عاجل:

3 أسباب تدفع أكراد سوريا للتفاوض حول العودة إلى المظلة الرسمية!

السبت ٢٨ يوليو ٢٠١٨
٠٤:٥٤ بتوقيت غرينتش
3 أسباب تدفع أكراد سوريا للتفاوض حول العودة إلى المظلة الرسمية! يُظهِر الأكراد السوريّون درجةً عالِيةً من الحِنكَة وبُعد النَّظر، والقِراءة الصَّحيحة للتطوّرات الإقليميّة، في بلدهم سورية ودُوَل الجِوار، وبِما يُميّزهم عن نُظرائِهم الآخرين في شمال العِراق، ويُجنِّبهم مُواجهةً دمويّةً قادِمة مع الجيش العربي السوري، ربّما تكون مُكلِفة جِدًّا مادِيًّا وبَشريًّا.

العالم - مقالات

نَسوق هذه المقدمة بعد وصول أنباء عن وصول وفد من مجلس سورية الديمقراطيّة برئاسَة السيدة إلهام أحمد، الرئيسة التنفيذيّة إلى دِمشق لفَتح قنوات حِوار مع الحُكومة أبرز أهدافه التَّوصُّل إلى اتِّفاقٍ سياسيّ يَحفَظ للأكراد حُكمَهم الذاتيّ في شَمال شرق سورية، ويُعيد الخَدمات الرسميّة الأساسيّة إلى المُدن التي يُسيطِرون عليها، مِثل التعليم والصِّحَّة والماء والكَهرباء.

الأكراد السُّوريّون الذين تُسيطِر قُوّات سورية الديمقراطيّة، ذِراعهم العَسكريّ، على رُبع الأراضي السوريّة حاليًّا، ويَحظون بدَعمٍ أمريكيّ، أقدَموا على هَذهِ الخَطوة، وفي هذا التَّوقيت بالذَّات، لعِدَّة أسباب:

ـ الأوٍل: عدم ثِقتهم المُطلَقة بالأمريكان، الداعم الرئيس لهم، والمُتواجِدين في قواعد داخِل الأراضي التي يُسيطِرون عليها خاصَّةً بعد أن تخلَّى هؤلاء عن الفَصائِل المُسلَّحة المُعارضة في جنوب سورية، وإرسالهم رسالةً واضِحةً لقيادتهم، وباللغةِ العربيّة تُؤكِّد أنّها لن تتدخَّل لحِمايَتهم أمام زحف الجيش السوري نحو دَرعا والقنيطرة، وكذلك لدُخول أمريكا في تحالف مع تركيا ضِد أشقائِهم في مِنبج وعِفرين، وتَخلِّيهم عن كردستان العِراق وعدم دعم طُموحات قيادتها في الاستقلال.

ـ الثاني: إعلان الرئيس بشار الأسد أنّه بعد سيطرة قُوّاتِه على مساحاتٍ واسِعةٍ من البِلاد باتَت قُوّات سورية الديمقراطيّة “المُشكِلة الوَحيدة المُتَبِقِّية أمامه، وقال “إنّنا أمام خِيارين، أحدهما فتح قنوات الحِوار معهم، وإذا لم يستجيبوا سَنلجأ إلى تحرير تِلك المناطق التي يُسيطِرون عليها بالقُوّة”، ويبدو أنّهم اختاروا الخِيار الأوّل.

ـ الثالث: التهديدات التي أطلَقها اللواء قاسم سليماني قبل بِضعَة أيّام التي وجَّهها إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقال فيها أنّ هُناك 50 ألف جُنديٍّ أمريكيٍّ باتوا رهائِن تحت رحمة الحَرس الثوريّ وحُلفائِه، ويَقصِد بذلك القُوّات الأمريكيّة في سورية والعِراق، والقواعد في مِنطَقة الخليج ( الفارسي)، إلى جانب أكثر من عِشرين ألف جندي يتواجدون في أفغانستان تَحت مِظلَّة حِلف الناتو نصفهم من الأمريكان تَقريبًا.

قُوّات سورية الديمقراطيّة تَجنَّبت طِوال السَّنوات السَّبع الماضِية من عُمُر الأزمة السورية الصِّدام مع الجيش العربيّ السوريّ، وانخَرطت في حَربٍ دمويّة ضد "داعش" بدعم أمريكي عسكري مكّنها من السيطرة على مدينة الرقّة عاصِمَة “داعش” قبل عامٍ تقريبًا، وأدرَكت أنّ الدولة السوريّة يُمكِن أن تُشَكِّل لها الحِماية في مُواجَهة الزَّحف التُّركيّ على مَناطِقها.

السيد وليد المعلم، وزير خارجيّة سورية، كان أوّل من قدَّم عَرضًا، للأكراد يتضمّن استعدادًا للتَّفاوض حول منحهم حُكمًا ذاتيًّا في مَناطِقهم، وهو العرض الذي فاجأهم، مِثلَما فاجأ الكَثير من السُّوريين أيضًا.

