ابراهيم الأمين: الوقاحة القطرية!

الثلاثاء ٢٧ فبراير ٢٠١٨
٠٦:١٤ بتوقيت غرينتش
ابراهيم الأمين: الوقاحة القطرية! شنت صحيفة الأخبار اللبنانية، هجوما لاذعا على قطر متهمة إياها بالاستمرار في دعم الإرهاب في سوريا والعراق واليمن والتطبيع مع الكيان الإسرائيلي واستغلالها للعلاقات مع بعض الفصائل الفلسطينية لابتزازها لصالح الكيان المحتل.

العالم - مقالات وتحليلات

 وفيما يلي نص المقال:

هو نفسه، الأمير السابق لقطر حمد بن خليفة آل ثاني، روى كيف أنه قصد ووزير خارجيته حمد بن جاسم الولايات المتحدة الأميركية، ساعياً إلى الحصول على اعتراف كامل بحكمه من واشنطن. قال الرجل إن الأمر لا يحتاج إلى كثير شرح، حتى نفهم نحن العرب أن الغطاء الأميركي هو الوحيد الذي يكفل استمرار حكمك، فكيف إذا كانت السعودية تريد رأسك؟

العالم – مقالات وتحليلات

رواية "الأمير الوالد"، كما يُطلق عليه اليوم بعد تركه منصبه لنجله تميم، لا تتوقف عند السعي إلى مباركة أميركية لانقلابه على والده. بل يستمر في الكلام، قائلاً إن موظفاً أميركياً رفيع المستوى زاره في مقر إقامته في أميركا، وقال له: الأمر بسيط، عليك التوجه من هنا إلى فندق آخر حيث يقيم شمعون بيريز. اجلس وتفاهم معه، وعندما تعود، أُبلغك بموعدك في البيت الأبيض.

مرّت سنوات طويلة على هذه الحادثة وحصلت تطورات كثيرة، لكن القاعدة النظرية لضمان حماية النظام القطري لا تزال هي نفسها. وعندما قررت السعودية والإمارات ومصر عزل قطر قبل مدة، سارعت الدوحة إلى العنوان المناسب: الولايات المتحدة وإسرائيل!

التوتر القطري الناجم عن الحصار المفروض عليها من قبل دول خليجية وعربية، دفعها إلى القيام بخطوات سياسية كثيرة، من بينها العمل على تطوير العلاقات مع روسيا وإيران وتركيا، وإعادة الحرارة إلى هواتف توصلها بحكومات وقوى وشخصيات متنوعة في العالم العربي، مبدية استعدادها لفتح صفحة جديدة مقابل الحصول على دعم هذه الجهات في مواجهتها الحصار.

وفي هذا السياق أبدى القطريون الاستعداد للقيام بتغيير العديد من سياساتهم في المنطقة، بما في ذلك، وتحديداً، في ملفات سوريا والعراق واليمن، وأن يلعبوا دوراً سمّته الدبلوماسية القطرية "احتواء الإخوان المسلمين".

عملياً ما الذي حصل؟

في الملف العراقي، اكتشف القطريون أنّ السعودية لا تترك مجالاً لأحد، وأن تورط الولايات المتحدة الاميركية في إرسال جنودها من جديد إلى هناك لا يوسع هامش المناورة أمام الدوحة. وجاءت قصة احتجاز أفراد من العائلة الحاكمة إلى جانب قطريين آخرين في العراق، والتسوية التي قضت بإطلاقهم، لتخفّفا من دعم المجموعات الارهابية المقاتلة للدولة العراقية. لكن الأمر لم ينسحب على الدعم الاعلامي والسياسي المستمرين، بما في ذلك دعم أنصار النظام العراقي السابق، وبعض القيادات الاسلامية القريبة من تنظيم "القاعدة".

في سوريا، تعرضت المجموعات المدعومة من قطر لضربات كبيرة في الميدان. والمجموعات السياسية الخاضعة لسلطة قطر، تعرّضت بدورها لحصار نتيجة عدم فعاليتها، بينما تولّت السعودية سحب قسم منها باتجاهها. لكن قطر ظلت، وبإشراف تركي، تقدم الدعم المالي للمجموعات الارهابية، وخصوصاً في الشمال السوري، ولا سيما منها "جبهة النصرة"، والتي لا تزال حتى اليوم تملك نفوذا كبيراً داخل قياداتها الدينية والميدانية، رغم أنّ الدوحة أبلغت الجميع أنها في صدد وقف الاتصالات مع هذا التنظيم، وأنها لن تشارك في أي وساطات جديدة، بما في ذلك "اعتذارها" عن المساهمة في الوساطات التي قامت على إثر الضربات التي وجهت إلى "جبهة النصرة" على الحدود اللبنانية ــ السورية، علماً بأن قطر لم توقف دعمها الاعلامي والسياسي للمجموعات المسلحة السورية، وهي لا تزال تقود أوسع حملة بالتعاون مع الاميركيين والفرنسيين لمنع أي تواصل مع الحكومة السورية.

في اليمن، تصرفت قطر على أنها "تحررت" من الورطة السعودية. لكن موقفها الفعلي لم يكن ــ وليس هو الآن ــ ضد العدوان وضد الجرائم اليومية بحق الشعب اليمني، وكل ما في الأمر أنّ الدوحة تريد منافسة الرياض وأبو ظبي على النفوذ في البلد المنكوب، ولديها جماعاتها هناك، ولا سيما المجموعات المتصلة بالإخوان المسلمين (حزب الإصلاح) وبعض القيادات القومية العربية ومجموعات سلفية. وهي عندما ترفع الصوت ــ إعلامياً ــ لا تُقدم على أي خطوة عملية في اتجاه وقف حمام الدم في اليمن. بل حتى عندما يتطرق الأمر إلى مفاوضات جانبية، تظهر قطر التزاماً كاملاً بالتوجّهين الأميركي والبريطاني في ما خصّ المفاوضات مع "أنصار الله" حول مستقبل اليمن.

