عاجل:

مفاوضات السلام السوداني: التفاؤل يصطدم بشياطين التفاصيل

الأربعاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٩
٠٨:٣٠ بتوقيت غرينتش
مفاوضات السلام السوداني: التفاؤل يصطدم بشياطين التفاصيل  يبدو أن وقتاً طويلاً سيمرّ قبل أن يستطيع أحد الحكم على مسار المفاوضات السودانية ــــ السودانية في جوبا (عاصمة جمهورية جنوب السودان).

العالم - السودان

ففضلاً عن الاختلاف بين الحركات المسلّحة على أن تكون الأخيرة مكاناً للتفاوض، إضافةً إلى نقاط أخرى، يمرّ جنوب السودان نفسه في أزمة تشكّك في قدرته على إدارة حوار بين الفرقاء في الجارة الشمالية.

رسمياً دخلت مفاوضات السلام المنتظرة بين الحكومة السودانية الانتقالية وحركات المعارضة المسلحة، نطاق البحث الرسمي والتفصيلي. بدأت صباح أمس جولة المباحثات بعدما وصلت الأطراف المعنية وضيوف إقليميون وآخرون إلى العاصمة الجنوب سودانية جوبا، فيما كان أبرز الضيوف رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، والرئيس الأوغندي، يوري موسفيني، إلى جانب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، ورؤساء كينيا والصومال وجيبوتي. لكن الأهمّ كان تلبية رئيس «مجلس السيادة» في السودان، عبد الفتاح البرهان، الدعوة لحضور جلسة الافتتاح.

وبما أن شياطين التفاصيل لم تظهر بعدُ، أبدت الأطراف الحاضرة تفاؤلها في التوصل إلى اتفاق سلام، خاصةً بعد الأجواء الإيجابية التي خلقتها الثورة السودانية والإطاحة بالرئيس عمر البشير، وصعود قوى جديدة متقاربة في مواقفها مع الحركات المسلحة، برغم التباين في مسارات التفاوض التي يُتوقع أن تنقسم ما بين التريبات الأمنية وتقاسم السلطة. وكانت الخرطوم وهذه الحركات قد وقّعت اتفاقاً لإعلان المبادئ في أيلول/سبتمبر الماضي، نصّ على استئناف المباحثات منتصف هذا الشهر لثلاثين يوماً، يتخللها الوقف الشامل لإطلاق النار. كما أن هذا الاتفاق يحثّ على فتح المعابر بين الأقاليم ووصول المساعدات الإنسانية إلى الولايات.
لكن مصدراً سياسياً قال إن الاتفاق النهائي بين الحكومة والحركات المسلحة تضمّن إرجاء تشكيل المجلس التشريعي (البرلمان) إلى حين الاتفاق على السلام وإشراكهم في جميع مؤسسات المرحلة الانتقالية، وأيضاً تضمين الاتفاق في «وثيقة الإعلان الدستوري»، مع أن رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان ــــ شمال»، عبد العزيز الحلو، كان قد تحفّظ على نقاط وردت في «إعلان المبادئ»، لكنه وافق على الأساسية. مع ذلك، أعرب ياسر سعيد عرمان، وهو الأمين العام للحركة عن تفاؤله في التوصل إلى اتفاق خلال الجولة الحالية التي قد تمتدّ إلى شهرين من الحوار، قائلاً لـ«الأخبار»: «هناك مناخ جديد وإرادة جديدة، ونحن شركاء في الثورة السودانية. جوبا ستساهم في هذا السلام لأنها ليست كأي عاصمة. هناك بعض التحديات مثل إنهاء التهميش وبناء دولة المواطنة، لكننا قادرون على تجاوزها بالحوار والصبر».

