عاجل:

'قسد' وصفقة النفط.. لعبة معقدة وتداعيات غامضة

الخميس ١٧ سبتمبر ٢٠٢٠
٠٢:٥٦ بتوقيت غرينتش
'قسد' وصفقة النفط.. لعبة معقدة وتداعيات غامضة نشر "المعهد الملكي للشؤون الدولية" (تشاتام هاوس)، تقريراً تحدث فيه عن التداعيات المعقدة لصفقة النفط التي أبرمتها "قوات سوريا الديمقراطية - قسد" مع شركة "دلتا كريسنت إنرجي" الأميركية، لتحديث حقول النفط وزيادة الإنتاج في شمال شرقي سوريا.

العالم - سوريا

ويكمن التعقيد، بحسب التقرير، في أن واشنطن، ووفقاً لـ"قانون قيصر"، قررت بحزم منع إمداد حكومة سوريا بالنفط، لكن "قوات سوريا الديمقراطية" بحاجة لمنافذ بيع للنفط في الأسواق المجاورة بسرعة، الأمر الذي يضعها في حالة من الفوضى على المستوى المحلي والدولي، إذ إن أي عملية تصدير النفط إلى مناطق الدولة السورية ستخضع للعقوبات.

ولجأت "الإدارة الذاتية" إلى عدة إجراءات استباقية استعداداً للعقوبات، من بينها قرار، صدر في 6 حزيران، بمنع بيع محصول القمح في المناطق التي تسيطر عليها إلى الحكومة.

ورجّح التقرير أن يكون قرار "الإدارة" قد صدر بطلب من الولايات المتحدة الأمريكية، لخنق الدولة السورية وتشديد الحظر، وكذلك للحفاظ على احتياطيات القمح، خوفاً من تفاقم الأزمة الاقتصادية في المنطقة.

واتخذت "الإدارة الذاتية" عدداً من الخطوات للنأي بنفسها عن أي شكل من أشكال التقارب مع حكومة دمشق، مثل استبدال المناهج التعليمية في مناطق سيطرته، بمنهاج خاص بها.

كما طالب قادة سياسيون رفيعو المستوى في حزب "الاتحاد الديمقراطي"، باستثناءات أميركية لمنع وقوع المناطق التي يسيطر عليها الحزب في فخ العقوبات، وهذا ما بدا جلياً في الإعفاء الذي أصدرته وزارتا الخارجية والخزانة الأميركيتين لاتفاق النفط، الذي من شأنه زيادة إنتاج النفط بنحو 60 ألف برميل يومياً.

ويمكن تحقيق هذا الحجم من الإنتاج من خلال مصفاتي نقل متنقلتين تقدمهما الشركة الأميركية، دون الحاجة إلى بناء مصافٍ دائمة وكبيرة، مما يوفر دخلاً يومياً يبلغ 3 ملايين دولار أميركي، تصب في ميزانية "الإدارة الذاتية"، والتي تبلغ نحو 2.5 مليار دولار، جاء معظمها من عائدات النفط والغاز والقمح.

كما يدعم الاتفاق الاستقلال المالي لـ "الإدارة الذاتية"، وفق ما صرح به الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في تشرين الأول من العام الماضي، بعد العملية العسكرية التركية في شمال شرقي سوريا، بقوله "ربما سنجعل إحدى شركاتنا النفطية الكبرى تدخل، وهذا من شأنه أن يضخ الأموال للأكراد".

لكن طبيعة الاتفاقية، تترك ثغرات عديدة، حيث أبرمت مع الشركة كمستثمر، وليس مع الإدارة الأميركية، نظراً لأن "قوات سوريا الديمقراطية" ليس لها وضع دولي من الناحية القانونية، لذلك فالاتفاقية ليست اعترافاً سياسياً بـ "الإدارة الذاتية"، كما يراها البعض، ولكنها تشبه اتفاقية الأمر الواقع فقط.

ومن وجهة نظر حكومة دمشق، التي أدانت خارجيتها الاتفاقية، لا تتمتع "قسد" بأي صفة قانونية لتوقيع الاتفاقيات مع أي جهة أجنبية، وعلى الرغم من عدم إعلام مجلس الشعب لدى الحكومة بأي من الصفقات التي يبرمها الأسد مع روسيا، فإنه وحسب الدستور السوري، فإن السلطة التنفيذية وحدها لها سلطة التوقيع على مثل هذه الاتفاقيات، ويصدّق عليها مجلس الشعب بعد ذلك.

وبينما تحفز هذه الصفقة الوضع الاقتصادي شمال شرقي سوريا، إلا أنها تواجه عقبات عديدة، مثل المعارضة التركية، والتوتر المحتمل في علاقات "قسد" مع كل من روسيا وحكومة سوريا، الأمر الذي ينعكس على مناطق "الإدارة الذاتية" بإجراءات مثل عرقلة طرق التجارة أو قطع الكهرباء، وهذا يفسر محاولات "قسد" المتكررة للسيطرة على شركة الكهرباء في الحسكة، لتجنب الوقوع تحت رحمة الحكومة.

