الكشف عن سجون سرية باليمن.. الإمارات تعذب وأميركا تستجوب

الخميس ٢٢ يونيو ٢٠١٧
٠٦:٤٧ بتوقيت غرينتش
الكشف عن سجون سرية باليمن.. الإمارات تعذب وأميركا تستجوب كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير عن سجون سرية تشرف عليها دولة الإمارات في اليمن، يجري فيها تعذيب المساجين والتحقيق معهم، بعد عمليات اعتقال تعسفي وإخفاء قسري.

العالم ـ اليمن

ونقلا عن "عربي21" أوردت المنظمة الحقوقية في تقريرها الذي يعد سابقة، أماكن السجون السرية، ومعلومات عنها، وحذرت من أن الإمارات تدير مركزي احتجاز غير رسميين على الأقل، وأن مسؤوليها أمروا بالاستمرار في احتجاز الأشخاص، رغم صدور أوامر بإطلاق سراحهم، وأخفوا أشخاصا قسرا.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها المنظمة الدولية لحقوق الإنسان، فإنها كشفت أيضا عن أن الإمارات نقلت إلى محتجزين مهمين إلى خارج اليمن، وأن الولايات المتحدة متورطة مع المحتجزين في السجون السرية، إذ قامت باستجوابهم.
واتهمت المنظمة دولة الإمارات بأنها تموّل وتسلح وتدرب قوات تحارب في الظاهر الفروع اليمنية لتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة، إلا أنها تقوم بتجاوزات مثل الاعتقال التعسفي والتعذيب في سجون غير رسمية.
من جهته، علق المحلل اليمني خالد عقلان على الأمر، بالقول إن "ما يحصل في اليمن من انتهاكات جسيمة تقوم بها قوات إماراتية ومليشيات تتبعها، يعد جريمة كبرى بحق اليمنيين، وانتهاكا للسيادة اليمنية وكرامة الإنسان اليمني، وتجاوزا لكل الأعراف والتقاليد العربية والقوانين الدولية".
وأضاف في حديثه لـ"عربي21"، أن ما كشفته المنظمة الحقوقية "يعطي مؤشرا خطيرا للغاية على الدور الذي تقوم به الإمارات يعطيها صفة دولة المهمات القذرة في المنطقة عموما واليمن بشكل خاص"، وفق تعبيره.
ولفت إلى أن الإمارات كونها ضمن التحالف العربي الذي تدخل في اليمن، كان دورها منوطا بالإسهام باستعادة الدولة لصالح "الشرعية"، إلا أنها جاءت بقوات تتحول إلى عصابات وميليشيات تصادر حق الحياة، وكرامة الإنسان.
وأكد أن الكشف عن هذه الانتهاكات سيولد ردود أفعال كبيرة، وأن هذا الأمر يفقد التحالف العربي مشروعية تدخله في اليمن.
وحمل نشطاء يمنيون المنظمات الدولية والإنسانية المسؤولية في الوقوف ضد "الممارسات التي تدعمها الإمارات، التي تنتهك القانون الدولي وتكشف النوايا الخبيثة لبعض دول التحالف التي تسعى لتقسيم اليمن اجتماعيا وسياسيا".
وناشد عقلان المجتمع الدولي للتدخل لوقف المأساة الإنسانية في اليمن، التي يضاعفها التحالف العربي، جراء تناقض أفعاله في الأرض مع أهدافه المعلنة، أثناء التدخل الذي كان في 26 آذار/ مارس 2015.

