عاجل:

هل يلغي سقوط الطائرة الروسية التفاهمات الروسية "الاسرائيلية"؟

الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨
٠٥:٠٤ بتوقيت غرينتش
هل يلغي سقوط الطائرة الروسية التفاهمات الروسية أسئلة ما بعد إسقاط الطائرة الروسية، من ناحية نظرية، قد لا تنتهي. لكن الأهم والحاضر على طاولة كل الأطراف المؤثرة والمتأثرة في الساحة السورية، يتعلق بتداعيات الحادثة ومستواها وحدودها: هل تفضي الحادثة إلى التأزيم والاشتباك بين الجانبين أو إلى نهاية التغاضي الروسي عن الاعتداءات الإسرائيلية في سوريا؟ أو إلى مجرد تغييرات نسبية، قد لا تزيد عن إلزام "إسرائيل"، بهامش أضيق من «حرية الحركة» الجوية والصاروخية، فوق السماء السورية؟.

العالم - مقالات وتحليلات

إذا كان إسقاط الطائرة من شأنه أن يعقّد العلاقة بين الجانبين، لكنها ليست سبباً للقطيعة أو للاحتراب. في ذلك، تتحمل موسكو أيضا جزءاً من المسؤولية، كونها تتغاضى عن اعتداءات "إسرائيل" إلى الحد الذي باتت يدها «رخوة على الزناد». مسؤولية جزئية، وإن كانت "إسرائيل" تتحمّل الجزء الأكبر والمباشر منها. مع ذلك، لا يستقيم أي تقدير للآتي، نتيجة لهذا التطوّر من دون العودة إلى العلاقة التي تجمع وتدير مصالح الجانبين. علاقة منعت تصادمهما حتى الأمس، كما تدفعهما لاحتواء أي تصادم عرضي، نحو الأسوأ.

العلاقة الروسية ــ الإسرائيلية في الساحة السورية هي علاقة تفاهم تفضي إلى تمكين كل جانب تحقيق مصالحه سورياً، من دون أن يتعرض لمصالح الجانب الثاني. تفاهم خدم الجانبين طويلاً، وإن كان الأكثر استفادة هو الجانب الروسي، على رغم الانطباع الخاطئ حول الاستفادة الإسرائيلية الأكبر، نتيجة صورة الهجمات وضجيجها المفضية إلى خطأ في التقديرات.

وكانت "إسرائيل" قد راهنت عام ٢٠١٥، كما غيرها في المحور الآخر، أن روسيا ستسارع إلى الهرب من المستنقع السوري، مع إمكان تكرار مشهد ما بعد الغزو السوفياتي السابق في أفغانستان. مع فساد هذا الرهان، حافظت "إسرائيل " على توقعات مع تعديلات، من التأكيد على إمكان السيطرة عبر حلفائها على سوريا كاملة، إلى إمكان تشظي الجغرافيا السورية إلى دويلات، لروسيا إحداها، فيما لـ"اسرائيل" إحداها أيضاً.

مع تبدّل الوضع الميداني في سوريا وسقوط الرهانات، اضطرت "إسرائيل" إلى التراجع عن التوقعات والرهانات الزائدة في إسقاط الدولة السورية، نحو التكيّف الاضطراري مع النتيجة التي تبدّت ميدانياً، وإن عمدت في المقابل إلى تحويل التهديد إلى فرصة، ما أمكنها ذلك.

جزأت تل أبيب التهديدات وعملت على فصلها بين مركبات ثلاث: الوجود العسكري الروسي الذي لا يمكن معارضته أو التصدي لأهدافه؛ والدولة السورية التي باتت جزء لا يتجزأ من المصالح الروسية المحصنة؛ أما الجانب الثالث، فهم حلفاء سوريا، وتحديداً إيران وحزب الله، حيث بات التركيز الإسرائيلي على تهديدهما وتمركزهما، مع محاولة الفصل بينهما والدولة السورية.

الموقف الإسرائيلي تجاه روسيا كان مركّباً. من ناحية، رأت وما زالت، أن الوجود العسكري الروسي تهديد يفضي في حد أدنى إلى تضييق هامش الحركة العسكرية الإسرائيلية ضد أعدائها في سوريا، كما أنه ينهي رهانات كانت حاضرة حتى الأمس حول إمكان استبدال الدولة السورية بأخرى طيعة و«معتدلة». من ناحية ثانية، تعاملت "إسرائيل" مع موسكو على إمكان التفاهم معها، من خلال التنازل عن جزء من الرهانات، والتسليم لها ببقاء الدولة السورية، فيما تلمّست في المقابل حرية عمل ضد أعدائها الآخرين: إيران وحزب الله.

