عاجل:

أين إخوان البحرين؟ وأين المحرق؟

السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠
١١:٣٥ بتوقيت غرينتش
أين إخوان البحرين؟ وأين المحرق؟ ليست القضية في أن شعب البحرين بأغلبيته يرفض التطبيع. إنما في من يقول بلا مداهنة إنه يرفض التطبيع. من يرفع صوته عاليا. من يجعل سلام الحكم سلاماً صعباً. وتخليه عن فلسطين مكلفاً. ومصالحة محتلهم مصالحة بلا أفق، أو مستقبل. هذا هو الشيء الذي لم يقم به الإخوان المسلمون في البحرين. ولا بنصفه، ولا بربعه أو حتى عشره.

العالم - البحرين

نخص الإخوان بالذكر، من دوان سواهم من قوى الإسلام السياسي الصحوي السني، لأنه أكثر تنظيم قدم نفسه في السنوات الرخوة تنظيماً تأخذ فلسطين في ذاكرته وأدبياته مكان القلب. كنا نسمع طنطنة طائلة تصمّ الأذان؛ فإذا بنا حين أوان "الطحن" نصحو على ظاهرة صوتية. وحتى "الظاهرة الصوتية" هذه عفّت عن أن تصدر صوتاً عالياً واضحاً بلا غمغمة، أو تحرك تيارها وجمهورها، لرفض التطبيع واتفاقية السلام المذلة وهرولة الحكم نحو "إسرائيل". بل ما رأيناه على العكس، بياناً يلتمس الأعذار إلى الحكم. ويختلق سردية أفلاطونية له حول الموقف من فلسطين نسفتها الأيام.

فإذا كانت البحرين الرسمية وقفت مع فلسطين في الأيام الخوالي ـــ كما بشرنا بيان الإخوان الرباعي ـــ فالصحيح أيضاً أنها نفسها من باعها، الآن. ساحة الفعل هي الآن، الوفاء أو الخيانة جاريان الآن، المفاصلة الحقيقية تحصل الآن، في زماننا وعلى أرضنا، وليس في الماضي الذي مضى.

أظهر إخوان البحرين بجلاء أنهم "أشداء في الحق" في الساحات الخارجية فقط. حين لا توجد نار يكتوون بها، ولا سجن يُزجون فيه، ولا ساحة يٍٍُستشهدون فيها. فمن يتوجب عليه "الاكتواء" هو آخر دائما. شخص آخر في مكان آخر من ينبغي له أن يقاوم. وأن يقاتل حتى آخر رمق. وأن ينتصر أو يستشهد. لكنهم ليسوا مستعدين على الإطلاق أن يلعبوا هذا الدور حتى مع أنبل قضاياهم وأشدها قداسة.

على مدار الأيام الفائتة تحركت جميع فئات الشعب البحريني بتياراته وجمعيات نسائه ومنظمات شبابه ومهنييه وإسلامييه وليبرالييه ويسارييه وشيعته وسنته وأعلنوا بصوت واحد رفضهم التطبيع. وقد شكلوا جبهة رفض واسعة تمكنوا من خلالها صياغة الرأي العام وتوجيهه بدقة على خلاف ما أراده الإعلام الرسمي التطبيعي.

كان يمكن لجبهة البحرين أن تمشي في مسار آخر تماماً وتتشكل كما تشكلت جبهة الإمارات لو أن كل هؤلاء صمتوا ومشوا "على جنب الحيط" واكتفوا بصياغة بيانات تبريرية للحكم كمثل ذاك البيان الذي صاغه إخوان البحرين. ولعلنا كنا شاهدنا أطفالا يغنون النشيد الإسرائيلي، أو يرتدون العلم الأبيض والأزرق، وعقد جلسات البث المباشر بين الشباب البحريني والإسرائيلي لمناقشة فرص المستقبل وتسمية القضية "كضية" إمعاناً في إهانة الفلسطينيين.

لكن ذلك لم يحصل لأن هناك أناس أحرار تجرأوا وقالوا "لا" بصوت عال، وحرضوا (نعم حرضوا!)؛ حتى استطاعوا تكوين جبهة رفض واسعة متماسكة أصبح من يخرج عنها شاذاً منبوذاً يتوجب عليه الخرس أو حتى الاعتذار!

لم تتفتق جرأة إخوان البحرين "الكامنة" إلا حين رأوا قلة من الشبان يحرقون إطارات في الشوارع رغم أن أغلبية المظاهرات الرافضة لاتفاقية السلام خرجت وعادت بشكل سلمي. وراحت شجاعتهم "التويترية" تشق قلوبهم وتنسج لهؤلاء الرافضين الأبطال حتى لو أخطأوا، سيناريوهات ومؤامرات وأجندة. وقد رأينا موقف شخصيات الإخوان الشديد القوي الرافض والمحذر من حرق الإطارات أكثر مما رأيناه بشأن اتفاقية التطبيع.

