عاجل:

عبدالباري عطوان: تقبيل يد بن نايف يذكر بحادثة مماثلة.. فهل يعيد التاريخ نفسه؟

الجمعة ٢٣ يونيو ٢٠١٧
٠١:٥٨ بتوقيت غرينتش
عبدالباري عطوان: تقبيل يد بن نايف يذكر بحادثة مماثلة.. فهل يعيد التاريخ نفسه؟ توقف الكثيرون، ونحن من بينهم، عند أقدام الأمير محمد بن سلمان على تقبيل يدي "خصمه" وابن عمه الأمير محمد بن نايف، أثناء مبايعة الأخير لولي العهد الجديد، مثلما توقف هؤلاء عند خروج الأمير بن سلمان عن النص، وركوعه على الأرض في محاولة لتقبيل قدمه، ولكن يبدو أنها ليست حادثة منفردة، وهناك سوابق عديدة مماثلة في تاريخ الأسرة الحاكمة السعودية، ليس على صعيد عزل الخصوم، وإنما على صعيد تقبيل أياديهم أيضا.

العالم ـ مقالات وتحليلات

يروي الكاتب البريطاني روبرت ليسي في كتابه الشهير "المملكة"، أن العاهل السعودي الراحل سعود بن عبد العزيز، عندما غادر إلى المطار في اليوم الثاني من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1964 لاستقلال طائرة خاصة تنقله وأفراد أسرته منفيا إلى اليونان عبر مطار بيروت، بعد قرار عزله بأمر من الأسرة الحاكمة، وبمباركة المؤسسة الدينية، وتدخل مباشر من السفير الأميركي في الرياض في حينها، وجد في المطار صفاً طويلا من العلماء والأمراء ورجال الدولة، جاءوا لوداعه، وكان في آخر صف المدعوين خصمه الذي أطاح به وحل مكانه شقيقه الملك فيصل بن عبد العزيز، وحين وصل الملك سعود إليه (أي الملك فيصل) انحنى الأخير المنتصر إجلالاً لشقيقه المعزول، وقبل يده بكل تواضع، فرد الملك سعود على هذه المبادرة (ذكرها أيضاً الزميل جعفر البكلي في مقال له بصحيفة الأخبار) بقوله "الله يعينك" فرد الملك فيصل قائلاً "الله يعزك"، وكان هذا آخر لقاء وآخر وأقصر حوار بين الشقيقين.

***
هذا السيناريو تكرر حرفياً أثناء مبايعة الأمير بن نايف لابن عمه الذي أخذ مكانه، باستثناء محاولة تقبيل القدم، وكان الحوار بين الجانبين متشابهاً تقريباً، فقد قال الأمير بن نايف "أعانك الله.. أنا ارتحت" فرد الأمير بن سلمان قائلاً "الله يعزك.. لا نستغني عن توجيهاتك"، ولكن إذا كان لم يقبل بها وهو في السلطة، فهل سيقبل بها بعد خروجه منها؟
الملك سعود لم يستسلم، وذهب إلى القاهرة حيث خصمه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وبدأ وبعض من أطلق عليهم في حينها "الأمراء الأحرار"، تحركاً في محاولة للعودة إلى الحكم، ولكنه لم يعط ثماره، لأسباب عديدة ليس هنا مجال ذكرها.

خيارات الأمير محمد بن نايف كانت محصورة في خيارين، إما أن يتقبل الأمر الواقع ويبايع ولي العهد الجديد ويحصل على عدة مليارات كـ"مكافأة" مقابل الطاعة والولاء، أو مواجهة الأسوأ، فاختار الأول سائراً على نهج عمه الأصغر الأمير مقرن، وعلى عكس عمه الأكبر الملك سعود، و"تمنعه" أو "حرده" ربما يفسر عدم إصدار أي منصب، ولو شكلي له.

تحديات عديدة وصعبة تقف في طريق ولي العهد الجديد، بعد أن أزال العقبة "البروتوكولية" الكبرى من طريقه، أبرزها خطوة تعيينه لولي ولي العهد، المنصب الذي شغر بعد ترقيته، فإذا صحت الأنباء التي تقول إن الملك سلمان في حالة صحية "غير مطمئنة"، وأنه يمكن أن يتنازل عن العرش في غضون أشهر لنجله وولي عهده، فإن من المحتم ملىء هذا المنصب الشاغر بأسرع وقت ممكن.

والسؤال المطروح هو: هل سيعين فيه أحد أشقائه، وخاصة الأمير خالد السفير الحالي في واشنطن، في كسر واضح للتعديلات التي أجراها والده في النظام الأساسي التي تمنع ذلك، أو يختار أحد المقربين والموالين له من فروع أسرة الملك المؤسس عبد العزيز ولو إلى حين، أي بعد أن يتولى العرش ويغير النظام الأساسي، أو بعد أن يكبر ابنه البكر؟
الأمير بن سلمان، وبحكم منصبه الجديد كنائب لرئيس الوزراء، سيدير شؤون الدولة رسمياً بملفاتها السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية، وهذا عبء كبير في ظل انخفاض أسعار النفط، وتعاظم أعباء الحرب الحالية التي تخوضها المملكة في اليمن، والقادمة (في أو ضد إيران)، والوشيكة ضد دولة قطر، في حال لم ترضخ للمطالب المفروضة عليها.

