عاجل:

جمر تحت الرماد.. هل نزع فتيل الازمة في الاردن للأبد؟!

الأربعاء ٠٧ أبريل ٢٠٢١
٠٨:١٨ بتوقيت غرينتش
جمر تحت الرماد.. هل نزع فتيل الازمة في الاردن للأبد؟! مع التطورات الاخيرة التي تشهدها الاردن تطرح عدة تساؤلات نفسها حول حقيقة الوضع هناك وهل تمكن الامير حسن من نزع فتيل الازمة للابد ام كان مجرد مسكن لتعاود الازمة في الاشتعال من جديد.

العالم - الاردن

تجاوزت العائلة الحاكمة في الأردن أزمة داخلية غير مسبوقة بعد نجاح عميدها الأمير الحسن بن طلال ولي العهد الأسبق لأكثر من 34 عاما في تطويقها، وإقناعه الأمير حمزة شقيق الملك بتوقيع بيان رسمي تعهد فيه بالبقاء مخلصا للملك وولي عهده وملتزما بالدستور، ولكن ما زال من السابق لأوانه الجزم بأن الأردن تجاوز أزماته كليا التي كانت هذه إحداها، وما إذا كانت هذه المصالحة العائلية دائمة أم مؤقتة؟

لن نتحدث هنا في هذه العجالة عن تفاصيل هذه الأزمة التي باتت من الماضي، علاوة على كون تفاصيلها الدقيقة باتت معروفة بسبب دور وسائل التواصل الاجتماعي في نشرها أول بأول بشكل موسع لجمهور أردني كان متعطشا للتعرف عليها، لأنه لم يتعود على مثلها منذ بدء الحكم الهاشمي قبل مئة عام، ولكن هناك عدة حقائق يمكن استخلاصها من بين ثنايا الأزمة:

أولا: أكدت هذه الازمة دعم المؤسستين العسكرية والأمنية للملك الأردني الملك عبد الله الثاني، والتفاف معظم المواطنين حوله، حيث ظلت، أي الأزمة، محصورة في نطاق ضيق مع بعض التداعيات المحدودة.

ثانيا: أدار الأمير حمزة بن الحسين الجانب المتعلق به من الأزمة بمسؤولية عالية، وأدب جم، ولم تصدر عنه أي كلمة مسيئة، سواء لشقيقه الملك، أو للأجهزة الأمنية والعسكرية التي فرضت عليه الإقامة الجبرية في قصره، وطالبته بالصمت، والتوقف عن أحاديثه عن الفساد وسوء الإدارة، وإهدار المال العام، وقبل في اخر المطاف بوساطة عمه الأمير الحسن حرفيا.

ثالثا: توصل الأسرة الهاشمية الحاكمة في الأردن إلى قناعة راسخة بأن تفاقم الانقسامات والصراعات في صفوفها سيقوض شرعية حكمها، ولهذا بادر حكيمها الأمير الحسن بالتحرك سريعا، وبتكليف من الملك، وتطويقها، والحيلولة دون امتدادها إلى الشارع الأردني المحتقن، رغم حالة التهميش التي يعيشها حاليا.

رابعا: أدت بعض الأخطاء الإدارية الحكومية، وانخراط بعض رموز الحرس القديم في عملية استقطاب سياسي، بطريقة قديمة، والتهجم على الأمير حمزة في محاولة لإظهار الولاء، إلى زيادة شعبيته، خاصة محاولة الزج بزوجته في أتون الأزمة، وإجرائها اتصالات خارجية، ودون أي وعي بخطورة هذا المنحى وحساسيته، فالحرس القديم ومعظم رموزه يتحملون مسؤولية انهيار البلاد، ولا يتمتعون بمصداقية في الأوساط الشعبية.

