عاجل:

ما بعد عملية عفرين

الأربعاء ٢٤ يناير ٢٠١٨
٠٧:٣٦ بتوقيت غرينتش
ما بعد عملية عفرين على الرغم من أن العملية العسكرية التركية في عفرين لا تزال في بداياتها إلا أن إرهاصات ومؤشرات ما بعدها أخذت بالتكشف تباعاً.

العالم - مقالات
من حيث البداية، كشفت العملية التركية في شمال غرب محافظة حلب عن وجود بند سري في الاتفاق الذي توصلت إليه أنقرة مع موسكو وطهران، حول إقامة نظام خفض التصعيد في محافظة إدلب، يتصل بتنظيم منطقة عفرين، وأن ما يسري على إدلب سيسري على عفرين، وهكذا، سيتم التعامل مع المسلحين الأجانب في كل من عفرين وإدلب، الأتراك في «حزب العمال الكردستاني – بي. كا. كا» في الأولى، وجهاديي تنظيم «القاعدة» وغيره من التنظيمات الأجنبية، في الثانية، بالطريقة نفسها، وذلك بالتزامن مع التوصل إلى تقاسم نفوذ في المنطقتين بين تركيا وإيران وروسيا.

أظهرت الموافقة الروسية على العملية التركية في منطقة عفرين، أن الاتفاق الذي توصل إليه الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب أواسط شهر تشرين الثاني في فيتنام، شارف على نهاياته، وأن الروس والأميركيين مدعون إلى دخول مفاوضات جديدة لمواكبة المرحلة المقبلة في سورية، وعلى عموم المنطقة كما يبدو، باتفاق دولي، وتعتقد روسيا أن الحصيلة العامة لما جرى وسيجري في عفرين من شأنه تعزيز نفوذها على قضايا التسوية السورية عبر إطلاق مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي الروسية، بعد تقليص التأثير الأميركي في سورية عبر إضعاف «حزب الاتحاد الديمقراطي – بايادا» الكردي.

عملية عفرين وضعت، أيضاً، حداً، لإستراتيجية «بايادا» المعروفة بـ«شرقي غربي سورية»، التي اشتقها لنفسه بعد معركة عين عرب أواخر عام 2014، والقاضية بأن يناور بذراعه العسكرية «وحدات حماية الشعب» بين الروس في غربي سورية، والأميركيين وحلفائهم في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، شرقييها.

لم يعد بإمكان «بايادا»، تنفيذ هذه المناورة المعقدة بين التحالف الدولي في شرقي سورية، وروسيا في غربيها، من أجل حماية مكاسبها تجاه الحكومة السورية وتركيا، بعد ما وصفه بـ«الخيانة الروسية» في عفرين، وبات مجبراً على الارتماء في أحضان الولايات المتحدة.

واشنطن، التي اجترحت إستراتيجية إقليمية سورية معادية بالكامل لإيران، وجدت نفسها في موقف عجيب؛ إذ تلقى حلفاؤها في «وحدات حماية الشعب» الكردية ضربة قوية من الأتراك حلفاء الأميركيين في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، ما أثر بشكل أو بآخر في النفوذ الأميركي في المنطقة، وأظهر واشنطن بمظهر غير القادر على التأثير في حلفائها، لكن الضربة في المقابل، أنهت أوهام «بايادا» حول إمكانية تسخير موسكو لدعم أجندته في غربي سورية، وبات أكثر خضوعاً للتوجهات الأميركية في المنطقة.

فشلت واشنطن في اجتراح حل لمعضلة تل رفعت، التي تتوسط منطقة الشهبا في ريف حلب الشمالي الغربي، على الرغم من الوساطة التي بذلتها أواسط العام الماضي. كما لم تثمر الجهود التي بذلتها إيطاليا مدعومةً بالأميركيين، مطالع شهر كانون الأول من العام 2017 الماضي، من أجل إرساء اتفاق بين مجلس الرقة المدني، المدعوم من مجلس سورية الديمقراطي، والمجلس المحلي في الرقة الذي يتخذ من مدينة غازي عينتاب مقراً له، وفي الحالة الأولى، فشلت واشنطن، لرفض القيادات المحسوبة على حزب العمال الكردستاني في غربي سورية التجاوب مع المقترحات الأميركية، على حين انهارت الجهود الإيطالية أواخر العام الماضي، لأن ميزان القوى كان مائلاً لمصلحة «حماية الشعب» وحلفائها في «مجلس سورية الديمقراطي» ما جعلها ترفض تقديم تنازلات حقيقية لمصلحة المجلس المحلي في الرقة المنافس والمدعوم من الأتراك، والآن، لم يعد أمام واشنطن من أجل تثبيت نفوذها في شرقي سورية سوى التلاعب بالعلاقات بين دول مثلث أستانا: روسيا وإيران وتركيا.