وتزامناً مع بداية المفاوضات، اندلعت مظاهرات أمس في معسكرات النازحين في ولاية وسط دارفور تحت شعار «نقاوم لا نساوم»، بثّتها الصفحة الإعلامية لحركة «تحرير السودان» المحسوبة على عبد الواحد نور، تنديداً بمفاوضات جوبا. وأعلن المتظاهرون مقاطعتهم للمفاوضات وأنها لا تمثّلهم ولا تمسّ قضاياهم أو تحقق أهداف الثورة وتطلعاتهم. مع ذلك، قال البرهان أثناء الجلسة الافتتاحية إن مبادرة الرئيس (جمهورية جنوب السودان)، سلفاكير مَيارديت، «امتداد للثورة السودانية ولثورة الحركة الشعبية لتحرير السودان التي كانت تناضل من أجل بناء سودان جديد»، مضيفاً: «جوبا هي المنبر الأكثر أهلية لتحقيق السلام»، ومطالباً الحركات المسلحة بالتحاور لأنها «شريك في الثورة وفي حلّ أزمات» البلاد. أما سلفاكير، فقال إن على الحكومة والمعارضة «تقديم المزيد من التنازلات»، مضيفاً: «نريد منكم أن تعتمدوا الحوار نهجاً لحل المشكلات. تعلّموا من تجربتنا في جنوب السودان... نريد تحقيق السلام في السودان حتى ينعكس على مواطني جنوب السودان».
في المقابل، ورغم أجواء التفاؤل، تتحدث أطراف عن غموض يكتنف هذه المفاوضات، خاصةً مع تغيّب عدد من الحركات، إلى جانب «مشاركة رمزية» لأخرى مثل حركة «العدل والمساواة» التي أبدى رئيسها، جبريل إبراهيم، ملاحظات عدة على الحوار. أما نور، الذي تظاهر أنصاره في دارفور أمس، فقال في تصريح صحافي إن «مفاوضات جوبا لن تحقق نجاحاً وستتحول إلى محاصصات. أما رئيس «تحرير السودان»، أركو مناوي، فإكتفى بمنشور في «فايسبوك» يؤكد فيه وصول وفد من حركته إلى جوبا، فيما استنكر «مؤتمر البجا التصحيحي»، على لسان رئيسته، زينب كباشي، تجاهلهم من الدعوة. أكثر من ذلك، يبدو أن الحركات المسلحة غير متفقة أصلاً على أن يكون مقر التفاوض جوبا، على عكس ما يُشاع. وقالت مصادر إن من النقاط التي حظيت بنقاشات مكان التفاوض، إذ يرغب إبراهيم مثلاً في الدوحة، بينما يرى مناوي أن أبو ظبي هي الأنسب. أما الحلو، فأبدى تمسكه بجوبا. تعقيباً على ذلك، يقول القيادي في «العدل والمساواة»، محمد حسين كرامة، لــ«الأخبار»، إن الموقف من جوبا إيجابي، لكن «عملية السلام والتفاوض قضية جوهرية ولها متطلبات وتبعات، وجوبا غير مقتدرة مالياً لتحمل تكلفتها». وأضاف كرامة: «هذا لا يمنع المشاركة المبدئية في الافتتاح تمهيداً لمشاورات موسّعة لحسم القضايا العالقة، ومنها المكان والوساطة والمسهّلون وقضية التفويض الدولي».
في المجمل، يرى كثيرون أن هذه المفاوضات تحمل فرص نجاح كبيرة، لكن ما يخيف، وفق الكاتب والمحلل السوداني، عبد الله رزق، هو غياب التوافق بين الحركات المسلحة نفسها، وهو ما «انعكس على طبيعة الوفود». ويضيف رزق: «أي اتفاق سيكون ناقصاً إذا تجاوز رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد نور المقيم في فرنسا»، علماً أن الأخيرة وعدت على لسان وزير خارجيتها أثناء زيارته الخرطوم بإقناعه بالانضمام. ومن جهة الحكومة، ينتقد الكاتب استعداداتها خاصةً أنها أقدمت على تكوين «مفوضية السلام» وإعلان اسم مفوضها قبل 24 ساعة فقط من بدء التفاوض. أما الكاتب والمحلل الجنوب سوداني، بيتر مارتن، فقال لـ«الأخبار»، إن هناك مخاوف من أن تؤثر الأزمة الراهنة بين سلفاكير والمعارضة المسلحة (الجنوب سودانية) الموالية لـ"ريك مشار" في مسار المفاوضات السودانية ــــ السوادنية، خاصةً أن أعضاء لجنة التفاوض الحكومية في ملف السودان هم الأشخاص أنفسهم المسؤولون عن ترتيبات الفترة ما قبل الانتقالية في ملف جنوب السودان.

