عاجل:

الرقّة ما بعد «داعش»: فصل جديد من فصول «الفوضى الخلاقة»؟

السبت ١٧ يونيو ٢٠١٧
٠٤:٣٧ بتوقيت غرينتش
الرقّة ما بعد «داعش»: فصل جديد من فصول «الفوضى الخلاقة»؟ من المسلَّم به أنّ اندحار «داعش» من الرقة بات مسألة وقت، فماذا عن اليوم التالي؟ تبدو إجابة هذا السؤال كفيلة بتقديم مؤشرات تتعلق بملف الشمال السوري برمّته انطلاقاً من الرقة. وتتضافر معطيات عدّة في ترجيح كفة «الفوضى الخلاقة» عنواناً لمرحلة قادمة تبدأ غداةَ إعلان «تقويض عاصمة الخلافة» ويصعب التنبؤ بخواتيمها، أو بانعكاساتها على مختلف الأطراف، وعلى رأسهم «أبطال المعركة»!.

العالم - سوريا

في السادس من حزيران أعلنت «قوّات سوريا الديمقراطية» انطلاق معركة «تحرير مدينة الرقة». مع انقضاء أسبوع من العملية، كانت «قسد» قد بسطت سيطرتها على أجزاء من المدينة، وشارفت على عزل قوات «داعش» في مركزها عن تجمعاته في أطرافها وعلى وجه الخصوص في مقر الفرقة 17.

قبل إطلاق «المعركة الكبرى» بسبعة أشهر، كانت «قسد» قد أعلنت بدء عملية «غضب الفرات»، التسمية التي اعتُمدت لمعارك محافظة الرقة بأكملها. لكنّ ذلك لا يعني أن الأشهُر السبعة كانت بأكملها أشهُر عمليات عسكريّة، إذ انقسمت العمليات إلى جولات فصلت بينها فترات ركود ميدانيّة، وفقاً لإيقاع فرضته أحداث سياسيّة حيناً (مثل الانتخابات الأميركية)، وتطورات خفيّة وراء الأبواب على خطوط مختلفة من موسكو إلى أنقرة وواشنطن وسواها. ومن المتوقع أن «يشهد النصف الثاني من حزيران إعلان السيطرة على المدينة بشكل كامل، والاستمرار في ملاحقة فلول التنظيم في أريافها»، وفقاً لثلاثة مصادر كردية بارزة تحدثت إليها «الأخبار» كلّاً على حدة.

ويؤكد أحد المصادر أنّ «المعارك التي تخوضها (قوات سوريا الديمقراطيّة) عنيفة، لكنّها أشدّ ضراوة من معارك سابقة خضناها ضد (داعش)». تتشارك المصادر الثلاثة التكتّم ذاته حول «الخطوة التالية» بعد الرقّة، والأرجح أنّ التحفظ حول الخوض في هذا الحديث نابعٌ من أن الخطوة ليست قراراً في يد «قسد» التي تخوض معاركها بوصفها الذراع البرية لـ«التحالف الدولي». ويبدو شبه محسوم أنّ الخريطة السورية بعد الرقة ستشير إلى دير الزور بوصفها «المعقل الأخير للتنظيم»، علاوة على احتفاظه بمناطق سيطرة في أجزاء من ريف الحسكة. أما الجيوب الباقية في أرياف حمص وحماه وحلب، فستكون على الأرجح قد صُفّيت على يد الجيش السوري وحلفائه، أو عُزلت في انتظار قطافها.

