عاجل:

قراءة مبكرة لمرحلة ما بعد الاستفتاء في كردستان العراق

الأحد ٠١ أكتوبر ٢٠١٧
٠٦:٥١ بتوقيت غرينتش
قراءة مبكرة لمرحلة ما بعد الاستفتاء في كردستان العراق تتحدث اوساط اقتصادية-مالية متخصصة، بأن خسائر منطقة كردستان العراق بلغت خلال اقل من اربع وعشرين ساعة اكثر من 20 مليون دولار (25 مليار دينار عراقي)، بسبب الاجراءات التي اتخذتها كل من تركيا والحكومة الاتحادية بحق المنطقة.

العالم - العراق

 من غير الواضح فيما اذا كان الرقم المشار اليه هو صحيح ام لا، لكنه ايا كان الامر، فأنه يؤشر الى حقيقة مهمة وخطيرة ومرعبة ، تتمثل في ان الخطوة التي اقدم عليها بارزاني ستفتح ابواب المشاكل والازمات على مصراعيها امام حكومة وشعب منطقة كردستان العراق ، حتى وان تعاطت الحكومة العراقية، والقوى الاقليمية، والمجتمع الدولي مع الاستفتاء كأمر واقع، كما يراهن على ذلك بارزاني، وكما اشار عدة مرات في المؤتمر الصحفي الذي عقده قبل ست عشر ساعات من موعد فتح صناديق الاستفتاء في محافظات منطقة كردستان العراق والمناطق المتنازع عليها.

ومن المعروف ان حكومة منطقة كردستان العراق عجزت عن تأمين كامل رواتب موظفي منطقة كردستان العراق الذين يتجاوز عددهم المليون شخص، لذلك لجأت قبل اكثر من عام ونصف الى دفع ربع او نصف الراتب، ووضع الاستحقاقات المالية غير المدفوعة في خانة الادخار الاجباري، وتقدر جهات غير رسمية حجم مديونية حكومة منطقة كردستان العراق لموظفيها بأكثر من ملياري دولار، في ذات الوقت تجاوزت مديونية منطقة كردستان العراق لشركات النفط والمستثمرين وبعض المصارف الاجنبية الثلاثين مليار دولار.

اضف الى ذلك فأن الازمة المالية الخانقة خلال الاعوام الثلاثة الماضية، ومعها التحديات الامنية، تسببت بتراجع كبير في قطاع السياحة في منطقة كردستان العراق، ما اثر على عمل شرائح عديدة، من  بينها اصحاب الفنادق واصحاب المطاعم، وشركات النقل، وسائقو الحافلات الكبيرة والسيارات الصغيرة، فضلا عن اصحاب المتاجر والاسواق.

كل ذلك، والمنافذ الحدودية البرية والجوية كانت مفتوحة مع دول الجوار ومع بغداد، ولم يكن هناك ما يعرقل النشاط التجاري والسياحي، والمساعدات والمنح والقروض ترد الىمنطقة كردستان العراق من مصادر وجهات مختلفة، فكيف سيكون الحال بعد اسابيع او شهور اذا استمرت اجراءات الحصار والمقاطعة والضغط والعزل بنفس الوتيرة، وربما اتسعت وتزايدت؟.

اذا كانت الدول التي تمتلك بدائل، ولديها خيارات متعددة يمكن توظيفها والاستفادة منها حينما تتعرض للحصار، تواجه مشاكل وازمات وارتباكات جمّه، كما هو الحال مع دولة قطر، فكيف الحال بمنطقة كردستان العراق التي عجزت حكومتها عن معالجة المستوى الادنى من المشاكل والازمات الاقتصادية لديها؟.

وبغياب البدائل، فأن المواطن الكردي - سواء كان موظفا او تاجرا او كاسبا-الذي ذهب متحمسا الى صناديق الاستفتاء صباح الخامس والعشرين من ايلول-سبتمبر 2017، ليصوت بنعم للانفصال، وهو يرى في بارزاني زعيما تأريخيا حقق ما لم يحققه غيره، سيصطدم بعد برهة قصيرة من الزمن بالنتائج والمعطيات السلبية لتصويته، وبالتبعات الكارثية لقرارات زعيمه التأريخي!.