خامسا: كشفت هذه الأزمة من هم أصدقاء الأردن ومن هم خصومه في المنطقة، ومارست السلطات الأردنية أعلى درجات المسؤولية عندما تحلت بالصبر وكظم الغيظ، ولم تكشف عن هؤلاء الأعداء ودور بعضهم في المؤامرة، لأن أوضاع الأردن الاقتصادية الصعبة، وتصاعد حدة التوترات في الإقليم، لا تسمحان بفتح جبهات، ومعارك دبلوماسية.
سادسا: اتضح عمليا مدى ضعف العديد من مؤسسات الدولة، وأبرزها الإعلامية الرسمية منها، بشقيها المحلي أو الدولي، كما أن المتحدثين الرسميين لم يكونوا على مستوى الحدث، الأمر الذي دفع الرأي العام الأردني للهجرة إلى الإعلام العربي والخارجي ووسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة التطورات وتفاصيلها بحثا عن المعلومة.

سابعا: قارن كثيرون، داخل الأردن وخارجها، بين الأمير حمزة ونظيره المغربي مولاي هشام بن عبدالله العلوي، المسمى بالأمير الأحمر، الذي غرد خارج السرب، وانتقد إدارة ابن عمه الملك المغربي للأوضاع بالبلاد، وعندما يئس من الإصلاح تنازل عن اللقب الملكي، ولكن من المستبعد أن يلجأ الأمير حمزة إلى السير على الطريق نفسه، والتخلي عن طموحاته.

ثامنا: الشارع الأردني الذي شعر بالصدمة في البدايات الأولى للأزمة وساده بعض القلق أظهر تماسا وحرصا على استقرار بلاده وأمنها، وأظهر ولاء للنظام الهاشمي، كعنوان لهذا الاستقرار، ومن المؤكد أنه سيطالب بالمقابل بعد انقشاع الغبار، والمقابل حريات وحكم رشيد، واجتثاث للفساد، وإصلاحات سياسية جذرية.

تاسعا: الحديث عن مؤامرة خارجية تقف حول الأزمة ورموزها، يظل غير مقنع، طالما لم يقترن بالأدلة والإثباتات الموثقة، وهذا لم يحصل حتى كتابة هذه السطور، مجرد تسريبات هنا وهناك، لا أكثر ولا أقل.

عاشرا: العرش الهاشمي مستهدف، وأيا كان من يتربع عليه من جهات عديدة، أبرزها دولة الاحتلال الإسرائيلي والحلفاء العرب الجدد الذين تجاوزا الأردن وهمشوا دوره الإقليمي، من خلال مشاريع اقتصادية وبنى تحتية، مثل قناة إيلات اسدود، وخط سكك الحديد لربط ميناء حيفا بالخليج الفارسي، وتصدير النفط والغاز عبره.

من غير المعتقد أن الأزمة انتهت كليا، وسيظل جمرها تحت الرماد، الأمر الذي يشكل تحديا كبيرا لمؤسسة العرش الحاكمة، والنهج القديم في كنس المشاكل تحت السرير، والاستمرار في إدارة الأزمات وفق نظريات العقود الماضية، وإهمال المطالب الشعبية، وعدم التصدي بجدية للفساد، وتنظيم انتخابات برلمانية شفافة وليس مزورة وشكلية لا تمثل الشعب، وبسقف سياسي عال من الحريات والنقد والمحاسبة للسلطة التنفيذية، ومعاقبة المقصرين، وتقديم الدماء الشابة الكفؤة على الولاءات الشكلية والشللية، وبدون مراعاة كل ما تقدم، وبشكل سريع، ستعود الأزمات بشكل أكبر وأخطر، وقد تكون بين الشعب ومؤسسة العرش في المرة القادمة، فالاحتقان كبير ويتضخم، والفجوة بين الفقراء، وهم الأغلبية الساحقة، والمتنفذين الأثرياء الفاسدين تتسع لدرجة أن الخرق بدأ يتسع على الراقع.

