عاجل:

هل سيتأقلم شيوخ الوهابية في السعودية مع التغييرات الجديدة؟

الأربعاء ٢٠ ديسمبر ٢٠١٧
٠٧:٠٢ بتوقيت غرينتش
هل سيتأقلم شيوخ الوهابية في السعودية مع التغييرات الجديدة؟ تحدث الباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية، نبيل مولين، في مقابلة مع صحيفة "لوبوان" الفرنسية عن مدى تأثر علماء الوهابية في السعودية بالتغييرات الجديدة في المملكة.

العالم - مقالات وتحليلات

وقال نبيل مولين إنه لا يمكن للسعودية أن تقطع نهائيا مع الوهابية على الرغم من الإصلاحات التي تم اتخاذها، معتبرا أن الوهابية لا تزال تعد أحد أركان النظام الديني في المملكة.
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الباحث قد أشار إلى أن فقهاء الوهابية، فضلا عن الثروة النفطية، يشكلان معا أهم ركائز النظام الديني الحاكم.

وتابع مولين، أن ابن سلمان يعي جيدا هذا الأمر، ولذلك، غالبا ما يتحين الفرص للتعبير عن مدى تقديره وتعلقه برجال الدين، وخاصة مفتي المملكة. من جهة أخرى، يتقن ولي العهد، سبل التعاطي مع هذا الموضوع في خضم حديثه مع الصحفيين وممثلي الدول الأجنبية، حيث يعمد إلى اختيار عباراته بعناية.

 وذكرت الصحيفة أن سنة 1979، قد شهدت تحولات كبرى في العالم الإسلامي، لعل من أبرزها الثورة الإسلامية في إيران، والغزو السوفييتي لأفغانستان، إضافة إلى حادثة اقتحام الحرم المكي من قبل جماعة تبشيرية. وقد ترتب عن ذلك زعزعة الاستقرار في المملكة التي دخلت في مزايدة مع المحافظين.
 
ونقلت الصحيفة رؤية نبيل مولين الخاصة لمصطلح "الصحوة". وفي هذا الصدد، أفاد مولين أن الصحوة تعد "مزج" الأفكار الوهابية مع أساليب عمل جماعة الإخوان المسلمين. ولهذا السبب تحرك ابن سلمان، حيث أعرب عن نيته في استئصال جماعة الإخوان المسلمين وكل فروعها خصوصا الجهادية منها، الأمر الذي من شأنه أن يخدم مصلحة الوهابيين، الذين يصنفون بدورهم جماعة الإخوان على أنها منظمة خطرة. 
 
وأضاف نبيل مولين أنه لا يمكن التنبؤ بتحول العلاقات مع المؤسسة الدينية في السعودية، ولكننا متأكدين من حقيقة أن المؤسسة الوهابية تعد "نقية" (أي لا تدين سوى بفكر واحد). كما لا يمكننا التشكيك في تحالفها التاريخي الذي يربطها بالنظام الملكي.
 
وفي إجابته عن سؤال الصحيفة بشأن تقبل علماء الوهابية للخطوات التي أقدمت عليها السعودية نحو التحرر، خاصة تلك التي تصب في صالح المرأة، أفاد الباحث أن "السياسة المتبعة فيما يتعلق بالمرأة تعكس أسلوبا نموذجيا يجمع بين عنصرين متناقضين في الظاهر، وهما كل من سياسة الانتهازية والقيود الهيكلية. وللتوضيح أكثر، تندرج الإجراءات المتخذة لصالح المرأة، على غرار السماح لها بالقيادة وتولي مناصب هامة، في إطار مواصلة السياسة التي استهلها الملك عبد الله، الذي توفي سنة 2015".
 
وأردف الباحث أنه "من خلال هذه الإجراءات، قد ينجح ابن سلمان في استقطاب دعم جزء من الشعب، وخاصة النساء في سبيل تلميع صورة النظام في أعين العالم الغربي، وهو ما يعد جوهر السياسة الانتهازية".
 
وأكدت الصحيفة على لسان نبيل مولين أن شيوخ الوهابية قد تأقلموا مع الفكر التجديدي لابن سلمان بسرعة في سبيل الحفاظ على مصالحهم المادية والدينية، في حين يمكنهم أن يتنازلوا عما يرونه أمرا ثانويا. وقد اتخذوا هذا المنهج بين سنة 1940 و1950، عندما وافقوا على حق المرأة في التعليم.
 
