عاجل:

في الطريق إلى دير الزور.. ما محلّ واشنطن من "الإعراب"؟

الثلاثاء ٠٨ أغسطس ٢٠١٧
٠٢:١٠ بتوقيت غرينتش
في الطريق إلى دير الزور.. ما محلّ واشنطن من بينما يواصل الجيش السوري وحلفاؤه التقدم عبر محاور عدة نحو دير الزور (معقل «داعش» الأخير)، تفرض أسئلةٌ كثيرة نفسها في ما يخصّ السلوك الأميركي المحتمل. ويبدو مستبعداً تسليم واشنطن بواقعٍ يترك لدمشق وحلفائها الانفرادَ بخوض معركة «تصفية داعش» في سوريا، مع ما يعنيه ذلك من امتيازات في سباق «محاربة الإرهاب» العالمي.

العالم - مقالات وتحليلات

مع كل خطوة إضافية يقطعها الجيش السوري في الطريق إلى دير الزور، تتزايد المؤشرات على اقتراب «معركة داعش الأخيرة» في سوريا.

ورغم احتفاظ التنظيم المتطرف بتمركزات في عدد من المحافظات حتى الآن، غير أنّ تلك التمركزات لا تعدو في واقع الأمر كونها نقاطاً وجيوباً تصعب الإفادة منها لتشكيل ضغط حقيقي، ما يجعلها محكومةً بزوال حتمي وفق سيناريوات متباينة تبعاً لظروف كلّ من تلك المناطق. في الوقت نفسه، تواصل «قوّات سوريا الديمقراطيّة» تقدّمها (بصعوبة) في معركة الرقّة التي تبدو مضمونة الحسم.

وسيكون من شأن انتهاء معركة الرقة أن يضع على المحكّ مصير التفاهمات الروسيّة الأميركيّة في سوريا، استناداً إلى حقيقة مفادها أن معركة دير الزور ستغدو وقتها الجبهة الفعليّة الوحيدة التي تُخاض فيها معارك تصفية التنظيم المتطرف.

وبمعنى أوضح، ستحمل نهاية معركة الرقة نهاية لعمليات «قوات التحالف الدولي» البرّية في سوريا (ما لم يعلن «التحالف» معركةً أخرى) وتجعل من الجيش السوري وحلفائه الفريق الوحيد المنخرط في معركة تصفية «داعش». وليس من المعلوم بعد على أي نحو يمكن أن تتعامل واشنطن مع هذه المعطيات متى تحوّلت إلى واقع ميداني، غير أنّ تسليمها بهذه النتيجة يبدو أمراً مستبعداً.

وحتى الآن، يعكس الواقع الميداني تفوّقاً لحظوظ الجيش وحلفائه في خوض معركة دير الزور، من دون أن يعني ذلك انتفاء احتمالات دخول قوّات أخرى (غير محسوبة على محور الحلفاء) على الخط.

وفيما يواصل الجيش وحلفاؤه الاقتراب من المحافظة الشرقيّة عبر محاور عدّة (راجع «الأخبار» العدد 3239) تحضر قوّات «قسد» في مناطق تتيح لها الانخراط في مشهد دير الزور تالياً لإقفالها ملف الرقّة.

وتحتفظُ «قسد» بخطوط تماس واسعة مع مناطق سيطرة «داعش» في ريفي الحسكة الجنوبي ودير الزور الشمالي، حيث تتجاور مناطق سيطرة الطرفين في المحافظتين (تسيطر «قسد» على مثلث من ريف دير الزور الشمالي قاعدته تمتد من الجويف إلى تخوم معدان، ورأسه نقطة تلاقي المحافظات الثلاث: الرقة، دير الزور، الحسكة).

في الوقت ذاته، باتت مناطق «قسد» في ريف الرقة الجنوبي الشرقي، ومناطق «داعش» في ريف دير الزور الشمالي الغربي، شبهَ معزولة بعضها عن بعض، بفعل تقدم الجيش السوري في ريف الرقة الجنوبي الشرقي ومتاخمته معدان الاستراتيجية.

