عاجل:

القدس ضحية غياب المرجعية السنية الرشيدة

الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧
١١:١٤ بتوقيت غرينتش
القدس ضحية غياب المرجعية السنية الرشيدة مما يؤثر عن الإمام الخميني مع انطلاق شرارة الثورة الإسلامية في إيران وقبل اتضاح معالم انتصارها قوله في خطاب له: إن مشروع الاعتراف بإسرائيل هو بمثابة الكارثة على المسلمين والانفجار في وجه الحكومات، معتبرا الإعلان عن معارضة ذلك فريضة إسلامية.

العالم-فلسطين

في ذلك الوقت كان البعض ينصح الزعيم الإيراني بتخفيف لهجة خطابه الراديكالي ضد "إسرائيل" ليتفادى استعداء العالم، لكنه قبل وبعد انتصار الثورة كان يؤكد دوما على هذا المنطلق؛ التناقض والاشتباك المستمر مع الصهاينة رأس حربة محور الشر الغربي وعلى رأسه أمريكا والانجليز.

استذكر موقف الإمام الراحل وهو آنذاك عالم دين ثوري لم يكن منقادا لموقف أي سلطة سياسية قبل أن يصبح على رأسها، ويؤسس الجمهورية الإسلامية. اليوم وبعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحق القدس، واعتبارها عاصمة الكيان الصهيوني، يهولنا هذا الصمت المريب لعلماء الدين المسلمين وخاصة في الأوساط السنية، مع أن بعض كبارهم كان يطالب من على منبر رسول الله الأمريكيين أن يقفوا وقفة لله!! فيقصفوا سوريا، ومضامين فتاواهم كانت مثار تأجيج الفتن والغرائز في الداخل العربي والإسلامي. ولما وقف الشيطان الأمريكي مزورا لتاريخ القدس، ومانحا ما لا يملك لمن لا يستحق، أصاب علماءنا الخرس. ومن المؤسف هنا أن عامة الناس المحتقنين ما زالوا مترددين في إسقاط هؤلاء الدعاة على أبواب جهنم، لأنهم مأخوذون بالترهيب الكهنوتي، والخوف من دعوى أن لحوم العلماء مسمومة!

من منا لا يتذكر وفد اتحاد علماء المسلمين الذي طار إلى أفغانستان إبان حكم طالبان غضبة لتحطيم تمثالي بوذا، لكنهم الساعة لا يحركون ساكنا في وجه الرئيس الأمريكي الذي لا يرى قيمة ولا قدسية لمعبد المسلمين، ومسرى نبيهم، وقبلتهم الأولى، ويدنسه الصهاينة صباح مساء في عاصمة الأرض والسماء؟

وفي وجه التكفير، ومجموعات المتأسلمين التلموديين، قاطعي الرؤوس، وآكلي الأكباد لم يتخذوا الموقف العلمي المبدئي المناسب، ولم يتداعوا حتى لمؤتمر إجماع تنويري يتبرأ من الظلاميين، بل كانوا يترددون حتى في وصفهم بالإرهاب، وإخراجهم من دائرة المسلمين! فهل يستيقظون اليوم لإعلان الموقف من تمادي الصهاينة بدعم أمريكي، وتدنيسهم لمقدسات المسلمين والمسيحيين؟ وهل يفعلونها كما كانوا في الفتن الداخلية فيعلنون واجب المقاومة لاقتلاع السرطان الصهيوني؟

واقع الإسلام السني مرير، خال يا للأسف من الفقهاء الأمناء الذين يأخذون بيد الجماهير لما فيه مصلحتهم وكرامتهم. مع ذلك ولو نسبيا فإن الجماهير الإسلامية لا زالت تحترم العلماء، وتستمع إليهم بحكم الاعتقاد الديني وتأثير الموروث، ولذلك فإن قيادة حركة الناس من رجال دين عارفين بزمانهم يمكنها أن تغير وجه التاريخ، ونحن نشاهد نموذج السيد حسن نصر الله في لبنان الذي حققت قيادته انتصارات متتالية على إسرائيل وأدواتها، وقيادة السيد الحوثي في اليمن الذي سار على نهج والده وجده في أن نهضة الأمة لا تتم الا بتحطيم أصنام التبعية للأمريكي والصهيوني ووكيلهم السعودي، ورغم فظاعة العدوان إلا أن السيد الحوثي يمكنه بنداء مقتضب وإطلالة سريعة أن يملأ الساحات والجبهات بعشرات آلاف المقاتلين والملبين.

