عاجل:

كيف يقود "أبو هادي" قافلة الانتصار في زمن الانهيار؟

الأربعاء ٣٠ أغسطس ٢٠١٧
٠٧:١٠ بتوقيت غرينتش
كيف يقود مشكلة هذا الرجل ليست كامِنة في ذاته ومواصفاته، بل موجودة لدى أعدائه وغرمائه.. فهم مُغتاظون من استقامته وليس اعوجاجه، ومن أمانته وليس انحرافه، ومن تسامحه وليس تزمّته، ومن نجاحه وليس إخفاقه، ومن مجمل فضائله وحسناته وليس سلبياته وسيّئاته.

العالم - مقالات

ما أروع أن يخرج الحيّ من صُلب الميت، وينبجس الماء من عين الصخر، وينبت الخير في بوادي الشر، ويطلع الفجر من غياهب الليل، وتنبعث العنقاء من كومة الرماد، وتنطلق البطولة من جراح الشعوب المقهورة، وتنبثق المُعجزة من تضاريس الزمن الصعب، وتشرق شمس السيّد حسن نصرالله وسط آفاق عربية مُلبّدة بالهزائم والهموم وعلامات التعجّب.
هذا الرجل سيّدٌ جليلٌ في قوله وفعله، وليس فقط في حسبه ونسبه.. وهو قائد مقدام في المعارك السياسية والإعلامية، وليس فقط في الحروب العسكرية والأمنية.. وهو مُبدِع خلاّق في عوالم البلاغة والخطابة والجملة السحرية، وليس فقط في ميادين التعبئة والتنظيم والإدارة اليومية للمُستجدات الطارئة والقضايا الواقعية.
هذا الرجل له من إسمه نصيب كبير، فهو نصرالله وناصر العرب الذي ما دخل معركة حربية إلا وكان النصر حليفه، وما خاض مُساجلة إعلامية إلا وكان النجاح رفيقه، وما أطلّ من الشاشة التلفزيونية إلا  وكان مالئ الدنيا وشاغِل الناس، وما طرح فكرة أو أطلق رؤية إلا وكانت محل اهتمام واحترام العدو قبل الصديق، والبعيد قبل القريب، والمُختلِف معها قبل الموافِق عليها.
هذا الرجل/الرمز ليس رئيس دولة وازِنة، ولا ارطبون جيوش عرمرمية، ولا زنكيل مليارات نفطية، ولا قيصر امبراطورية إعلامية، ولا سندباد رحلات وجولات ومؤتمرات دولية.. ومع ذلك فقد  بزّ كل قادة العرب ورؤسائهم وأثريائهم وأدبائهم وجنرالاتهم في الشُهرة العابرة للقارات، وفي القدرة على حصْد الانتصارات، وفي الشجاعة الطالِعة من كربلاء، وفي التضحية البالِغة حدّ الجود بالإبن البكْر، وفي المصداقية التي يشهد العالم بها ويبصم بأصابعه العشرة عليها.
هذا الرجل يُشكّل مِنْحة سماوية جادت بها الأقدار، ويجسّد صدفة عبقرية وفّرها لنا التاريخ، ويُمثّل ظاهرة كاريزمية لم تتحقّق لغير جمال عبدالناصر بالأمس القريب، ويُعبّر عن أعلى درجات النُبل والترفّع والأريحية، سواء في مواقفه السياسية، أو مبادئه الوطنية والإسلامية، أو شمائله الروحية والأخلاقية والطهرانية.. وسيكون من سوء حظ العرب وبؤس طالعهم، أن يفوّتوا فرصة وجود هذا القائد المُلهِم في مُقدّمة صفوفهم، من دون أن يلتفّوا حوله ويشدّوا إزره لكي يُحرّروا التراب الفلسطيني ويمحقوا الكيان الصهيوني الغازي والدخيل.
من حق أيّ عربي أن يُعارض حزب الله، ويختلف مع بعض مواقف السيّد نصرالله وطروحاته، فاختلاف الرأي لا يُفسِد للودّ قضية، كما تقول الحكمة المعروفة.. ولكن من العيب، بل العار، على مَن تسري دماء العروبة في عروقه، أن يمقت هذا الفارِس الشهم، ويتحامل عليه، ويُشكّك في غاياته وولاءاته، ويشترك مع أميركا وإسرائيل في محاولات تشويهه واتّهامه بما ليس فيه من مثالب ومعايب ونعرات طائفية ومذهبية وجهوية ضيّقة.