وربما لن يحصل حتى على ربع او نصف الراتب الشهري الذي كان يتقاضاه، ولايجد منفذا للسفر خارج منطقة كردستان العراق، ولا يعثر على افق للتفاؤل على الارض الا شعارات رنانة ووعود زائفة.

وهناك جانب اخر في الموضوع يتمثل في ان التوافق السياسي الكردي على اجراء الاستفتاء لم يكن متوفرا، رغم ان كل الاكراد تقريبا يحلمون ويتطلعون الى انشاء دولة كردية مستقلة، لاتقتصر على اكراد العراق فقط، وانما تضم اكراد تركيا وسوريا وغيرها.

ولعل مجمل المواقف والتصريحات التي ظهرت خلال الشهور القلائل الماضية، تؤشر بوضوح كبير الى غياب مثل ذلك التوافق، بل اكثر من ذلك كانت-ومازالت-هناك خلافات  وتقاطعات حادة جدا، من غير المستبعد ان تتحول في اية لحظة الى صدام دموي مسلح، مثلما حصل في اوقات سابقة، ولاشك ان فرص واحتمالات اندلاع الصدام والصراع المسلح بين الفرقاء الاكراد، تزداد في حال راح البعض منهم يسير سريعا ومنفردا في طريق الانفصال.

وينبغي ان تكون تجربة جنوب السودان  حاضرة وماثلة امام اعين الاكراد، وهم الذين كانوا اول المرحبين بأنفصاله عن دولة السودان، في التاسع من تموز-يوليو من عام 2011، بتصريحات سياسية حماسية، ومانشيتات وعناوين عريضة في وسائل الاعلام الكردية، ليندلع الاقتتال الداخلي بعد اقل من عام بين شركاء دولة جنوب السودان الجديدة، وصانعي انفصالها.

وتشترك منطقة كردستان العراق مع جنوب السودان في الدعم والتأييد الاسرائيلي الكبير، في ظل الرفض الاقليمي والدولي الواسع، حتى ليبدو ان تل ابيب هي التي تقف وراء مثل تلك التوجهات الانفصالية التقسيمية.

فحتى الان لم يحظ الاستفتاء الكردي الا على تأييد ودعم "اسرائيل"، عبر لسان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ، الذي اكد انه يدعم تطلعات الاكراد بالانفصال السياسي، ناهيك عن تصريحات واضحة جدا لساسة وقادة عسكريين صهاينة كبار بدعم توجهات الانفصال الكردية.

وما يجدر بالاكراد وضعه في الحسبان بعد اجرائهم الاستفتاء وذهابهم بعيدا نحو الانفصال، هو الاجراءات العقابية التي سوف تتخذها الحكومة الاتحادية ضدهم، بأعتبارهم خرقوا الدستور وقفزوا على مبدأ الشراكة والتوافق.

فهناك دعاوى قضائية رفعت ضد رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، من المرجح ان تطيح به. وهناك دعوات ومطاليب لطرد المسؤولين الاكراد في بغداد، الذين صوتوا لصالح الاستفتاء، ولاشك ان عددهم كبير، ويتوزعون على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، والمؤسسات الامنية والعسكرية.

وهناك توجهات لتجميد الحسابات المصرفية الخارجية للمسؤولين الاكراد الداعمين للاستفتاء، وهناك المقاطعة ووقف مجمل اشكال التعامل مع منطقة كردستان العراق لتضييق الخناق عليها وتكريس عزلتها، ولعلنا سنشهد خلال الايام القلائل الماضية المزيد من القرارات من مجلس النواب العراقي ومجلس الوزراء في بغداد بهذا الخصوص.

