عاجل:

هزيمة الغوطة وكولن باول من جديد!

الخميس ١٢ أبريل ٢٠١٨
٠٨:٢٦ بتوقيت غرينتش
هزيمة الغوطة وكولن باول من جديد! لم تستطع الولايات المتحدة الأميركية، وأتباعها أن تنام بعد الانجاز الكبير الذي حققه الجيش العربي السوري، وحلفاؤه بسرعة فاقت تصورهم، وببراعة عالية المستوى سواء فيما يخص الإنجاز العسكري السريع هناك، أو ما يتعلق بإدارة الملف الإنساني تجاه المواطنين الخارجين من الغوطة الشرقية.

العالم - مقالات وتحليلات

وهو الملف الذي وضعته قوى العدوان على الطاولة للمتاجرة به، وإذ به ينقلب فضيحة مدوية لهم خاصة من خلال شهادات الأهالي أو ما تم كشفه هناك من معامل كيميائية، وأنفاق تربط بعض المناطق ببعض، أو استسلام سريع للجماعات الفاشية الإرهابية التي أنفقوا عليها مليارات الدولارات، وعولوا على نتائج مختلفة لما رأوه بأم العين ينهار أمامهم، ويتهاوى ويسقط دفعة واحدة بعد أن توهموا أن هؤلاء القتلة والمجرمين سيصنعون لهم أهدافهم وغاياتهم الدنيئة وعاشوا لسنوات ينتظرون هذه اللحظة، وإذ بها مجرد سراب، ووهم وكابوس لم يصدقوه.

لم يستطع الغربيون: أميركا وفرنسا وبريطانيا، وذيولهم الصغيرة، أن يخفوا حقدهم، وصدمتهم بما حدث دون أن يستطيعوا فعل شيء سوى الصراخ والكذب، فانتقلوا إلى مهاجمة روسيا عبر فضيحة أخرى اسمها «سكريبال» اتهامها باستخدام سلاح كيميائي في قتل ضابط روسي سابق في «سالزبوري» في بريطانيا، ودعوا إلى عقد جلسة لمجلس الأمن في محاولة لابتزاز روسيا، ولكن موسكو جابهتهم بكل قوة في مجلس الأمن، وكذلك من خلال طرد الدبلوماسيين فماذا كانت النتيجة؟ إنه بعد عشرين يوماً يخرج مختبر بريطاني ليعلن أن المادة المستخدمة تم التعرف على نوعها، ولكن هناك «20» دولة تنتجها، ومن ثم لا نستطيع تحديد بلد المنشأ، الأمر الذي فضح البريطانيين، وخاصة رئيسة الوزراء تيريزا ماي، ووزير خارجيتها بوريس جونسون اللذين اتهما موسكو مباشرة دون تقديم أدلة، ودون القبول بتحقيق مشترك مع موسكو، الأمر الذي أظهرهما بمنزلة القاضي والحكم، دون أدلة مقنعة ودافعة.

وعلى الرغم من التوتر الغربي الواضح بعد هزيمة الغوطة الفاقعة، فإن ردود أفعالهم المتشنجة، والمتوترة جداً، زادت الطين بلة عليهم، سواء في قضية «سكريبال» التي كما يلاحظ الجميع أنها اختفت من التداول، أم في البعد الإنساني الذي أسقط كأداة للاستخدام في الغوطة الشرقية، ومن ثم كان لا بد من اختراع حادث جديد لتوجيه الأنظار إليه، وتحويلها عن ملف «سكريبال» الفضيحة، وهزيمة الغوطة السريعة، والإستراتيجية فكانت «تمثيلية الكيميائي الجديدة في دوما» لتأخذ الأنظار والانتباه عن انتصار الغوطة، ولتخفف وقع الهزيمة الكبرى عليهم، وليمنعوا سوريا، وحلفاءها من الشعور بالانتصار، والاحتفال.

عاد الغربيون مرة أخرى لممارسة هوايتهم المفضلة في الكذب والنفاق، والتلفيق على المجتمع الدولي والرأي العام، بادعاء وقوع حادثة هجوم كيميائي في دوما دون أي دليل سوى أدلة منظماتهم الاستخبارية «الخوذ البيضاء»، والجمعية الطبية السوريا الأميركية، فالأولى من إنتاج المخابرات البريطانية، والثانية من إنتاج جهاز المخابرات الأميركية «سي أي إيه»، والحقيقة أن كل ذلك ترافق مع حملة إعلامية مركزة شنتها وسائل الإعلام المشاركة في العدوان على سوريا منذ سنوات سواء أكانت غربية أو خليجية، وغيرها.

هزيمة الغوطة وكولن باول من جديد!، إذ على الرغم من أن سوريا وروسيا فتحتا الخيارات الدبلوماسية أمامهم للتعاون من أجل كشف الحقيقة لكنهم أغلقوا البوابات واحدة تلو الأخرى، فالهدف هو إحراج الروس عبر دفعها لاستخدام الفيتو، وللقول إنهم سوف يتصرفون خارج إطار مجلس الأمن، وهو ما يريدون تحقيقه، تمهيداً لعدوان مخطط مسبقاً على سوريا بعد هزيمة الغوطة من أجل تحقيق أكثر من هدف منها أنهم يريدون رفع معنويات حلفائهم المنهارة، ومنها أنهم قبضوا سلفاً من «الداشر» محمد بن سلمان ثمن العدوان على سوريا، أي إنهم تحولوا إلى متعهدي حروب، وجيوش مرتزقة لمن يدفع المال وليس دولاً تحترم ميثاق الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدولي وسيادة الدول.