تورط أميركي

ونقلت تقارير أن السجون السرية التي تديرها الإمارات تعلم بشأنها الولايات المتحدة، وهي تقوم باستجواب المعتقلين، وتترك أمر التعذيب للقوات المدعومة إماراتيا وبأوامر من أبو ظبي.
وأفادت بأن مسؤولين أميركيين بارزين في وزارة الدفاع اعترفوا الأربعاء، بأن القوات الأميركية تورطت في تحقيقات مع محتجزين في اليمن، ولكنها نفت أي مشاركة بانتهاكات حقوق الإنسان.
وقال العديد من مسؤولي الدفاع الأميركيين الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم، إن القوات الأميركية تشارك في استجواب المعتقلين في مواقع في اليمن، وتطرح أسئلة على آخرين، بالتعاون مع حلفاء إماراتيين.
وقالوا إن كبار القادة العسكريين الأميركيين كانوا على بينة من المعلومات حول التعذيب في السجون في اليمن، ونظروا فيها، بيد أنهم راضون عن عدم وقوع أي إساءة من القوات الأميركية المتواجدة، في تنصل من المسؤولية حول تعرض المساجين للتعذيب، في حين لم ينفوا أن الإمارات التي تدير السجون هي المسؤولة عن الأمر.
ورفضت الإمارات هذه الادعاءات في بيان لها، قالت فيه: "لا توجد مراكز احتجاز سرية، ولا يتم تعذيب السجناء أثناء الاستجواب".
وعلق كبير محامي الأمن القومي في "هيومن رايتس ووتش"، لورا بيتر، على الأمر بالقول: "تبين أن الولايات المتحدة لم تتعلم الدرس من خلال تعاونها مع القوات التي تعذب المحتجزين والتسبب بتفرق الأسر، فهذه وسيلة غير فعالة لمحاربة الجماعات المتطرفة".

أماكن احتجاز سرية

وأكدت المنظمة على لسان مسؤولين يمنيين ومصادر عدة وجود عدد من أماكن الاحتجاز غير الرسمية، والسجون السرية في عدن وحضرموت، من بينها سجنان تديرهما الإمارات، وأخرى تديرها قوات أمنية يمنية مدعومة من الإمارات.
ووثقت "هيومن رايتس ووتش" حالات أشخاص معتقلين في 11 من تلك المواقع في المحافظتين.

 

 

اختفاء من السجون

ونقلت عن محتجزين سابقين وأقارب لهم قولهم إن بعض المحتجزين تعرضوا للانتهاكات أو التعذيب داخل المعتقلات، وغالبا بالضرب المبرح، إذ استخدمت عناصر الأمن قبضاتهم أو أسلحتهم أو أغراضا معدنية أخرى. وذكر آخرون أن قوات الأمن تستخدم الصعق بالكهرباء والتجريد من الملابس، وتهديد المحتجزين وأقاربهم، والضرب أخمص القدمين (الفلقة).
وقال رجل زار طفلا من أسرته في معتقل في عدن، إنه "بدا مجنونا" عندما خرج من زنزانة مزدحمة. واختفى الطفل فيما بعد من ذلك المعتقل.
وطالبت كل الأطراف التي تحتجز أشخاصا في اليمن بالتوقف فورا عن الإخفاءات القسرية والاحتجازات التعسفية، وتعذيب المعتقلين. وأن عليها إطلاق سراح كل من احتجز تعسفا أو لمشاركته في أنشطة سياسية سلمية، خاصة الفئات الضعيفة مثل الأطفال.
وطالبت الإمارات بتقديم لائحة بكل مراكز الاحتجاز والمحتجزين حاليا، أو الذين لقوا حتفهم خلال الحجز.

