عاجل:

هل تشهد الدولة السورية حرب مياه تشنها تركيا؟

الأحد ٠٢ مايو ٢٠٢١
٠٩:١٦ بتوقيت غرينتش
هل تشهد الدولة السورية حرب مياه تشنها تركيا؟ حرب مياه تطل برأسها في المنطقة، يشنها الأتراك على الدولة السورية، حيث اكدت المعلومات انخفاض منسوب تدفق نهر الفرات إلى ٢٠٠ متر مكعب في الثانية، ما أدى الى انخفاض قدرة التوليد الكهربائي في "سد الفرات"، وانخفاض مستوى مياه بحيرة الأسد، بعد تشغيل قسد عنفات التوليد الكهرومائي في البحيرة، الامر الذي ساهم في الانخفاض الشديد في مخزون مياهها، علما أن الاتفاق الموقع في العام ١٩٨٧ والموثق لدى الأمم المتحدة بين الجانب السوري والعراقي والأتراك، يلزم الجانب التركي بالحفاظ على نسبة تدفق لا تقل عن ٥٠٠ متر مكعب بالثانية.

العالم - قضية اليوم

صمت اعلامي تعيشه هذه المعركة ضمن الحرب التي تستهدف سوريا، بعد فشل الحرب العسكرية، وتصاعد الحصار الاقتصادي، لتستخدم المياه كسلاح بيد الاتراك، في محاولة لزيادة الضغط على الدولة السورية، وتهجير من تبقى من أهالي الشمال السوري، وقتل استراتيجية الامن الغذائي السوري، بعد إصرار دمشق على الاعتماد على زراعة المحاصيل الاستراتيجية ومنها القمح في مناطق شمال البلاد، والتي يمر منها نهر الفرات، بالإضافة الى الاضرار البيئية، وتوسع كارثة التصحر.

الحرب على الموارد الطبيعية، لم تكن وليدة اللحظة الراهنة، هي حرب تاريخية بين العراق وسوريا وتركيا، حيث يؤكد التاريخ الحديث ان عام 1920، كان العام الذي وقعت فيه اتفاقية بين سوريا الخاضعة للانتداب الفرنسي انذاك وتركيا، لتقسيم مياه الفرات بحسب المعايير الدولية، ثم جاء في اتفاقية "لوزان" عام 1923 بنداً خاصاً بنهري دجلة والفرات جاء فيه: "لا يحق لأية دولة من هذه الدول الثلاث – أي العراق وسوريا وتركيا - إقامة سد أو خزان أو تحويل مجرى نهر من دون أن تنسق مع الدول الأخرى لضمان عدم إلحاق الأذى بمصالحها". وحتى بعد استقلال العراق وسوريا، بقيت حرب الموارد الطبيعية، تشكل عائق امام تطوير العلاقات مع تركيا، التي تستخدم المياه كسلاح استراتيجي، في وجه بغداد ودمشق، حتى شكلت السدود التركية، سلاح بيد قوى الاستكبار العالمي والولايات المتحدة الامريكية، تستخدمها كأداة سياسية، وهذا ما بينته وثائق السفارة الأميركية في طهران والموقعة بتاريخ 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1979 "أن المخابرات الأميركية اقترحت على مدير عام مؤسسة المياه الوطنية سليمان ديميريل في العام 1955-1956 ، بناء سدود كبيرة على الفرات، لتكون سلاحاً بيد أنقرة ضد سوريا التي كانت علاقاتها سيئة حينها مع تركيا".

في الجغرافيا السياسية، كانت الموارد الطبيعية أحد أبرز أسباب الحروب، وهي دافع أساسي لخلق الصراعات، كونها مساحة ثابتة، ولها أهمية استراتيجية، لذلك تعتبر المياه المورد النادر، بعد موجات الجفاف وقلة الامطار بالمنطقة، وتعتبر من اهم عوامل تهديد الامن البشري، الغذائي والاقتصادي والسياسي، لذلك يرى اقتصاديون غربيون، مثل جون ستيوارت، ان المياه هي السبب الحقيقي للنمو، وفقدانها يجعل من البلدان في اسفل سلم النمو والازدهار الاقتصادي والاجتماعي، لارتباطها بعوامل عديد، تهدد الانسان في امنه الذاتي بشكل مباشر، لذلك في الوضع الطبيعي فإن المياه تشكل المحدد الرئيسي للعلاقات السياسية بين الدول، فكيف بوضع سوريا التي تعيش حرب عسكرية، وحصار اقتصادي، وإرهاب عقوبات، ما يعني ان تركيا تستهدف المصالح الحيوية والقومية للدولة السورية، حيث يعاني الكثيرون من العطش والتلوث الذي يسببه خفض تركيا غير المشروع لمياه الفرات، ويطال التأثير بشكل أكبر قطاع توليد الكهرباء المعتمد على ثلاث سدود اكبرها سد الفرات ويليه سد البعث وسد تشرين، ومنها يتم تغذية مناطق كثيرة من سوريا بالكهرباء.

