عاجل:

لماذا ألغى بنس زيارته إلى مصر وفلسطين المحتلة؟

الثلاثاء ٠٢ يناير ٢٠١٨
٠٨:٠٧ بتوقيت غرينتش
لماذا ألغى بنس زيارته إلى مصر وفلسطين المحتلة؟ عندما يبدي العرب، أو بعضهم شيئًا من الحد الأدنى من الشجاعة، والشهامة، ويرفضون الإملاءات الأمريكيّة، فرادى أو مجتمعين، فإنّهم يفرضون هيبتهم، ويظهرون استعدادهم للتحدّي وقول “لا” كبيرة لواشنطن، ورئيسها دونالد ترامب، والمجموعة العنصريّة المحيطة به، في مواجهة انحيازها للعنصريين الإسرائيليين وتهويدها للمدينة المقدّسة.

العالم - مقالات

انحدار العرب نحو القاع بدأ عندما تبنّى الرئيس المصري محمد أنور السادات المقولة الانهزاميّة التي تؤكّد أن 99 بالمئة من أوراق اللّعبة في يد أمريكا، وليس أمام العرب من خيارات غير الارتماء في أحضانها، ومن المؤسف أن كثيرين تبنّوها، وبدأوا يرسمون سياساتهم ومواقفهم على أساسها.

اليوم الإثنين أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيليّة أن مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي قَرّر تأجيل زيارته إلى منطقة الشرق الأوسط، وكان من المقرّر أن تشمل مصر وفلسطين المحتلّة ورام الله إلى أجل غير مسمّى.

***

هذا التأجيل تم لأن الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر، وتواضروس الثاني بابا الأقباط، علاوة على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قرّروا عدم استقباله، ورفض الطلبات التي تقدّمت بها السفارة الأمريكية في القاهرة وتل أبيب لترتيب هذه اللقاءات احتجاجا على القرار الأمريكي بالاعتراف بتهويد القدس المحتلة، ونقل السفارة الأمريكية إليها.

الازدراء، والاحتقار، والتمسك بالحد الأدنى من الكرامة هي أبرز أبجديات اللّغة الوحيدة التي تستحقها الإدارات الأمريكية كوسيلة تخاطب، أما التذلل، والخوف، والرضوخ لإملاءاتها فيزيدها تجبرًا وابتزازًا واستكبارًا.

عندما تحدّى العرب الرئيس ترامب، وذهبوا إلى الجمعية العامة إلى الأُمم المتحدة لاستصدار قرار يدين قراره بنقل السفارة الأمريكيّة إلى القدس المحتلة، حظوا باحترام العالم بأسره، وكان من بين المؤيّدين حلفاء واشنطن الأوروبيون، مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

يحتاج “الزّعماء” العرب، أو معظمهم، إلى دورات في كيفيّة التّعاطي مع أمريكا في أكاديميّة رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون في بيونغ يانغ، فهذا الرّجل استطاع أن يمرمغ أنف ترامب في التّراب، لأنه تعاطى مع تهديداته بالسخرية التي تستحقها، ورد عليها عمليًّا بأكثر من 16 تجربة صاروخيّة باليستيّة في العام الماضي، وتجربة نوويّة أخيرة أدخلت بلاده النّادي النووي من أوسع أبوابه، وحققت لها الحماية والنديّة في مواجهة تهديدات القوّة الأعظم في العالم.

هديّته إلى الرئيس الأمريكي في العام الجديد رسالة واضحة تقول أن “الزّر النووي” يتربع بقوة على مكتبه، وينتقل معه إلى غرفة نومه، والرد على أي عدوان أمريكي على بلاده، لا يتطلّب أكثر من ضغطة خفيفة لتنطلق بعدها الصواريخ العابرة للقارات إلى العمق الأمريكي.

كوريا الشماليّة التي لا تملك نفطا ولا غازا استطاعت في سنوات معدودة أن تحقق الردع النووي، وتطور الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية، بينما نحن العرب الذين دخل خزائننا، تريليونات الدولارات من العوائد النفطية، لم نطور غير لغة السباب والشتائم ضد بعضنا البعض، ولم نتنافس إلا في شراء القصور الطّائرة المذهبة مقاعد حماماتها وصنابيرها، واليخوت الفاخرة، والجزر في بحور الآخرين، وليس في بحورنا التي لا نعرف عدد جزرها ومكانها.