لقد أظهرت جلسة مجلس الأمن الدولي في 10 نيسان الحالي حجم الفجوة بين مقاربة دول الهيمنة والعدوان، والدول الصاعدة في العالم التي تتحدث عن تعدد الأقطاب، وعن ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي وسيادة الدول، والنزاهة في التحقيق، ورفض التلاعب، واتهام دولة سيدة دون دلائل، ومواجهة الجموح الغربي والوقاحة في الاتهام، وتحديد المسؤوليات، وإصدار الأحكام.

مقابل هذه المقاربة كنا نجد كذباً وافتراء وادعاء مشاعر جياشة منافقة تجاه ما سموه الضحايا، والسعي للنصب والاحتيال في كل شيء حتى بمشروعات القرارات، ولذلك فإن ما يمكن اختصاره هو القول: إن كولن باول قد ظهر مرة أخرى في مجلس الأمن الدولي، لكن بصورة امرأة اسمها نيكي هايلي لتعيد علينا الأسطوانة المشروخة نفسها، دون أن تدرك أن العالم تغير، وأن موازين القوى تغيرت، وأن عالماً جديداً يولد من سوريا، عالماً مفرداته مختلفة، مواقفه قوية، كلامه منطقي، مقابل كولن باول جديد يستبدل أنبوبته الشهيرة، بصور مزعومة لفيلم هوليوودي عن حادث كيميائي.

في وقت نشر هذا المقال، لا أستطيع أن أحدد إن كانوا سيشنون عدواناً جديداً ثلاثياً على سوريا أو لا، ولكن أجزم أن أهدافهم ستخيب تماماً، وستسقط واحداً إثر الآخر، ولن تفيدهم أبداً صورة كولن باول، وقد تقمصتها نيكي هايلي في عام 2018، فالعالم فعلاً تغير، والمكابرة الغربية لن تقلب موازين القوى التي دفع آلاف الشهداء من السوريين والروس والإيرانيين واللبنانيين عبر «حزب اللـه» والفلسطينيين والعراقيين، ثمن تغييرها وخلق واقع جديد، وعالم جديد، سيكون له منعكساته وتأثيراته، وارتداداته التي لن يستطيعوا منع ظهورها، مهما فعلوا.

بسام أبو عبد الله - شام تايمز

2-4

0% ...

آخرالاخبار

استهداف مرافق الهلال الأحمر وتدمير مستودعات ومراكز طبية في بوشهر


الهيئة الصحية الإسلامية تواصل عملها رغم الاستهداف في لبنان


تهاوي القدرات الأمريكية.. وما الذي تعنيه بنت جبيل


عراقجي: استهداف محطة بوشهر النووية يهدد بكارثة إشعاعية في المنطقة


قاليباف: تصعيد التوتر ضد إيران سيواجه برد حاسم وواسع ضد المصالح الأمريكية في المنطقة


رئيس مجلس الشوری الاسلامي الايراني: هذه الحرب هي حرب إسرائيل والانفلات الأمني والخسائر التي تكبدها العالم بسببها


رئيس مجلس الشوری الاسلامی الایرانی: لقد أعددنا لهذه المواجهة وأثبتنا قدراتنا في الدفاع عن أنفسنا


أزمة ثقة بين أوروبا وواشنطن مع تصاعد الخلافات حول إيران


عراقجي: أي تسرّب إشعاعي في منشأة بوشهر، سينهي الحياة في عواصم الخليج الفارسي وليس طهران


عراقجي: امريکا و "اسرائيل" قد استهدفتا منشأة بوشهر النووية 4 مرات


الأكثر مشاهدة

سردية النصر المأزومة: خطاب ترامب في مهب الانقسام الأمريكي والقلق العالمي


بزشكيان يؤكد عزم ايران الراسخ للدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان


في الموجة 91 من "الوعد الصادق4"..هجمات صاروخية عنيف على تل ابيب وحيفا


مصر: نواصل العمل على تخفيف التصعيد في المنطقة


العميد شكارجي: استراتيجيتنا هي معاقبة المعتدي حتى ندمه الكامل


موجة صاروخية ايرانية جديدة باتجاه الأراضي المحتلة


وسائل إعلام عبرية: صفارات الإنذار تدوي في مستوطنات الشمال خشية تسلل مُسَيَّرات


السيناتور الديمقراطي كريس كونز تعليقاً على إقالة وزير الحرب رئيس أركان الجيش الأميركي: أشعر بالقلق من استهداف الجنرال راندي جورج


الديمقراطي كونز: إقالة جورج جزء من سلسلة مروعة من عمليات التطهير واختبارات الولاء التي أجراها الوزير هيغسيث والتي تهدد بإضعاف جيشنا


النائب الديمقراطي جورج وايتسايدز: هجمات وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متواصلة ضد الجنرالات الأكثر قدرة منه


السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي: وزير الحرب بيت هيغسيث يقيل الكثير من الجنرالات ذوي الخبرة في الوقت الحالي