لكن كل ما سبق ليس إلا ذرة مقابل ما تقوم به في الملف الفلسطيني. وهنا بيت القصيد، حيث تعود الدوحة إلى "القاعدة الذهبية" التي تقول إن الحصول على دعم غربي في مواجهة ضغوط السعودية والإمارات ومصر، يتطلب رضى أميركياً صريحاً. ولهذا الرضى مداخل عدة، أبرزها رضى "إسرائيل"، وهذا ما يتضح أن قطر تقوم به، سواء من خلال برامج التعاون القائمة بواسطة موفدها إلى غزة السفير محمد العمادي، الذي يفاخر بعلاقاته الإسرائيلية وبلياليه الحمراء في تل أبيب ولقاءاته المفتوحة مع القيادات السياسية والأمنية الإسرائيلية، أو من خلال ممارسة أبشع عملية ابتزاز بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، لجهة المحاولات المستمرة لمقايضة برنامج الدعم للإعمار بالحصول من الجانب الفلسطيني على تنازلات تخصّ ملف الصراع مع "إسرائيل". مع التذكير بأنّ قطر روّجت، ولا تزال، لفكرة تقول إن فشل مساعي التسوية السياسية يرافقه فشل في برنامج المقاومة. وهي فكرة تستهدف الدخول إلى العقل الجمعي للفلسطينيين وتثبيت أن الأكل والشرب أولوية لا تسبقها أيّ أولوية، بما في ذلك معركة الاستقلال.

ما يصل من غزة، وبقية فلسطين، عمّا تقوم به قطر، من خلال مندوبها، لا يبشّر بالخير، ويؤكد مرة جديدة أن كل ما تقوم به «فقاعة الغاز» لا يعدو كونه منافسة للإمارات والسعودية على كسب ودّ الولايات المتحدة وإسرائيل.

والمشكلة هنا ليست مع قطر نفسها، بل مع من لا يزال من الفلسطينيين أو العرب يثق بأنها تقف فعلياً إلى جانب الحق العربي في التحرر من الاحتلال ومن التبعية للغرب الاستعماري... إنه زمن الوقاحة القطرية!

ابراهيم الأمين - الأخبار اللبنانية

216

 

0% ...

آخرالاخبار

أهالي أهواز يؤكدون دعم القوات المسلحة ومواجهة العدوان الصهيوأمريكي


"إسرائيل" تواصل تخبطها وتلوذ بإلقاء مناشير بعد إخفاقها في النيل من المقاومة


جثمان الشهيد شمخاني يواري الثرى في مرقد السيد صالح بطهران


حرس الثورة الاسلامية: أطلقنا الموجة 54 من عملية "وعد صادق 4" مستخدمين لأول مرة في هذه الحرب صاروخ "سجيل" الباليستي


قائد قوات حرس الحدود: حركة المرور عبر الحدود البرية والتبادلات الاقتصادية لا تزال مستمرة


جزيرة خارك.. أيقونة الصمود والثبات


لاريجاني: إيران اليوم في حالة دفاع ضد العدوان الأميركي "الإسرائيلي" وبالتأكيد هو دفاع قوي وحاسم لمعاقبة المعتدين


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني: سمعت أن من تبقى من فريق إبستين قد خططوا لمؤامرة افتعال حادثة مشابهة لأحداث 11 سبتمبر واتهام إيران بها


صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية - ناداف إيال: أظهر حزب الله قدرات أقوى مما كان متوقعاً، حتى مقارنة بالتقييمات داخل الجيش الإسرائيلي.


مدير منظمة الصحة العالمية: قصف المستشفيات والمدارس في إيران جريمة حرب


الأكثر مشاهدة

تفكيك خلايا إرهابية في طهران.. اعتقال 25 عنصراً تورطوا في تحركات مشبوهة


عراقجي يحذر دول الجوار بشأن ثغرات 'المظلة الأمنية' الأمريكية


مقر خاتم الأنبياء يحذر من القنبلة الموقوتة!


الحرس الثوري: تنفيذ الموجة الخمسين من عملية الوعد الصادق 4


مقر خاتم الأنبياء: العدو يستنسخ مسيراتنا لضرب دول الجوار وإثارة الفتنة


بزشكيان ينتقد المدّعين الدفاع عن السلام العالمي


دعوات برلمانية عراقية لإعادة النظر بالاتفاقية الامنية بين بغداد وواشنطن


حرس الثورة الاسلامية: استهدفنا في الموجة ٥٢ مواقع في الأراضي المحتلة و٣ قواعد أمريكية في المنطقة بالصواريخ والمسيرات


حرس الثورة الإسلامية : تم تدمير مراكز تجمع القوات الأميركية في قواعد الحرير في أربيل وعلي السالم و"عارفجان في الكويت


المقاومة الاسلامية في لبنان: قصفنا بدفعة صاروخية كبيرة تجمعا لجنود العدو الإسرائيلي في خلة المحافر في خراج بلدة العديسة


الإعلام إلعبريِة: دمار كبير في مستوطنة "سيترية" وإرسال قوات إلى "بات يام" بعد سقوط صاروخ إيراني