حسن نصرالله ليس فرداً، بل جمْع مذكّر سالِم، وقاسَم مُشترَك أعلى لأبناء أمّته العربية كافة، وليس لطائفته الشيعية، أو ديرته اللبنانية، أو ركيزته الإيرانية.. وهو صاحب حضور شعبي هائل يتجاوز الأرقام القياسية لدى ملايين العرب والمسلمين.. وهو على موعد حتمي مع التاريخ الذي طالما فتح صفحاته الذهبية للزعماء العُظماء.. وليس في صالح هذا الرجل، أو في حسبانه، أن يهبط من علياء هذه المكانة المرموقة إلى درْك المربّعات الفئوية والمُسطّحات المذهبية.
هذا الشيخ المُعمّم ليس يسارياً ولكنه أقرب للكادحين وأحنّ على الفقراء والمظلومين من أساطين اليسار وأقطاب الاشتراكية.. وهو ليس قومياً ولكنه رفع رؤوس العرب عالياً حين هَزَمَ إسرائيل بالنيابة عنهم جميعاً.. وهو ليس مسيحياً ولكنه من أشد المسلمين احتراماً للمكوّن المسيحي العربي، والتزاماً بالعيش اللبناني المُشترَك.. وهو ليس فلسطينياً ولكنه أكثر حِرصاً وولاء وإخلاصاً لقضية فلسطين من بعض زعاماتها وقياداتها التي سكرت بكؤوس الوهْم، وهرولت لعقْد "سلام الشُجعان" مع رابين وبيريز ونتنياهو وتسيبي لفني.
مشكلة هذا الرجل ليست كامِنة في ذاته ومواصفاته، بل موجودة لدى أعدائه وغرمائه.. فهم مُغتاظون من استقامته وليس اعوجاجه، ومن أمانته وليس انحرافه، ومن تسامحه وليس تزمّته، ومن نجاحه وليس إخفاقه، ومن مجمل فضائله وحسناته وليس سلبياته وسيّئاته. شأنهم في ذلك شأن المثل الشعبي المصري الذي طالما ردّده المرحوم ياسر عرفات :"مالقوش في الورد عيب، قالوا له يا أحمر الخدّين".
أما جريمة هذا الرجل الكُبرى التي لا تُغتفَر عند الأعداء والعُملاء، فتتلخّص في كونه صاحب مشروع كفاحي تحرّري حاسِم ومُتصادِم على طول الخط مع الصهاينة والمُتصهينين العرب والأجانب، وليس في حياته وبرامجه وأجنداته ما يتقدّم على هذا المشروع الاستراتيجي العظيم، وليس لديه ذرّة شكّ أن الصراع العربي مع الصهاينة صراع وجود وليس حدود، وأن الجغرافيا الفلسطينية وحدة واحدة لا تقبل القسمة على اثنين، وأن العدو الإسرائيلي لا يفهم سوى لغة واحدة قوامها النار والبارود.
من نقاء العقيدة استخلص"أبو هادي" قوة الإرادة، واكتسب مضاء الهمّة والعزيمة، وامتلك بُعد النظر وعمق البصيرة، ورفض الدخول- بالمُطلق- في لعبة الكلمات المُتقاطِعة والأواني المُستطرَقة التي تورّطت فيها منظمة التحرير الفلسطينية.. فما هادَن ولا ساوَم ولا فاوَض ولا تنازَل ولا اقترب من إثم الصّلح والتطبيع مع الكيان الغاصِب.. ذلك "لأن ما أُخذ بالقوة لا يُستردّ بغير القوة".
في خطابه الأخير الذي أعقب تحرير جرود عرسال اللبنانية من قبضة جبهة النصرة الإرهابية، زفّ لنا ''أبو هادي'' بُشرى الانتصار الوشيك في سوريا، ورغم أن كل الوقائع الميدانية تؤشّر إلى هذا الاتّجاه، إلا أن للبُشرى الصادِرة عن هذا الرجل نكهة عذبة، وعَبَقاً طيّباً، ومعنى فصيحاً ومُريحاً وباعِثاً على الثقة والتفاؤل.. وطوبى لهذا البشير الذي يبصر بعيني ''زرقاء اليمامة''، ويرى قبل الآخرين، ويحظى بفراسة المؤمن، ويغشى الوغى ويعفّ عند المَغْنم !!