لقد أبطل إخوان البحرين ومعهم بقية قوى الإسلام السياسي السني دوراً مهماً كان يمكن أن تلعبه مدينة كبيرة مثل مدينة المحرق في رفض ومحاصرة التطبيع. هذه المدينة العريقة التي احتضنت التيار القومي العربي وخرجت عن بكرة أبيها في صباح يوم 2 مايو 1955 حين علمت بتوقف طائرة الرئيس المصري السابق جمال عبدالناصر للتزود بالوقود في مطار البحرين؛ يكاد لا يُسمع لها صوت. كما لو أن فلسطين لا تعنيها. فلا مجالسها العامة التي كانت تُعقد على مدار العام، ولا شيوخها ورجال دينها، ولا جمعياتها ولجان شبابها فعلوا شيئاً ذا شأن في الحملة الجارية. نحن نتحدث عن القوى الحية، التشكيلات، والروابط المنظمة والفعاليات الرمزية والروحية ولا نعني أفراداً يقومون بالتعبير عن رأيهم بشكل شخصي.

لقد عبر كثير من المحرقيين الشرفاء بشكل شخصي عن رفضهم؛ لكن هؤلاء وحدهم لا يستطيعون تشكيل شخصية المدينة. ما لم تتحرك قواها الحية والمنظمة فإنها ما تزال بعيدة جداً عن المشاركة في التأسيس لموقف شعبي حقيقي موحد يجعل التطبيع صعباً. ويتحمل إخوان البحرين ـــ الذين يتخذون من المدينة مقراً لهم ونشاطهم ـــ جانباً كبيراً من مسئولية ذلك. "يا حبيبي كيف أحكي لك عن ليل المحرق؟". أحكي لك أنها ساكتة عن بيع فلسطين!

المصدر: مرآة البحرين

0% ...

آخرالاخبار

محافظة ديالى العراقية تعلن الإغلاق الرسمي يومي الأربعاء والخميس لتشييع جثمان القائد الشهيد


مير سليم: التشييع المليوني يعكس مكانة القائد الشعبية


هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: الجيش الإسرائيلي والمستوطنون تسببوا بقطع أو إتلاف 45 ألفا و195 شجرة، بينها 26 ألفا و395 شجرة زيتون


هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: الضفة تشهد أكثر من 11 ألف اعتداء إسرائيلي بالنصف الأول من 2026


الصحة اللبنانية: 4319 شهيدا و12203 جرحى حصيلة العدوان الإسرائيلي على البلد منذ 2 مارس الماضي


رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع: الملايين بطهران جددوا البيعة لنهج المقاومة


استشهاد 4 أشخاص من جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان


رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام: الثبات في مواصلة مسيرة إمامنا الشهيد هي الرسالة المهمة لحضور الشعب الحماسي في مراسم التشييع


الرئيس التنفيذي لشركة روس أتوم: إذا بقي الوضع في محطة بوشهر للطاقة هادئاً، سنعيد عددا من موظفينا إلى الوضع الطبيعي


رئيس لجنة الوداع وتشييع جثمان الإمام الشهيد في طهران: الساعة الخامسة مساء هي موعد انتهاء مراسم التشييع في العاصمة


الأكثر مشاهدة

الإعلان عن برنامج تشييع ووداع القائد الشهيد (رض) في قم


المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي: في أحد أروع التجمعات في إيران، طالب الناس بالثأر الشهيد


حشود مليونية تواصل التوافد إلى مصلّى طهران لأداء الصلاة على جثمان قائد الأمة الشهيد علي السيدعلي خامنئي


الجماهير تقضي ليلها إلى جوار جثمان القائد الشهيد (رض) في مصلى طهران


المتحدث باسم مقر وداع قائد الثورة الشهيد: مراسم وداع قائد الثورة الشهيد ستستمر حتى صلاة الفجر


عراقجي يؤكد ضرورة الانسحاب الصهيوني الكامل من لبنان


مراسلة قناة العالم: مصلى الامام الخميني مكتظ بالحشود التي أحيت الليل بانتظار تأدية صلاة الجنازة


بزشكيان: الكيان الصهيوني مصدر رئيسي للأزمات وعدم الاستقرار في المنطقة


إدارة الإطفاء والسلامة في طهران: على الرغم من الحشود الكبيرة في اليوم الأول من مراسم الوداع والتشييع، لم يتم تسجيل أي حوادث تتعلق بالمراسم


مصلّى طهران يشهد حشوداً كبيرة في اليوم الثاني من مراسم وداع قائد الأمة الشهيد


دوي انفجارات شمال غرب غزة جراء نسف مبان تقوم به قوات الاحتلال