لم يُعامِل أحد في المِنطَقة الأكراد مِثلَما عاملتهم الدولة السوريّة التي اعتبرتَهم مُكوِّنًا سِياسيًّا أساسيًّا مِن مُكوِّنات الشعب السوري، وصَحَّحت أوضاع الآلاف منهم، عندما منحت الجنسيّة السوريّة لحَواليّ رُبع مليون منهم على الأقل قبل الأزمة، وفي بِداياتها، وأرسلت وحدات مقاومة شعبيّة تابِعة لها للقِتال إلى جانبهم في “عفرين”، لمُواجهة القُوّات التركيّة التي كانَت في طريقها للسيطرة عليها.

ربّما يكون من السابق لأوانِه التَّكهُّن بنتيجة هذه المُفاوضات ليس لأنّها في بِداياتها، وإنّما لأنٍها غير مسبوقة أيضًا، ولكنّنا في الوقت نفسه نَشعُر بجُرعَةٍ كبيرةٍ من التَّفاؤل بإحرازِها الكثير من التَّقدُّم على صَعيد القضايا المَطروحة على مائِدة المُفاوضات التي نَرى أنّها تَعكِس تَطوُّرًا “براغماتيًّا” و”مَوضوعيًّا” لدَى طَرفيها، السوريّ الرسميّ والكُرديّ، ورَغبةً أكيدةً في تَجنُّب الصِّدامات الدمويّة، وهذا عين العَقل والحِكمَة.

أمريكا و "إسرائيل" والغرب خَدعوا الأكراد، وطعنوهم في الظهر، واستخدموهم كوَرقةٍ لخِدمَة أهدافِهم في بذر بُذور الفِتنَة بينهم وبين جيرانهم وأشقائِهم العَرب، وما حدث في كردستان العراق هو أحد أبرز الأمثلة، وآن الأوان في رأينا لاستيعاب هذه الدُّروس الخِيانيّة المَريرة والتَّطلُّع إلى تَلاحُمٍ عَربيٍّ كُرديٍّ مُشتَرك يَخدِم مصالح الطرفين على أُسُس المُساواة والديمقراطيّة، واحترام حُقوق الإنسان.

المصدر: رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

ارتفاع حصيلة شهداء الهجوم على جسر " B1 " في کرج غرب طهران الى 13 شخصا


يوم أسود للقوات الجوية الأمريكية والصهيونية في سماء إيران


رد فعل سوريا على استهداف الاحتلال لسيارة مدنية في ريف القنيطرة


الجيش الإيراني يُسقِط طائرة معادية من طراز A10 قرب مضيق هرمز


ممثلیة إيران لدی جنيف: الهجوم على جسر "كرج" یؤجج الأعمال العدائية


إم إس ناو عن مسؤول أمريكي: المقاتلة إف 15 لم تتحطم بسبب عطل ميكانيكي كما كنا نعتقد في البداية


"رويترز": ترامب يقترح ميزانية "تاريخية" للإنفاق الدفاعي وخفض 10% في برامج أخرى


حرس الثورة الاسلامية يعلن تدمير مقاتلة اميركية متطورة من طراز F-35


العقيد ذوالفقاري: استهداف البنية التحتية لشركتي أمازون وأوراكل الأمريكيتين الداعمتين للعدوان على ايران في الإمارات


جبهة الاحتلال الداخلية: إطلاق صفارات الإنذار في مستوطنتي 'أفيفيم' و'يرؤون' شمالي "إسرائيل" عقب رصد صواريخ من لبنان


الأكثر مشاهدة

سردية النصر المأزومة: خطاب ترامب في مهب الانقسام الأمريكي والقلق العالمي


بزشكيان يؤكد عزم ايران الراسخ للدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان


في الموجة 91 من "الوعد الصادق4"..هجمات صاروخية عنيف على تل ابيب وحيفا


مصر: نواصل العمل على تخفيف التصعيد في المنطقة


العميد شكارجي: استراتيجيتنا هي معاقبة المعتدي حتى ندمه الكامل


موجة صاروخية ايرانية جديدة باتجاه الأراضي المحتلة


وسائل إعلام عبرية: صفارات الإنذار تدوي في مستوطنات الشمال خشية تسلل مُسَيَّرات


السيناتور الديمقراطي كريس كونز تعليقاً على إقالة وزير الحرب رئيس أركان الجيش الأميركي: أشعر بالقلق من استهداف الجنرال راندي جورج


الديمقراطي كونز: إقالة جورج جزء من سلسلة مروعة من عمليات التطهير واختبارات الولاء التي أجراها الوزير هيغسيث والتي تهدد بإضعاف جيشنا


النائب الديمقراطي جورج وايتسايدز: هجمات وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متواصلة ضد الجنرالات الأكثر قدرة منه


السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي: وزير الحرب بيت هيغسيث يقيل الكثير من الجنرالات ذوي الخبرة في الوقت الحالي