وثمّة سيناريوان أساسيّان يحضران لدى البحث في احتمالات دخول «قسد» على خط معارك دير الزور: التسابق مع الجيش السوري (مع ما قد يعنيه هذا من انعكاسات سلبيّة على العلاقة بين الطرفين)، أو التنسيق مع الجيش لخوض المعركة في خندق واحد، من دون أن يعني هذا بالضرورة القتال كتفاً إلى كتف.

وكانت مصادر عدّة قد أكدت لـ«الأخبار» أن الطرفين قد شكّلا غرفة عسكريّة تحت مظلة روسيّة، أفرزت حتى الآن تنسيقاً في معارك ريف الرقة، مع ترجيح تطور عمل الغرفة قريباً («الأخبار»، العدد 3241) .

وإذا كان تنسيق الخطوات العسكريّة على قاعدة «المصلحة المشتركة» أمراً وارداً، فإن الانتقال إلى مرحلة أعلى تصل حدّ خوض معركة واحدة يبدو أمراً أكبر من رغباتٍ وتوافقاتٍ محدودة، ويحتاج إلى غطاء حتميّ من التفاهمات الأميركية الروسية.

وينبغي الأخذ في الاعتبار أن خطوةً من هذا النوع (في حال حدوثها) ستعني بالضرورة أنّ الجيش وحلفاءه باتوا يقاتلون في معركة مشتركة مع «التحالف الدولي» وذراعه البريّة «قسد».

ويعكس الوضع الميداني في المنطقة الشرقية بعمومها (بدءاً من ريف حلب الشرقي، وصولاً إلى تخوم دير الزور) واقعاً معقّداً من التداخلات، على رأسها حضور قوّات أميركية خاصة في مناطق تشهد حضوراً عسكريّاً سوريّاً (على وجه الخصوص في ريف الرقة حيث يحضر الأميركي في مطار الطبقة الذي يبعد كيلومترات قليلة عن جعيدين الخاضعة لسيطرة الجيش، علاوة على منبج التي يحضر الطرفان في محيطها الإداري).

وبات دخول «قسد» على خط معارك دير الزور المرتقبة ورقةً شبه أخيرة في يد «التحالف» بعد أن أدت تطورات الشهرين الأخيرين إلى خروج مجموعات مسلحة عدّة من حسابات معركة دير الزور (نتيجة عزل الجيش وحلفائه لقاعدة التنف الأميركية) من دون أن يعني ذلك تسليمها القطعي بهذه النتيجة.

وعلاوةً على سيناريو تنفيذ إنزالات أميركية في مدن مفصلية مثل البوكمال والميادين، برزت في خلال الأيام الأخيرة عودة الحديث عن نقل بعض تلك المجموعات جوّاً إلى ريف الحسكة الجنوبي تمهيداً لزجّها في سباق دير الزور.

ورغم أن المعلومات المتداولة في هذا السياق لم تتجاوز بعد مصادر المجموعات نفسها، غير أن هذا السيناريو يبدو حاضراً في حسابات الأميركي أيضاً من دون التصريح به.

وتقول مصادر كرديّة لـ«الأخبار» إنّ «هذا السيناريو هو محل اعتراض جناح وازن من قيادة «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تشكل العمود الأساس لـ«قسد» حتى الآن».

ووفقاً للمصادر، فإنّ «دخول أي مجموعات إلى مناطق سيطرة «قسد» هو أمرٌ مرفوضٌ ما لم يكن نشاط هذه المجموعات مقتصراً على العمل تحت راية «قسد» حصراً».

ورغم أن المجموعات المذكورة تحظى برعاية أميركية، غير أنّ فرص انضوائها تحت راية «قسد» تبدو شبه مستحيلة، بفعل احتفاظ عدد كبير من مقاتلي تلك المجموعات بـ«علاقات مع تركيا، ووجود عائلات كثير منهم داخل الأراضي التركية»، وفقاً للمصادر ذاتها.

وكانت مصادر إعلامية معارضة قد تداولت في خلال الأيام الأخيرة معلومات عن اجتماعات ضمّت «قادة» بعض المجموعات مثل «جيش أسود الشرقية، مغاوير الثورة، أحرار الشرقية، جيش الشرقية» لبحث «تشكيل كيان موحّد يخوض معارك دير الزور».