بعد قرار ترامب وقفت كل المرجعيات الشيعية في العراق وإيران موقفا واضحا في رفض هذا الإعلان، والدعوة للاستعداد الكامل للمواجهة بكافة السبل، وإعلان البراءة من الشيطان الأكبر الأمريكي. موقف مراجع الشيعة تجلى حتى في المواقف السياسية لكبار المسؤولين في العراق وإيران، كما نظم حزب الله اكبر تجمع بشري اليوم في بيروت ضد الخطوة الأمريكية واهتزت بيروت بشعار (للقدس جايين شهداء بالملايين).

سنيا، جاء موقف شيخ الأزهر كأفضل رد لمرجعية سنية، لكنه لم يستثمر في استنهاض الشعب المصري بمخزونه البشري الهائل، مكتفيا بدعوة الفلسطينيين لمقاومة تهويد القدس، في حين صمتت المرجعيات السنية الأخرى صمت القبور، وحظر آل سعود أي تحرك ينتصر للقدس خاصة في الحرمين الشريفين بحجة عدم تسييس الشعائر، بينما كان إمام الحرم المكي السلفي الذي يقرأ القران بصوت جميل لا يجاوز حنجرته يقول للصحفيين قبل مدة وجيزة، بأن ترامب والملك السعودي يقودان العالم والإنسانية إلى السلام والاستقرار!

كاتب فلسطيني- عبد الرحمن أبوسنينة*

 

0% ...

آخرالاخبار

إصابة 10 جنود أمريكيين جراء هجوم صاروخي إيراني على قاعدة جوية سعودية


الولايات المتحدة تبيع طائرات F-35 للسعودية لأول مرة


عراقجي وبري يتباحثان هاتفيا حول العدوان الاميركي الصهيوني على ايران


اليمن يهدد بدخول المعركة في حال مشاركة تحالفات أخرى في الحرب ضد إيران


عراقجي: انعدام الأمن في مضيق هرمز يعود إلى العدوان الاميركي الصهيوني على ايران


الهلال الأحمر الإيراني: أمريكا والکیان الصهيوني تكذبان


الحرس الثوري يحذر الصناعات الأمريكية في المنطقة من هجمات انتقامية


العقود الآجلة لخام برنت ترتفع بنسبة 4.22% لتبلغ عند التسوية 112.57 دولارا للبرميل


الوكالة الدولية للطاقة الذرية: نجري تحقيقا بشأن الهجوم في يزد ونجدد الدعوة لضبط النفس لتجنب خطر وقوع حادث نووي


الوكالة الدولية للطاقة الذرية: إيران أبلغتنا بتعرض منشأة إنتاج الكعكة الصفراء في محافظة يزد لهجوم اليوم


الأكثر مشاهدة

هكذا یرد لافروف على تصريحات غربية بشأن مساعدة روسيا لإيران في استهداف القواعد الأمريكية


عشرات الإطلاقات الصاروخية من لبنان اتجاه شمال الاراضي المحتلة


الجيش الايراني يضرب المواقع الحيوية بميناء حيفا الاستراتيجي بالمسيرات


هجوم صاروخي إيراني جديد يستهدف عدة مناطق بجنوب الاراضي المحتلة


بيان للحرس الثوري بشأن هجوم واسع ومركب على اأهداف إسرائيلية وأمريكية


مقتل جندي اسرائيلي ثان خلال معارك جنوب لبنان


حزب الله يفجر عبوات ناسفة بآليات العدو الإسرائيلي وجنوده في بلدة دير سريان جنوبي #لبنان ويحقق إصابات مؤكدة


حزب الله يستهدف مستوطنة 'كريات شمونة' بصليةٍ صاروخيّة


وكالة الأنباء المركزية الكورية: الرئيس الصيني يرسل برقية تهنئة للزعيم الكوري الشمالي لمناسبة إعادة انتخابه رئيسا لمجلس الدولة


الهند تفرض ضريبة إضافية على صادرات الديزل بقيمة 21.5 روبية لليتر


صحيفة "هآرتس" العبرية: بنيامين نتنياهو معروف بنرجسيته ولا يفكر إلا بنفسه