***

العرب، أو الشرفاء منهم، يجب أن يتعلموا من هذا الانتصار الرمزي الذي أجبر نائب الرئيس الأمريكي على إلغاء زيارته إلى المنطقة لأنه أدرك أنه شخص منبوذ غير مرحّب به، وأن يتخذوا قرارا جماعيّا بعدم استقبال رئيسه ترامب، أو أيّ مسؤول أمريكيّ آخر، بما في ذلك سفراء أمريكا في العواصم العربيّة إلا إذا تراجعوا عن قرار نقلة السفارة، واعتذروا للعرب والمسلمين كخطوة أولى تكون مقدّمة لخطوات أكثر قوة وصلابة، وهذا أضعف الإيمان في ظل رفضهم إغلاق السفارات الأمريكية والإسرائيلية.

شكرا للبابا تواضروس، والشكر موصول أيضًا لشيخ الأزهر، والرئيس محمود عباس، ونأمل أن يتمسّك بموقفه، ولن يرضخ بالتالي للضغوط الأمريكية والإسرائيلية وبعض العربية.

  • عبد الباري عطوان – رأي اليوم

208

0% ...

آخرالاخبار

وكالة "تسنيم": إيران لم ولن تسعى لإنتاج سلاح نووي وهذه المزاعم ليست سوى ذرائع وخداع من قبل الأميركيين وقد تم تأكيد ذلك في النص الجديد


وكالة "تسنيم": مطالب الأميركيين في المجال النووي ليست سوى ذرائع سياسية وتتنافى مع حقوق الشعب الإيراني


وكالة "تسنيم": رغم حديث الاميركيين عن إنشاء صندوق للتنمية وإعادة الإعمار إلا أن هناك فجوة كبيرة بين الرقم ومطالب إيران


وكالة "تسنيم": إصرار إيران على ضرورة دفع تعويضات من قبل الأميركيين بسبب العدوان العسكري على إيران جاد للغاية


المصدر الإيراني لوكالة "تسنيم": على الرغم من بعض الوعود لا يزال هناك خلاف حول إعادة الأموال المجمدة


تسنيم عن مصدر مقرب من فريق إيران التفاوضي: الخلافات الجوهرية التي تنبع من جشع الأميركيين وعدم واقعيتهم لا تزال قائمة


الإعلام العبري: تكبدت شركات الطيران الحصة الأكبر من الخسائر والتي قدرت بنحو 15 مليار دولار


الإعلام العبري: هناك 279 شركة عالمية أشارت إلى الحرب باعتبارها أحد الأسباب الرئيسية لاتخاذ إجراءات مالية وتقشفية


الإعلام العبري: توجد تحذيرات بأن التأثير الحقيقي للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لم يظهر بالكامل بعد


الإعلام العبري: الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بدأت تترك آثارا مباشرة ومتسارعة على الاقتصاد العالمي


الأكثر مشاهدة

أسامة حمدان: أحد أهداف الاحتلال من استهداف عز الدين الحداد هو الضغط على الحركة ظنا منه أنها سترضخ


قاليباف: العالم يقف على أعتاب نظام عالمي جديد


القيادي في حماس أسامة حمدان: ننعى المجاهد عز الدين الحداد قائد كتائب القسام


حزب الله: استهدفنا بمسيرتين مقرا قياديا لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة البياضة جنوبي لبنان


استخبارات الناتو: إيران قادرة على خوض حرب طويلة مع أمريكا


الخارجية الإيرانية: جريمة اغتيال قائد كتائب القسام عز الدين حداد تُعد جزءاً من مخطط "إسرائيل" الإجرامي الرامي لمحو فلسطين


غموض يحيط بانفجار بيت شيمش.. والإعلام الإسرائيلي يشكك بالرواية الرسمية


إيران: أعدائنا لا يعرفون مستوى القدرات التي تمتلكها الجمهورية الإسلامية


فورين أفيرز: رغم كل الهجمات والحروب، لا تزال الجمهورية الإسلامية الايرانية صامدة ولا يوجد في الوقت الراهن بديل جاهز ومنظّم لها


المؤرخ الإسرائيلي-الأميركي عومر بارتوف: ما يجري في غزة إبادة جماعية


نيويورك تايمز: ترامب يغادر بكين دون تحقيق تقدم ملموس في قمته مع شي جين بينغ