ويخوض الجيش وحلفاؤه معارك متسارعة الخطى على امتداد البادية السورية تهدف إلى توجيه «داعش» نحو «المعركة الأخيرة» في دير الزور . ويحرص الجيش خلال عملياته على محاذاة مناطق سيطرة «قسد» في الرقة بأكبر مساحات ممكنة، على نحو يُذكّر بعملياته السريعة التي واكبت معركة الباب التي شنّتها القوات التركية الغازية في إطار عملية «درع الفرات». وباستثناء حوادث الحسكة الشهيرة، فإنّ خطوط التماس بين الجيش السوري و«قسد» لم تتحوّل مسرحاً لمعارك بينهما. وعلى العكس من ذلك، تشارك الطرفان في رسم مسارات المعارك ضد أطراف أخرى (كما حصل في ريف حلب الشمالي، وفي مدينة حلب ذاتها). كذلك شكّلت منبج ساحة لاتفاق أتاح تسلم الجيش السوري مناطق من ريفها الشرقي ليتحول بمشاركة القوات الروسية إلى ما يشبه «قوات فصل» بين «قسد» و«درع الفرات». ولن يكون مستغرباً أن ينخرط الجيش و«قسد» في عمليات تنسيق لمعارك أرياف دير الزور، ولا سيّما ريفها الغربي المتصل بريف الرقة الشرقي. في المقابل، من المنتظر أن يشكل إعلان نهاية معركة الرقة مقدمة لمعركة إعلامية جديدة تشنها أنقرة لمطالبة بانسحاب «قسد» وتسليم «المدينة لأبنائها». وكما أن الوجهة العسكرية التالية لـ«قسد» ليست قراراً عائداً لها، تبدو خطوتها التالية لتحرير الرقة قراراً أكبر من قدرتها على الانفراد به. وتحضر تداخلات كثيرة في ما يخص «رقة ما بعد داعش»، من بينها الطبيعة العشائرية للمنطقة، وما يعنيه ذلك من تأثيرات محتملة لكل من السعودية والإمارات. ورغم أن الأخيرتين تتشاركان «استراتيجيات» واحدة في ملف إقليمي بارز هو الكباش مع قطر (حليف تركيا القريب)، غير أنّ الأمر يختلف لدى دخول البعد العشائري على الخط، كما يختلف في ما يخص العلاقة مع تركيا نفسها.

وفيما عرفت العلاقات السعودية التركية مدّاً وجزراً و«تحالفات مصالح» في الملف السوري تحديداً، فإن العلاقات الإماراتية التركية تنحو منحى أقرب إلى «العداء الوجودي». وكان هذا التفصيل سبباً وراء دخول الإمارات على خط تمويل «قسد»، الأمر الذي تحول بدوره إلى مناسبة لسباق على النفوذ بين الإمارات والسعودية. وإذا أضيفت إلى ذلك إمكانية تأثير الدوحة في المكون العشائري أيضاً، ازدادت التعقيدات أكثر فأكثر. إلا أن كل ما تقدّم يظل مجرّد تأثيرات جانبيّة تدور في فلك الهيمنة الأميركية على قرارات «قسد» وتحركاتها. وحتى الآن تبدو واشنطن حريصةً على تمكين «قسد» من بسط السيطرة على أكبر مساحات ممكنة من الجغرافيا السورية، ولا سيما أن تلك المساحات تحولت إلى مناطق نفوذ أميركي مؤثرة في موازين المنطقة بأكملها وبما يتجاوز الساحة السورية. ولا تمكن قراءة النهج الأميركي المتوقع في ما يخصّ «رقة ما بعد داعش» في معزل عن مقدمات معركة الرقة والترتيبات التي سبقتها. وسيكون لزاماً انتظار تسريبات من هنا وهناك أو رفع غطاء رسمي عن وثائق ما لفهم ما جرى في الكواليس الأمنية والسياسية في خلال الأشهر السبعة منذ بدء «غضب الفرات». وحتى ذلك الوقت، يمكن عدّ «ترتيبات معركة الرقّة» جزءاً من أسرار الحرب السوريّة الكثيرة، ولا سيّما ما توافق عليه رؤساء أركان الولايات المتحدة وروسيا وتركيّا غداةَ اجتماعهم الشهير في أنطاليا (7 آذار 2017). الثابتُ أنّ الضجيج الذي طالما أثارته أنقرة حول معركة الرقة قد انخفض كثيراً منذ ذلك الوقت، وأن أي محاولات تركية حقيقية لـ«تعكير» العمليّة لم تُسجّل، بما في ذلك محاولات «تغذية داعش» وإعانته على خوض المعركة (رغم أنه دور أجاده الأتراك طويلاً).

ومن غير الواضح ما إذا كان التحول في الأداء التركي نابعاً من عجزٍ وتسليم بالأمر الواقع، أو أنه جاء على خلفيّة «ثمنٍ ما» ضمنت أنقرة الحصول عليه من الحليف الأميركي. وكانت الإدارة الأميركية السابقة قد أدارت ملف الصراع بين أنقرة والأكراد بصورة توحي بحرصها على تنامي مخاوف كلّ من الطرفين، وهو ما واصلته الإدارة الحاليّة مع ميلٍ ظاهري نحو الأكراد. ومثّل شهر أيّار محطّة بارزة في هذا الإطار، حيث شهد إقرار واشنطن «تزويد المقاتلين الأكراد في سوريا بالسلاح». وأُعلن القرار قبل أيام من أول لقاء جمع بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والتركي رجب طيب أردوغان لـ«بحث العلاقات الثنائية ومكافحة الإرهاب بكل أشكاله» (عُقد اللقاء في 16 أيار، وكان مُبرمجاً منذ 21 نيسان).