ولعل النقطة الأبرز التي يروج لها أنصاره في وسائل الإعلام خاصة، رغبته في تحويل المملكة إلى قوة إقليمية تقود مشروعاً عربياً يواجه المشاريع الإيرانية والتركية (لا ذكر لإسرائيل مطلقاً)، ولكن هذا الطموح لا يمكن تحقيقه بالنوايا والتصريحات الإعلامية، ولا حتى بتكديس أسلحة حديثة وسلاح جوي قوي، وإنما برؤية داخلية سياسية واجتماعية جذرية، فالمشروعان التركي والإيراني يقومان على أسس ديمقراطية، وتعايش طائفي وعرقي، وقضاء عادل مستقل، والحد الأدنى من العدالة الاجتماعية، وبرلمانات منتخبة، وإعلام يتصف بنسبة عالية من الحريات، واقتصاد قوي، وحتى هذه اللحظة لا يوجد أي اثر لاصلاحات وخطوات في هذا الاتجاه، مع اعترافنا بأن هناك رؤية اقتصادية ما زالت في بداياتها، ومن الصعب إعطاء آراء قاطعة حولها.

***

وإذا كان السفير الأميركي باركر هارت حسم مسألة الخلافة لصالح الأمير فيصل عام 1964، عندما حرك سلاح الطيران، فإن الرئيس دونالد ترامب نفسه الذي قيل إنه أبدى إعجابه بالأمير الشاب بن سلمان أثناء لقائه الأول به في الشهر الأول من توليه السلطة (علاوة على مبلغ 460 مليار دولار)، لعب دوراً كبيراً في وصول الأمير بن سلمان إلى ولاية العهد، وتسهيل خطوة عزل بن نايف، ولكن السؤال هو عما إذا كان ترامب سيكمل ولايته في ظل الفضائح التي تواجهها إدارته؟

نترك الأمير بن سلمان منشغلاً في فرحته بالمنصب الجديد، وتلقي طقوس "البيعة" من أفراد الأسرة الحاكمة، ورجال الدولة، وأعضاء المؤسسة الدينية، وقلة القلة من الشعب، وننتظر ما يمكن أن يقدم عليه من خطوات مقبلة، ولا شيء يمكن استبعاده على الإطلاق، على صعيد الحروب على وجه الخصوص.

* عبد الباري عطوان

104-10

0% ...

آخرالاخبار

النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان اللبناني حسن فضل الله، يلتقي بوزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي مساء الأحد


سفير إيران الأسبق في العراق: إيران تريد علاقات أخوية وأمناً مستقراً بالمنطقة


حماس: ندعو واشنطن والوسطاء إلى تحمل مسؤولياتهم والتصدي لسلوك الاحتلال الوحشي وإدانة تصعيده


حماس: ندعو الإدارة الأمريكية والوسطاء لإدانة تصعيد العدو وإلزامه بخارطة الطريق المؤدية لوقف حقيقي لإطلاق النار


حماس: تصريحات مكتب نتنياهو تؤكد النية المبيتة لمواصلة العدوان والمضي في مخططات التهجير والإبادة بذرائع واهية


حماس: غارة الاحتلال على المحافظة الوسطى بغزة بذريعة لعب أطفال بطائرة ورقية إمعان في الجرائم الوحشية بحق شعبنا


الهيئة: لطلب إزالة السفينة من القائمة يجب تقديم طلب رسمي مرفق بالمبررات إلى بريدنا الإلكتروني


الهيئة: سيتم إدراج أي سفينة تتعاون مع السفن المدرجة في القائمة سواء من خلال عمليات نقل من سفينة إلى أخرى أو إعادة الشحن أو غير ذلك ضمن القائمة أيضًا


الهيئة: قبل استئجار السفن يجب على مالكي البضائع التي يتم شحنها من وإلى الخليج الفارسي مراجعة قائمة السفن غير الممتثلة على موقعنا الالكتروني وذلك لتجنب أي مشكلات محتملة


هيئة إدارة الممرات المائية في الخليج الفارسي: السفن التي تنتهك البروتوكولات الإيرانية الخاصة بمضيق هرمز ستواجه قيودًا على عمليات العبور المستقبلية بما في ذلك الغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة


الأكثر مشاهدة

طهران توثّق ضحايا الإرهاب وتواجه رعاته بالوثائق والأدلة


وكالة الأنباء اللبنانية: غارة من الطيران الحربي للاحتلال استهدفت دوحة كفررمان في جنوب لبنان


اللواء وحيدي: العدو لن يتخلى أبداً عن حقده ومؤامراته ضد الشعب الإيراني


مصادر لبنانية: دبابة "ميركافا" إسرائيلية تستهدفت أطراف بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل جنوبي البلاد


مصادر فلسطينية: مدفعية الاحتلال الإسرائيلي تقصف مناطق شرق حي التفاح شرق مدينة غزة


متحدث وزارة الدفاع: السبيل الوحيد لمواجهة القوى الأجنبية هو ان نصبح اقوياء


مصادر فلسطينية: إصابة طفل إثر رشق المستوطنين سيارات المواطنين بالحجارة شمال غرب القدس المحتلة


مصادر فلسطينية: مدفعية الاحتلال الإسرائيلي تقصف مناطق شرق حي التفاح شرق مدينة غزة


قاليباف: القوات الأجنبية على أعتاب الانسحاب النهائي والحاسم من العراق


مصادر سورية: دورية تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في قرية البصالي بريف القنيطرة الجنوبي وتقوم بتفتيش عدة منازل


مصادر فلسطينية: إصابة امرأة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي شمال شرقي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة