عاجل:

تقسيم “الشرق الأوسط”: عوامل مساعدة!

الثلاثاء ١٦ مايو ٢٠١٧
١٠:٢٥ بتوقيت غرينتش
تقسيم “الشرق الأوسط”: عوامل مساعدة! تتواصل اللعبة التفتتية في العالم العربي منذ عقود. فمع وجود مؤسسات غربية (أمريكية/ بريطانية أساسا، وبالتحالف العلني المصلحي المباشر وغير المباشر مع إسرائيل/ الحركة الصهيونية) تصيغ مخططات وتصورات استراتيجية لتقسيم المنطقة إلى كانتونات عرقية ودينية وطائفية ومذهبية وقبلية، تتواصل اللعبة!

العالم - مقالات

وفي هذا السياق، يهمنا تبيان أسباب/ عوامل نجاح هذه المؤسسات في الترويج/ طرح خطط “فاعلة” لتقسيم منطقة الشرق الأوسط تحديدا، مع التأكيد على أن هذه المؤسسات لا تمارس دورها – غالبا – بالتدخل المباشر وإنما تتحرك عبر تشكيل “جماعات ضغط” توجه صناع القرار من أجل تحقيق أهدافها بعد تشكيل رأي عام، وبالذات في البرلمانات، مؤيد لفكرة ما أو معارض لها بشكل يتيح التجنيد والتحشيد – لدعم ذلك الرأي في مراكز القرار. وهي كثيرا ما تبادر إلى طرح الفكرة، دون أن تتبنى – دوما – تطبيقها علانية، بل تفعل ذلك من تحت الطاولة ووسط ستائر من الدخان البحثي/ الإعلامي. فما هي عوامل/ أسباب نجاح المؤسسات آنفة الذكر؟
أولا، ما أسماه مفكرون “القابلية للاستعمار”: نجاح المستعمر في خلق نموذج من الحياة والفكر، جعلت الشعوب تقبل بالحدود التي يرسمها لها الاستعمار، بل وتدافع عنها حتى لا تزول تلك الحدود، وهو أمر ناتج عن إقناع الاستعمار للافراد المستعمَرين بتفوقه عليهم وعدم قدرتهم على إدارة شؤون حياتهم بدونه، ودونيتهم في كل شيء، ومن ثم “إيمانهم” بفشل فعل الرد الرافض والمقاوم.
ثانيا، “القابلية للتفتيت” ومعاداة التنوع: وترتبط بما هو معروف عالميا من أن التعددية الثقافية والتنوع العرقي والطائفي بل والمذهبي هي من سمات التركيبة الديموغرافية لسكان الغالبية من الدول ومن ضمنها معظم الأقطار العربية. لكن للأسف، هذه المواصفات، في شطر واسع من عالمنا العربي، جاءت “مثالية” لترسيخ الفتنة المجتمعية، مع تنامي المشاعر الإثنية والجهوية والقبلية والدينية والمذهبية داخل الدين الواحد، فبدأت “تتكاثر” التنظيمات الدينية المتطرفة التى أخذت في الانتشار والازدياد وأصبح العنف هو أساس تحقيق فكرها وتأمين وجودها.
ثالثا: الجمهوريات العربية القطرية: فما نجم عن واقعها البائس، وما فعلته بالوطن والمواطن، أدى إلى مصادرة للحريات بل قمع واضطهاد، وتخلف شامل. وبذلك، فإن الدولة القطرية، في “مرحلة الاستقلال”، لم تنجح في بناء المواطنة والولاء للدولة، وبقي الأمر محصورا تقريبا في توفير مصالح الفئات الحاكمة. وقد جاء كل ذلك على حساب المواطنة، في ظل تنامي الشرائح المختلفة لمن اصطلح على تسميتهم (المهمشون) الذين وظفوا في خدمة النظام القطري أو التطرف، وغالبا بتلقائية وبدون وعي.
رابعا: الأيديولوجيات القومية المعطوبة: حيث فشلت هذه في وضع رؤية فكرية واضحة توحد فكر المؤمنين بها، فأصبح من سمات القوميين التفكك والاختلاف بين قومي اشتراكي، وقومي ليبرالي، وقومي علماني في ظل صراعات سياسية حزبية.
خامسا: الشرق الأوسط منطقة في غاية الأهمية للغرب الاستعماري الرأسمالي من كافة النواحي، فهي خزينة من المواد الخام الأولية وتحوز على أكبر احتياطات النفط في العالم، فضلا عن كثافة سكانية مؤهلة لان تكون سوقا تدر أرباحا لا يستهان بها، وموقع استراتيجي مهم في إطار تكامل النظام الاستعماري وخاصة التواصل مع مناطق النفوذ في شرق آسيا.
سادسا: بعد زوال الاتحاد السوفيتي، سعت الولايات المتحدة لقيادة العالم، ولهذا، احتاجت لمناطق ارتكاز إقليمية في مختلف البقاع، وبالذات في الشرق الأوسط الذي يمتاز بموقع جغرافي مهم في هذا المجال، فيستحيل مثلا إدارة المعارك في أفغانستان أو العراق من واشنطن أو نيويورك، بدون “توظيف” المنطقة، والعمل على رسم خريطة سياسية تخدم أغراضها العسكرية.
سابعا: الأمن الإسرائيلي الذي كان وما يزال من أولويات الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة. فالدولة الصهيونية رأس الحربة الأمريكية تشكل امتدادا لسياساتها في المنطقة، وهي مهمة خاصة بعد انقضاء عهد الاستعمار القديم وتواجده العسكري المستجد في بلدان المنطقة كي يشكل البديل كقوة عسكرية قريبة من مركز الأحداث وعلى أهمبة الاستعداد للتدخل عندما تتعرض مصالح الغرب للخطر.
كل المخططات الاستعمارية تنبع من غطرسة القوة، حين تتصور دولة ما أنه يمكنها فعل ما تشاء طالما أن موازين القوى في صالحها، وطالما أن استعداداتها العسكرية تفوق استعدادات الخصوم، وبالخصوص في ظل التعامل مع الدولة الصهيونية ولوبياتها في دول العالم الغربي خاصة تلك التي تروج لأفكار وطروحات تخدم المصالح العليا لإسرائيل وللحركة الصهيونية على حد سواء وفي طليعتها الطروحات التفتيتية لدول العالم العربي.
إن التقسيمات المروج لها لم تأت على أساس خرائط معدة مسبقا، بل أعدت على أساس وقائع ديموغرافية (الدين، القومية، والمذهبية). وبما أن “تصحيح الحدود الدولية” يتطلب توافقا لإرادات الشعوب، معروف أنه من المستحيل تحقيقه في الوقت الراهن، كان لا بد من سفك الدماء العبثي الراهن وصولا إلى هذه الغاية!!!
• رأي اليوم - د. أسعد عبد الرحمن