ثمّة تفصيل بارزٌ شهده شهر أيار أيضاً في هذا الإطار، لكنه لم ينل نصيباً وافياً من الضوء، فبالتزامن مع الحدثين المذكورين قررت الولايات المتحدة «توسيع التعاون الاستخباراتي مع تركيا». وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد نقلت في الثاني عشر من أيار عن مسؤولين أميركيين قولهم إنّ «تعزيز جهود المخابرات المشتركة مع تركيا يأتي لمساعدتها على استهداف الإرهابيين في المنطقة بنحو أفضل، وفي محاولة لتخفيف القلق التركي إزاء تسليح الأكراد في سوريا». ولم تقتصر تلك الأنباء على أحاديث فضفاضة، بل تضمّنت معلومات لافتة عن قيام واشنطن بمضاعفة قدرات «مركز الاندماج الاستخباراتي في أنقرة»، و«إضافة مزيد من المساعدات الاستخبارية التي تقدمها (لتركيا) مثل الطائرات من دون طيار». ووفقاً لما نقلته الصحيفة عن المسؤولين الأميركيين، فإن الخطوات تأتي بغية «مساعدة المسؤولين الأتراك على تحديد حزب العمال الكردستاني وتعقّبه بنحو أفضل».
صهيب عنجريني / الاخبار

109-1

0% ...

آخرالاخبار

السيناتورة الأمريكية إليزابيت وارن، في منشور عبر إكس: أخفت إدارة ترامب حقيقة إصابة ما يقارب 100 جندي أمريكي على يد إيران خلال الأسبوعين الماضيين


مصادر كويتية: هجوم بطائرات مسيرة على القواعد الامريكية في الكويت


الحرس الثوري: إخراج منظومات رادارية في قاعدة علي السالم وجزيرة بوبيان من الخدمة


60 منظمة دولية : 18 مليون شخص في اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي يشمل ذلك 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة


مضيق هرمز لا يزال مغلقاً وتحت سيطرة ايرانية كاملة


مقر خاتم الأنبياء (ص): نُعلن أنه إذا أقدمت أمريكا على استهداف منشآتنا النووية فستصبح جميع مصالحها وحلفاؤها هدفا لهجماتنا


قصف بالمسيرات يستهدف مقرات الأحزاب الانفصالية في السليمانية


بالتزامن مع زيارة جوزيف عون إلى الولايات المتحدة شن الاحتلال الإسرائيلي غارة استهدفت احد بلدات قضاء الصور في جنوب لبنان


وزير الحرب الأمريكي: روسيا والصين تساعدان بمستويات مختلفة في تمكين إيران من بعض ما تقوم به


رئيس ‌هيئة الأركان الأمريكية: تكلفة الحرب على إيران بلغت حتى الآن 37.5 مليار دولار


الأكثر مشاهدة

الحرس الثوري: اعتراض وتدمير صاروخ كروز أمريكي في سماء محافظة كرمان


العميد قاآني: لقد أثبتوا مجددًا، من خلال اختيار شخصية تُعد رمزًا للمقاومة والشهادة، أنهم ما زالوا متمسكين بمواصلة نهج المقاومة الإسلامية


حماس: الغارات الوحشية التي استهدفت خيام النازحين ومنازل الآمنين والمدنيين الأبرياء عدوان ممنهج في سياق حرب الإبادة المستمرة


الجيش الأميركي الارهابي: بدأنا موجة جديدة من الغارات على إيران


وول ستريت جورنال: الصاروخ الذي استهدف "موفق السلطي" وأدى لمقتل جنديين أميركيين أصاب مباني سكنية يقيم فيها جنود أميركيون


فرنسا: الخطوط الجوية الفرنسية تعلن تعليق رحلاتها إلى دبي والرياض "لدواع أمنية


العميد قاآني يهنئ خليل الحية بانتخابه رئيسا لحركة حماس


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: 4 غارات أمريكية على مدينتي جابهار وكنارك بمحافظة سيستان وبلوجستان جنوب شرقي إيران


مصادر عربية: اصابات مباشرة في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت


الاعلام الحربي اليمني ينشر: حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي حيز التنفيذ


محافظ بوشهر: الأصوات التي سُمعت في بوشهر تعود لنشاط منظومات الدفاع الجوي، ولم يتم الإبلاغ عن وقوع أي إصابات (أو سقوط مقذوفات) في بوشهر حتى الآن