في الجانب الروسي، لم يكن الموقف سهلاً. موسكو إلى جانب الدولة السورية وحلفائها، تقاتل ضمن مهمة وأهداف مشتركين؛ لكنها كانت أيضاً معنية بدفع «الإزعاج» الإسرائيلي وتحريضه، ومنع التسبب بأضرار للمكاسب الروسية في سوريا. على ذلك، التزمت بالحياد بين الصديق الحليف، أي سوريا وإيران وحزب الله؛ وبين الصديق غير الحليف، أي "إسرائيل". الأمر الذي دفع إلى تفاهم غير مكتوب بين الجانبين: كل يقوم بما يريد، وبما لا يتعارض، مع مصالح الآخر.

في التفاهم، المبني على التسليم الإسرائيلي بمصالح روسيا، تراجع عن استهداف الدولة السورية والسعي لإسقاطها، وهو ما كان خارج القدرة الإسرائيلية في الأساس، وتحديداً ما بعد التدخل الروسي في سوريا… فيما جاء تأكيدها في التفاهم نفسه على الفصل بين سوريا وحلفائها. والهجمات كانت خلال الفترة الماضية، مبنية على هذه الأسس والمنطلقات والشروط، ومع مراعاة المحظورات والموانع الروسية.

في الشكل، والصورة الظاهرية للمشهد السوري والتشابك حوله، تعامل الأطراف مع واقع جديد، حتى الأمس، كل بحسب تكيفه ومصالحه وربطاً بأهدافه الرئيسية ورؤيته للآتي، وإن تخللت الفترة الماضية ردود عمدت إلى فرملة "إسرائيل " ومنعها من تجاوز حد زائد في هجماتها، في انتظار التغييرات وتطور الموقف الميداني في سوريا.

على ذلك، بات بالإمكان الإشارة إلى الآتي:

أولاً، مباني التفاهم بين "إسرائيل" وروسيا مبان صلبة نسبياً، مبنية على سياسات مدروسة وهادفة، وتفضي إلى تغاض متبادل عن المصالح في سياق السعي لتحقيق المصالح الذاتية، حتى تلك المتعارضة منها. حادثة إسقاط الطائرة، وعلى رغم الخسارة الروسية الكبيرة جرائها، لم تأت في مرحلة تأزم علاقات أو تعارض مصالح حتى التشابك، أو نتيجة التجاسر الإسرائيلي على روسيا، كي يجري التعامل مع إسقاط الطائرة باعتبارها الشرارة التي تشعل الاحتراب. جاءت الحادثة ضمن سياقات التفاهم نفسه الذي لم تنته وظيفته بعد. الضربة في ذاتها لا تحمل إمكانية التصعيد. هذا ما يفسّر تشديد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن الحادثة ليست شبيهة ولا يمكن التعامل معها، مع حادثة إسقاط تركيا طائرة «السوخوي» عام 2015.

ثانياً، على رغم عدم توقّع التصعيد والتأزم، إلا أن "إسرائيل" وروسيا، ستعملان على مزيد من الإجراءات الوقائية الحمائية التي لا تسمح بتكرار الحادثة أو ما يشابهها. الإجراءات التي ستفرضها موسكو لن تجد أي معارضة إسرائيلية، إن لجهة الإجراءات التقنية العسكرية الوقائية أو لجهة المديات الجغرافية والحزامات الأمنية حولها. تكرار الخطأ مرفوض من قبل الجانبين، وقد يفضي إلى ما لا يريدانه، وهو ما ستحرص عليه "إسرائيل"، إلى حد التطرف في تطبيقه.

ثالثاً، الواضح، تأسيساً على النقطة الأولى، أن هامش حرية العمل الإسرائيلي ستكون مقيّدة، وفي حد أدنى جغرافياً، مع تقليص في القدرة على استخدام جزء من وسائلها القتالية التي تحمل في ذاتها خطراً وتهديداً على الوجود الروسي، وإن نظرياً. هذا يعني تقلص إمكانات "إسرائيل"، وإن نسبياً، في القدرة على فرض إرادتها على أعدائها في سوريا، والتي هي في الأساس مقلصة من حيث النتيجة. هذا ما تخشاه "إسرائيل"، وعبّرت عنه بالأمس، بل وكان مدار أبحاث ودراسات صدرت في العامين الماضيين في تل أبيب، حيال النقطة التي تدفع روسيا إلى تحويل وتغيير سياساتها تجاه "إسرائيل". قد تكون ظاهرياً بدت هذه النقطة قريبة جداً في الأمس، لكنها جاءت في توقيت ومرحلة ما زال «شبه التخادم» ضرورة للطرفين، على تفصيل يطول.

رابعاً، كان لافتاً شبه الصمت الإسرائيلي، ومحاولة الاكتفاء بالبيان العسكري كما صدر عن جيش العدو من دون إضافات تذكر. أي الاكتفاء بالإعراب عن «الأسف» وليس الاعتذار، على سقوط قتلى روس، والعمل ضمن ديباجة و«تشاطر» كلامي، على تحميل سوريا وإيران وحزب الله، المسؤولية الكاملة عن إسقاط الطائرة، حتى مع الإثبات أن الفعل العدائي هو إسرائيلي.