ان صرخات الاستغاثة التي يطلقها الناس في شمال سوريا، لا تسمع في أروقة المنظمات الدولية والاممية، كون معظم هذه الدول تدعم الحكومة التركية بضغطها على الدولة السورية، للحصول على مكتسبات سياسية، بالرغم من خرقها للقانون الدولي، الذي ينظم تدفق المياه في الأنهر الدولية، والتي يحاول التركي تعميم مفهوم مختلف للتأثير في ذهنية السياسي الغربي، مستخدما مصطلح المياه العابرة للحدود على نهري الفرات ودجلة، في عملية خداع منظمة، تهدف للتهرب من التزاماتها الموقعة باتفاقيات مع الدولة السورية، وتستمر باستخدام المياه كجزء من الحرب الاقتصادية على سوريا.

إن ورقة المياه هي جزء من الحرب، ومرحلة متقدمة من انخراط تركيا في العدوان على سوريا، وبهذه المرحلة تستغل تركيا الوضع الدولي الهش، لتستمر بخرقها للقانون الدولي الإنساني، واخلاق السياسيين، وتعمل على تكرار جرائمها من قطع المياه عن السوريين ان كان عبر مياه الفرات ودجلة، او عن طريق المجموعات المسلحة المدعومة منها، فالذاكرة لا تنسى تعطيش دمشق وحرمان حلب، وفي أيامنا هذه ما يعانيه أهالي الحسكة من قطع متكرر لمياه الشرب، الا ان لسان حال السوريين يقول، لو ذبحنا على حجر لن نسلم.

حسام زيدان - العالم

0% ...

آخرالاخبار

صاروخ خرمشهر 4.. أرقام ومواصفات


عراقجي: الدبلوماسية تحت التهديد العسكري لن تنجح.. لا اتصال مباشر مع ويتكوف


الصحة بغزة: إجمالي عدد الشهداء منذ سريان وقف إطلاق النار 492 والإصابات: 1,356 إضافة إلى 715 حالة انتشال


الصحة بغزة: الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان بلغت 71,667 شهيدا و171,434 مصابا


تصعيد أمريكي ضد كوبا.. ترامب: كوبا على شفا الانهيار!


الولائي: التدخل الأميركي السافر نسف للتجربة الديمقراطية بعد 2003 واختطاف لرأي الناخبين لإنتاج حكومة قوية تعكس إرادة العراقيين


الولائي: ترامب يريد اغتيال نوري المالكي سياسياً عبر تدخله المباشر برفض ترشيحه


الأمين العام لكتائب سيد الشهداء أبو آلاء الولائي: ترامب اغتال قادة النصر جسدياً ويريد معاودة الكرة باغتيال نوري المالكي سياسياً


رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي: العراقيون أحرار في اختيار حكومتهم كما كانوا أحراراً في عام 2003


الكرملين: سحب القوات الروسية من القواعد العسكرية في سوريا هو من صلاحيات وزارة الدفاع


الأكثر مشاهدة

وزير الخارجية السعودي يتحدث لأول مرة عن 'الخلاف' مع الإمارات حول اليمن


السفارة الإيرانية ببيروت تدين غارات الاحتلال المتواصلة على جنوب لبنان 


السفارة الإيرانية في بيروت تدين بأشد العبارات الغارات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان 


مسؤولون امريكيون يربطون إعمار غزة بسلاح المقاومة وحماس ترفض


المندوب الايراني: تهديدات واشنطن انتهاك صارخ للسيادة الدولية


روسيا تسحب قواتها من مطار القامشلي في شمال شرقي سوريا


مندوب إيران لدى الأمم المتحدة: واشنطن تهدد باستمرار بالهجوم على دول ذات سيادة وبالسيطرة على أراض أجنبية


مقر خاتم الأنبياء: أي تهديد للأمن القومي سيواجه بقرار فوري وحازم


مقر خاتم الأنبياء (ص): نرصد بدقة أي تهديد للأمن القومي الإيراني منذ مراحله الأولى والقرار المناسب سيتخذ في الوقت المناسب


مقر خاتم الأنبياء (ص): أي اعتداء أو تصعيد ستكون المسؤولية الكاملة عن عواقبه غير المقصودة على عاتق الطرف المحرّض


مقر خاتم الأنبياء: الحشود العسكرية الأميركية وحاملات الطائرات بالمنطقة لا تشكل رادعاً بل تحولها إلى أهداف سهلة