عبد الباري عطوان: الحريري عاد ولكن.. ماذا يُخبِّىء المُستقبل؟

الخميس ٢٣ نوفمبر ٢٠١٧
٠٤:٥٥ بتوقيت غرينتش
عبد الباري عطوان: الحريري عاد ولكن.. ماذا يُخبِّىء المُستقبل؟ السيد سعد الحريري لم يَسْتَقِل من رئاسة الحُكومة اللبنانيّة حتى يَتراجع عنها، أو يَتريّث في المُضي فيها بناءً على طَلبٍ من الرئيس ميشال عون، وإلا لما عادَ إلى بيروت أساسًا، وبقَي في الرياض أو باريس، أو حاولَ ترتيب لُجوءٍ سياسيٍّ آمن في قبرص.

العالم - مقالات وتحليلات

من تابع وقائع تَحرّكاته اليوم، ولُغَة جَسدِه، وتقاطيع وجهه التي تتناقض كُليًّا مع نَظيرتها أثناء قراءته خِطاب استقالته من استديو قناة  “العربيّة” في الرياض قبل أُسبوعين، يُدرك جيّدًا أن الرّجل استعادَ حُريّته، وقَرّر اختيار المُواطنة اللبنانيّة على نَظيرتها السعوديّة، واحترام الصّفقة السياسيّة مع “حزب الله” والتيّار الوطني الحُر (حزب عون) التي أعادته إلى رئاسة الوزراء قبل عام.

السيد الحريري كان في قِمّة السعادة وهو يُشارك في احتفالاتِ عَودته وعيد الاستقلال اللبناني وسط أنصاره ومُحبّيه الذين باتَ يُشكّل رمزًا وبطلاً شعبيًّا في نَظرِهم، فمَن يتحدّث عن تهديداتٍ تُشكّل خطرًا على حياتِه ودَفعته إلى مُغادرة لبنان، مِثلما جاءَ في خطابِ استقالته، لا يُمكن أن يَظهر وسط الجماهير، ووسط حراسةٍ بسيطةٍ، بالطّريقةِ التي شاهدناها.

لا نُجادل مُطلقًا بأنّ الأسلوب الدبلوماسي الذي اتّبعه بالتريّث في المُضي قُدمًا في استقالته، كان من ترتيب الدولة اللبنانيّة العَميقة التي لا تُريد التّصعيد وإحراج الرّجل بالتّالي، ورَشْ المَزيد من المِلح على الجُرح السّعودي النّازف، وتَطويق الأزمة، وتَقليص الخسائر إذا أمكن، مُضاف إلى ذلك أن الرجل، أي الحريري، ليس رجل المُواجهات والصّدامات، ويُريد أن يُبقي شَعرة مُعاوية مع داعميه السّعوديين، رغم ما تَردّد من حَجم الأذى والإهانة اللذين لَحِقا به طِوال الأسبوعين اللذين قَضاها مُحتجزًا في الرياض.

إذا كان الرئيس عون أبدعَ في إدارته للأزمة، وتحلّى بأعلى درجاتِ ضَبْط النّفس، كان في الوَقت نَفسه شُجاعًا في تَسمية الاشياء بأسمائها، وأصرّ على تُهمة “الاحتجاز″ دون تَلكؤ، فإن السيد الحريري تَصرّف بكُلِّ حِكمةٍ عندما انحنى أمام العاصفة، ولَبّى مطالب مُحتَجِزيه، ليس مُوافقةً، وإنّما لإدراكه أن هذا المُسلسل اللاعقلاني يَنتهي نهايةً سعيدةً لصالحه في نهاية المَطاف، ولكن هذا لا يَعني أن لا يَتحلّى الرجل بالشّجاعة، ويَخرجْ عن صَمْتِه، ويَكشف الحَقائق دُون مُواربةٍ، لأنّه لا يُمثّل نَفسه، وإنّما مُؤسّسة وشَعب لبنانيين عريقَين.