نقل سجناء خارج اليمن

وأكدت المنظمة أن الإمارات التي تدير بعض المعتقلات السرية، نقلت بعض المحتجزين المهمّين خارج البلاد، بما في ذلك إلى قاعدة لها في إريتريا.
وفي حين أن المنظمة لم تتمكن من التأكد من هذه المعلومة، إلا أنها نقلت عن محامين وناشطين وأحد أقرباء رجال تعرضوا للإخفاء القسري، قولهم إن الإمارات تنقل المعتقلين المهمين خارج اليمن.
وقال أحد الناشطين إن نحو 15 شخصا متهما بالانتماء إلى القاعدة أو داعش نُقلوا إلى قاعدة عسكرية تطورها الإمارات في مدينة عصب الإريترية منذ سنتين.
وقال رجل تعرض أقاربه للإخفاء القسري إن 5 مسؤولين على الأقل أخبروه بأن الإمارات نقلتهم خارج اليمن، بما في ذلك 3 قالوا إنهم كانوا محتجزين في إريتريا.
وحملت المنظمة اليمن مسؤولية اتخاذ كل التدابير الممكنة لحماية كل من تنقله الإمارات أو غيرها من الدول أو الأطراف، مشيرة إلى أنه مِن حق كل من ينقل خارج بلد ما الطعن في ذلك أمام محاكم ذلك البلد. ويُمنَع نقل الأشخاص إن كان هناك احتمال تعرضهم للتعذيب أو انتهاكات حقوقية خطيرة.
وقال محتجزون سابقون وأقارب محتجزين على يد "الحزام الأمني" في عشرات المقابلات، إن عناصر القوة أخبروهم بأنهم يتبعون أوامر الإمارات باعتقال مشتبه فيهم بالإرهاب، وإنهم لا يملكون صلاحية الإفراج عنهم بدون إذن خاص من الإمارات.
وقال محتجز سابق، إن قائدا رفيعا في قوات "الحزام الأمني" أخبره بأنه كان يعتقد في البداية أن الإمارات تعتقل المشتبه بهم على أساس معلومات استخبارية موثوقة، لكنه الآن صار متأكدا من أنه ليس جميع المحتجزين مرتبطين بجماعات متطرفة.
ونقلت عن رجل احتُجز شقيقه في تموز/ يوليو 2016 قوله إن ضابطا في "الحزام الأمني" أخبره بأن الإمارات أعطت "الحزام الأمني" أوامر بما في ذلك لائحة أسماء لاعتقالها، لتقرر الإمارات ما تفعل بهم بعد اعتقالهم. وقال إن الإمارات لم تخبر "الحزام الأمني" بالتهم الموجهة إلى هؤلاء الرجال.
ووثقت المنظمة حالات ذكرتها في الاسم وأوردتها في تقريرها، ونقلت ما تعرض له مواطنون يمنيون من تعذيب وتشويه، واعتقال تعسفي وإخفاء قسري وانتهاكات أخرى.

المصدر: عربي21

104

0% ...

آخرالاخبار

مجلة «لويدز ليست»: حركة ناقلات النفط السعودية في البحر الأحمر كادت تختفي مع عدم تسجيل لناقلات الخام منذ 23 يوليو


صافرات الانذار تدوي في القنصلية الامريكية في أربيل


تعطيل أكبر منشآت التكرير في السعودية بعد الضربات المسيّرة اليمنية


مصادر لبنانية: مدفعية الاحتلال الإسرائيلي استهدفت مرتفع علي الطاهر في قضاء النبطية


قوات الاحتلال تقتحم بلدة الشيوخ شمال الخليل بالضفة الغربية


محمد علي الحوثي: قصف العدوان الأميركي السعودي اليمن وحصاره لسنوات لم يثن شعبنا وقواته عن الدفاع والتطوير


اليمن.. محمد علي الحوثي: كلما امتدت المعركة ازددنا قوة وتطويراً ولا نعد الأعداء إلا بهزيمة نكراء


مقر خاتم الأنبياء (ص) يحذّر اميركا من تهديد السفن الإيرانية


مصادر عراقية: دوي انفجارات في أربيل


مدفعية الاحتلال تستهدف حي الزيتون شرقي مدينة غزة


الأكثر مشاهدة

الخارجية القطرية: رئيس الوزراء أكد ضرورة تنفيذ الأطراف ما تم التوافق عليه في إطار مذكرة التفاهم


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: لا يمكن أن نسمح بتحول مضيق هرمز إلى أداة بأيدي المعتدين للإضرار بأمننا القومي


بقائي: أميركا دمرت الارضية المناسبة للحوار...تبادل الرسائل مستمر عبر الوسطاء


قوات الاحتلال تقتحم بلدة مخماس شمال شرق القدس المحتلة


رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى إبراهيم عزيزي: أي هجوم على إيران يترتب عليه دائماً ثمن والولايات المتحدة و"إسرائيل" تدركان ذلك جيداً


مصادر فلسطينية: قوة كبيرة من جيش الاحتلال تقتحم قرية دير جرير بقضاء رام الله


لبنان.. جنبلاط يحذر من طمس ذاكرة الجنوب


رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى عبر "إكس": أوكرانيا قد تدرك قريباً أن إيران لا تترك الأفعال دون رد


النائب الجمهوري توماس ماسي: الإدارة الأميركية الحالية رفعت أسعار السلع الاستهلاكية وزادت من ديوننا وأهملت احتياجاتنا الداخلية من أجل "إسرائيل"


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات في قرية دير جرير بقضاء رام الله


حكومة البرازيل استدعت سفير الأرجنتين لتقديم توضيحات بشأن "الإهانات" التي وجهها الرئيس الأرجنتيني إلى الرئيس البرازيلي