نعم هناك استهداف للأردن، يتشابه بطريقة أو بأخرى مع استهداف اخر مماثل للبنان، والعنوان هو التجويع من أجل التركيع، وتقديم التنازلات لـ"إسرائيل" وأمريكا، ففي لبنان المطلوب رأس المقاومة وسلاحها، وفي الأردن الوطن البديل والتخلي عن المقدسات، ونعتقد أن الشعب الأردني، مثل نظيره اللبناني.. لن يركع، ويتخلى عن عروبتي فلسطين والأردن، ومقاومة الاحتلال.

السؤال الأخير والملح هو: هل نرى تغييرات جدية سريعة، وانقلاب رسمي على النهج القديم المتعفن والانحياز إلى المطالب الشعبية المذكورة انفا، والتصدي للمؤامرة الأمريكية الإسرائيلية؟ نأمل ذلك.

المصدر: رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

اللواء وحيدي: حرس الثورة الإسلامية يعرب عن بالغ شكره وتقديره للشعب الإيراني العظيم الواعي والمقاوم والحاضر دائمًا في الساحات


اللواء وحيدي: ولاية الفقيه تعني أن يُشيَّع القائد بعد 47 عامًا من قيادته وسط بحر من دموع شعبه


اللواء وحيدي: مراسم التشييع والوداع كشفت مجددًا عن حقيقة ساطعة تجلّى فيها عمق المحبة بين الولاية والشعب أمام أنظار العالم


ميشال كعدي: الإمام الخامنئي يجسد ثورة الحسين (ع) ونصرة المستضعفين


إصابة برصاص الاحتلال الإسرائيلي في خانيونس جنوبي قطاع غزة


اللواء حاتمي: طريق قائد الثورة الشهيد هو نبعٌ متدفق سيظل جاريًا بعزم وإرادة هذا الشعب


اللواء حاتمي: هذا الحضور في مراسم التشييع جسّد ملحمةً مشرقة من الارتباط الوثيق بين الشعب ومبادئ الثورة الإسلامية وحمل رسالةً واضحة إلى الأعداء


القائد العام للجيش الإيراني اللواء حاتمي: سنواصل طريق إمام الثورة الشهيد بكل قوة


عدد السفن العابرة للممر المقترح أميركيا في مضيق هرمز ينخفض الى الصفر


الضاحية الجنوبية وصور: مشاهد من العدوان الإسرائيلي وآثاره


الأكثر مشاهدة

قائد فيلق القدس العميد قاآني: إنّ ما شهده العراق اليوم جسّد عظمة الإسلام والمسلمين ومجد العراق والعراقيين


إثر العدوان الأمريكي الإجرامي على مناطق في ميناء تشابهار أصابت شظايا من هذه المقذوفات مستشفى الإمام علي في هذه المدينة


الشيخ نعيم قاسم: اتفاق الإطار لن يمر والأولوية لاستعادة السيادة


سماع دوي انفجارات في محافظتي هرمزغان وسيستان وبلوشستان


رويترز: أسعار النفط ترتفع بأكثر من دولار واحد للبرميل بعد سماع دوي انفجارات في إيران


كربلاء المقدسة: بين الحرمين الشريفين.. حشود لا تنقطع تترقب لحظة وصول الجثمان الطاهر للإمام الشهيد سماحة آية الله علي الخامنئي


العراق.. استمرار التشييع المهيب لقائد الثورة الشهيد آية الله العظمى الإمام علي الخامنئي في كربلاء المقدسة


العميد قاآني يشكر الشعب العراقي على التشييع المهيب لقائد الثورة الشهيد


استشهاد أحد عناصر الإطفاء خلال عدوان العدو الذي استهدف منشآت مطار إيرانشهر بمحافظة سيستان وبلوشستان


عراقجي: كل الشكر للعراق على حسن الاستضافة ومهابة الوداع


سفير إيران ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة يرسل رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن على خلفية الاعتداءات الأمريكية الأخيرة