلحة النووية المنقولة بالصواريخ الباليستية.

ضمنت المعاهدة المذكورة حالةً من التوازن في الردع الاستراتيجي بين قطبي العالم البارد طيلة ثلاثين عاما، حتى انسحبت منها الولايات المتحدة في العام 2002؛ أي بعد سنوات من انهيار الاتحاد السوفياتي.

مذاك بدأت واشنطن العمل على منظومة درع صاروخية  تحت ذريعة احتواء البرنامج النووي الايراني والبرنامج الصاروخي الباليستي لكوريا الشمالية؛ لكن أجزاء المنظومة وانتشارها وطبيعتها تثبت أنها موجهة لروسيا بالدرجة الأولى ثم الصين.

إذ تنتشر مكونات الدرع الصاروخي الأميركي في بريطانيا وبولندا ورومانيا وتركيا والبحر المتوسط والمحيط الهادئ حاليا، وكوريا الجنوبية قريبًا. هذا الانتشار يحيط تمامًا بروسيا والصين، و يؤشر الى نية واشنطن شل الردع الاستراتيجي لهاتين الدولتين من خلال تعطيل أي قدرة لهما على مهاجمتها في حال نشوب حرب عالمية.

بحلول العام 2020، تكتمل الدرع الصاروخية لتتألف من 50 منصة برية و200 منظومة دفاع جوي طراز "ثاد" و700 منظومة بحرية. هذه المكونات جميعها مخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية والأقمار الصناعية داخل وخارج الغلاف الجوي. عدد مكونات الدرع يفوق الحاجات الدفاعية للولايات المتحدة وحلفائها. فضلًا عن أن روسيا والصين تشككان بقوة في أنه بإمكان واشنطن إستبدال صواريخ الدفاع الجوي في الدرع بصواريخ "توما هوك" وتعديل برامج الاطلاق الحاسوبية عند الحاجة، وبالتالي تحويل الدرع الى حالة الهجوم، علمًا أن مدى المنظومات الصاروخية في الدرع يبلغ 2500 كيلومتر؛ وهو رقم يتجاوز حدود الدفاع بخمسة اضعاف. إذ إن الدرع بحاجة الى تغطية مدى 500 كيلومتر إذا كانت أهدافه دفاعية بحتة في أماكن انتشاره الحالية.

كما أنّ قدرة الدرع على استهداف أقمار صناعية في مدارات منخفضة يؤكد بما لا يدعو للشكّ أنّ المستهدف منه ليس إيران وكوريا الشمالية، بل دول بمستوى روسيا والصين.

ويبدو أنّ ترامب يستبق الموعد المقرر ليفرض سطوته في شرق آسيا، في ظل تقديرات سابقة بأن بكين وموسكو ستتخذان اجراءات ضرورية رداً على تفعيل الدرع بكامل طاقته، إذا أرادتا الحفاظ على موقعهما في التوازنات الدولية.

ولئن كانت العلاقة الصينية – الأميركية تحتاج الى مقاربة أوسع تتجاوز حدود الصراع الجيو- استراتيجي لتطال بنية الاقتصاد الأميركي والمساهمة الصينية فيه، فإن موقف واشنطن من موسكو يؤشر بوضوح الى رغبة واشنطن بترويض روسيا وإبقائها في موقف دفاعيٍ.

المصدر: الميادين

109-1
 

0% ...

آخرالاخبار

وكالة تسنيم: صاروخان أمريكيان أصابا منطقة بالقرب من قرية مسن بجزيرة قشم جنوبي إيران


بيان لثماني دول عربية وإسلامية: نؤكد أنه لا سيادة لإسرائيل على القدس أو أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية


بيان مشترك في ختام زيارة الزيدي الى طهران...هذا ابرز ما جاء فيه


مصادر فلسطينية: "جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ 5 عمليات استهداف لمنازل ومنشأة صناعية ومسجد خلال ساعة واحدة


صواريخ ومسيرات إيرانية تستهدف قاعدة علي السالم الاميركية في الكويت


بيان عراقي إيراني مشترك: تسوية الأزمات الإقليمية لا تتحقق إلا بالحوار والدبلوماسية ومشاركة دول المنطقة


محطات الطاقة التي تعتبر شريان القواعد الامريكية بالمنطقة...


الجانبان شددا على ضرورة تعزيز التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب والتطرف والجرائم المنظمة والتهريب والتهديدات العابرة للحدود ومواصلة التنسيق المشترك في هذه المجالات


الجانبان الإيراني والعراقي أكدا على العمل على تسريع تنفيذ المشاريع المشتركة والإستفادة القصوى من الإمكانات الاقتصادية المتاحة


الجانبان أكدا على ضرورة الإسراع في استكمال مشروع سكة حديد شلمجة - البصرة


الأكثر مشاهدة

مقر خاتم الأنبياء: في حال نفذت امريكا تهديداتها، فلن نسمح بتصدير قطرة نفط واحدة، وستُستهدف البنى التحتية النفطية والغازية والكهربائية والاقتصادية في المنطقة


مقر خاتم الأنبياء:إلحاقًا بتحذير الليلة الماضية، نؤكد أن مضيق هرمز لا يزال مغلقًا، وإذا سُمح لأي سفينة بالعبور، فسيكون ذلك حصرًا عبر المسار المحدد ووفق الترتيبات التي أُعلنت سابقًا


عراقجي ردا على تهديدات ترامب: عقيدتنا الدفاعية واضحة: العين بالعين


عراقجي: أي اعتداء على إيران، بما في ذلك استهداف بنيتنا التحتية، سيُواجَه بردّ حاسم وقوي وفاصل


عراقجي: سيُعتبر أي طرف يشارك بأي شكل في هذا الاعتداء أو يدعمه هدفًا مشروعًا


مصادر سورية: الاحتلال الإسرائيلي يطلق النار من أسلحة رشاشة تجاه الأراضي الزراعية في محيط قرية معرية في ريف درعا


وكالة تسنيم نقلاً عن مصادر إخبارية: إصابة طائرة مسيرة في قاعدة موفق السلطي في الأردن


رويترز عن شركة كلاركسون لخدمات الشحن البحري: ناقلات حملت شحنات من ميناء ينبع غيرت مسارها بدلا من الإبحار باتجاه باب المندب وأخرى توقفت


رويترز عن شركة كلاركسون لخدمات الشحن البحري: التهديدات اليمنية ضد الملاحة السعودية بدأت تؤثر على نشاط الناقلات


رويترز عن بيانات: 5 سفن تغيّر مسارها في البحر الأحمر وسادسة في خليج عدن كانت متجهة إلى جدة


مستشار ومساعد قائد الثورة والجمهورية محمد مخبر: مضيق هرمز يقع ضمن نطاق سيادتنا المطلقة ونحن من نقرر من يسمح له بالعبور منه