المصدر: الأخبار - فاطمة المبارك، أتيم سايمون

0% ...

آخرالاخبار

غارة لمُسيّرة إسرائيلية استهدفت شاحنة كانت ترمي النفايات في مكب بلدة شوكين جنوبي لبنان


عضو لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني"إسماعيل كوثري": الإمارات بتعاونها مع واشنطن وضعت نفسها إلى جانب أعداء إيران وعليها أن تدرك أن كلفة هذا الاصطفاف ستكون باهظة للغاية


الدفاع الروسية: منظومات الدفاع الجوي تعترض وتدمر 376 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل فوق أراضي عدة مقاطعات


وكالة الأنباء الكورية الشمالية: اجتماع اللجنة العسكرية المركزية يقرّر تعزيز القوة النووية من حيث الكم والنوع


صحيفة "بوليتيكو": ترامب يُقيل أعضاء لجنة الانتخابات من الحزبين قبل نحو 3 أشهر من انتخابات التجديد النصفي


مصادر لبنانية: تفجير كبير تتعرض له بلدة الخيام جنوب لبنان


"رويترز": الجيش السوداني يشترط انسحاب "قوات الدعم السريع" من جميع المدن التي تسيطر عليها لقبول أحدث "مقترح سلام" أميركي


معادلة الردع الخشن: كيف يكسر اليمن استراتيجية الخنق الصامت والمفاوضات العقيمة؟


زاخاروفا: قمة الناتو في أنقرة كانت مهينة بالنسبة لزيلينسكي


مسؤول إيراني: الحادثة التي وقعت في مدينة مشهد المقدسة لم تحدث بالقرب من مرقد الإمام الرضا (ع) ولا على مسار تشييع جثمان الإمام الشهيد.


الأكثر مشاهدة

قائد فيلق القدس العميد قاآني: إنّ ما شهده العراق اليوم جسّد عظمة الإسلام والمسلمين ومجد العراق والعراقيين


إثر العدوان الأمريكي الإجرامي على مناطق في ميناء تشابهار أصابت شظايا من هذه المقذوفات مستشفى الإمام علي في هذه المدينة


الشيخ نعيم قاسم: اتفاق الإطار لن يمر والأولوية لاستعادة السيادة


سماع دوي انفجارات في محافظتي هرمزغان وسيستان وبلوشستان


رويترز: أسعار النفط ترتفع بأكثر من دولار واحد للبرميل بعد سماع دوي انفجارات في إيران


كربلاء المقدسة: بين الحرمين الشريفين.. حشود لا تنقطع تترقب لحظة وصول الجثمان الطاهر للإمام الشهيد سماحة آية الله علي الخامنئي


العراق.. استمرار التشييع المهيب لقائد الثورة الشهيد آية الله العظمى الإمام علي الخامنئي في كربلاء المقدسة


العميد قاآني يشكر الشعب العراقي على التشييع المهيب لقائد الثورة الشهيد


استشهاد أحد عناصر الإطفاء خلال عدوان العدو الذي استهدف منشآت مطار إيرانشهر بمحافظة سيستان وبلوشستان


عراقجي: كل الشكر للعراق على حسن الاستضافة ومهابة الوداع


سفير إيران ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة يرسل رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن على خلفية الاعتداءات الأمريكية الأخيرة