208 

0% ...

آخرالاخبار

تاس: فرض قيود على عمليات الإقلاع والهبوط في جميع مطارات العاصمة الروسية موسكو


الدفاع الروسية: قوات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت خلال الليل 553 مسيّرة أوكرانية فوق المناطق الروسية


أطباء بلا حدود: استمرار القيود على إدخال مستلزمات تشغيل المعدات يفاقم الأزمة الصحية والإنسانية في القطاع


'أسوشيتد برس' وتفاصيل مثيرة لمغادرة ترامب السرية ومسؤولين آخرين لتركيا


أطباء بلا حدود: تعطل مولد كهرباء في مستشفى المنظمة بدير البلح أدى إلى تقليص عمل غرفة العمليات وتعليق خدمات الأشعة وصعوبة تعقيم المعدات


أطباء بلا حدود: سعر زيت المحركات ارتفع 20 ضعفًا خلال ستة أشهر، متجاوزًا 1300 دولار للتر


أطباء بلا حدود: نقص الوقود وقطع الغيار يهدد استمرار الخدمات الصحية والمياه في غزة ويعرّض حياة الآلاف للخطر


بزشكيان يؤكد على تعزيز التعاون مع باكستان


الجيش الامريكي خسر 45 مسيّرة MQ-9 خلال العدوان على إيران


صدمة الكيان الاسرائيلي من سرعة اعادة بناء القدرات العسكرية الايرانية


الأكثر مشاهدة

إيران تعزز حضورها الآسيوي بثلاث ميداليات في رفع الأثقال


مباحثات إيرانية باكستانية لبحث التعاون والتطورات الإقليمية


"أ ب" نقلًا عن مسؤول أمريكي: الولايات المتحدة تتوقع إتمام انسحابها من العراق بحلول 30 سبتمبر


مصادر لبنانية: العدو الإسرائيلي ينفذ تفجيرا في مدينة الخيام جنوب لبنان


حماس: ندين ما قام به جيش العدو اليوم من استهداف لعدد من المواطنين في شمال قطاع غزة وجنوبه ما أسفر عن ارتقاء شهيد وإصابة عدد من الجرحى


حماس: العدوان الصهيوني اليوم يؤكد إصرار العدو على إفشال مساعي الوسطاء والضامنين و"مجلس السلام" للوصول إلى اتفاق يحقق وقفا مستداما لإطلاق النار


مكتب شرطة مقاطعة بيل: وفاة شخصين إثر تحطم مروحية عسكرية أميركية من طراز أباتشي بالقرب من سالادو، تكساس


هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية: لن يعاد فتح مضيق هرمز حتى تقبل شروط إيران


مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسير يلقي قنابل متفجرة على تلة علي الطاهر، في جنوب لبنان


مصادر سورية: دورية تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي


المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية إسماعيل بقائي: سفينة أجنبية تسببت بتلوث نفطي على سواحل جزيرة قشم