عاجل:

مصطفى طلاس... "يُحاكي صولة الأسد"

الأربعاء ٢٨ يونيو ٢٠١٧
٠٥:١٢ بتوقيت غرينتش
مصطفى طلاس... يتوالى رحيل «رجالات سوريا» الذين رافقوا الرئيس حافظ الأسد في حكمه. آخر الراحلين مصطفى طلاس، «هاوي التصوير» الذي أراد صوغ صورة عن نفسه بأنه كان «صمام أمان الحكم»، لدرجة أنه حين استذكر في واحد من كتبه «أحداث الثمانينيات» التي كان رفعت الأسد نجمها، بدأها بعبارة يُقال إنها لمعاوية: «صه... إنها السلطة... فوالله لو كانت في صدرك لانتزعتها من كبدك».

العالم - مقالات وتحليلات

نحو 17 عاماً، هي الفترة التي فصلت بين رحيل الرئيس السوري حافظ الأسد، ورحيل «وزير دفاعه» منذ عام 1972 العماد أول مصطفى طلاس، الذي أُعلِنت وفاته أمس في العاصمة الفرنسية باريس. لكن برغم الفترة الطويلة التي عمل خلالها العماد طلاس وزيراً للدفاع، والتي امتدت حتى 2004، فإنّه لا يُعدُّ بين أبرز وجوه الجيش السوري الذين عادةً ما يحتلون صفوفاً خلفية بعيدة عن الإعلام.

سيرته واضحة المعالم بغالبها، أقلّه منذ عام 1970، فيما شابها بعض الغموض في أعوامها الأخيرة، بخاصة بعد 2012. فهو في ذلك العام غادر دمشق «للعلاج» في فرنسا كما قال، إلا أنه لم يعلن موقفاً صريحاً من «الانشقاق».

وبرغم أنّ خروجاً كهذا في عام مثل 2012، والمكوث في عاصمة غربية كانت معادية لحكومة دمشق، لا يمكن تفسيره من عدّة زوايا، إلا أن العماد طلاس، وفي مداخلات إعلامية قليلة أجراها منذ ذلك العام، كان يُصوِّر نفسه بأنّه ما زال في موقعه السياسي.

وخلال الأعوام الأخيرة، فإنّ ما زاد من طرح الأسئلة حول طلاس، واقع «انشقاق» نجليه، رجل الأعمال فراس، والعميد مناف. ذهب الأول في طروحاته السياسية بعيداً إلى حدّ الحديث عن عدم ممانعته «إقامة سلام دافئ مع إسرائيل»، بينما لا يزال الثاني يواصل مشروعه الذي بدأه عام 2012 حين اعتقد أنّ بالإمكان الخروج من دمشق (وعليها)، بغية العودة «قريباً» على ظهر صفقة إقليمية ــ دولية تجعل منه «الدعامة السنيّة لنظام دمشق الجديد»، في محاكاة لصيغة الطائف اللبنانية التي أنهت الحرب في بداية التسعينيات.

ابن الرستن، المدينة الصغيرة الواقعة في شمال حمص، بدأ مسيرته في الجيش حين تخرّج من الكلية العسكرية ملازماً في سلاح المدرعات عام 1954، علماً بأنه يُقال إنه انتقل إلى سلاح المدرعات في الكلية بعدما أخفق في سلاح الجو. هذه المسيرة العسكرية جعلته يُعايش تاريخ سوريا المضطرب في عقدي الخمسينيات والستينيات. وبعد منتصف العقد الأخير، وقف إلى جانب وزير الدفاع آنذاك حافظ الأسد، ضمن الانقسامات التي عصفت بـ«حزب البعث»، ورافقه في مرحلة الصعود إلى رأس السلطة.

وهو أيضاً كان من بين الضباط الذين خدموا في القاهرة زمن الوحدة التي أرادتها «مصر ــ عبد الناصر» بين عامي 1958 ــ 1961، وقد نُقِل إلى «الجيش الثاني» في القاهرة حيث خدم في سلاح المدرعات، وبقي هناك حتى الانفصال.

معارضو الرئيس حافظ الأسد ينظرون إليه على أنّه كان مجرد «واجهة سنيّة للنظام»، وأنه ذو دور كبير في ما جرى في مدينة حماه عام 1982 خلال مواجهة تمرد أو محاولة انقلاب «الإخوان المسلمين».