فهد الريماوي - رئيس تحرير جريدة "المجد" الأردنية

114-4

0% ...

آخرالاخبار

الحكومة الكندية لمواطنيها: تجنبوا خطر السفر إلى مطار أبها الدولي في السعودي نتيجة هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة


الحرس الثوري: استهداف مستودعات اسلحة ومخازن لقطع سفن وطائرات وحظائر طائرات MQ9 المسيّرة للعدو الاميركي


إسبانيا تتأهل إلى نهائي كأس العالم بعد تغلبها على فرنسا بهدفين نظيفين


قائد قوة الجو فضاء بالحرس الثوري سيد مجيد موسوي: سيكون مصدر أي دعم للعدو في عدوانه على أراضي إيران الإسلامية هدفاً مشروعاً لنا


غريب آبادي: لقد دمرت أميركا مذكرة التفاهم تماماً بإعادة فرض الحصار


هيئة الإذاعة والتفزيون الإيرانية: دوي انفجارات في أهواز جنوبي البلاد


سماع دوي انفجارات في مدينة الأهواز بمحافظة خوزستان جنوب غرب إيران


هيئة الإذاعة والتفزيون الإيرانية: دوي انفجارات بين قرية طاهرويي وسيريك جنوبي البلاد


وكالة فارس: دوي انفجارات في مدينة الأهواز جنوبي إيران


النعيمي: المحور لن يتخلى عن إيران مهما تصاعدت المواجهة


الأكثر مشاهدة

الخارجية الیمنیة في رسالة للمجتمع الدولي: عدوان النظام السعودي على مطار صنعاء امتداد لعدوانه المستمر على اليمن


الخارجية اليمنية للمجتمع الدولي: النظام السعودي يتحمل مسؤولية العدوان وما سيترتب عليه من تداعيات


الخارجية اليمنية: نؤكد حتمية الرد على العدوان السعودي ورفع الحصار المفروض مطار صنعاء الدولي


الجيش الإيراني: استهدفنا بصواريخ كروز سفينة أمريكية معادية ردا على هجمات صاروخية أمريكية طالت مراكز عسكرية إيرانية


الجيش الإيراني: ضرباتنا الدفاعية ستتواصل ردا على الاعتداءات وبما يتناسب مع مستوى الأعمال العدائية التي يرتكبها العدو


الجيش الإيراني: استهدفنا أنظمة اتصالات وخزانات وقود ومنظومة باتريوت وبرج مراقبة ومستودع ذخيرة للجيش الأميركي في الكويت


الطائرة الإيرانية التي أقلت الوفد اليمني تصل إلى طهران عائدة من مطار الحديدة الدولي


هيئة الاذاعة والتلفزين الايرانية: سماع أصوات انفجارات في بندر عباس جنوبي البلاد


القيادة المركزية الأمريكية: بدأنا شن هجمات ضد إيران لليلة الثالثة على التوالي


زلزال بقوة 3.6 درجات على مقياس ريختر يضرب منطقة سفيد سنك قرب مشهد


الجيش الإيراني يستهدف مواقع وتجهيزات للجيش الأمريكي في الكويت