وأشار مولين إلى أنه "حين يمسي الإجراء أمرا لا مفر منه، يحاول الوهابيون التكيف معه بغض النظر عن حقيقة أنه لا يتماشى مع أفكارهم، إلا أنه من غير الممكن أن يقبلوا مثل هذه الإجراءات دون فرض شروطهم الخاصة. وأفضل مثال على ذلك، السماح للمرأة بالقيادة، حيث قبلوا به مع تسجيل ملاحظة في ذيل نص المرسوم الذي أقر بحرية المرأة في قيادة السيارة، حيث يشترط أولا حصولها على موافقة رسمية من والدها أو كفيلها الشرعي، مع احترامها للباس المحافظ الذي تنص عليه الوهابية داخل الفضاءات العامة". 
 
وحول تساؤل الصحيفة عن علاقة الوهابية التي نعرفها اليوم مع تلك التي أسسها محمد بن عبد الوهاب في القرن الثامن عشر، أورد الباحث أن "محمد بن عبد الوهاب أراد القيام بإصلاحات في صلب المنهج الإسلامي ترتكز على العودة إلى أصوله النقية. ولكن ذلك يعد بمثابة نوع من "الدين المضاد" الذي يعكس مفهوم العقيدة الصارمة المفروضة على التوجه الديني والسياسي".
 
وأضاف نبيل مولين أن "الوهابية قد أضحت المذهب الأكثر تشددا في الدين الإسلامي. وعندما أحس الفقهاء بأن نفوذهم مهدد، بدؤوا في المقاومة، لكن لم يكن ذلك كافيا مما اضطرهم إلى التكيف مع الإجراءات التي تعارض قناعاتهم". 
 
وأفادت الصحيفة وفقا لنبيل مولين أن مشايخ الوهابية على استعداد "لمراجعة مواقفهم فيما يتعلق بعدة قضايا هامة على غرار، الجهاد، والعلاقات مع الآخر مسلما كان أو على دين آخر والتعليم ووضعية المرأة والترفيه والتكنولوجيا". وفي الوقت الحاضر، تخفي محاولات علماء الوهابية لإرضاء العالم الغربي من خلال تقديم تنازلات تصب في صالح المرأة، أسلوبا يحيل إلى أنهم يسيرون مع التيار، ولكن بما يتفق دائما مع مصالحهم الخاصة.

المصدر : عربي21

109-2

0% ...

آخرالاخبار

واشنطن لا تستبعد شن هجوم جديد ضد إيران!


جيش العدو الإسرائيلي ينفذ عملية تفجير ضخمة على أطراف بلدة حاريص جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم قرية كفر قود شمال غرب جنين


نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس تعليقا على التوترات مع أوتاوا: كندا ستتعرض لهجوم من دول أخرى إذا لم تحظَ بحماية الولايات المتحدة


مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تواصل اقتحام قرية قفين شمال طولكرم وسط حملة مداهمات للمنازل


كوريا الجنوبية: الولايات المتحدة ألغت مناورة «سانغيونغ» للإنزال البرمائي المقررة في سبتمبر بسبب قيود على توافر القوات الأمريكية ناجمة عن الحرب مع إيران


بيان الجيش الباكستاني: عاصم منير أجرى مشاورات بنّاءة مع كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن السلام الإقليمي ومنع تصعيد التوترات وبحث سبل حل الخلافات عبر المفاوضات


بيان الجيش الباكستاني في ختام زيارة عاصم منير إلى طهران: المحادثات كانت بنّاءة للغاية


إيران وروسيا توسّعان التعاون العلمي والتكنولوجي


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ عملية تفجير ضخمة على أطراف بلدة حاريص، جنوب لبنان


الأكثر مشاهدة

رئيس منظمة التعبئة الشعبية في إيران (البسيج) حسين طائب: وحدة الشعب رادعٌ أقوى من الصواريخ


اللواء رضائي يحذّر الدول من دعم الحرب الاقتصادية الأميركية: سنعتبره عملاً حربياً


مصادر سورية: تحليق مكثف للطيران المسيّر الإسرائيلي في أجواء منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي


مصدر دبلوماسي سوري: وفد سوري برئاسة الشيباني أجرى اجتماعا الأحد مع وفد "إسرائيلي" بوساطة أمريكية بالأردن


مفوضة السياسة الخارجية الأوروبية: مشروع "إي ١" الاستيطاني الإسرائيلي يقسم الضفة ويضر بحل الدولتين


العراق يقدم مقترحا إلى إيران والسعودية لإنشاء مجلس تنسيقي موحد


مصادر فلسطينية: تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع في أجواء مدينة غزة وشرقها


مصادر لبنانية: غارة "إسرائيلية" استهدفت مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان


المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي قاسم الأعرجي: 30 سبتمبر سيكون موعد خروج التحالف الدولي من العراق


مسيرات شعبية في مدن عدة دعماً للقيادة الايرانية وتضامناً مع لبنان


كايا كالاس: المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بما في ذلك منطقة "إي 1" غير قانونية بموجب القانون الدولي