وتحاول "قسد" تخفيف حدة التوتر من خلال كسب روسيا إلى جانبها، من خلال تطوير العلاقات الاقتصادية معها، وبحسب الرئيس المشترك لـ "لإدارة الذاتية"، عبد حامد المهباش، فإن "الإدارة تدرس طلبات الشركات الروسية والأميركية للاستثمار في مجالات خدمية مختلفة في المنطقة، مما يفتح المنطقة أمام استثمارات روسية أوسع".

وفي حال اتخذت حكومة دمشق إجراءات عقابية ضد "قسد"، فقد تلجأ "الإدارة الذاتية" أكثر إلى كردستان العراق، لاستيراد المنتجات التي تحتاج إليها أثناء تسويق النفط إلى المنطقة نفسها، وهذا يرفع التكلفة، مما يضع شمال شرقي سوريا تحت سيطرة المنطقة ككل، اقتصادياً وسياسياً.

كما أنه من غير الواضح كيف ستتسلم "الإدارة الذاتية" الأموال مقابل صادرات النفط، حيث لا يوجد لديها نظام مصرفي يمكن من خلاله الحصول على عائدات النفط.

ويمكن القول، إنه ليس لهذا الاتفاق النفطي أي وضع سياسي أو قانوني، لكنه اتفاق أمر واقع ذو بعد عسكري، تمت الوساطة فيه بين الشركة الأميركية، والقائد العام لـ "قوات سوريا الديمقراطية"، مظلوم عبدي، وليس "الإدارة الذاتية" ككيان الخدمة المدنية في المنطقة.

ويمتلئ الاتفاق بالتعقيدات والغموض فيما يتعلق بنتائج وحجم الإيرادات، وانعكاساتها على شمال شرقي سوريا، ويبدو أن أحداً لم يدقق في نص الاتفاق، ووقِّع في حالة من الجمود السياسي في سوريا، مع عدم استقرار القوى الفاعلة على الأرض.

ويبدو أن هذه الاتفاقية ليست مرتبطة عملياً بإلغاء آثار "قانون قيصر"، بل تهدف ببساطة إلى زيادة إنتاج النفط وتعزيز الانقسام الاقتصادي داخل سوريا، لكن عائدات الإنتاج وكيفية إنفاقها لا تزال تترك الإدارة الذاتية تحت رحمة قانون قيصر والوضع السياسي غير المستقر.

ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

0% ...

آخرالاخبار

هكذا يرد بزشكيان على ادعاءات الأمريكيين بالتفاوض


بالفيديو...موجة جديدة من الضربات الصاروخية الايرانية باتجاه الاراضي المحتلة


ارتفاع حصيلة شهداء الهجوم على جسر " B1 " في کرج غرب طهران الى 13 شخصا


يوم أسود للقوات الجوية الأمريكية والصهيونية في سماء إيران


رد فعل سوريا على استهداف الاحتلال لسيارة مدنية في ريف القنيطرة


الجيش الإيراني يُسقِط طائرة معادية من طراز A10 قرب مضيق هرمز


ممثلیة إيران لدی جنيف: الهجوم على جسر "كرج" یؤجج الأعمال العدائية


إم إس ناو عن مسؤول أمريكي: المقاتلة إف 15 لم تتحطم بسبب عطل ميكانيكي كما كنا نعتقد في البداية


"رويترز": ترامب يقترح ميزانية "تاريخية" للإنفاق الدفاعي وخفض 10% في برامج أخرى


حرس الثورة الاسلامية يعلن تدمير مقاتلة اميركية متطورة من طراز F-35


الأكثر مشاهدة

سردية النصر المأزومة: خطاب ترامب في مهب الانقسام الأمريكي والقلق العالمي


بزشكيان يؤكد عزم ايران الراسخ للدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان


في الموجة 91 من "الوعد الصادق4"..هجمات صاروخية عنيف على تل ابيب وحيفا


مصر: نواصل العمل على تخفيف التصعيد في المنطقة


العميد شكارجي: استراتيجيتنا هي معاقبة المعتدي حتى ندمه الكامل


موجة صاروخية ايرانية جديدة باتجاه الأراضي المحتلة


وسائل إعلام عبرية: صفارات الإنذار تدوي في مستوطنات الشمال خشية تسلل مُسَيَّرات


السيناتور الديمقراطي كريس كونز تعليقاً على إقالة وزير الحرب رئيس أركان الجيش الأميركي: أشعر بالقلق من استهداف الجنرال راندي جورج


الديمقراطي كونز: إقالة جورج جزء من سلسلة مروعة من عمليات التطهير واختبارات الولاء التي أجراها الوزير هيغسيث والتي تهدد بإضعاف جيشنا


النائب الديمقراطي جورج وايتسايدز: هجمات وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متواصلة ضد الجنرالات الأكثر قدرة منه


السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي: وزير الحرب بيت هيغسيث يقيل الكثير من الجنرالات ذوي الخبرة في الوقت الحالي