وإذا كان الحديث بالأساس عن «واجهة سنيّة» يحتاج إلى تفنيد موسّع، فإنّ طلاس من جهته يُصوِّر نفسه هو على أنه كان من بين أكثر المقرّبين إلى الرئيس السوري، ويستند في روايته إلى أحداث الثمانينيات و«المواجهة» مع رفعت الأسد، وهي مرحلة أسهمت بلا شك في صناعة صورة «طلاس ــ الرجل القوي». وبما يُخصُّ أحداث 1982، وما رافقها من أحداث في حلب أيضاً، فقد نقلت عنه الصحيفة الألمانية «دير شبيغل» في عام 2005، قوله: «أي أحد يريد السلطة فعليه أن يأخذها منا بالسلاح».

من جهة أخرى، يهوى طلاس أثناء عودته في مذكراته للحديث عن دوره في الدولة السورية، رسم صورة صمام الأمان للحكم. حتى أنه في روايته عن أحداث الثمانينيات (بعنوان: ثلاثة أسابيع هزت دمشق)، يقول إنه «بعد جلسة المصالحة التي جرت بين الرئيس الأسد وشقيقه رفعت، قال رفعت للسيّد الرئيس: أقسم لك بالله، إنه لولا العماد مصطفى طلاس، كل جماعتك في الأركان لا يساوون فرنك... كان الوحيد المستعد للقتال».

وبعد تقاعده، كان طلاس يُكثر من الحديث عن قربه من الرئيس حافظ الأسد، ويكشف عدداً من الأمور، ويُقال إنه ظلّ على ذلك المنوال حتى آخر حياته (صفحة على فايسبوك يبدو أنّ أحد المقربين كان يديرها حتى 2016، وهي باسمه، كُتب فيها: القائد الخالد حافظ الأسد رمز وطني وعربي مشهود له عالمياً، حبه ليس فرضاً على كل السوريين ولكن احترام مسيرة الاستقرار التي نعمت بها سوريا وشعبها بفضله، واجب).

ويُقال إنّ طلاس كان «يخترع المناسبات» لاستعادة الحديث عن علاقته بـ«الرئيس حافظ»، والتذكير بأقوال للأخير مثل «إنّ تحطيم التاريخ يعني تحطيم الجغرافيا»، وربط نفسه به، حتى علّق أحد «الخبثاء» مرة على ذلك، باستعادة بيت الشعر (بتصرف): هو «كالهر (يُحاكي) انتفاخاً صولة الأسد».

ولا يَخفى أنّ شخصية العماد طلاس، كانت تتصف بالغرور الكبير، إلى درجة أنّه في مذكراته «مرآة حياتي» يقيس نفسه بالجنرال الفرنسي ديغول والماريشال الروسي جوكوف. حتى في مذكراته، يتحدث عن يوم ولادته الذي تزامن و«حصاد الشعير»، بوصفه «حدث العائلة السعيد». وعلى صعيد آخر، كان يقارن نفسه بعض الأحيان بعد تقاعده، بشخصيات مثل رئيس الأركان الراحل حكمت الشهابي، ويقول علناً إنه كانت له علاقات بالـ«سي آي ايه»، ويلمّح بالأمر نفسه بما يخص عبد الحليم خدام (طبعاً، شتان بين شخصية مثل خدام التي لعبت على موازين القوى الإقليمية وشخصية طلاس، الذي كان يدرك أنّ «دعائم العقيدة في قلب النظام» تمدّ الحكم بالعمر، فلعب على تكريس روابط المؤسسة العسكرية السورية بالعروبة والقضية الفلسطينية).

هذه الصورة التي رسمها عن نفسه، عززها في أوقات لاحقة بصورة «المثقف» الحائز شهادتي دكتوراه، وصاحب الكتب العديدة والمتنوعة في مواضيعها (بعضها عن الطبخ!)، إضافة إلى أنه أسس دار نشر، هي «دار طلاس للدراسات والنشر» (صورة القائد العسكري المثقف، تجعله مثلاً في كتابه «مرآة حياتي»، يعيد نشر كيف نظر إلى مسألة سلمان رشدي وكتابه «آيات شيطانية» الصادر نهاية الثمانينيات).

شخصية طلاس وما يُتَّهم به، وحتى مسيرة نجليه راهناً، لا تلغي أنّه كان واحداً ممن أسسوا «الجيش العربي السوري»، وأنه أسهم في مسيرته منذ «حرب تشرين» 1973. وللإشارة، فعن اتهامه بأنه لم يشارك في تلك الحرب، يردُّ في مقابلة صحافية أُجرِيت معه عام 2004، قائلاً: «فليسأل هؤلاء العدو الإسرائيلي... من كان حاسماً؟ وليسألوا من كان يذهب يومياً الى لبنان في حرب عام 1982 ومن قصفه الطيران الإسرائيلي غير مصطفى طلاس؟».

