باسيل يقلب الطاولة: السحر ينقلب على الساحر؟!

باسيل يقلب الطاولة: السحر ينقلب على الساحر؟!
السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ - ١٠:٠٣ بتوقيت غرينتش

مع إسقاط اسم المرشح لرئاسة الحكومة سمير الخطيب، أسوة بسلفيه ​محمد الصفدي​ و​بهيج طبارة​، وقطع الطريق على أيّ مرشحٍ محتمَلٍ بتفويض ومباركة مرجعية دار الفتوى الدينية، ظنّ رئيس حكومة تصريف الأعمال ​سعد الحريري​ أنّ طريق عودته إلى السراي الحكوميّ، بشروطه وطلباته، فُرِشت بالورود أمامه أخيراً.

العالم_لبنان

وبيد أنّ رياح السّفُن لم تجرِ كما اشتهاها رئيس الحكومة المستقيل، ليُفاجَأ برئيس "التيار الوطني الحر" ​جبران باسيل​ يعلن خروجه "طوعاً" من الحكومة، والاستعداد للانضمام إلى صفوف المعارضة، أو ما وصفها بالممانعة البنّاءة، وبالتالي حجب أصواته عن الحريري، ما يعني تكليف الأخير بأكثريّةٍ خجولةٍ ومحدودةٍ، ترقى لمستوى "الهزيمة".
قلب باسيل الطاولة، لكنّ الصورة لا تزال ضبابيّة. هل هي استقالةٌ حقيقيّة من المسؤوليّة، أم مناورة تشبه تلك المناورات التي تفنّن الحريري في ابتكارها على مدى الأسابيع الماضية؟ هل يمضي الحريري بالسيناريو المرسوم، بمُعزَلٍ عن الشكليّات، ومن دون غطاء "التيار"؟
وهل يُكتَب لجهوده أصلاً النجاح، في ظلّ أكثريّةٍ لن تقف على خاطره كما كانت تفعل، علماً أنّ أيّ حكومةٍ يشكّلها تتطلب توقيع رئيس الجمهورية، الذي يقول كثيرون إنّه لن يكون سهل المنال؟!.

أما بالنسبة إلى المحسوبين على "التيار الوطني الحر"، باتت الكرة مجدّداً في ملعب الحريري، الذي عليه أن يتّخذ قراره بناءً على المستجدّات، أو أن يتحمّل المسؤوليّة كاملة، وهو ما لا يخفي "عونيّون" كثر رغبتهم به، لاعتقادهم بأنّ "الانهيار" إن حصل، فهو بسبب السياسات الاقتصادية التي وضعتها ما باتت تُعرَف بـ"الحريريّة السّياسية"، علماً أنّ الوزير باسيل سهّل له المهمّة، برأيهم، بإعلانه صراحةً "خريطة حلّ" تقوم على الذهاب إلى تشكيل حكومة اختصاصيّين من رئيسها إلى وزرائها، بعيداً عن شعار "أنا أو لا أحد" الذي اختاره رئيس الحكومة المستقيل عنواناً للمرحلة، وإن تنصّل منه ظاهرياً.
لكن، سواء سار الحريري بهذا السيناريو أم لم يفعل، فإنّ الخسارة تبدو "مُضاعفة" بالنسبة إليه، فهو إن اختار السير بحكومةٍ لا يتوفّر لها غطاء باسيل، طالما أنّ الأخير قال إنّه لن يحرّض ولن يعرقل، سيكون عليه اجتياز الكثير من "المطبّات" التي ستكون مفروشة بـ"الشوك"، أولها استشارات التكليف، التي قد تسجّل للحريري أدنى نسبة أصوات حصل عليها رئيس حكومةٍ مُكلَّف منذ سنوات، خصوصاً إذا ما حجب "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" أصواتهم عنه، إضافة إلى "الكتائب" والنواب المستقلّين، وربما "​القوات​" إن لم تعُد عن قرارها السابق بعدم تسمية أحد، وهذه خسارة "معنويّة" ستكلّف الحريري الكثير، ولا يمكن الاستهانة بها، ولو أنّ النتيجة ستكون واحدة، سواء أتى بإجماعٍ كما يحلو له، أو بأكثريّة خجولة كما توحي الوقائع.
ولعلّ ما يزيد من وقع هذه الخسارة "المعنويّة"، خروج أصواتٍ من الشارع ترفض الحريري، ولو كان الأخير يتّكئ على ما يعتقد أنّها "أكثرية شعبيّة" مؤيّدة له، بعدما نجح في "ركوب موجة" الشارع منذ استقالته من الحكومة، إلا أنّ ذلك كلّه لا ينسجم مع السيناريو الذي كان يرسمه لنفسه، بأن يعود رئيساً للحكومة على حصانٍ أبيض، وبناءً على مطلب الجماهير، كما لو كان "المُنقِذ" الوحيد في الجمهورية. وإضافةً إلى ذلك، يدرك الحريري جيّداً أنّ مهمّته لن تكون سهلة، بل إنّ تكليفه، إن حصل، لن يكون سوى مقدّمة لأزمة تأليفٍ طويلة، ستنتهي عاجلاً أو آجلاً باعتذاره، خصوصاً أنّ أحداً لا يتصوّر أنّ رئيس الجمهورية سيكون ميسّراً لعمله، وهو الذي يمتلك "سلاح" عدم التوقيع على أيّ صيغةٍ حكوميّةٍ لا يرضى عنها، وهو "سلاحٌ" استخدمه في الحكومة السابقة، وأدّى إلى "تطيير" أكثر من تركيبةٍ وضعها الحريري ولم تبصر النور.

المصدر:النشرة