نشرت إحدى الصحف المتخصصة في بريطانيا قبل أيام قليلة، تقريراً أكدت من خلاله إن الكيان الاسرائيلي يمتلك في المتوسط ما يزيد على ثلاثمائة قنبلة نووية مستندة في تقريرها هذا على كمية البلوتونيوم التي أنتجتها المفاعلات الإسرائيلية.
وجاء في تقرير مترجم نشره موقع "التوافق" يوم الجمعة، إن الكيان الاسرائيلي يرفض الاعتراف أو النفي حول امتلاكه لأسلحة نووية في الوقت الذي تنشر فيه عشرات التقارير التي تحاول من خلالها توريط دول العالم العربي أو الإسلامي أمام الغرب بالزعم ان هناك طموحات لدى الدول العربية والإسلامية لدخول النادي النووي.
ومن أمثلة ذلك المزاعم التي روجها الإعلام الاسرئيلي منذ فترة عن وجود تعاون مصري إيراني في مجال التسليح النووي بل ان صحيفة "معاريف" الاسرائيلية زادت في مزاعمها قائلة ان هناك عددا من علماء الذرة المصريين يعملون في المفاعل النووي الإيراني في مدينة بوشهر الإيرانية!!.
ويقول التقرير: لم تتوقف الاستفزازات الاسرائيلية عند هذا الحد بل قالت أيضا أن هناك محاولة سعودية للحصول على التقنية العسكرية النووية وإن السعودية تستقطب عددا من علماء الذرة الباكستانيين الذين يدخلون السعودية على انهم حجاج ومعتمرين وهناك تبدأ المناقشات بينهم وبين العلماء السعوديين حول كيفية إرساء مبادئ التكنولوجيا النووية.
واوضح التقرير انه رغم النفي السعودي والمصري المتكرر إلا ان الكيان الاسرائيلي لم يتوقف ابدا عن مزاعمه والواضح بالطبع ان ما تقوم به وسائل الإعلام الاسرائيلية وما تنشره من مزاعم وافتراءات حول ما تسميه الطموحات النووية الإسلامية إنما هو أسلوب مدروس ضمن إستراتيجية إسرائيلية شاملة لصرف نظر الحكومات الإسلامية والغربية في آن واحد عن الترسانة النووية الإسرائيلية.
والغريب بالفعل انه في الوقت الذي تلاحق فيه وكالة الطاقة الذرية الدول العربية والإسلامية مستنده على ما نشرته وسائل الاعلام الاسرئيلية من مزاعم في هذا الشأن، فإن الوكالة تغض النظر تماما عن الكيان الاسرائيلي رغم كل التقارير والاعترافات التي خرجت من تل أبيب وواشنطن والعديد من عواصم العالم تؤكد امتلاك هذا الكيان للسلاح النووي على اختلاف أنواعه.
ومضى التقرير يقول: نحن من هنا نتقدم الى وكالة الطاقة الذرية بملخص كامل حول ما يمتلكه الكيان الاسرائيلي من تقنية نووية ..
في البداية نورد ما قاله الفني الإسرائيلي مردخاي فعنونو الذي كشف جزءاً من أسرار التكنولوجيا النووية الإسرائيلية وعاقبته تل ابيب لمدة تسعة عشر عاما من الاعتقال والتعذيب.
وقال فعنونو عن البرنامج النووي الاسرائيلي: "إن إسرائيل تمتلك بين 100 - 200 قنبلة نووية بينها قنابل هيدروجينية والواحدة من تلك القنابل اقوى بعشر مرات من القنبلة التي القتها الولايات المتحدة الأميركية على اليابان خلال الحرب العالمية الثانية حيث تقضي القنبلة النووية الهيدروجينية على مليون نسمة".
ويجب ان نلفت النظر إن معلومات فعنونو تتناول التطور التكنولوجي الإسرائيلي حتى عام 1986 فحسب، حيث اعتقل بعدها وبالطبع توقفت معلوماته عند هذا الحد في الوقت الذي تؤكد فيه تقديرات اخرى منها سيمور هيرش مؤلف كتاب "الخيار شمشون" ان "اسرائيل أنتجت أيضا أنواعا من الألغام النووية التي تتراوح قوتها بين 2 كيلو طن و5 كيلو طن وإذا تم وضع الكتل المعرجة الصغيرة جداً لمثل هذا الأسلحة في الاعتبار مع الاستناد على البيانات الحديثة المتصلة بالصور الفضائية الأخيرة فإن العدد الذي يمكن تقديره لأسلحة إسرائيل النووية قد يصل الى عدة مئات.
ومن المؤكد ان إسرائيل تمتلك حجما ضخما يشكل ترسانة من تلك الأسلحة بما يتجاوز بكثير متطلبات أية استخدامات متصورة لهذه الأسلحة بحيث أصبح كثير من المحللين يتساءلون حول المنطق الذي يحكم تطور القوة النووية الإسرائيلية خاصة وانه ليست هناك أهدافا في الشرق الأوسط تبرر استمرار إنتاج البلوتونيوم" .
اما عن الأهداف التي يضعها الكيان الاسرائيلي نصب أعينه لضربها بالسلاح النووي فجاء ذكرها على لسان الأكاديمي الإسرائيلي فيلدمان رئيس مركز جافي للدراسات الإستراتيجية حيث أشار الى ان التجمعات السكنية في الدول العربية والإسلامية والسدود وحقول النفط تعد من ابرز أهداف الترسانة النووية الإسرائيلية.
ويؤكد التقرير: المثير في الأمر ان وسائل الإعلام الاسرئيلية نشرت عشرات الأخبار والتقارير التي تؤكد ان حجم التلوث البيئي والمخاطر الإشعاعية جراء استخدام المفاعلات النووية الإسرائيلية في تزايد مستمر وآخر تلك الأخبار التقارير ما نشرته صحيفة معاريف قبل ثلاثة ايام فحسب والذي أكدت فيه تزايد نسبة الراديوم المنبعث من ديمونا وهو ما يعد نذير خطر شديد على المنطقة بالكامل .
ويضيف التقرير: كل هذا يؤكد لنا مدى التطرف الذي يحكم الترسانة النووية الإسرائيلية ويطرح السؤال المثير من يحمي تلك الترسانة العنصرية والى متى سوف تستمر تلك الحماية وما سر صمت وكالة الطاقة الذرية والولايات المتحدة الأميركية؟.