وأمس، دخلت على الخط مجموعات صغيرة ومحدودة التأثير في ما يبدو أشبه بـ«طرح نفسها في السوق» عبر بيان تناول دير الزور.

وتحدث البيان عن استعداد تلك المجموعات للعمل على «تشكيل كيان منظّم (ومستعد) للانتقال والمشاركة في معركة دير الزور»، واقترح البيان منطقة الشدادي (جنوب الحسكة) منطلقاً لخوض المعركة.

وضمّت قائمة المجموعات كلاً من «لواء الأحواز العربيّة، لواء محمد الباقر، لواء درع الأنصار، لواء شهداء الخابور، تجمّع أبناء الشعيطات، تجمّع أبناء خشام».

صهيب عنجريني - الاخبار

2

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: استهدفنا منصات إطلاق صواريخ HIMARS حيث تم تدميرها


حرس الثورة: استهدفنا مجمع الدفاع الجوي "باتريوت" ومستودع الإمداد التابع للقاعدة العسكرية الأميركية في الكويت


حرس الثورة: الهجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدف مركز الاتصالات عبر الأقمار الصناعية ورادار الدفاع الصاروخي والجوي


حرس الثورة: رداً على هذه الاعتداءات نفذ مقاتلو القوات البرية والقوة الجوفضائية هجوماً ضمنىالموجة السادسة من عملية "نصر 2"


حرس الثورة الاسلامية: استهدف المعتدون الأميركيون مصنعاً للمياه المعدنية في دهلران بمحافظة إيلام


حرس الثورة الاسلامية: استهدف المعتدون الأميركيون مخزناً لشراء القمح من المزارعين في مدينة هويزة بمحافظة خوزستان


مندوب إيران في رسالة إلى الأمم المتحدة: وثقنا 42 حالة انتهاك واضح وجوهري لمذكرة التفاهم من قبل الولايات المتحدة


حرس الثورة الاسلامية: لا يجوز احتلال أرض الكويت الطاهرة من قِبل مجرمين استشهدوا، في العامين الماضيين فقط،70 ألف فلسطيني


حرس الثورة : إن أرض الأردن المقدسة هي أرض الأنبياء، وليست أرضًا للمحتلين والمجرمين الدوليين


حرس الثورة الإسلامية : إما أن يتم تصدير نفط وغاز المنطقة للجميع أو لا يُصدر لأحد


الأكثر مشاهدة

الخارجية الیمنیة في رسالة للمجتمع الدولي: عدوان النظام السعودي على مطار صنعاء امتداد لعدوانه المستمر على اليمن


الخارجية اليمنية للمجتمع الدولي: النظام السعودي يتحمل مسؤولية العدوان وما سيترتب عليه من تداعيات


الخارجية اليمنية: نؤكد حتمية الرد على العدوان السعودي ورفع الحصار المفروض مطار صنعاء الدولي


الجيش الإيراني: استهدفنا بصواريخ كروز سفينة أمريكية معادية ردا على هجمات صاروخية أمريكية طالت مراكز عسكرية إيرانية


الجيش الإيراني: ضرباتنا الدفاعية ستتواصل ردا على الاعتداءات وبما يتناسب مع مستوى الأعمال العدائية التي يرتكبها العدو


الجيش الإيراني: استهدفنا أنظمة اتصالات وخزانات وقود ومنظومة باتريوت وبرج مراقبة ومستودع ذخيرة للجيش الأميركي في الكويت


الطائرة الإيرانية التي أقلت الوفد اليمني تصل إلى طهران عائدة من مطار الحديدة الدولي


هيئة الاذاعة والتلفزين الايرانية: سماع أصوات انفجارات في بندر عباس جنوبي البلاد


القيادة المركزية الأمريكية: بدأنا شن هجمات ضد إيران لليلة الثالثة على التوالي


زلزال بقوة 3.6 درجات على مقياس ريختر يضرب منطقة سفيد سنك قرب مشهد


الجيش الإيراني يستهدف مواقع وتجهيزات للجيش الأمريكي في الكويت