هذه الإرهاصات تدفع المرء للاعتقاد بأن مرحلة ما بعد عملية عفرين ستشهد إطلاق مفاوضات روسية أميركية على أرضية مختلفة، قد تترافق مع توترات ميدانية وخصوصاً حول منطقة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي، كما ستشهد مفاوضات أميركية تركية، بعد إزالة حجر عفرين من سكتها، تتناول مستقبل العلاقة بين أنقرة والمناطق التي يديرها تحالف «قوات سورية الديمقراطية -قسد» بقيادة «حماية الشعب»، جوهرها مصير منبج وتل أبيض والرقة، ومنطلقها ترسيخ اتفاقية أضنة بين الحكومتين التركية والسورية لعام 1998 وتوسيع مداها، وفقاً لما ستتمخض عنه عملية عفرين، لكن ستكون «وحدات الحماية» ألين مراساً هذه المرة مقارنة بالسابق، وأقل تأثراً بتوجيهات «بي. كا. كا» وقادته المتمركزين في جبال قنديل في إقليم شمالي العراق.

لقد ثبتت عملية عفرين عسكرياً وسياسياً، تركيا كرقاص توازن في الشؤون الإقليمية والسورية بين المحور الروسي الإيراني، من جهة، والمحور الأميركي من جهة ثانية.

انس هيب الكردي / الوطن

109-4

0% ...

آخرالاخبار

ترامب: تم التفاوض بشأن اتفاق مع إيران إلى حد كبير.. التفاصيل قيد الإعداد وسيتم الإعلان عنها قريبا!


سفير إيران لدى باكستان: خطوة إيجابية بدأت بالتشكل


عراقجي للأمين العام لحزب الله: نربط أي اتفاق بوقف إطلاق النار في لبنان


خضريان : الشعب الإيراني يطالب بعدم سحب إدارة مضيق هرمز


عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني:  يجب أن تحصل إيران على تعويضات عن الحرب في أي اتفاق


طهران تدين استمرار هجمات الاحتلال على لبنان


أكسيوس عن مصدر مطلع: ترمب أجرى اتصالا مع قادة قطر والسعودية والإمارات ومصر وتركيا وباكستا


رويترز عن مسؤول باكستاني: الاتفاق المؤقت يعيد الجانبين إلى مرحلة كانا فيها على وشك التوصل إلى اتفاق خلال محادثات إسلام آباد


رويترز عن مسؤول باكستاني: رويترز عن مسؤول باكستاني: لا يمكن اعتبار الاتفاق منتهياً إلى حين إنجازه بالفعل


رويترز عن مسؤول باكستاني مشارك في المفاوضات: الاتفاق المؤقت في المرحلة النهائية "شامل إلى حد ما لإنهاء الحرب"


الأكثر مشاهدة

بقائي: لا يمكن القول بعدُ إن الاتفاق بات وشيكًا


عراقجي وغوتيريش يستعرضان مسار الحراك الدبلوماسي بين إيران وأمريكا


المباحثات بشأن القضايا الخلافية ما زالت مستمرة


عراقجي وبارزاني يبحثان العلاقات الإيرانية العراقية والتطورات الإقليمية


إيران ترفض اتهامات أمريكا بشأن الهجوم المسيّر على محطة بالإمارات


السيد الحوثي: شعبنا لن يقبل أبداً أن يدار وفق حسابات ورهانات ومصالح خارجية


ايران توجّه رسالة لمجلس الامن بشأن اعتراف واشنطن الاخير..اليكم التفاصيل


مستقبل الأمن النووي الإيراني في ضوء مفاوضات الوساطة الباكستانية ۲۰۲۶


خيوط المؤامرة وضمانة السيادة: المقاومة العراقية في مواجهة التغلغل الصهيوني وتحديات حكومة الزيدي


وزير الخارجية الإيراني يجري محادثات هاتفية مع نظرائه التركي والقطري والعراقي حول القضايا الثنائية وآخر التطورات الإقليمية والدولية


الخارجية الإيرانية: عراقجي أجرى في طهران محادثات مع قائد الجيش الباكستاني استمرت حتى وقت متأخر من ليل أمس