مُنذ اللّحظة التي تَخلّى فيها السيد الحريري عن “السّكسوكة” السعوديّة، واستبدالها بإطلاقِ لحْيَتِه كاملةً على الطّريقة التقليديّة المُتّبعة، وقرّر الدّخول في تحالفٍ مع “حزب الله” و”عون” من أجل إنهاء أزمة الحُكم في لبنان قبل عام، باتَ واضحًا أنّه قَدّم مُواطنته اللبنانيّة على نَظيرتها السعوديّة، وقَدّم السّلطة وخِدمة استقرار بِلاده على المال وصَفقات “البيزنس″ بعد أن ضاقَ ذَرعًا بالمُضايقات وأعمال الابتزاز.

هل يَصمد السيد الحريري في بَيتِه اللبناني الذي عاد إليه، وهل زالت الأخطار التي تُهدّد حياته بعد هذهِ العَودة، أم انتقلت من جِهةٍ إلى أُخرى؟.

يَصعُب علينا الإجابة ليس لصُعوبة الأسئلة، وإنّما أيضًا لأنّنا ما زِلنا في المَشهد الأول من الفَصل الأول من هذهِ المَسألة، ولكنّنا نَجزُم بأنّ السيد الحريري أقدمَ على الخِيار الأسلم والأصوَبْ عندما قرّر أن يكون لُبنانيًّا أصليًّا.. والله أعلم.

عبد الباري عطوان / رأي اليوم

109-2

0% ...

آخرالاخبار

مجلس الأمن يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة


بن سلمان لبزشكيان: السعودية لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها ضد إيران


في تصريحات تدخلية...ترامب يعلن رفضه لإعادة تنصيب المالكي


عراقجي يناقش خلال اتصال هاتفي مع نظيره القطري، العلاقات الثنائية والتطورات الدولية


وسائل إعلام عبریه: إرسال مروحيات عسكرية ومسيرات تابعة لسلاح الجو قرب حدود الأردن


القناة 15 العبرية: الاشتباه بتسلل 10 أشخاص من الحدود الأردنية في منطقة وادي عربة


معاناة الأسيرات الفلسطينيات تتصاعد.. شهادة والدة الأسيرة ياسمين شعبان


بزشكيان: نهجنا قائم على الوحدة الوطنية والإخاء الإسلامي


المرصد السوري: وفد رفيع المستوى من قسد يصل إلى دمشق برئاسة القائد العام مظلوم عبدي


بحرية حرس الثورة: أمن مضيق هرمز يعتمد على قرارات طهران


الأكثر مشاهدة

وزير الخارجية السعودي يتحدث لأول مرة عن 'الخلاف' مع الإمارات حول اليمن


السفارة الإيرانية ببيروت تدين غارات الاحتلال المتواصلة على جنوب لبنان 


السفارة الإيرانية في بيروت تدين بأشد العبارات الغارات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان 


مسؤولون امريكيون يربطون إعمار غزة بسلاح المقاومة وحماس ترفض


المندوب الايراني: تهديدات واشنطن انتهاك صارخ للسيادة الدولية


روسيا تسحب قواتها من مطار القامشلي في شمال شرقي سوريا


مندوب إيران لدى الأمم المتحدة: واشنطن تهدد باستمرار بالهجوم على دول ذات سيادة وبالسيطرة على أراض أجنبية


مقر خاتم الأنبياء: أي تهديد للأمن القومي سيواجه بقرار فوري وحازم


مقر خاتم الأنبياء (ص): نرصد بدقة أي تهديد للأمن القومي الإيراني منذ مراحله الأولى والقرار المناسب سيتخذ في الوقت المناسب


مقر خاتم الأنبياء (ص): أي اعتداء أو تصعيد ستكون المسؤولية الكاملة عن عواقبه غير المقصودة على عاتق الطرف المحرّض


مقر خاتم الأنبياء: الحشود العسكرية الأميركية وحاملات الطائرات بالمنطقة لا تشكل رادعاً بل تحولها إلى أهداف سهلة