يأتي ذلك في موازاة حراك، قيل أنه فاعل جداً من وراء الكواليس، لاحتواء الحادثة والتطلع إلى ما بعدها. لا خلاف أن "إسرائيل" معنية بتجاوز هذه الأزمة ومعاودة استئناف الأجندة الموضوعة للساحة السورية، فيما الكرة الآن في الملعب الروسي الذي بإمكانه أن يبقي أو يقلص أو ينهي التفاهمات بين الجانبين، وإن كان التقدير أن الموقف الإسرائيلي في «مفاوضات ما وراء الكواليس» في تموضع دفاعي، في محاولة لمنع تقليص هامش مناوراتها في سوريا، مقابل تموضع هجومي روسي، يقدر أنه سيعمد إلى الحد من هامش هذه المناورة والحد منها، لكن من غير المتوقع إنهائها بالمطلق في هذه المرحلة.

خامساً، يتوقع أن تكثف "إسرائيل" رسائلها التهديدية ضد أعدائها في سوريا، أي ضد الدولة السورية وإيران وحزب الله، عبر تصريحاتها ومواقفها وتحليلاتها وكتابات معلقيها، بدءاً من رأس الهرم السياسي والعسكري حتى أدنى المعلقين العسكريين في الإعلام العبري. التهديد الإسرائيلي مطلوب لذاته في هذه المرحلة، وهذا ما ستحرص عليه تل أبيب، إذ إنه يخدم موقفها في التأكيد على الثبات في فرض الخطوط الحمر ضد تمركز الأعداء ومنابع مقدراتهم في الساحة السورية، في إيحاء إلزامي، أن حادثة الطائرة الروسية لن تؤثر في التموضع الإسرائيلي الهجومي، وثباته واستمراره بالوتيرة المتبعة من دون تغييرات، وإن كانت نتيجة هذا المسعى، موضع تساؤل فعلي، وشكوك.

يحيى دبوق / الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

زهران ممداني: نتنياهو "مجرم حرب" وصدرت بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية


عمدة نيويورك "زهران ممداني": نبحث اعتقال نتنياهو إذا شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك خلال شهر سبتمبر


عمدة نيويورك: نبحث اعتقال نتنياهو باعتباره مجرم حرب إذا زار المدينة


"بن غفير" يتوعد الأسرى الفلسطينيين بالتماسيح


ترامب يراهن على هرمز وإيران ترفض تقديم التنازلات


وزارة الصحة الإيرانية: استشهاد 50 مواطناً على الأقل وإصابة 500 آخرين في الاعتداءات الأمريكية منذ 27 يونيو/حزيران


غريب آبادي: أوقفنا تنفيذ مذكرة التفاهم بعد انتهاك واشنطن لالتزاماتها


وزير الطاقة الإيراني: استهداف محطة تحلية المياه في مدينة "جاسك" في هرمزغان جريمة حرب وانتهاك صارخ للقوانين الدولية


مصادر لبنانية: مدفعية الاحتلال الإسرائيلي تستهدف بلدة ميس الجبل جنوبي البلاد


غريب آبادي: قد تلقت الولايات المتحدة بالفعل ردّها، بما يؤكد أن هذه الاعتداءات العدوانية لن تحقق أهدافها ولن تفضي إلى أي نتيجة


الأكثر مشاهدة

حزب الله ينفي علاقته باللوائح المنتشرة لأسماء متهمة بالعمالة لكيان الاحتلال الاسرائيلي


محافظة هرمزغان: صواريخ أمريكية استهدفت مناطق قرب مدينة سيريك جنوبي ایران


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: "العدوان الأميركي الارهابي استهدف جسوراً ومطاراً"


مصادر عراقية: انقطاع التيار الكهربائي في اغلب اقضية و نواحي اربيل بشكل كامل مع تحليق طيران الحربي الامريكي بشكل مستمر


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: انقطع التيار الكهربائي عن مطار إيرانشهر جنوب البلاد اثر العدوان الأمريكي لكن لم تُسجّل أي خسائر بشرية


الخارجية الايرانية: ليس لنا اي عداء وخصام مع اي من الجيران


سماع دوي انفجارات متعددة في قواعد أمريكية بالكويت


شركة الكهرباء في جزيرة كيش: عودة التيار الكهربائي إلى المناطق التي قطع فيها إثر العدوان الأمريكي بجهود الفرق الفنية


مساعد محافظ بوشهر للشؤون السياسية والأمنية الإيرانية: العدو استهدف منطقة في مدينة دشتي جنوبي البلاد دون تسجيل خسائر بشرية


سماع دوي انفجارات في عدة مناطق جنوب إيران


وكالة الطاقة الدولية: يجب أن نشعر بالقلق بشأن النفط والغاز إذا لم تتحسن تدفقاتهما عبر مضيق هرمز خلال الأسابيع المقبلة