وتطول لائحة الاتهامات الموجهة إلى طلاس (من الأحاديث عن تحرشات جنسية وخياناته، مروراً بأعداد الإعدامات التي أقرّها، وصولاً إلى «الثروة» التي جمعها). لكن من جهة أخرى لا بد من إلقاء الضوء على وجه آخر لهذه الشخصية، التي كانت تتصف بأقوالها الفظة.

وعلى سبيل المثال، فإنّ وصف أنور السادات بـ«الخائن»، وتحقير وليد جنبلاط بالقول: «نحن صنعناه»، يُعدّان لطيفين أمام ما ناله ياسر عرفات.

ففي كلمة لطلاس ألقاها في نهاية التسعينيات في لبنان، وصف عرفات، في أقل ما يُنقل، بـ«الكلب الأسود في البيت الأبيض»، فيما تناول دائرة المقربين من عرفات في «مرآة حياتي» بوصفهم «أصحاب الدكاكين الذين باعوا القضية في فيينا... (فيما) لم ينسَ كبيرهم (عرفات) أن يرفع أصابعه على شكل أذني حمار منتصبتين... مقلّداً تشرشل الذي ابتدع هذه الحركة كإشارة للنصر إبان الحرب العالمية الثانية».

هذه الألفاظ، التي لا ننقل منها إلا أكثرها تهذيباً، تعكس مواقف دمشق إزاء عدد من الملفات الإقليمية، وهذه قصة أخرى عن طلاس الذي شارك في صناعة مواقف دمشق السياسية في شرق أوسط يزداد اشتعاله... منذ عقود.

محمود مروة - الاخبار

2-4

0% ...

آخرالاخبار

حماس: قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين جريمة حرب


بقائي: هذه حرب بين من يفخرون بإغراق سفن غير مسلّحة من أجل «قضاء متعة أكبر»، وشعب يسعى بكل جهده لحماية أرواح الأبرياء وسط العدوان


ايران تنفي مزاعم الكويت الفارغة حول التخطيط للقيام باعمال عدائية ضدها


هزة ارضية بقوة 4.6 درجة تضرب طهران


الدفاع العراقية: صحراء "النجف" تخضع لسيطرة كاملة من القوات العراقية


غريب ابادي يعلن مبادئ ايران الاساسية في المفاوضات


زلزال بقوة 4.6 على مقياس ريختر بالقرب من طهران


رويترز: العراق وباكستان أبرما اتفاقيات مع إيران للسماح بشحن النفط والغاز المسال من الخليج الفارسي


ادعاء رويترز: شنت المملكة العربية السعودية سراً ضربات جوية على إيران في أواخر مارس


الخارجية الإيرانية: السلام الحقيقي لايتحقق باستخدام ادبيات مسيئة وعبر التهديد والحصول على الامتيازات بالقوة


الأكثر مشاهدة

غريب آبادي يتباحث مع نائب وزير الخارجية النرويجي والسفير الفرنسي


سفير إيران: الإجراءات الأمريكية ضد ناقلتي نفط تقلان طاقمًا إيرانيًا غير قانونية


بلدان أوروبية تقاطع 'يوروفيجن' بسبب مشاركة 'إسرائيل'


قاليباف: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول مقترح إيران ذي النقاط الـ 14


غريب آبادي يصف مشروع قانون مضيق هرمز بأنه قضية ضد دولة مستهدفة بالتهديدات


وزير الزراعة: دخول 100 ألف طن من محاصيل الزراعة العابرة للحدود إلى البلاد


فاينانشال تايمز: عجز الاحتياطي الفيدرالي عن خفض الفائدة نصف نقطة مئوية قد يكلف الاقتصاد الأمريكي نحو 200 مليار دولار من الناتج المفقود


فاينانشال تايمز: حرب ترامب على إيران تكبد الاقتصاد الأميركي خسائر بمئات المليارات من الدولارات


القناة "12" العبرية عن جنود "اسرائيليين" في جنوب لبنان: طبيعة النشاط العملياتي تبدلت جذرياً بسبب تهديد المحلقات المفخخة


الخارجية الباكستانية: نرفض رفضا قاطعا تقرير سي بي إس نيوز بشأن وجود طائرات إيرانية في قاعدة نور خان الجوية


الخارجية الباكستانية: الطائرات الإيرانية التي وصلت قاعدة نور خان كانت لتسهيل تنقل الدبلوماسيين وبقيت مؤقتاً ترقباً لجولات تفاوض جديدة