لاشك ان كل ذلك لا يخلو من المتاعب والمنغصات بالنسبة لبغداد، ولكنها بأي حال من الاحوال لاتقارن مع حجم المتاعب والمنغصات التي ستواجهها اربيل.

عادل الجبوري / رأي اليوم

2 - F

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي: إيران تعرف جيدا كيف تحيد القيود وكيف تدافع عن مصالحها


حزب الله: استهدفنا بصواريخ ومسيرات مربض مدفعية لجيش العدو في كفار غلعادي ردا على خروقات وقف إطلاق النار


قائد القوة الجوفضائية في حرس الثورة: على دول الجوار في الخليج (الفارسي) إدراك أن استخدام أراضيهم لخدمة أعدائنا يعني وداعاً لإنتاج النفط في المنطقة


قائد القوة الجوفضائية في حرس الثورة للشعب الإيراني: إذا أخطأ العدو واعتدى على أرضنا، فإن أهدافنا القادمة ستكون في الأماكن التي تختارونها أنتم


فرنجيه: الآن يقولون اضربوا المقاومة تأتي المساعدات وأنا أقول إنه سنختلف مع المقاومة وسيدمر لبنان ولن تصل


فرنجيه: قالوا لنا انتخبوا رئيس جمهورية تأتي المساعدات لكنهم لم يعطونا شيئاً


فرنجيه: المقاومة نتيجة احتلال وليست سبب له ونعتبر أن التحريض الذي جرى على المقاومة خلفيته "إسرائيل"


فرنجيه: لا أريد القول إن نصف المسيحيين غير راضين عن المفاوضات المباشرة وأعتبرها مخاطرة كبيرة


فرنجيه: طائفة أخرى وهي إخواننا السنة لا يزال موقفها غير واضح ولكن يميل إلى عدم تبني المفاوضات المباشرة


فرنجيه: أكثر من نصف الشعب غير راضٍ عن المفاوضات المباشرة وأعتقد أن هناك طائفة بأمها وأبيها رافضة والدروز متضامنون مع الشيعة


الأكثر مشاهدة

رئيس وزراء باكستان يثمن مواقف ايران البنّاءة


شركة الملاحة البحرية وشحن النفط "تانكر تركرز" : استنادًا إلى صور الأقمار الصناعية، ناقلة نفط عملاقة ترفع علم إيران قد اخترقت الحصار الأمريكي ودخلت المياه الإيرانية بنجاح


وزير حرب العدو الإسرائيلي يسرائيل كاتس يهدد باستخدام "كامل القوّة في لبنان رغم الهدنة اذا تعرّض جنوده للتهديد


القيادة المركزية الأمريكية تؤكد إطلاق قذائف على سفينة إيرانية لتعطيل نظام الدفع فيها وايقافها في مخالفة للقوانين الدولية


وزيرا خارجية إيران وباكستان يؤكدان على أهمية الحفاظ على السلم والأمن الإقليميين


عراقجي في اتصال بنظيره الباكستاني: تهديد موانئ وسفن إيران ومطالب واشنطن غير المنطقية دليل على عدم جديتها


مقر خاتم الأنبياء: الهجوم على السفينة التجارية الإيرانية في بحر #عمان هو انتهاك لوقف إطلاق النار وقرصنة بحرية


مقر خاتم الأنبياء: القوات المسلحة الإيرانية ستردّ قريباً على هذا العمل الإجرامي من القرصنة المسلحة للجيش الأميركي وستقوم بالردّ والتصعيد المناسب


مقر خاتم الانبياء يتوعد الأمريكيين بالرد على هجومهم على سفينة تجارية ايرانية


قاليباف: احذروا ألاعيب رجال الدولة الأمريكيين.. سعر النفط الرقمي (الورقي) وسندات الدين يتحدد وفق أجواء السوق وكلاهما بيوت من ورق لا يمكن الوثوق بها


بزشكيان: دماء فتيات مدرسة ميناب الشهيدات لن تذهب هدرا